عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-24-2017 - 10:12 AM ]


من موقع مصر المدنية
رائد حمدي درويش raed

من هو احمد لطفى السيد ؟
هو إبن لأحد أعيان الريف المصرى فوالده عمدة قرية برقين بمحافظ الدقهلية.
حرص والده ان يلتحق بكتاب القرية فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم.
التحق بعد ذلك بمدرسة المنصورة الإبتدائية وحصل منها على الشهادة الإبتدائية.
التحق بالمدرسة الخديوية بالقاهرة وحصل منها على شهادة التوجيهية عام 1890.
إلتحق بعد ذلك بكلية الحقوق بإعتبارها كلية المؤهلين للوزارة والمناصب الرفيعة
شغل عدة وظائف بعد تخرجه من كاتبا فى النيابة بالقاهرة إلى سكرتيرا للنائب العام.

سافر إلى سويسرا وهناك إلتقى بالشيخ محمد عبده ووسعد زعلول وقاسم امين وهناك إمتزجت افكارهم وتطورت.
إستقال من عمله بالنيابات عام 1905 ثم إشتغل بالمحاماه فترة ثم تركها وتفرغ للعمل بالصحافة والسياسة.
شارك محمد محمود ابن محمود باشا سليمان فى تأسيس جريدة وطنية مصرية ينشر من خلالها افكارة وسموها ” الجريدة ” فى 1906
فى عام 1907 تم تاسيس حزب الأمة وأختير سكرتيرا عاما له وأصبحت ” الجريدة ” جريدة الحزب.
كان وراء إنشاء المجمع اللغوىسنة 1916 وتولى رئاستة من عام 1940 حتى وفاته.
اصبح عضوا فى مجلس الشيوخ عام 1941.

كيف ولدت أفكار احمد لطفى السيد ؟

على الرغم من انه استاذ الجيل لا يمكن ان نستثنيه من بين الكثيرين من عظماء التنوير فى تلك الفترة التى شهدت مصر مولدهم امثال رفاعة الطهطاوى والإمام محمد عبده وقاسم امين وسلامه موسى وطه حسين والعقاد وغيرهم……………….
فمن الملاحظ ان المرحلة من أواخر عهد ” محمد على إلى أواخر عهد إسماعيل تبلورت فيها الشرائح البرجوازية المصرية الزراعية بسبب دخول عمليات التحديث إلى مصر فى تلك الفترة من الأساليب الرأسمالية فى الإنتاج الزراعى، ومن اوساط الطبقة البرجوازية الفلاحية ” أعيان الفلاحين بالريف المصرى” خرج عدد كبير من المثقفين اللذين لعبوا دورا مهما فى الحياة السياسية والثقافية وايضا فى قيادة الصراع ضد الإحتلال الإنجليرى ” (1)

ومن خلال تلك العوامل تشكلت وتطورت أفكار جيل التنويريين وعلى رأسهم أستاذ الجيل احمد لطفى السيد التى كان هدفها بناء دولة مدنية حديثة على اسس حقيقية للمواطنة وتداول السلطة وان تكون السيادة لشعب حر ومستقل.

ونعرض الأن خطوط عريضة لأهم افكار استاذ الجيل :-

احمد لطفى السيد و ( الوطن والوطنية والقومية المصرية )

إذا بحثنا عن التعريف الخاص بالقوميه والوطنية لأستاذ الجيل من خلال كتاباته نجد انه تطرق لها فى مقال نشره فى ” الجريدة ” بعنوان ” الوطنية فى مصر ” حيث بدأ بعرض المفاهيم المتعددة للوطن والوطنية ومنها ” تعريف الإشتراكيين الذين يقولون بأن الأرض كلها وطن واحد لهذا النوع الواحد ” ومنها تعريف رجال الدين بأن ” الوطن كل البلاد التى يملكها ملوك دائنون بدينهم ” ومنها تعريف الحكام بان ” الوطن ما كان لهم فيه شوكة فى البلاد ” ثم هناك من علماء الإجتماع من يرون ” الأوطان بحسب الشعوب فيرون لكل شعب وطنا ويعتبرونهم أحق به وأهله “.

ويخرج من كل تلك الإصطلاحات ويعرف الوطن بأنه ” مركز المصلحة العامة لجماعة متضامنين يشعرون بحاجاتهم إلى التعاون فى دفع الضار وجلب النافع وربما صح ان نقول بدل قولنا ” مركز المصلحة ” انه ” آلة المصلحة ” ومتى تعطلت الوظيفة فى هذا المذكور او هذه الآلة فقد ها الأسم وبطل التشبب بذكراه ”
وربما يتضح لنا ان لطفى السيد تركز على وحدة المصالح بين جميع افراد الجماعة هو العامل الرئيسى فى وجود الوطنية فيرى ان ” مسقط الرأس ليس بوطن إذا صار بلقعا وخوى.. أو إذا استحوذ عليه العدو وبغى… ولم يعد للمرء فيه أهل ولاملك ولحق بما هو خير منه ” ويفسر هنا ذلك بأن البرارى التى هاجر قاتنيها بعد جفافها لم تعد لهم وطنا خير مثال على ذلك ايضا اسلافنا الذين هاجروا من كل البقاع فى الصحارى وتخلوا عن مواطنهم المتفرقة واستقروا على ضفاف النيل وبنوا حضارة إمتدت آلاف السنين.

ومع تصاعد اصوات الخارجين من الكهوف غير مدركين التغيرات التاريخيه التى مرت على المجتمعات فى وقتنا الحالى من الأصوليين ” تيار الإسلام السياسى ” المنادين والرافعين شعار ” الإسلام دين ودولة ” نجد أستاذ الجيل منذ ما يقرب من قرن مضى من الزمان يستبعد العقائد الدينية من المقومات الوطنية فيقول ” دار الإسلام ليست لمسلم بوطن… فوحدة الإعتقاد الدينى ليست كافية لإقامة وحدة التضامن الوطنى وخاصة إذا اضيعت فيها الحقوق وعطلت الحدود وأميتت المعروفات وأحيت المنكرات “. ويوضح لنا بما ان الوطن هو مركز المصلحة او آلة المصلحة العامة للمتضامنين المتعاونين فى دفع الأضرار وجلب المنافع على حسب ما يبدوا لهم، فلا بد من وجود مدير لهذه الآلة وبالفعل تختلف التنائج بإختلاف من يدير هذه الآلة فمن اصلحوا اصبح لهم وطن ونالوا السعادة ومن افسدوا لم يكن لهم وطن ونالوا كل الشقاء.
وبذلك يتضح لنا ايضا مفهوما آخر لاستاذ الجيل للوطنى وهو ” كل قائم بالأعمال التى تنفع الوطن وترفع من شأنه “

احمد لطفى السيد ونظرية الوطنية المصرية

ونجد ايضا استاذ الجيل يقدم لنا نظرية متكاملة فى الوطنية المصريه فإنه كان ينظر إلى مصر بإعتبارها امة متميزة لها قوميتها المستقلة مثل غيرها من الأمم ويقصد هنا بالأمة المصرية اى مجموع الشعب المصرى (الجريدة – 28 سبتمبر 1907 – الأمة المصرية) وبرى ان الشعب المصرى يتكون من مجموع الأفراد القاطنين فى مصر متى كانوا خاضعين لقوانبنها الأهلية كاسبين جنسيتها بصرف النظر عن باقى الفروق التى توجد عادة بين افراد الأمة الواحدة كالإختلاف فى الدين أو فى العرق الأصلي.

ويقدم لنا لطفى السيد تعريفا لمفهوم القومية المصرية فقال ” إن اول معنى للقومية المصرية هو تحديد الوطنية والإحتفاظ بها والغيرة عليها غيرة التركى على وطنه والإنجليزى على قوميته ” (الجريدة – 2 سبتمبر – 1912 غرض الأمة من الإستقلال) ونجد ايضا ان استاذ الجيل رفض اى إنتماء قومى لمصر ابعد من حدود الوطن المصرى فيؤكد ” اننا نحن المصريين نحب بلادنا ولانقبل مطلقا ان ننتسب إلى وطن غير مصر مهما كانت اصولنا حجازية او بربرية او تركية او شركسية او سورية او رومية ومصر بلد طيب ولد التمدن مرتين وله من الثروة الطبيعية والشرف القديم ما يكفل له الرقى ” ( الجريدة – 9 يناير 1913 ).

ومن منطلق قوميه المصرية هاجم استاذ الجيل دعاة الدولة الإسلامية مبرهنا على هجومه بان ارض الإسلام وطن لكل المسلمين ما هى إلا قاعدة إستعمارية لا تليق إلا بكل أمة مستعمرة تطمع فى توسيع أملاكها ونشر نفوذها كل يوم فيما حولها من البلاد.
ويهاجم ايضا الدولة العثمانية القائمة آن ويؤكد ان التطور السياسى لم يعد يقبل بوجود فكرة الجامعة الإسلامية، وأن الحل البديل هو قيام الدول القومية المستقلة.

ونرى ايضا انه يركز على إستقلال الأمة المصرية والتحرر من عبادة القوى الخارجية فى رده على حجة مصطفى كامل والحزب الوطنى فى الدعوة للإرتباط بالدولة العثمانية للإستفادة من الوضع القانونى لتركيا فى مصر لإحراج الإنجليز وإخراجهم من مصر مطالبا بالإعتماد على انفسنا فى نيل إستقلال بلادنا وألا نقع مرة ثانية فى الوهم القديم القائل بأن فرنسا ستحررنا او ان الدولة العلية ستقوى موقفنا وستبذل الثمين فى سبيل إستقلالنا.

وإستكمالاً لفهم نظرية القومية المصرية لأستاذ الجيل يوضح لنا ان عناصر الأمة المصرية تتكون من المصريين الأصليين ومن عناصر أخرى من الأجانب الذين اتوا إلى مصر على سبيل الفرار وجعلوها موضع سعيهم وصارت محل ثروتهم وموطن حياتهم وبذلك اصبحوا مصريين ويرون من الواجب عليهم أن لا يكونوا اقل غيرة على مصر من سكانها الأصليين.

ومن هنا يتضح لنا ان نظرية استاذ الجيل عن القومية بناها على اساس المنفعة التى تعود على الوطن من مواطنيه سواء اكانوا الأصليين او الأجانب الوافديين ” الغير اصليين ” الذين برهنوا على صدق إخلاصهم ووطنيتهم، مطالباً بإدخالهم فى الحياة السياسية والإقتصادية المصريه بإعتبار انهم جاءوا إلى مصر واستوطنوها وأتخذوا منها وطن لهم وعبروا عن صدق وطنيتهم على ارض الواقع. ( الجريدة – 5 اكتوبر 1909 مقال بعنوان الجامعة المصرية ) ” نحن نبنى عملنا لبلادنا على قاعدة المنفعة من غير ان يكون لمختلف المعتقدات والأجناس أثر كبير او قليل فى الحياة السياسية العامة وأن كل مصرى إعتاد أن يرى المستقبل بعينه يود من صميم فؤاده لو أصبح كل من على أرض مصر متساوين فى الحقوق والواجبات ويعملون لسعادة هذا الوطن او لسعادتهم أجمعين ” ومن خلال السطور التى قرأناها فى كتاباته ناهيك عن فكرة المصلحة التى تبناها لطفى السيد فى تعريفه للقومية المصرية ومما تتكون نجده منذ أكثر من قرن من الزمان مضى وهو مفكر مصرى يتمتع بقدر عالى من القيم الإنسانية.

وقبل ان نغادر هذا الجانب من فكر أحمد لطفى السيد نجد ان ارائه عمن هاجروا إلى مصر مازالت على ارض الواقع ومثال على ذلك فى وقتنا الحاضر انه مازال فى مصر حتى هذه اللحظه اناس من اصول مختلفة هاجروا لمصر واحتضنتهم فى فترات تاريخها المشرق وهم ايضاُ ارتبطوا بمصر إرتباط وثيق ورفضوا العودة إلى موطنهم الأصلى رغم مرور مصر بمحن عديدة.

احمد لطفى السيد والوحدة الوطنية

فكرة الوطنية المصريه لا تكتمل بدون وحدة وطنية بين جميع اطياف الشعب المصرى فتعد الوحدة الوطنية احد المقومات الأساسية لفكرة الوطنية المصرية.

ربما يتناول البعض فكرة الوحدة الوطنية على انها الوحدة بين عنصرى الأمة من (مسلمين واقباط) ولكن تلك النظرة تعد سطحية او تقليدية فى وقتنا الحالي، فإذا نظرنا إلى المجتمع المصرى فى حاضرنا نظرة شبه متعمقة نجد هناك العديد من الطوائف المتنمين لمعتقدات ومذاهب دينية متعددة فى مصر، بل وهناك داخل الديانة الواحدة العديد من التشعبات والمذاهب وبالتالى نجد ان مفهوم الوطنية المرتبط بالمنفعة او المصلحة بين العديد من الطوائف ابناء الوطن الواحد هو الأقرب إلى تحقيق الوحدة الوطنية وبذلك بنى لطفى السيد القومية المصرية بعيدة كل البعد عن المعتقد الدينى لأفراد الوطن.

مما يؤكد صدق احمد لطفى السيد فى افكاره وإخلاصه لها نجد انه عندما لاحت بوادر لفتنة طائفية بين (المسلمين والمسيحيين) فى مصر عام 1908 بدأت عدة مقالات نشرتها الوطن ل ” فريد كامل ” قال فيها ان القبط فى مصر مظلومون وحقوقهم فى هذا البلد مهضومة ورد عليه عبد العزيز جاويش فى اللواء بعدة مقالات بعنوان ” الإسلام غريب فى داره ” وإزداد الموقف تعقيدا بعد مقتل بطرس غالى عام 1910 وفكر الأقباط فى الدعوة إلى مؤتمر عام للأقباط واختاروا له مدينة اسيوط وانعقد هذا المؤتمر وشرح فيه المجتمعون مطالبهم بصراحة تامة وصرحوا عن انتمائهم للدين الفائق إنتملئهم للوطن وإعتبر هذا الخلاف الطائفى إمتحانا صعبا لأستاذ الجيل ولأفكاره القومية التى لا تقوم على اساس الدين فقام بشن هجوم شرس وعنيف على غير عادته للتصدى لتلك الفتنة من خلال كتابة العديد من المقالات ب ” الجريدة ” واخذ على الصحف القبطية محاولاتها إفساد وحدة الأمة المصرية وما يسمى ” بالأمة القبطية ” فقد كان يرى “ان ما يسموه بالمسألة القبطية خيالا مبهما فى ادمغة بعض الصحافيين من الأقباط عز عليهم ان توجد فى العالم مسألة شرقية ومسألة مصرية من غير ان تكون هناك مسألة قبطية. أما تسمة الأقباط او العنصر القبطى بالأمة القبطية… فليس لهذه التسمية أيضا مدلول فى الوجود الخارجى لأن العرف لا يسمح بإطلاق لفظ أمة على قوم مستقليين أستقلالا إجتماعيا فى وطن محدود” ( الجريدة – 8 مارس سنة 1911 مقال بعنوان الحركة القبطية – نظرة عامة ) وبذلك انتقد عزلتهم الإجتماعية عن باقى المجتمع واتهمهم بالتعصب وحزرهم من خطر الإستعانة بالإنجليز لضرب الوحدة الوطنية.
ثم شارك فى الدعوة لمؤتمر مصرى يعزز من الوحدة الوطنية ويصلح ما افسدته الفتنة الطائفية ولعب دورا هاما فى إنجاح المؤتمر المصرى الذى عقد فى 29 ابريل سنة 1911 برئاسة رياض باشا وتولى سكرتارية المؤتمر، وكان يدور حول تأكيد الوحدة الوطنية وتدعيم الجامعة الوطنية والتوفيق بين العناصر التى تتألف منها الوطنية المصرية التى تصدع بنائها بعقد المؤتمر القبطى. Ahmed_Lutfi_El-Sayed

وقال “إن الدين ليس هو الأساس الذى تقوم عليه الأكثرية والأقلية ولكنه المذاهب السياسية… والأمة كائن سياسى يتألف من عناصر سياسية فأى مذهب من المذاهب السياسية اعتنقه افراد اكثر عددا واثرا كان له أكثرية وكان الآخر أقلية وعلى هذا يمكن فهم الأقلية والأكثرية فى كل أمة.. وليس للدين دخل فى ذلك” ( من أعمال المؤتمر المصرى 29 ابريل 1911 ).

لو نلاحظ سويا كيف لاحت على الأفق ازمة الفتنة الطائفية وكيف تصدوا لها رجال الفكر آن ذاك امثال لطفى السيد وغيره من مفكريين عصره وكيف نقوم بحلها حاليا نحن فى وقتنا هذا فنتوهم بأن نيران الفتنة الطائفية يمكن إخمادها بأن يظهر رجال الدين على شاشات وصفحات الجرائد ومواقع الإنترنت فى صورة تذكارية .

لطفى السيد والحضارة المصرية القديمة

الإطلاع على صفحات التاريخ المصرى القديم بالفعل هو مصدر تفاخر كل مصرى حيث يجد نفسه امام تاريخ عريق يرجع إلى اكثر من خمسة آلاف عام مليئة بالمدنية والحضارة وبالتالى تكون محاولة بعث وإحياء تلك الحضارة ركنا اساسيا من اركان الفكرة الوطنية المصرية لدى استاذ الجيل فيرى ان من حق كل مصرى ان يتفاخر بتاريخه القديم وبنتاجه الحضارى والشاهد علية آثاره التى مازالت موجودة حتى الآن والمسجلة بالنقوش على جدران المعابد، وعلى المصري أن يعلم ايضا ان مصر كانت على قدر من القوة والعزة آن ذلك لا يستهان به، ولابد من الاستفادة من هذا التاريخ ايضا فى تصحيح الأخطاء الشائعة على المصريين.

على الرغم من وقوع مصر فريسة آن ذاك فى يد الإحتلال الإنجليزى إلا ان استاذ الجيل يرى ان مصر الإستعمارية فى تاريخها القديم مصدرا للتفاخر ايضا لانه يرى ان الإستعمار المصرى كان يترك للأمم المغلوبة دينها وعاداتها وشكل حكومتها ويتركها حرة فى بلادها مقابل الاعتراف بالسيادة المصرية.

احمد لطفى السيد ووهم الأمة الإسلامية الواحدة

من المحزن ان افكار وآراء احمد لطفى السيد صادمة للعقل الجمعى الحالى للمصريين خاصة حينما يتحدث عن الجامعة الإسلامية قائلا بأن لا وجود لها فى غير مصر، وان فكرة الجامعة الإسلامية قد تحول احيانا بخواطر بعض الناس الذين لا يزالوا بعيدين عن الإشتغال بالسياسة والنظر فى الأمور العامة بشكل من التدقيق وانها لم ولن تخرج من حيز الخواطر بل ايضا ليست موجودة وجودا حقيقيا كما انها ليست مقصد من المقاصد التى يسعى لها المسلمون لتحقيقها. فيرى ان الدين وحده غير كاف ليجمع امم متعددة فى امة واحدة إذ لا يجمع الناس سوى المنافع وهذا ما تعلمناه فى دروس التاريخ ومن طبائع البشر فلا شئ بين الناس إلا المنافع.

فإذا تناقضت المنافع بين قبيلتين استحالا عليهما ان يجتمعا لمجرد قرابة فى الجنسية او وحدة الدين وابلغ مثل على ذلك هو انشقاق المسلمين على انفسهم فى خلافة على ابن أبى طالب.

لطفى السيد والديموقراطيه

يرى لطفى السيد ان الديموقراطية هى سلطة الأمة وانها افضل طرق الحكم التى عرفتها البشرية حتى الآن وليست حديثة العهد فقد عرفتها البشرية منذ نشأت الحضارة اليونانية وليست ايضا بحيلة تضار بها السلطات وليست بدعة فى الفقه الإسلامى.

ويرى ايضا انه لا يمكن الإعتراف بوجود ذاتى للأمة او حياة حقيقية لها إلا إذا كان لها من إدارة أعمالها الحظ الملائم لدرجتها فى الرقى الإجتماعى. أى ان مظاهر الديموقراطية تختلف من دولة لأخرى حسب درجة تطور كل شعب وتقدمه السياسى.

ويرى ايضا ان الإسلام عرف فكرة الديموقراطية فى ” الشورى ” لكن لم تطور وترتقى بل اجهضت وذلك لانها لم تكن نابعة من الإرتقاء الإجتماعى بل كانت أئتمارا بأمر الدين وعملا بهدايته.

فى حديث أستاذ الجيل عن الديموقراطية التى ظل رافع لمبادئها ادئما فى عام 1913 رفع شعار “مصر للمصريين” وتقدم للإنتخابات فى مسقط رأسه ومركز املاك والده ” سيد باشا ابو على ” وكانت النتيجه محسومة لصالحه فكان آن ذاك وزيرا ومديرا للجامعة وصاحب جريدة إضافة إلى المقربيين له من اهله والعامليين بأملاك وادله، لكن كان هناك منافس له محامى صغير يدعى ” عبد العزيز سليط ” فأخر اهل القرية بان الباشا يدعوكم لما يسمى بالديموقراطية، اتعرفون ما هى الديموقراطية ؟ انها مبدا سلفنى مراتك واسلفك مراتى، والعياذ بالله، فإن لم تصدقونى ها هو آت إليكم وإسألوه، فلما حضر الباشا وجلس للحديث فسأله احد الفلاحين السلايطه ” لو تسمح يا جناب الباشا هو سؤال : حجى انت ديموقراطى ؟ ” فرد عليه الباشا احمد لطفى السيد: طبعا ديموقراطى. فانصرف جميع الحضور من المجلس واعطوا اصواتهم لسليط ولم ينجح احمد لطفى السيد. ( المصدر سامى حرك – عن محسن لطفى السيد )



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي ; 04-24-2017 الساعة 10:18 AM

رد مع اقتباس