عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أعلام اللغة المعاصرين (13) أ.د نهاد ياسين الموسى

كُتب : [ 04-21-2017 - 12:26 PM ]


من أعلام اللغة المعاصرين

يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح.
(13) أ.د نهاد ياسين الموسى
أستاذ النحو العربي واللسانيات العربية بالجامعة الأردنية
وعضو المجمع
[IMG]
[/IMG]
تتلألأ نجومُ اللغة في سماء العربية فتشِعُّ ضياءً وتتوهَّجُ إشراقًا فتُظهر لك كل جديد، والدكتور نهاد الموسى نجم في سماء العربية لغة وأدبًا، دائمًا يهديك جديده في خِلْعة من البهاء، ويأخذ بيديك إلى نظرته الوليدة في سلاسة وعذوبة وحجة ناصعة وبيان دامغ، حتى تصدر طريقته ونبغ فيها، وصارت سيرته مثلًا للعالم الرئيس الرَّيِّضِ في علمه وبابته، فأحببنا أن نأخذ منها بقبس نستضيء به في حوالك الليالي ، ونتلمس منها الهدى في بلوغ المعالي.

*تخرجه العلمي ومسيرته العملية:
هو نهاد ياسين محمود الموسى، وُلد في 9 /5 /1942م، ببلدة العباسية بمدينة يافا الفلسطينية، أنهى الثانوية العامة في الكليّة الإبراهيمية بالقدس سنة 1959،وحصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة دمشق سنة 1963، ثم حصل من جامعة القاهرة على شهادتَي الماجستير والدكتوراه سنتَي 1966 و1969 تباعًا.
ارتبطت سيرته بـالجامعة الأردنية طوال خمسة وأربعين عامًا، شغل في أثنائها رتبة الأستاذية.
حيث عمل في التّدريس بالجامعة الأردنية منذ سنة 1969، وشغل فيها مناصب منها: رئيس قسم الدراسات العليا للعلوم الإنسانية والاجتماعية (1990)، ورئيس قسم اللغة العربية وآدابها (1991/1992 و2007/2008)، ونائب عميد كلية الآداب (1994)، وعميد كلية الآداب (2010).
كما عمل مدرسًا في جامعة الملك سعود (1982)، وجامعة الكويت (1988)، وجامعة الإمارات (1993)، وجامعة البنات الأردنية ("البترا" في ما بعد) (1998)، ويعمل الآن في جامعة العلوم الإسلامية العالمية.

*الكتب و البحوث العلمية المنشورة :

نشر الأستاذ الدكتور طائفة من الدراسات والأبحاث القيمة في العربية وقضاياها الشائكة، ومن أشهرها:
-"في تاريخ العربية"، دراسة، (د.ن)، عمّان، 1976.
-"في تاريخ العربية.. أبحاث في الصورة التاريخية للنحو العربي"، دراسة، المؤسسة الصحفية الأردنية (الرأي)، عمّان، 1976.
-"نظرية في النحو العربي"، دراسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980.
-"مقدمة في تعليم اللغة العربية"، دراسة، دار العلوم، الرياض، 1984.
-"النحت في اللغة العربية"، دراسة، دار العلوم، الرياض، 1984.
-"أبو عبيدة معمر بن المثنى"، دراسة، دار العلوم، الرياض، 1984.
-"قضية التحول إلى الفصحى"، دراسة، دار الفكر، عمّان، 1987.
-"علم الصرف"، جامعة القدس المفتوحة، عمّان، 1996.
-"العربية.. نحو توصيف جديد في ضوء اللسانيات الحاسوبيّة"، دراسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2000.
-"الثنائيّات في قضايا اللغة العربيّة في العصر الحديث، من عصر النّهضة إلى عصر العولمة"، دراسة، دار الشروق، عمّان، 2003.
-"العربية في مرآة الآخر"، دراسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2005.
-"العربية: قيم الثبوت وقوى التحول"، دراسة، دار الشروق، عمّان، 2007.
-"اللغة العربية في العصر الحديث"
-"اللغة العربية وأبناؤها" أبحاث في قضية الخطأ وضعف الطلبة في اللغة العربية-دار المسيرة.
-"الصورة والصيرورة"، بصائر في أحوال الظاهرة النحوية ونظرية النحو العربي-دار الشروق-2003.
-"سلسلة محاضرات الإمارات" اللغة العربية وسؤال المصير -مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية-2013.
-"الأساليب: مناهج ونماذج في تعليم اللغة العربية"-دار الشروق للنشر والتوزيع-2003.

*الوظائف التي عمل بها والمناصب التي شغلها:

عمل مستشارًا لمنظمة "اليونسكو" لتعليم العربية في الصين (1983)، ورئيسًا للجنة خبراء اللغة العربية في مؤتمر التطوير التربوي في الأردن (1987)، وخبيرًاً في اللغة العربية لدى مؤسسة التطبيقات التكنولوجية بـواشنطن (1994/1995، و2000).
شغل عضوية هيئة التحرير في: مجلة "أبحاث اليرموك" التي تُصدرها جامعة اليرموك (1982-1986)، والمجلة الأردنية للّغة العربية وآدابها (2004-2010).
واختير عضواً في لجنة التحكيم لكلٍّ من جائزة عبد الحميد شومان (2002)، وجائزة الملك فيصل العالمية (2002، 2007).
كما كان عضواً في مجلس الأمناء لكلٍّ من كلية العلوم التربوية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) سنة 2000، كان الموسى عضواً في هيئات التحرير لعدد من الدوريات الأكاديمية، وعضواً في لجنة تحكيم جائزة الملك فيصل. وهو عضو في مجلس أمناء جامعة إربد الأهلية،ومركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية بـالرياض (2011).
وهو عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين، وعضو بمجمع اللغة العربية الأردني، وبمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية بمكة المكرمة، وعضو في هيئة "معجم الدوحة التاريخي".

*ملامح شخصيته ومنهجيته:
نهاد الموسى نحوي، ولساني، وتربوي، وإداري، وأكاديمي، ارتبطت سيرته العلمية بالجامعة الأردنية طوال خمسة وأربعين عاماً، شغل في أثنائها رتبة الأستاذية منذ عام 1980. عمل في هذه الأثناء رئيساً لقسم الدراسات العليا للعلوم الإنسانية والاجتماعية، ورئيساً لقسم اللغة العربية وآدابها، وعميداً لكلية الآداب.
نشر دراساته المبكرة في النحو العربي، في الدوريات الجامعية الأكاديمية، وكان من مؤلفاته في هذا الشأن، كتابه: (في تاريخ العربية: أبحاث في الصورة التاريخية للنحو العربي)، وكتابه: (الصورة والصيرورة: بصائر في أحوال الظاهرة النحوية ونظرية النحو العربي). وقد رَفَد دراساته بمنظور لساني حديث، فوضع كتابه: نظرية النحو العربي في ضوء مناهج النظر اللغوي الحديث (1980)، وكشف فيه عن وجوه الشبه بين أنظار النحاة العرب وأنظار علماء اللسان المحدثين.
كما استضاء الدكتور نهاد الموسى باللسانيات التطبيقية والتخطيط اللغوي، فَرَسم مشروعاً لحلّ مشكلة الازدواجية في العربية، بكتابه: قضية التحول إلى الفصحى في العالم العربي الحديث (1987). وعمل خبيراً للغة العربية، لدى مؤسسة التطبيقات التكنولوجية في واشنطن في برنامج الترجمة الآلية، ووضع في هذا الشأن، كتابه: العربية نحو توصيف جديد في ضوء اللسانيات الحاسوبية (2000).
شُغل بقضايا اللغة العربية في العصر الحديث، فأنشأ في ذلك، كتابه: الثنائيات في قضايا اللغة العربية من عصر النهضة إلى عصر العولمة (2003)، وكتابه: اللغة العربية وأبناؤها: أبحاث في قضية الخطأ وضعف الطلبة في اللغة العربية (1985). وحين شاعت مقولة موت اللغات، أنشأ كتابه: اللغة العربية في العصر الحديث: قيم الثبوت وقوى التحوّل (2007).
أسهم الدكتور نهاد الموسى في تطوير مناهج اللغة العربية وتأليف كتبها، في: الأردن وعُمان واليمن. وكان رئيساً للجنة خبراء اللغة العربية في مؤتمر التطوير التربوي في الأردن (1987)، ومستشاراً لفرق تأليف كتب اللغة العربية نحو الاقتصاد المعرفي (2004/ 2005) في الأردن. كما عمل مستشاراً لليونسكو لتعليم العربية في الصين (1983)، وأنشأ في هذا الحقل، كتابه: الأساليب؛ مناهج ونماذج في تعليم اللغة العربية.
تتلمذ عليه في هذه السيرة الممتدة، خلق كثير في الفضاءين التعليمي والجامعي، وأشرف على زهاء سبعين رسالة جامعية لدرجتي الماجستير والدكتوراه في اللغة العربية وظواهرها وقضاياها. أفرد الدكتور وليد العناتي لجهوده في تعليم العربية كتاباً مستقلاً، عنوانه: نهاد الموسى وتعليم اللغة العربية: رؤى منهجية، وهو الذي أصدرت طبعته الأولى وزارة الثقافة في الأردن (2005). كما أعدّ بعض تلاميذه ونخبة من زملائه، كتاباً تكريمياً له، أصدره مركز دراسات الوحدة العربية (2011)، عنوانه: آفاق اللسانيات (دراسات، مراجعات، شهادات). وأعدت باحثة في جامعة الخليل بفلسطين رسالتها للماجستير عن جهوده اللغوية (2011).


*رأيه عن طفولة اللغة العربية:
يرى عالم اللغة وقواعدها د. نهاد الموسى أن اللغة العربية الفصيحة كانت لغة الجاهلية، وهي لغة التنزيل العزيز أيضاً. ويضيف: العربية الفصيحة - كأية لغة – كينونة محايدة. أما العامية في الحالة العربية فهي غير صالحة إلا في نطاق تداولها في البيئة المحلية. ولن يكون عملياً أن نتخذ لهجة عامية عربية واحدة لساناً جامعاً، إذ سيواجه أبناء العربية الناطقون باللهجات الأخرى صعوبة لعلها تفوق تعلم العربية الفصيحة. أما عنا نحن أبناء اللغة فكأننا في برج بابل.

في هذا الحوار يوضح د. نهاد المزيد من رؤيته وأفكاره في ما يتعلق باللغة العربية وما تعانيه في هذا العصر، وهو الباحث والمؤلف والمدرس لأزيد من نصف قرن في رحاب اللغة العربية.
يقول الموسى: "-قد تدلنا صورة العربية التاريخية - وهي الفصيحة التي نتداولها في وجوه التأليف والتعليم والإعلام الآن – قد تدلنا على ملامح من أطوار سابقة مرت بها العربية ومن ذلك هذه الظواهر القليلة أو الشاذة في صورة العربية المتعارفة، وقد تدلنا النقوش الباقية على بعض ملامح العربية في أطوار سابقة كما تكشف لنا مقارنة العربية بأخواتها عن ملامح أخرى، وتظل الدراسات الباحثة عن اللغة السامية الأم هي السبيل المنهجية التي قد تفضي بنا إلى تاريخ هذه الأطوار السابقة من حياة العربية، وتظل الدراسات القائلة بأن العربية هي أصل اللغات مستأنسا في هذه السبيل بما يوافينا بمعطيات مستطرفة قد ينتسب بعضها إلى المعرفة، ولكن كثيراً منها قد يكون تخمينا وخيالاً".


*بين الفصحى والعامية:
يقول الموسى: "- ظاهرة الازدواجية تتمثل في مستويين من العربية: الفصيحة والعامية؛ وهي ظاهرة نجمت قديماً أشار إليها ابن خلدون منذ القرن الثامن في حديثه عن اللسان المضري (اللغة الفصيحة) ولغات أهل الأمصار (العامية) وقد جدد القول في هذا وليم مارسيه. وكان تشارلز فرجسون في بحثه في مجلة (وُرد) Word 1959 بعنوان Diglossia أشار إلى العربية وثلاث لغات أخرى تتمثل فيها هذه الظاهرة، وجعل الفصيحة على أنه مستوى (عال) وعلى العامية على أنه مستوى منخفض. وهذان المستويان يتقاسمان الوظائف في حياتنا؛ فالفصحى لغة القرآن والحديث والتراث الأدبي والإبداعي؛ وهي ما تزال لسان التأليف أو الإبداع، وما تزال لسان جل نشرات الأخبار والبرامج الوثائقية. أما العامية فهي عاميات شتى تكتسب في الطفولة ويجري اللسان بها عفواً وتلقائياً في محيطها المحدود. إذ إن الانتقال من العامية إلى الفصيحة يقتضينا تدريباً وتعليمياً منهجياً؛ وذلك أنه إذا أحسن تحقيقه تحققت لنا به مزايا الفصيحة في أنها لسان التراث والوحدة الجامعة ومزايا العامية في حميميتها في نطاقها المحلي. قد يعاني أهل العربية الذين اكتسبوا لهجاتهم العامية في الطفولة، وجل التداول في المحيط الاجتماعي قد يعانون عند الانتقال إلى الفصيحة؛ وهذا يحمل عليهم عبئا إضافياً. ولكنهم يجدون أن العامية لا تسعدهم في التواصل إلا في نطاق ضيق من خطاب المشافهة. وتصبح مزايا الفصيحة أغلب وتستحق الجهد المنهجي الذي يبذل لاستدخال نظامها.

لسنا نتكلم بلغتين بالمعنى الحرفي؛ فالعلاقة بين الفصيحة وكل عامية ظاهرة؛ ولهذا يظن كثير من الناس أنهم ليسوا محتاجين إلى تكلف الجهد اللازم لاستدخال نظام الفصحى، أما التكلم بلغتين فيحتاج إلى تدبير ودراسة، ولو صح فإنه يمثل مزية كالذي يتمتع به من يتحدث لغتين أو أكثر مثل اللغة العربية واللغة الإنكليزية مثلاً".

*رده على من يدعي أن استخدام اللغة الرسمية لغة قمع من قبل النظام السائد سواء كان سياسياً أم تربوياً أم دينياً، و يدعو الى الكتابة بالعاميات العربية:
-إذا كان المقصود باللغة الرسمية هي اللغة الفصيحة فليس هذا حقاً. كانت الفصيحة لغة الجاهلية وكانت لغة التنزيل العزيز أيضاً. العربية الفصيحة - كأية لغة – كينونة محايدة. أما العامية في الحالة العربية فهي غير صالحة إلا في نطاق تداولها في البيئة المحلية. لن يكون عملياً أن نتخذ لهجة عامية عربية واحدة لساناً جامعاً، إذاً سيواجه أبناء العربية الناطقون باللهجات الأخرى صعوبة لعلها تفوق تعلم العربية الفصيحة، فكيف أن يتفقوا على لهجة واحدة أصلاً. ولم تنجح محاولات ترجمة شكسبير إلى العامية المصرية ولا غيرها من المحاولات في هذا الاتجاه أن ترسم بديلاً لغوياً يقوم مقام اللغة العربية الفصيحة في شمولها المكاني وامتدادها الزماني وفضائها الإبداعي وارتباطها بالمقدس والتراث والهوية الجامعة.


*رأيه في مقترحات لتيسير اللغة العربية وتسهيلها في الدراسة والكتابة:
-تفصيح المنطوق فيقوم على محاولات لم تنجح في البيان عن وجوه التقارب بين العاميات العربية وتأصيلها في الفصحى، ولعله يتمثل في أن العربية الفصيحة كانت في الأصل لغة منطوقة، ويمكن توجيه التعليل إلى صورة العربية كما نجدها في كتب علماء العربية؛ إذ هي هناك لغة مرتبطة بسياق استعمالها. وقد عرضت لذلك في بعض بياني عن الفرق بين العربية المنطوقة والعربية المكتوبة ثم تناوله الدكتور محمد رباع، وأنشأ عليها أطروحته للدكتوراه (الفصحى المنطوقة) التي تمثل مشروعاً جديراً بالإحياء العملي.

أما تبسيط المكتوب فدعوى إن نحن تناولنها في براءة قلنا أين الصعوبة في نظام الكتابة وتدبرنا تيسيرها بوسائل التعليم. وأما ما عدا ذلك فيحيلنا إلى كتابة العربية بالحرف اللاتيني لحل مشكل الكتابة العربية غير مشكولة، وقد أثيرت هذه المسألة وجرى فيها سجال كثير وقدمت مقترحات، ولعل أيسر تدبير يتمثل في شكل المواطن الملبسة في الكلمة العربية غير المشكولة.


* الإعلام والعاميات:
-حديث الإعلام حديث ذو شجون إذ يتصدر الإعلام بوسائله المختلفة المشهد العربي الحاضر. فإذا كان مكتوباً (كما في الصحافة) كانت الفصيحة لسانه وإذا كان مسموعاً مرئياً تمثل في مستويات: الفصحى في تلاوة التنزيل، والفصيحة في نشرات الأخبار والبرامج الوثائقية وإنشاد الشعر وبعض الغناء به، والوسطى في خطاب المتعلمين، والعامية أو العاميات في خطاب المشافهة في شؤون الحياة اليومية وكثير من المسلسلات الدرامية التلفزيونية. حقاً إن تنامي النزعة الجهوية قد أدى إلى تنافس العاميات مع حالة نادرة من التواصل فيما بينها. ليست واضحة عندي حدود المراد بالإعلام الشعبي؛ إذ إن العامة تتلقى المسلسلات المدبلجة من أميركا اللاتينية وكوريا بالعربية الفصحى، وتتلقى الإعلانات بالفصيحة والعامية على حد سواء. إن التلقي يختلف عن الأداء؛ فالعامة يتلقون الفصيحة كما يتلقون العامية لما بينهما من القربى، ولكن الأداء لا يتيسر لهم. إلا بالتدريب المنهجي والممارسة العملية. إن اختيار المستوى اللغوي تحكمه شروط متباينة لن تتقبل العامة أن تكون خطبة الجمعة بالعامية، ولا تتقبل أن تكون نشرة الأخبار بالعامية مثلاً.

رد مع اقتباس