ونلفي أشكالا أخرى من نقد اللسانيات من خارج دائرة اللسانيات، نقف على جوانب من هذا النقد عند علي حرب من خلال كتاباته، وخصوصا كتابه:" الماهية والعلاقة نحو منطق تحويلي "، حيث خصص فصلا لنقد تشومسكي تحت عنوان: تشومسكي ومأزق النحو التوليدي[25]، وقد عاد في مؤلف آخر بعنوان:" أصنام النظرية و أطياف الحرية"( نقد بورديو وتشومسكي) ليقوم بالشيء نفسه، وعلى غرار ما فعله في الكتاب الأول خصص القسم الثاني من الكتاب لنقد تشومسكي في فصل عنونه بـ:تشومسكي من الناطق الفطري إلى الفاعل اللغوي[26].
والملاحظ، من قراءة هذين المؤلفين، أن حرب تناول اللسانيات التوليدية من جوانب لا تدخل في مجال اختصاصه، وهذا ما يمكن أن يساهم في خلق وعي مغلوط بالعديد من القضايا اللسانية، التي تستعصي أحيانا حتى على المختص[27].
ولا يخلو النقد، في ثقافتنا، من النفاق العلمي، الذي ينطلق أحيانا من اعتبار "المناسبة شرط"، فتأتي الأحكام متباينة بتباين المناسبات، هذا ما لاحظناه في مهاجمة الراجحي للسانيي المغرب العربي، وخاصة التوليديين منهم، وهو نقد يعبر عن آراء مناقضة لما سبق أن عبر عنه في مناسبة أخرى[28].
وفي مقابل هذا النقد الذي يضمر كل أشكال القسوة والعداوة والصراع، يتخذ النقد وجهة أخرى يتحول معها إلى حمل كل أشكال التمجيد والتنويه، هذا ما نقرأه عند عبد الفتاح المصري في عرضه لكتاب عبد السلام المسدي: التفكير اللساني في الحضارة العربية، يقول عن مضمون هذا الكتاب: » أما المضمون فسأسعى فيما يلي إلى تلخيصه، ولابد من الإشارة في البدء إلى أن البحث طويل، والفكر فيه غنية، والاستنتاجات متتابعة على نحو يصعب فيه التلخيص و الاستغناء عن بعض هذه الفكر والاستنتاجات لأهميتها ودورها في إيضاح جوانب القضايا المطروحة«[29]. ليصل بعد ذلك إلى الحديث عن الأمل المعقود على الكتاب: » و في يقيني أن هذا الأمل بدأ يتحقق، فها هو ذا أحد هؤلاء اللغويين قدم إ لينا واحدا من الكتب المنهجية التي نحن بأمس الحاجة إليها، يسهم به في شق الطريق في مجاهل التراث اللغوي العربي، ليسلكه غيره نيرا واضحا، فيستطيع أن يصل فيه إلى غايته من إبراز لدور العرب في بناء صرح الحضارة الإنسانية في غابر الزمن وحاضره « [30].
إن جوانب النقد، التي عرضنا لها آنفا، تنم عن وجود وعي نقدي بدأ يعرف طريقه إلى الثقافة العربية، غير أن الملاحظ هو أن أغلب المحاولات في هذا الاتجاه تظل ناقصة، من جهة افتقارها لمقومات العمل النقدي السليم، وهذا ما تسعى الكتابات النقدية المؤسسة إلى تجاوزه.
3. الكتابات النقدية المؤسسة:
يعتمد النقد هنا على محددات نظرية ومنهجية تضمن للناقد تماسكا واضحا، من خلال الربط بين المقدمات والنتائج، وصياغة الأسئلة والإشكالات قبل أن يتجه للإجابة عنها باعتماد الانسجام والتماسك في التحليل مما يستجيب لقيد النسقية[31]، وإن كان الالتزام بهذه القيد لا يعني دائما توفقا ونجاحا كليين.
وإذا كان مثل هذا النقد قليلا وحديثا على الكتابة اللسانية العربية، وحتى الغربية، فإننا لانعدم بعض الكتابات الحديثة التي وفقت في رسم معالم واضحة لهذا الاتجاه في الثقافة العربية، ومن أبرز الكتابات في هذا الصدد نذكر، على سبيل المثال لا الحصر:
أ- رياض قاسم: تتبع قاسم جهود اللغويين في لبنان من سنة 1801 إلى سنة 1960، وعرض لها بالتحليل والنقد، يقول: » و كان علي أن أعرض لكل رأي، ولا أرفضه لمجرد الرفض، جاعلا النقد العلمي الهادئ خاتمة لكل مبحث أو رأي«[32].
ب- عبد القادر الفاسي الفهري: عبر عن موقفه الصريح من الكتابات اللسانية العربية الحديثة، حيث رأى أن ما يكتب هو» خطاب لساني هزيل«[33]، لكونه يفتقد لمقومات الخطاب العلمي، وترجع هزالة هذا المنتوج إلى جملة من المغالطات المترسخة منها:
- اللغة الموصوفة و أزمة المنهج
- ادعاء العلمية والمنهجية
- تصور خاطئ للتراث
- تصور خاطئ للغة العربية[34].
ج- حمزة بن قبلان المزيني: وهو من أبرز اللسانيين العرب، يشهد على ذلك إسهامه في ترجمة مجموعة من المؤلفات اللسانية التي أغنت الثقافة اللسانية العربية[35]. إلى جانب ذلك اهتم المزيني بمراجعة ما يكتب في الثقافة العربية من خلال كتابه: مراجعات لسانية[36].
يعتبر المزيني الاهتمام بمراجعة المؤلفات اللسانية ونقدها من« أهم العوامل التي تبعث الحياة في التخصصات المختلفة. بل ربما أمكن القول إن البحث العلمي بمجمله إنما هو، بطبيعته، لا يخرج عن كونه مراجعة مستمرة لما أنجزه السابقون»[37]، غير أن البحث في إنتاج العرب المحدثين سواء ما كان منه مؤلفًا أم ما كان مترجمًا ما يلبث أن يكشف عن بعض السلبيات التي تتضح لنا في هذه الأعمال. ويمكن تلخيص هذه السلبيات، بحسب المزيني، فيما يلي:
1 ـ ما يسمى بالسرقات: فكثيرًا ما تجِد أن بعض هؤلاء يقوم بترجمة ما يراه من أية لغة أجنبية ثم ينسبه إلى نفسه، دون الإشارة إلى المصدر الأساس. وهناك وجه آخر لهذه السرقات، وهو ترجمة ما ترجمه الآخرون أو ادعاء ترجمته، بينما الذي يحدث لا يزيد عن تغيير بسيط يقصد به التعمية.
2 ـ الترجمة غير الجيدة: فقلما يُعنى هؤلاء بترجمة ما يترجمون على الصورة الصحيحة. فربما تجد في هذه الترجمات عدم الإلمام الكافي بالعلم أو عدم القدرة على صياغته بلغة عربية سليمة والفوضى في استعمال المصطلحات وغير ذلك من السلبيات.
3ـ الادعاء، فكثيرًا ما نجد الواحد من هؤلاء يتكلم عن موضوع معين وكأنه أولُ من بدأ التفكير فيه، أو هو أول من استطاع صياغته بصورة جيدة. بينما الحقيقة أن ما أتى به لا يزيد عن كونه استلاباً من هنا وهناك، أو تفنناً في إطلاق الخيال غير المقيد بالمنهجية.
4ـ التشكيك في الآخرين وتغيير المواقف بسرعة دون أن يكون ذلك نتيجة لاقتناع.
وهذه السلبيات، على خطورتها، ليست إلا قليلاً من كثير، إذ يمكن أن يضاف إليها الوقوفُ عند مرحلة معينة وعدم تجاوزها تبعًا لتطور هذا العلم الذي لا يني عن التغير والتطور. وهناك أيضًا قول ما قيل سابقا، سواء أقاله الشخص نفسه أم قاله الآخرون[38].
د- أحمد العلوي: قدم العلوي مشروعا إبستمولوجيا لقراءة اللسانيات، وهو مشروع يعتمد أصولا ومنطلقات خاصة في القراءة، تعتبر القرآن أصلا معرفيا، مع التمييز بين مراتب القول(القول الحقيقي، القول الطبيعي، القول التجسسي، القول النظري)، وقد قدم العلوي في كتاباته نقدا لبعض الباحثين العرب، كما يظهر من نقده لتمام حسان ومحمد أركون...، كما نجد عند العلوي نقدا واضحا للاتجاه التوليدي. ويفضي النظر فيما قدمه الباحث إلى أنه يهدف إلى وضع ضوابط للنظر اللساني، قوامه التشكيك في هذا الإطلاق العربي والغربي.
إن إدخال العلوي للقول القرآني في المذاكرات الثقافية، هو دعوة صريحة إلى إماطة اللثام عن التناقض الذي يعيشه المسلمون، إذ كيف يعقل أن نعد القرآن حقا مؤلفا بالمقدمة الإيمانية، وفي الوقت نفسه نخرجه من القول الثقافي، وكأنه حق صغير، أو حق في كل شيء إلا في المذاكرات الثقافية[39].
هـ- مصطفى غلفان: خصص كتاباته لنقد اللسانيات العربية الحديثة، معتمدا في ذلك، على أسس إبستمولوجية تستمد أصولها من الإبستمولوجيا المعاصرة.
و- عبد السلام المسدي: ضمن بعض كتاباته آراء نقدية للتجربة اللسانية في الثقافة العربية، وخصوصا في كتابيه: اللسانيات وأسسها المعرفية ومباحث تأسيسية في اللسانيات.
ز- عز الدين المجدوب: سعى في كتابه المنوال النحوي العربي إلى تدارك هفوات ونقص القراءات النقدية للتراث النحوي العربي، اعتمادا على إطار نظري، بدونه لا يمكن صناعة تأويل مثيل للتراث النحوي، وتوضيح علاقته باللسانيات، وبالتالي علاقتنا به.وقد انطلق، في نقده، من التمييز بين مفهومين أساسين:
- الفرضيات العامة
- المنوالات
وهو تمييز معهود في فلسفة العلوم Epistémologie والمنطق، والعلوم الصحيحة، ويمكن اعتماده من إدراك دقيق لما يميز التفكير العلمي الحديث من الممارسة العلمية التي سبقته[40].
وعموما فإن الكتابات التي تحسب على هذا التوجه تعتمد التحليل النقدي السليم » الذي يستطيع أن يخلق بينه وبين العلم المستهدف نقدا وحوارا علميا مثمرا تكون لـه نتائج نظرية ومنهجية أو تطبيقية في مجال معرفي معين«[41].
غير أن الملاحظ أن معظم هذه المحاولات، على أهميتها، واختلاف منطلقاتها، تبقى في حاجة إلى أبحاث أخرى تتمم ما بدأته. فمحاولة رياض قاسم جاءت محصورة بحدود زمانية (1801 – 1960)، وحدود مكانية لبنان. وتجربة عز الدين المجدوب ركز فيها بشكل خاص على القراءات النقدية التي اهتمت بالتراث النحوي العربي. أما ما كتبه عبد القادر الفاسي الفهري في مجال النقد فيندرج ضمن اهتمامات لسانية أخرى، ولا يمكن أن ندرجه في المجال النقدي الصرف، والملاحظة نفسها تصدق على بعض كتابات عبد السلام المسدي. ويبقى المشروع الإبستمولوجي لأحمد العلوي، على أهميته، خاصا من جهة مقدماته المعرفية.
وبالنظر إلى أهمية هذا الاتجاه والدور الذي يمكن أن يلعبه في خلق ممارسة ابستمولوجية تعي حقيقة الإنجاز اللساني العربي الحديث، وتساهم في ترسيخ خطاب تقويمي للحيز التداولي للعمل اللساني العربي، وقياس النظريات اللسانية لمعرفة آلاتها ومساطرها وأوزانها، سنقف على جوانب من النقد الابستمولوجي عند الدكتور مصطفى غلفان في كتاب "اللسانيات العربية الحديثة: دراسة نقدية في المصادر و الأسس النظرية و المنهجية". على أن نعود في مقالات أخرى بحول الله للكشف عن مظاهر الممارسة الإبستمولوجية في النماذج التي أطرناها في خانة الكتابات النقدية المؤسسة.
ثالثا: ابستمولوجيا اللسانيات في الثقافة العربية: عقبات في الطريق
على الرغم من المجهودات التي تبذل من الباحثين الغيورين على اللسانيات العربية، فإن هذا المجال من البحث يبقى محتشما بالنظر إلى الصعوبات الكثيرة التي تواجه الباحث في هذا المجال:
ثالثا: اللسانيات العربية الحديثة: دراسة نقدية في المصادر والأسس النظرية و المنهجية:
يروم الدكتور مصطفى غلفان من محاولته النقدية للكتابة اللسانية العربية الإجابة عن أسئلة من قبيل:
- ماذا قدمت اللسانيات للعربية؟
- هل هناك لسانيات عربية؟
- ما المقصود بها؟
- ما هي سماتها المنهجية والنظرية؟
- ما هي النتائج النظرية والمنهجية المترتبة على تطبيق النماذج اللسانية على اللغة العربية؟[42].
إن الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها يقتضي »القيام بمسح دقيق لأهم وأبرز الكتابات التي اعتبرت من قبيل "اللسانيات العربية" أو "الألسنية العربية" أو "اللغويات العربية" وتحليلها تحليلا منهجيا يمكن من كشف وتبيان خصائصها النظرية والمنهجية في ضوء اللسانيات العامة«[43] (ص9).
فعلى الرغم من تجذر البحث اللساني في الثقافة العربية، فإن التمحيص والفحص المنهجي لا يفرز إلا حالات نادرة تستحق فعلا أن تندرج في إطار البحث اللساني بالمعنى العلمي الدقيق، وبغض النظر عن الاختلافات التي يمكن أن تثار حول هذه المسألة، فإن الخروج برؤية علمية في الموضوع تحتاج إلى أن تقوم التجربة اللسانية في الثقافة العربية تقويما صحيحا ينطلق من الإجابة عن التساؤلات الآتية:
-كيف وعى اللغويون العرب المحدثون مبادئ اللسانيات العامة وفرضياتها ونماذجها النظرية؟
-كيف تم توظيف كل هذه الأمور وتطبيقها في دراسة مختلف جوانب اللغة العربية؟ كيف تم نقل ذلك للقارئ العربي متخصصا كان أم قارئا عاديا؟(ص:11)
إن الإجابة عن هذه التساؤلات تشكل اللامفكر فيه في البحث اللساني العربي، وهذا ما حدا بالمؤلف إلى وضع مؤلفه يقول: » تخلو المكتبة العربية – فيما نعلم– من الدراسة المفصلة والشاملة التي تعرض بالتحليل النقدي لتجربة اللسانيات في الثقافة اللغوية العربية الحديثة. فلم تعقد بعد أي صلات بين الخطاب اللساني العربي وبين الخطاب اللساني العام، وهي الصلات التي بإمكانها أن تبين لنا المصادر الأساس التي نهلت منها كتاباتنا اللسانية الحديثة، وتحدد الأسس النظرية والمنهجية المعتمدة، وتكشف عما استفادته دراسة اللغة العربية من هذه المعرفة الجديدة. والدراسة التي نقدم، في هذا الكتاب، ليست سوى مساهمة أولية لرصد بعض الجوانب التاريخية والنظرية المتعلقة بالتجربة اللسانية في العالم العربي سواء من حيث العوامل الفاعلة فيها سلبا وإيجابا أم من حيث إمكاناتها وحدودها«(ص:5).
1- المنطلقات النظرية والمنهجية:
ما يميز محاولة مصطفى غلفان هو تجاوزه لكل رؤية مذهبية سواء في الكتابة اللسانية العربية أو اللسانيات الحديثة، فلم يعتمد أي نظرية لسانية للحكم على ما يكتب في اللغة العربية، وعلاوة على ذلك اعتمد خطة منهجية صارمة تتجلى في تخصيصه مدخلا نظريا ومنهجيا تناول فيه مجموعة من القضايا التي تمهد لتقديم تحليل نقدي للسانيات العربية، وهو بيت القصيد في عمله. فما هي التصورات التي اعتمدها منطلقا في نقده؟
يعتبر المحلل الناقد، في نظر الباحث، » بمثابة محاور ومناظر لغيره، في الوقت ذاته. إنه يتوجه للآخر مطلعا على ما يعتقد ويعرف مطالبا إياه بالمشاركة في الاعتقاد، قصد تحقيق أغراض علمية محددة، مما يجعل عمله قائما على التعاون مع الآخر، في طلب الحقائق والحلول في تحصيل المعارف واتخاذ القرارات العامة والتوجه بها إلى العمل.إن العمل النقدي شبيه، من حيث بنيته العامة، بالحوار العادي سوى أن الأول أكثر ضبطا لشروطه وأصوله، وإن كان الثاني لا يخلو منها. كلاهما يتبع طرقا استدلالية محددة قد تكون أكثر وضوحا في الحوار العلمي. إن النقد اللساني، بهذا المعنى التفاعلي، يجب أن يصير حوارا علميا « [44]، وهذا ما تفتقر إليه أغلب المحاولات النقدية التي عرضنا لها آنفا خصوصا ما تعلق من ذلك بالنقد العام والنقد الخاص.
إن الالتزام بالمبادئ التي سطرها الباحث تجنبنا إصدار أحكام قيمة سلبا وإيجابا، دون تفسير يستند لمبادئ منهجية محددة، وهو المنطلق الذي يجب أن يبدأ منه كل من يروم إعمال النظر والنقد.
إن التحليل النقدي السليم لا يمكن أن يكون إلا بوضع أسس واضحة المعالم نظريا ومنهجيا، تكون بمثابة قاعدة يتم الاستناد إليها باستمرار. على هذا الأساس يميز الباحث بين نوعين من القواعد: قواعد معيارية، وقواعد مؤسسة، وهو تقسيم يستعيره من فيلسوف اللغة سورل.
أ- القواعد المعيارية:
ترتبط القواعد المعيارية »أساسا بذات المحلل الناقد ووعيه، وهي ذات طبيعية أخلاقية بالدرجة الأولى، ومنها: وجوب الاتصاف بالموضوعية واحترام رأي الآخر وعدم الإساءة إليه، والتخلي عن المجازفة في التعميمات والقطع في الإثبات أو النفي. وقد يكون لهذه القواعد أهمية تفوق درجة كفاءة المحلل الناقد العلمية. فلا علم بدون أخلاق.ويمكن ربط هذه القواعد المعيارية بما عرف في الثقافة العربية القديمة بشروط الجدل والمناظرة«(ص:58).
ب- القواعد المؤسسة:
وهي القواعد التي» تحدد الكيفية التي ينبغي أن تناول بها التحليل النقدي اللساني موضوعاته، وذلك بتزويد المتتبع برؤية منهجية محددة تستند لجملة من المبادئ القابلة للضبط والمراقبة. ومن شأن هذه القواعد أن تجعل المتابعة النقدية مقيدة شكلا ومضمونا، مما يعطي للاستنتاجات المحصل عليها قدرا كبيرا من الموضوعية والوضوح حتى لا يتحول النقد إلى أحكام ذاتية مرتبطة باعتبارات ظرفية وشخصية «(ص:59).