عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-29-2017 - 04:58 AM ]


والحق أنّ الأخذ والاعتماد على السابقين في جمع المادة المعجمية أدى إلى وفرة المجموع وتضخمه وعد اللغة العربية وحدة واحدة مع اختلاف القبائل ألفاظا ، وتراكيبَ ولهجةً ، إذ لم تكن تلك الوفرة وذلك المجموع في درجة واحدة من الصحة فتطرق الخلل إليه أحياناً من وجوه أهمها :
1 - تعدد الأقوال في الوحدة المعجمية الواحدة.
2- بروز ظاهرة التصحيف والتحريف نتيجة اعتماد النقل عن السابقين .
3 - ظهور الخلط بين مستوى الفصحى المنظور له واللهجات العربية .
وقد كان لذلك أثره في ظهور ظواهر لغوية كظاهرة : المشترك والترادف والأضداد ، وغيرها .
4- وجود ثغرات في جمع المادة المعجميّة أدت إلى ضياع كثير من الثروة اللغويّة التي كان حقها أن تأخذ مكانها في المعجم اللغويّ.
6 ـ ترتيب المادة المعجميّة
ونعني به الطريقة التي عالج بها المعجميون القدماء تنظيم مادتهم المعجميّة ، وقبل الوقوف على هذه الطريقة يجدر بنا أن نشير إلى رأي المحدثين من علماء المعجمات في هذا الجانب ، إذ يرى المحدثون أنّ هناك نوعين من الترتيب يجب أن يُرَاعَيَا في وضع المعجم هما( 53) :
النوع الأول الترتيب الخارجيّ للمداخل :
ويسمى بالترتيب الأكبر، ويتم ذلك باتباع طريقة من طرائق الترتيب القائمة على الحروف الهجائية أو غيرها . وهذا النوع من الترتيب يعدّ شرطاً لوجود المعجم وبدونه يفقد العمل المعجمي قيمته المرجعية .
وبالوقوف على معجمات الألفاظ عند القدماء ، نجد أنّ المعجميين أدركوا أهمية النوع الأول وهو الترتيب الخارجيّ للمدخل فبرعوا في ضبطه وكانت عنايتهم به تعدّ الأساس الأول في تنظيم مادتهم المعجميّة ، فكان من آثار ذلك ظهور كثير من المدارس التي تسير على عدد من الأنظمة يمكن تصنيفها على النحو الأتي:
أولاً :النظام الصوتيّ أو المدرسة الصوتيّة
وأول من ابتدع هذا النظام الخليل بن أحمد في (العين) ويقوم هذا النظام على ثلاثة أسس يكمل بعضها بعضاً وهي :
ا- (المخارج) الترتيب الصوتي: إذ رتب مواده بحسب مخارج الأصوات وفق النظام الآتي:
ع ح هـ خ غ ق ك ج ش ض ص س ز ط د ت ظ ذ ث ر ل ن ف ب م و أي(54 )
فبدأ كتابه بمجموعة الأصوات الحلقية وهي ع -ح - هـ –غ ثمّ اللهوية وهي ق– ك ثم الشجرية وهي ج – ش – ض ثمّ الأسلية وهي ص – ز ثمّ النطعيّة وهي ط – د – ت ثمّ اللثوية وهي ظ – ث – ذ ثم الذلقيّة وهي : ر – ل – ن - ف – ب – م ثم الهوائية وهي و – ا – ي ، وأخيراً الهمزة .
وقد روي عن الخليل أنّه بدأ بالعين من دون سواها من أصوات الحلق لأسباب تتبيّن من قوله (( لم أبدأ بالهمزة لأنّها يلحقها النقص والتغيير والحذف، ولا بالألف لأنّها لا تكون في ابتداء كلمة ولا في اسم ولا فعل إلا زائدة أو مبدلة، ولا بالهاء لأنّها مهموسة خفية لا صوت لها ، فنزلت إلى الحيز الثاني وفيه العين والحاء فوجدت العين أنصع الحرفين فابتدأت به ليكون أحسن في التأليف...))(55) .
ب- (الابنية) نظام الكميّة: إذ أخضع الخليل مادته المعجمية لنظام الكمية فرأى أنّ الكلمات العربية باعتبار أصولها إما أن تكون ثنائيّة أو ثلاثيّة أو رباعيّة أو خماسيّة ؛ إذ يقول : (( كلام العرب مبني على أربعة أصناف: على الثنائيّ والثلاثيّ والرباعيّ والخماسيّ فالثنائيّ على حرفين نحو: قد ولم...والثلاثيّ من الأفعال نحو قولك : ضرب ........ ومن الأســماء نحو : عمر......والرباعيّ من الأفعال نحو: دحرج… ...ومن الأسماء نحو : عبقر...والخماسيّ من الأفعال نحو اسحنكك ...ومن الأسماء نحو : سفرجل...وليس للعرب بناء في الأسماء ولا في الأفعال أكثر من خمسة أحرف))(56).
وعلى ضوء ذلك جاء ت معالجته للكلمات في حرف العين على النحو الآتي:
أولاً – الثنائيّ وهو ما اجتمع فيه حرفان صحيحان ولو تكرر أحدهما نحو قَدَّ ، وقَدْقَدَ ، ولو، وبل .
ثانياً- الثلاثيّ الصحيح وهو ما اجتمع فيه ثلاثة أحرف صحيحة على أن تكون من أصول الكلمة .
ثالثاً: الثلاثيّ المعتل وهــو ما اجتمع فيــه حرفان صحيحان ، وحرف واحد من حروف العلة (مثال أو أجوف أو ناقص )
رابعاً : اللفيف وهو ما اجتمع فيه حرفا علة في أي موضع (مفروق أو مقرون)
خامساً : الرباعيّ وهو ما اشتمل على أربعة أحرف .
سادساً: الخماسيّ وهو ما اشتمل على خمسة أحرف .
سابعاً : المعتل وقد أدخل فيه الهمزة بحجة أنّها قدّ تسهّل إلى أحد حروف العلة( 57) .
ج – (التقليبات): وقَصَدَ به الخليل تَنَقُّلَ الحرفِ الواحدِ في أكثر من موضع في كلّ بناء من الأبنية السابقة ، فجاء الثنائيّ على وجهين، والثلاثيّ على ستة أوجه ، والرباعيّ على أربعة وعشرين وجهاً ، والخماسيّ على مائة وعشرين وجهاً منها المستعملُ ومنها المهلُ( 58) فعالج الكلمةَ ومقلوباتها في كلّ بناء من الأبنية السابقة في موضع واحد مراعياً في ذلك الحروف الأصول وسمّى كلّ حرف من الحروف الهجائية كتاباً فبدأ معجمه بكتاب العين ومقلوباتها ، فكتاب الحاء ومقلوباتها ، وسمّى ما نطقت به العرب مستعملاً وما لم تنطق به مهملاً. فمثلاً نجد الكلمات :(عرب - رعب –عبر-–ربع - بعر-–برع ) تحت باب العين لأنّ العين أسبق من الراء والباء .
ومن المعجمات التي سارت على نظام الخليل ، البارع للقاليّ (ت356هـ) والتهذيب للأزهريّ (ت 370هـ) والمحيط للصاحب ابن عبّاد(385هـ) و المحكم لابن سيده (ت458هـ) .
والرابط المشترك الذي يجمع بين هذه المعجمات اتحادها في الترتيب الخارجي للمادة المعجمية على طريقة الخليل مع بعض الاختلاف في الترتيب أو الأبنية، فنجد على سبيل المثال أنّ القالي بدأ معجمه بالهاء ، كما نجد أيضاً أن ابن سيده في (المحكم) زاد في الأبنية السداسي( 59) ومن المآخذ على هذا النظام صعوبة البحث ، ومشقة الاهتداء إلى اللفظ المراد ؛ بسبب قيامه على المخارج ، والأبنية ، والتقليبات ، وهذا ما لمسه بعض المعجميين القدماء أنفسهم يقول ابن دريد في مقدمته عن الخليل وكتاب (العين) (( ...…قد الّف الخليل بن أحمد كتاب العين فأتعب من تصدّى لغايته وعنى من سما إلى نهايته...)) ثمّ نراه يلتمس العذر للخليل بقوله أيضاً:((...ولكنه رحمه الله أَلّف كتابه مشاكلا لثقوب فهمه ، وذكاء فطنته ، وَحِدَّةِ أذهانِ عصرِه))( 60) .
ويقول ابن منظورعن هذا النظام أيضاً ((لم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهريّ ، ولا أكمل من المحكم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده ...غير أن كلاً منهما مطلب عسر المهلك ومنهل وعر المسلك ...فأهمل الناس أمرهما وانصرفوا عنهما ))(61)
ثانيا : نظام القافية أو مدرسة القافية :
وأول من ابتدع هذا النظام الجوهريّ (ت400هـ) في(الصحاح) إذ يقول(( أما بعد فإنّي أودعت هذا الكتاب ما صحّ عندي من هذه اللغة التي شرّف الله تعالى منزلتها وجعل علم الدين والدنيا منوطاً بمعرفتها على ترتيب لم أسبق إليه وتهذيب لم أغلب عليه في ثمانية وعشرين باباً وكلّ باب منها ثمانية وعشرون فصلاً على عدد حروف المعجم وترتيبها إلا أن يهمل من الأبواب جنس من الفصول…))( 62).
وكان الغرض من هذا النظام تيسير البحث عن ألفاظ اللغة بطريقة سهلة وميسرة تقوم على النظام الألفبائي بدلاً من النظام الصوتي ، فابتدع الجوهري هذا النظام الذي بناه على آخر الكلمة بعد ردّها إلى أصلها وتجريدها من الزوائد، وسمّى الحرف الأخير باباً والحرف الأول من الكلمة فصلاً ، ثمّ رتب المواد بين الحرفين (الأول والأخير) ترتيباً ألفبائيا، فتخلص بطريقته هذه من جميع أسس مدرسة الخليل ، وهي النظام الصوتي ، ونظام التقليبات ، ونظام الكمية أوالأبنية ، وأصبح معجمه في متناول الباحثين لسهولة البحث فيه عن مفردات اللغة ، ولم يخرج الجوهريّ عن نظامه هذا إلا في الباب الأخير من معجمه إذ جمع فيه الألفاظ المنتهية بالواو والياء معاً وختمه بالألفاظ المنتهية بالألف اللينة ويعني بها التي ليست منقلبة عن همزة أو حرف علّة .
ومن المعجمات التي سارت على هذا النظام العباب الزاخر للصغانيّ (ت650هـ) الذي توفي قبل أن يتمه ، ولسان العرب لابن منظور(ت711هـ) ، والقاموس المحيط للفيروزآباديّ (ت817هـ) ، وتاج العروس للزَّبيديّ (ت1205هـ).
ثالثا: النظام الألفبائيّ أو المدرسة الهجائيّة:

وقد ابتدع هذا النظام أبو عمرو الشيبانيّ (ت206هـ) في كتاب (الجيم) وأخذ به ابن در يد (ت321هـ) في (الجمهرة) ، وابن فارس (ت395هـ) في (المقاييس) ، و (المجمل) ، والزمخشريّ (ت538هـ) في (أساس البلاغة) .
ويلاحظ على هذا النظام أن له صورتين :
الأولى : مراعاة الحرف الأول فقط وقد أخذ بهذا أبو عمرو الشيبانيّ والزمخشريّ وانفرد الأول بعدم مراعاة الترتيب بعد الحرف الأول للكلمة وكذلك عدم مراعاة الزوائد في حين التزم الزمخشريّ بذلك .
الثاني: مراعاة الترتيب الهجائي والأبنية معاً وقد أخذ بهذا النظام ابن دريد وابن فارس وانفرد الأول بإيراد تقلبات المادة في موضع واحد في حين لم يلتزم ابن فارس بذلك بل قَسَّم كتابه على حروف وسمّى كلّ حرف كتاباً وكلّ كتاب يضم الأبنية : الثنائي والثلاثي الخ .
النوع الثاني الترتيب الداخليّ للمداخل :
ويسمى بالترتيب الأصغر ويتم باتباع ترتيب خاص للمعلومات في المدخل الواحد وقدأشرنا فيما سبق إلى الترتيب الخارجي لدى المعجميين العرب ورأينا أنّه قام على عدّة أنظمة هي : النّظام الصوتيّ والتقليبات ، ونظام القوافي ، والنظام الألفبائيّ ، وقد رأينا أنّ عناية القدماء به كانت كبيرة وتعدّ الأساس الأول الذي قامت عليه معجماتهم ، أما إذا انتقلنا إلى الترتيب الداخليّ للمداخل فنلحظ أنّه أقلّ حظاً وعناية عند القدماء ؛ ولعل عذرهم في ذلك أنّ العربيّة لغة اشتقاقيّة ، وهذا ما دفعهم إلى الاعتماد على المادة اللغويّة في الترتيب الداخلي ، فجعلوا من أصل المادة اللغوية أساس البحث عن كل الكلمات التي تشتق من ذلك الأصل فكلمات مثل :
عِلم وتعلم ومعلم وعلوم …إلى غير ذلك من مشتقات المادة ، تورد تحت مدخل واحد من دون مراعاة للترتيب الداخليّ لهذه الكلمات خاصّة عند المتقدمين منهم كالخليل والقالي وابن دريد والأزهريّ ، إذ نلحظ خلط الأسماء بالأفعال والمجرد بالمزيد ونحو ذلك مما يضطر الباحث عن كلمة من الكلمات أن يقرأ كل ما يقع تحت مادتها للحصول على بغيته ، ومن هنا افتقرت المعجمات القديمة إلى الدقة في الترتيب الداخليّ ، فمنهم من يبدأ مادته بالفعل ومنهم من يبدأ مادته بالاسم ومنهم من يبدأ بالمجرد ومنهم من يبدأ بالمزيد بل إن منهم من يبدأ بالشاهد (النثري أو الشعري) أو الراويّ كقولهم : قال فلان ، ونحو ذلك ...ولعل فيما يأتي من الأمثلة ما يدل على ذلك وهو قليل من كثير ، قال الخليل: ((امرأة جعماء : أنكر عقلها هرماً ، ولا يقال رجل أجعم . وناقة جعماء : مسنة . ورجل جَعِم وامرأة جَعِمة .. . وجَعِم الرجل جَعَما أي : قرِم إلى اللحم))( 63) إذ نجد أن الخليل قدّم الاسم على الفعل والمزيد على المجرد . وفي الجمهرة : ((الكَذب ضدّ الصدق – ورجل كذّاب وكذوب…وكذّبت بالحديث …وكذّب الوحشي إذا جرى شوطاً ثم وقف لينظر ما وراءه – وحمل فلان فما كذّب حتى طعن أو ضرب أي ما وقف …))(64). فقدم الاسم على الفعل ، والمزيد على المجرد تارة والمجرد على المزيد أخرى .

ويقول الأزهريّ :(( جاء في الحديث : من روى في الإسلام هِجاءً مُقْذِعاً فهو أحد الشامتين . والهجاء المقذِع : الذي فيه فحش))(65) . إذ بدأ مادّته المعجمية بالحديث الشريف ، ومثل ذلك يفعل مع الشواهد القرآنية وهذا كثير عنده .
وفي الصحاح :(( وجَب الشيء ، أي لزم ، يجِب وجوباً . وأوجبه الله ، واستوجبه ، استحقه . ووجب البيع يجِب… وأوجبت البيع فوجب ، والوجيبة: أن توجب البيع ثمّ تأخذه أوّلاً فأوّلاً … ووجب القلب وجيباً : اضطرب ، وأوجب الرجل : إذا عمل عملاً يوجب له الجنّة أو النّار ، والوجب الجبان … والوجبة: السَّقطة …ووجب الميت إذا سقط ومات …ووجبت الشمس أي غابت…))( 66) .
فنلحظ أنّ الجوهريّ قدّم وأخّر في المشتقات، مما يضطر الباحث عن كلمة (وجب) مثلاً ، أن يقرأ كل ما تشتمل عليه المادّة فقد ذكرها في أول المادة وآخرها . وكان حقّ هذه المادة أن ترتب على الوجه الآتي:
وجب الشيء ، والبيع ، والقلب ، و الميت ، والشّمس …
وأوجب الرجل …
واستوجب الشيء …
والوجْب…
والوجبة…
والوجيب…
والوجيبة …
وهذا ما تنبه عليه بعض المتأخرين كابن سيده فنهج نهجاً يعدّ أدق منهج التزمته المعجمات اللغويّة القديمة على الرغم من أنّ ابن سيده لم يف بهذا المنهج وفاءً تاماً لكنه حاول أن يرتب الكلمات ترتيباً داخلياً مقبولاً كتقديم المجرد على المزيد والفعل على الاسم و مثل ذلك فعل الفيروزآبادي ، إذ فصل معاني كل صيغة عن الأخرى وقدّم الصيغ المجردة على المزيدة ، وأخّر الأعلام ، مما عده بعض الباحثين( 67) ميزة تميزه من سائر المعجمات العربية فتخلص بذلك من الاضطراب الذي كان يرغم الباحث على قراءة المادة كلِّها ؛ كي يحصل على معاني الصيغة التي يريدها ،ولكنه مع هذا لم يسلم من النقد فقد خصص صاحب (الجاسوس على القاموس) باباً من أبواب نقده للترتيب الداخليّ عند الفيروزآبادي ، إذ يقول فيه : (( ومن خلله أنّه لا يذكر المشتقات باطّراد وترتيب ، فيخلط الأفعال بالأسماء، والأصول بالمزيدات ، والأولى تميّز بعضها من بعض ، وربما ذكر في أول المادة أحد معاني اللفظة ثم ذكر باقيها في آخرها...))( 68) وهو نقد لا ينفرد به ( القاموس ) وحده بل تشترك فيه سائر معجمات الألفاظ الأخرى ، ولعل عذر القدماء في ذلك هو أنّ اللغة العربية لغة اشتقاقية ، وعلى ضوء ذلك كان همهم وتنافسهم - كما رأينا - منصباً على الترتيب الخارجيّ للمداخل ، فبرعوا في التنافس فيه فتعددت طرائقه ومدارسه .
وهذا ما دفع أصحاب المعجمات الحديثة إلى معالجة هذا الخلل ، بوضع ضوابط للترتيب الداخليّ ؛ من أبرزها المنهج الذي نهجته لجنة تأليف (المعجم الوسيط ) الذي تمّ بمقتضاه ترتيب المواد المعجميّة على النحو الآتي:
1- تقديم الأفعال على الأسماء .
2- تقديم المجرّد على المزيد من الأفعال ، أما الأسماء فقد رتبت ترتيباً هجائياً.
3- تقديم ما يدل على المعنى الحسيّ على ما يدل على المعنى العقليّ، والحقيقيّ على المجازيّ.
4- تقديم الفعل اللازم على الفعل المتعدي( 69)
7ـ تحليل المادة المعجميّة
ويقصـد به ما يقدمه المعجم من معلـومات حول المادة المعجمية وأهم هذه المعلومات كما يرى المحدثون (70 ) :
أ- ما يتعلق باللفظ ، كطريقة النطق ، وتحديد الرسم الإملائيّ أو الهجائيّ، وبعض المعلومات الصرفية أو النحوية أو اللغويّة.
ب- ما يتعلق بالمعنى ، كالشرح ، ووضوحه، وعدم الخلط فيه ، وهو يمثل أكبر صعوبة يواجهها صانع المعجم لأسباب من أهمها :
1- صعوبة تحديد المعنى .
2- سرعة التطور والتغير في المعنى .
3- اعتماد تفسير المعنى على جملة من القضايا الدلالية التي تتعلق بمناهج دراسة المعنى وشروط التعريف وعوامل التطور الدلالي والتمييز بين المعاني المركزية وسائر المعاني الهامشية وغيرها .
4- توقف فهم المعنى في بعض أجزائه على درجة اللفظ في الاستعمال وعلى مصاحبته لكلمات أخرى ( 71)
ووفقا لذلك تعددت وسائل تحديد المعنى في المعجمات عامّة وفي معجماتنا العربية خاصّة وكان من أهمها :
1 -التفسير بالمغايرة وأكثر ما يكون التعبير عنها بلفظ نقيض أوضدّ أو خلاف.
2- التفسير بالترجمة ويكون بشرح المعنى بكلمة أو كلمات من اللغة نفسها أو من لغة أخري
3- التفسير بالمصاحبة وهو ما يصحب الكلمة من كلمات هي جزء من معناها الأساسي .
4 - التفسير بالسياق سواء كان ذلك السياق سياقاً لغوياً أم مقامياً .
5- التفسير بالصورة وهي من وسائل الإيضاح الحديثة التي تعين على تحديد المعنى ودقته( 72)
ونستطيع القول بأن تحليل المادة المعجمية في معجمات الألفاظ القديمة، شمل جانبي الكلمة وهما المبنى والمعنى وفيا يأتي توضيح ذلك:



رد مع اقتباس