اللبس في الصرف:
وهو من أخفى أنواع اللبس في العربية، وقد عولج بعمليات شديدة في الدقة ويحدث في مستويين:
أولاً: مستوى الصيغة: وهو تداخل فرعين في أصل واحد، ويكون الفرعان كل واحد متداخل مع مقابله حيث يمكن أن تعود صورتهما معا إلى أصل واحد. مثل أن يكون الفعل له صورتان في الماضي ويجيء مضارعه على مقتضى كل منهما، مثل فضل، وقنط، فالأول من باب فتح العين والثاني من باب ضم العين فتولد مضارع الأول من باب فتح العين وكسرها، وتولد مضارع ثاني من باب فتح العين وكسرها، فإن ثبت في الفعل الأول كسر عين الماضي، وضمها في المضارع أو فتحها، وفي الفعل الثاني بكسرهما أو فتحهما فإنه التبس أحد المضارع بالآخر في ماضيه، لأن فعل، بالضم، لا يأتي مضارعه إلا مضموماً. وحاصل اللبس عند علماء العربية في الصرف، أن يخرج عن الحكم المطرد أو القياس وقد وضع علم الصرف مقاييس دقيقة لتمييز حالات اللبس، وتصرف أوجهها في الألفاظ وإلحاق كل منها ببابه، سواء مقاسا أو غير مقاس.
ثانياً: مستوى مادة اللفظ
ويحدث اللبس في مادة المدونة اللغوية التي تستعمل في التخاطب مثل ما جرى من استحداث أحكام لتأمين الوحدة من اللبس في تصغير الثلاثي المؤنث الخالي من تاء لحقته في حال أمن اللبس، فإن لم يأمن حذفت منه التاء فلفظ شجر تصغيره على شجير وبقر
على بقير، فهذا الإجراء اتخذ لمنع التباس التصغير من الجمع، بالتصغير من المفرد من اللفظ في نفس المادة(16).
إن ظاهرة اللبس في الكلام البشري، ظاهرة تستوجب دراسات كل تقني لمساعدة الباحثين في التكنولوجيات اللسانية من تخطي العقبات التي تواجههم في عملية تنميط الظاهرة اللغوية، كما تساعد المهتمين بتعليم اللغات لمواجهة المشكلات التي تنجم من حدوث هذه الظاهرة في الكلام.
فقد استعمل علماء العربية تقنيات غاية في الدقة، لتجنب وقوعه في الكلام في مجموع المستويات وحددوا في كل مستوى من المستويات للسانية: محل اللبس، ومستواه في النظام اللساني، وقالب اللبس، وأعراضه ودوافعه، كما حددوا الخطوات الإجرائية في عملية تحليله ومعالجته.
الهوامش
(1) أوصاف الأصل: الكثرة والتجرد عن العلامة والشيوع والاستخفاف والتمكن والاسبقية في الوجود النحوي.
(2) - أبدع علماء اللسان العربي قديماً نظرية بناء الأدلة وتفرعاتها على الأصول والفروع بشكل ليس له نظير في الدراسات اللسانية الغربية.
(3) انظر شروحات ألفية ابن مالك.
(4) انظر سيبويه الكتاب تحقيق عبد السلام هارون علم الكتب ط 3 1983، ج 1، ص41.
(5) انظر ابن عقيل شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك ج 2، ص283.
(6) أنظرا بن حمدون شرح لامية لا فعال تغي الثلاثي، ص9.
(7) أنظر شرح ابن عقيل ج1، ص295.
(8) المرجع نفسه ج1، ص398.
(9) قام خبراء المركز العالي للأبحاث البداغوجية بباريس فرنسا بتحري ودراسة السلوكات التعلمية التلقائية داخل المجتمع الفرنسي، وأثار هذه الطريقة في تحليل ملكة لغوية سليمة، هذه ملاحظة فرنسيس دي بزارdebyser في إحدى لقاءاتي العلمية به في كان النورمندية جويلية سنة 2002.
(10) يتضح مفهوم الفصاحة عند علماء العربية من مضمون هذا التوجه في معالجة المفهوم.
(11) انظر شروحات عقود الجمان الجلال لدين لسيوطي دار الفكر واللباب الجوهر المكنون أحمد الدمنهوري.
(12) انظر شروحات عقود الجمان لجلال لدين السيوطي دار الفكر، والجوهر المكنون لأحمد الدمنهوري.
(13) سنقدم في مقالات قادمة موضوع الأبعاد المعرفية والتقنية وطرق إجرائها في تحليل الدلالة في الكلام البشري.
(14) هناك نظرية رائعة في اللسانيات العربية الرياضية في جبر التراكيب.
(15) يتوضح هذا التصور بتطبيق نظرية المجال في الرياضيات الجبرية المعاصرة.
(16) انظر شروحات لامية الأفعال.