تتمة:
أحمد لطفى السيد والدعوة للحكم المقيد
إن كان من الممكن تصنيف الحكومات إلى :-
– الحكومة الإستبدادية التى لا يخضع فيها الحاكم سواء اكان فردا او جماعة للقوانين الوضعية ولا يعرف لسلطانه احد فهو يستعمل سلطانه كما يريد وكيف يريد وإرادته هى القانون.
– الحكومة المطلقة وهى الحكومة التى تكون جميع السلطة فيها مركزة فى شخص او هيئة واحدة بدون ان يكون بجانب هذا الشخص او هذه الهيئة سلطة اخرى تشترك معها فى الحكم ولكن تختلف عن الحكومة الإستبدادية فى انها تحكم بواسطة القوانين التى تخضع لها إذ أن الحكومة الإستبدادية لا تخضع لقوانين.
– الحكومة المقيدة وهى الحكومة التى تكون فيها السلطة موزعة بيد هيئات مختلفة تراقب بعضها.
( د. وحيد رأفت و د. راتب ابراهيم – القانون الدستورى )
فقد اعطى استاذ الجيل اولوية قصوى فى هجومه على الحكم المطلق والدعوة للحكم المقيد وايضا كان يطمح من خلال حزب الأمة ان يقيد سلطة الخديوى المطلقة ويحد من ممارساته فى الحكم.
فكان يرى ان الحكومة المطلقة يستحيل ان تكون حكومة شرعية لأن القوة تنافى الحق والشرعية وان الرضى بحكومة الفرد عبودية مؤكدا انه ليس من حق الفرد ان يتنازل حن حريته كما ليس للامة ان تتنازل عن حريتها…. وكل تنازل عن حريتها باطل .
يتضح لنا هنا تأثر لطفى السيد بأفكار جان جاك روسو وبخاصة فى نظريته فى العقد الإجتماعى التى ترتكز على اساس ان الإنسان قبل وجوده فى الدولة كان يعيش فى حالة فطرية، الجميع متساون فلا يوجد ما يميز فردا عن آخر وتحتكم تصرفاتهم إلى المشاعر الفطرية وليس العقل بل وايضا كان يحركها المصالح الذاتية وعندما ظهر المجتمع السياسى كان نتيجة عقد تنازل بموجبه كل فرد عن حقوقه الطبيعية للمجتمع باسره بإعتبار انه كيان واحد، وهذا التنازل اوجد شخصية سياسية مستقلة تنفصل عن إرادة الأفراد المكونين لهذا الكيان وهذه الشخصية السياسية هى الدولة او السيادة التى يمتلكها ايضا كل فرد مكون وبالتالى تتولى الدولة صيانة الحقوق لكل افرادها.
احمد لطفى السيد والحرية
يعتبر استاذ الجيل مؤسس ورائد الفكر الليبرالى المصرى الحديث بل يسميه الكثيرين بابو الليبرالية المصرية وذلك لإيمانه الكامل بحرية الفكر على انها الركن الأساسى فى ( مذهب الحريين )
ومذهب الحريين الذى ابتدعه استاذ الجيل يقضى فى اصله ” ألا يسمح للمجموع فى البلاد الحرة او الحكومة فى بلاد كمصر خاصة ان تضحى بحرية الأفراد لحرية المجموع أو الحكومة فى التصرف فى الشئون لعامة وهذا المذهب يقضى فى اصل وضعه بألا يكون للحكومة سلطان إلا على ما ولتها الضرورة إياه وهو ثلاث : ولاية البوليس وولاية القضاء وولاية الدفاع عن الوطن وأما فيما عدا ذلك من المرافق والمنافع فالولاية فيه للأفراد او المجاميع الحرة إذ الحكومة بأصل نظامها مهما كان شكلهاا ليس لوجودها علة إلا الضرورة فيجب ان يقف سلطانها داخل حدود الضرورة ولا يتعداها إلى غيرها من سلطة الأفراد فى دائرة اعمالهم لأن كل حق تضيفتضيفه الحكومة إلى ذاتها إنما عو من حقوق الأفراد وكل سلطة تسندها إلى نفسها إنما تضغط بها على حرية الأفراد. ( الجريدة – 20 ديسمبر 1913 – الحرية ومذاهب الحكم )
ويرى ايضا استاذ الجيل ان حرية الصحافة من اهم الحريات بل اكثر الحريات قداسة لأهمية الصحافة فى تحريك الساكن فى المجتمعات إضافة لدورها الرقابى على الحكومات فيقول ان الصحافى هى بمثابة مجلس النواب وكل صحفى نائب للأمة يعرض مشاكلها وينتقد آداء حكومتة ويقومة ويسعى إلى إسقاطها إن ثبتت فشلها.
احمد لطفى السيد وحرية المرأة
لم يكن استاذ الجيل من ذوى الشعارات الرنانة االوهمية الهلامية فى جميع القضايا التى تطرق لها والتى كان هدفها الأول والأخير هو نيل الإستقلال للأمة المصرية وان يعم الخير على ابناء هذه الأمة كافة، فقد كان يرى احمد لطفى السيد ان تعليم البنات اساس تمدن الأمة وتمدن الأمة اساس إستقلالها واصفا ذلك بأن من يضع حجرا فى بناء مدرسة للبنات إنما يضع حجرا فى بناء إستقلال الأمة المصرية.
أما عن حصول المرأة على حقوقها السياسية فألقى العبء فى التقصير بالمطالبة بها على عاتق المرأة مؤكدا انه لا يوجد اى من الموانع التى تحول دون الوقوف بقوة لأخذ مستحقاتها السياسية.
وبعد عرض بعض من مواقف وافكار استاذ الجيل التى مر عليها اكثر من قرن من الزمان نقر بانه لم يكن استاذا لجيله لكن استاذا لكل الأجيال التى تؤمن بان الحرية والمساواة والتنوير والإستقلال حق لكل ابناء الأمة المصرية ولابد ان يسعوا إليه آخذين فى الإعتبار انهم امام افكار ومواقف مر عليها اكثر من قرن من الزمان.
المراجع :-
(1) أحمد برقاوي وآخرون ـ طه حسين والعقلانية الديمقراطية ـ الحداثة قضايا وشهادات
(2) احمد لطفى السيد – حياتى.
(3) د. فاروق ابو زيد – تاريخ الفكر الليبرالى فى الصحافة المصرية.
(4) مقتطفات من مقالات استاذ الجيل احمد لطفى السيد نشرت فى ” الجريدة “