اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان
السلام عليكم،
(لسان) كلمة من الموروث الجزيري المشترك، وهي متفرعة عن اللغة الجزيرية الأم، والكلمة موجودة في كل اللغات الجزيرية (كالبابلية والسريانية والعبرية). كما تستعمل لغات كثيرة من أسر لغوية أخرى (كاليونانية والفرنسية والإنكليزية) جارحة اللسان للدلالة على اللغة وهذا من باب التوسع الدلالي. فالدلالة على منظومة اللغة بجارحة اللسان شيء مرتبط بالانسان البدائي. إذن هو أمر طبيعي أن يعبر العرب عن لغتهم بجارحة اللسان.
أما (لغة) فهي كلمة وضعتها اللغة العربية فيما بعد (أي بعد الانفصال عن اللغة الجزيرية الأم) وهي مخصوصة بها وغير موجودة في اللغات الجزيرية الأخرى. ولـ (لغة) معان ومفاهيم كثيرة تطورت عبر الزمن منها دلالتها على اللهجات في الماضي (مثلا "لغات العرب"/ "لغة تميم" الخ)، وصارت اليوم تدل على اللغة العربية الفصيحة أي أنها أصبحت مرادفا للسان العربي بشكل عام.
أما القول (جيء بهذا الإصطلاح ومفهومه) فتقرير غريب لأن الآليات التي تحدد شيوع لفظة من عدمه ليست تخضع لسلطان أحد، فضلا عن أن المرادف ليس بديلا ولا شريكا بل نظير.
أقول قولي هذا وأنا أعي أن عجز العرب اليوم عن تأليف معجم تاريخي للغة العربية يضبط معاني الكلمات ومفاهيم المصطلحات ويؤرخ لها يشكل مشكلة علمية عويصة.
|
عزيزي الأستاذ عبد الرحمن ،
تحياتي الأخوية ،
ما تفضلت به يؤدي حتما الى إن إسم " اللسان " إسم بدائي لايعبر عن حالة متطورة في نقل الأفكار ، بينما اللغة حالة متقدمة أكثر من اللسان ، وهذا التقرير لايمكن أن يثبت أو تكون له مصداقية ، ولو تأملنا في كل من اللغة وأصلها الذي تأصلت منه وهو " اللغو " لعلمنا إنها الأكثر بدائية ولاتمتلك صفة التطور ،
كذلك أريد أن ألفت نظرك الى أن ذلك لايصح بسبب متانة وأصالة النص القرءاني الذي أصدر هذا الإسم ( اللسان العربي ) ولم يقدم ذلك المصطلح ( اللغة العربية ) ، وقياسا الى غيره من الآداب ليس بسبب كونه إلهيا وإنما بما يحمل في ذاته من قوة ومتانة أدبية خاصة به لايضاهيه غيره ،
ولذلك يبقى السؤال ، لماذا إستغنى اللغوين وغيرهم من المفكرين والكتاب القدامى عن إسم ومفهوم اللسان العربي وجاؤا باللغة العربية ، ومتى ؟
صحيح إن " لسان " من الموروث الجزيري المشترك ، ولكن لسان ذو قيمة أكبر من كونه موروث ثقافي أو لساني ، فهو إختيار نص – لا أريد فرض قيمته الإلهية في هذا البحث وإنما أقتصر بكونه – رفيع الدرجات الفكرية والأدبية ، بل العربية التعبيرية ،
تقول : " أما (لغة) فهي كلمة وضعتها اللغة العربية فيما بعد (أي بعد الانفصال عن اللغة الجزيرية الأم) "
طبعا وضع اللغة العربية لإصطلاح " لغة " مسألة مجازية ، بينما نحن نبحث عن الواضع البشري وآليات هذا الوضع ومبرراته ، فهل هذا الوضع إستوفى معايير الصحة والسلامة ؟ أم فعل العكس ؟ أي كان له نتائج سلبية على إسم كل من " اللسان " و " العربية " ؟ ولربما كانت له نتائج على سائر مناهج اللسان والفكر فضلا عن القرءان ، فهو ليس حالة تطور بل نكوص وتغيير غير مبرر لمنهج اللسان ،
كذلك لابد لنا أن نتسائل متى وُضع هذا الإصطلاح " اللغة العربية " بكليته وليس مجرد " لغة " ، هل حصل ذلك قبل نزول القرءان أم بعده ؟
تقول : " أما القول (جيء بهذا الإصطلاح ومفهومه) فتقرير غريب " ،
وأنا أريد أن أركز على هذا الغريب ، فأراه أيضا غريبا كون هذا الإستبدال غير سائغ وغير عملي وغير علمي ، بل قام بعملية نبذ وإحلال ، والواقع العملي لممارسة الفكر والأدب يثبت إنه ليس نظيرا بل بديلا ، وليس بديلا إصطلاحيا وحسب ، بل بديلا مفهوميا ومنهجيا ،
أليس الأكثر غرابة أن يصار الى نبذ تسمية لنص ثابت وعريق ومتين فضلا عن كونه معهودا إلهيا ويحل محله إصطلاحا غريبا على ذلك النص بل يتناقض معه ، فضلا عن كونه يحمل دلالة لاتلبي إشارات وقيمة ذلك النص ؟
هذا الإصطلاح مولد أو مختلق بما أنه ليس له إشارات قرءانية ، فكانت أحقية ذلك الإسم أكبر بكثير من الإصطلاح المختلق ،
ليس صحيحا إن ؛ " لآليات التي تحدد شيوع لفظة من عدمه ليست تخضع لسلطان أحد " ، بل هي تخضع لسلطان السياسة ورجال الأدب والفكر ، وتخضع لآليات الفطرة ، ويضاف الى ذلك إن بين أيدينا نص ثابت ومتين يعتنقه ناطقوا هذا اللسان ، وقد إختار هذا االنص إسم " اللسان العربي " ولم يختر إصطلاح ؛ " اللغة العربية " ، فالتساؤل عن نبذ هذا الإسم وإحلال إصطلاح آخر سؤال حقيقي وأكثر من مشروع ،
وأرجو أن لايغيب عن حسبانك إني أتكلم بسبب كونه متصلا بالقرءان ، فالذي أستبدل هو إسم ومفهوم قرءاني ، هذا الإسم ومفهومه حتما لايتطبقان مع كل من إصطلاح ومفهوم " اللغة العربية " ،
و أرجو أن تلاحظ إن قيمة ومفهوم اللغة مشتق من اللغو ، ولو كان هذا الإصطلاح مناسبا لكلام البشر ، فإنه غير مناسب لكلام الله أو للقرءان ،
هذا الذي ترى إنه رديفا للسان العربي المبين كان من الممكن الإستغناء عنه والإلتزام بمنهج ومفهوم وإسم ؛ " اللسان العربي " وليس ثمة حاجة إليه ، بل من الضرر إختلاق مثل هكذا إصطلاح ،
وأرى إن تسمية القرءان أكثر أصالة وعربية وصحة ، اللغويون ومن يدور في فلكهم يسحقون هذه الخصوصية ، وهنالك من تطرف أكثر وصار يسمي ؛ " لغة القرءان " !!!!!
أظن إن ما تشير إليه من عجز العرب عن إنشاء معجم تاريخي للغة العربية وضبط دلالة الأسماء والإشكالية العويصة ، هذا العجز يحدث بسبب خطأ منهجي وتأسيسي بسبب تراكمات أخطاء كثيرة ، وجدلية اللسان واللغة شاهد على مانقول ، هذه الجدلية ليست نتيجة هذا العجز والإشكالية ، بل هي السبب الذي أدى الى هذا العجز والإشكالية العويصة ،