عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-14-2017 - 06:40 AM ]


2.2 . المركبات المصطلحية
المركبات المصطلحية هي نتاج عملية التركيب المصطلحي وهو المنهج الأهم في وضع وترجمة المصطلحات التي تزيد على كلمة واحدة، وهو ما يخضع لمفهوم تركيب العبارة في النحو العربي. ينحصر التركيب في العمل المصطلحي العربي بحسب استقرائنا له من المدونة المعجمية المختصة التي بين أيدينا في ثلاثة أنماط بعضها أهم من بعض، وهي: التركيب المصطلحي الدخيل، والتركيب المصطلحي المؤشّب، والتركيب المصطلحي العربي الأصيل الذي سنركز عليه بوصفه المنهج الطبيعي في تأليف التراكيب المصطلحية العربية.
1.2.2 . المركبات الدخيلة
وهي المركبات المنقولة بملفوظها عن لغات أجنبية، نحو ما جاء في معجم (مفاتيح العلوم) للخوارزمي:
دادْ دفيره (أي كتابة الأحكام) (ص114)، وشهر هَمَار دفيره (أي كتابة البلد للخراج) (ص114)، وكنج هَمَار دفيره (أي كتابة الخزائن) (ص114) وروانكان دفيره (أي كتابة الأوقات) (ص115) (48). وبوط أبَرْبوط (ص225)، والجان بختان(49)(ص203) والجندَبيدَسْتَر(50) (ص161)، ردار شيشغان وهو من الأدوية المفردة ويعني أصل السنبل الهندي (ص160).
تكثر التراكيب الدخيلة في المجالات العلمية الحديثة،وعلى الأخص في الفيزياء والكيمياء،ومن ذلك (51).
الكترون فولط
آيون أنودي (أو آيون سالب)
بارا مغناطيسي
ديا مغناطيسية
الفلم الفوتوغرافي
فولطمتر كهروستا تيكي
مايكرو فاراد (وحدة قياس السعة الكهربائية)
مكروسكوب إلكتروني
2.2.2 . المركبات المؤشبة
وهي: التراكيب التي يعتمد تأليفها على عناصر لغوية عربية وأخرى أجنبية، ومما جاء من ذلك في المعجم العلمي التراثي المختص نحو (مفاتيح العلوم) للخوارزمي:
الاصطرلاب التام (ص205)، والاصطرلاب المسطح (ص206)،وأم الاصطرلاب (ص205)، والإنبيق الأعمى(ص225)،وترياق الأفاعي (ص164) وجوزهر القمر(52)(ص198)،وديوان الكستبزود(53) (ص79).
ومن المركبات المصطلحية المؤشبة في المعجم المختص الحديث، وهي كثيرة في مجالي الكيمياء والفيزياء: أمبير لفّة، وإسالة الهيليوم، واستقطاب التَفَلْوُر، وأشعة دلتا، وأشعة الكاثود، والكترود حارف، والكترومتر مطلق، والكترون مداري، وامتزاز إزوترمي، وتأثير كهراكدي، وطاقة كهروستاتيكية، وكتلة البروتون، وكثافة تدفق الفوتونات. (54)
غني عن الذكر أن هذين النمطين من التركيب اللفظي تدخيلا وتأشيبا يكثران كثرة ملحوظة في العديد من المجالات العلمية الحديثة وفي الخطاب العلمي، خاصة في التعبير عن أسماء المخترعات الحديثة والمقاييس والوحدات والأجهزة والمخابر العلمية الحديثة، مما يعكس أزمة اللغة العربية في مواجهة المتطلبات العلمية والحضارية الحديثة.
3.2.2 . المركبات العربية الأصيلة
يعرف المركب اللفظي المصطلحي بأنه المصطلح المكون من كلمتين أو أكثر، ويدل على معنى اصطلاحي جديد مؤلف من مجموع معاني عناصره(55).
يتألف التركيب اللفظي في العربية من عناصر لغوية توضع في وضع معين من التركيب، ضمن ما يعرف بأقسام الكلمة وهي: الاسم والفعل والحرف. يرتبط هذا بما يسميه عبد القاهر الجرجاني (-471هـ) بالنَّظْم الذي يرتكز على مفهوم التعلق، بين عناصر التركيب (56)، الذي يسمى في اللغات الأوروبية بالعلاقات السياقية. (57)
وتكون الكلمة في التركيب:
- ركناً أو عمدة: حيث يتشكل منهما المسند والمسند إليه، أما المسند إليه فيكون فاعلا أو نائـب فاعل أو مبتدأ أو اسم فعل ناقص، أو أسماء الحروف المشبهة بليس، أو اسم إن وأخواتها، أو اسم لا النافية للجنس، ولا يكون المسند إليه الاّ اسما. (58)
أما المسند فيكون فعلا أو اسم فعل أو خبراً (خبر المبتدأ، أو خبر الفعل الناقص) والأحرف المشبهة بليس أو وخبر إن وأخواتها.
لذلك فإن الركن أو المسند إليه يعد محدَّداً بنواة التركيب، بينما يكون العنصر العمدة (أو المسند) محدِّداً للنواة.
- فضلة: التي تكون في هيئة الحال أو المستثنى أو التمييز أو الظرف أو المجرور بالحرف أو المجرور بالإضافة أو المفاعيل الخمسة. (59)
- أداة: كأسماء الشرط والاستفهام وحروف الجر وما أشبه.
ترتبط الكلمات فيما بينها في السياق بعلاقاتها بما قبلها وما بعدها، فالسياق هو المكان الطبيعي لبيان المعاني الوظيفية للكلمات. ويعتمد هذا الترابط بين العناصر السياقية على مفهوم التعلق كما يتجلى في نظرية النظم لعبد القاهر الجرجاني، الذي يقول: (معلوم أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض، والكلام: اسم وفعل وحرف. وللتعلق فيما بينها طرق معلومة، وهو لا يعدو ثلاثة أقسام: تعلق اسم باسم وتعلق اسم بفعل وتعلق حرف بينهما). (60)
فقد يتعلق الاسم بالفعل فيكون الاسم فاعلا، أو يكون التعلق بين الاسم والاسم فيكون الثاني خبرا للأول الذي هو المبتدأ، أو يكون صفة أو تأكيدا أو بدلا وهلم جرا ، من مظاهر التعلق السياقي.
ومن ضمن المظاهر السياقية ما يمكن وصفه بشروط التعلق السياقي، كالتكلم والحضور والغيبة (للشخص)، والإفراد والتثنية والجمع (في العدد)، والتذكير والتأنيث (في النوع)...الخ مما يلاحظ في المواءمة النحوية بين عناصر التركيب.
يعنى التركيب اللفظي بكل أقسام الكلم، أما التركيب المصطلحي فيركز فيه على الاسم، بكل أشكاله: مصادر ومشتقات وصفات، الذي يشكل نواة التركيب المصطلحي (العنصر الأول في التركيب)، ويعد من جهة أخرى حجر الزاوية في بناء نظرية التسمية المصطلحية.
ترى لم هذا التركيز على الاسم في النظرية المصطلحية، دون غيره من أقسام الكلم؟
يعرف الاسم بأنه (اللفظ الذي يدل على معنى في نفسه دون دلالة على زمن) (61) ، وعلامته أن يقبل التعريف والتنوين وحرف النداء، والجر والإسناد إليه، وهو عكس الفعل الذي يدل على حدث ذي دلالة زمنية ماضيا أو حاضراً أو مستقبلا (62) ولا يقبل فضلا عن ذلك بشيء مما ذكرنا.
لهذه التعريفات دلالتها في علم المصطلح الحديث، فارتباط الأسماء بالأشياء والمعاني في واقعها المعين، بصرف النظر عن الحدود الزمانية هو من صميم التفسير المنطقي الفلسفي للمصطلحات المتعلق بنظام تسمية الأشياء والمعاني التي يتألف منها الواقع حسية أو غير حسية. فالأشياء والمعاني إنما تسمى أو توصف بأسماء وصفات وليس بأفعال أو ظروف أو حروف، وكل تسمية لا تُنْقَضُ باحتمال الصدق أو الكذب لأنها تعيين يدخل في نطاق الجملة الإنشائية وليس الخبرية. من هنا فإن التركيب المصطلحي لا يعتد بكل مواصفات الجملة، إذ لا تتطلب نواة المركّب بالضرورة اقترانا واجبا باسم آخر ليكون خبرا لها (63) ، ولكنها قد تكتفي بنفسها أوبإضافة تابع لها كالصفة والمضاف مثلا لتأكيد التسمية، يدعم هذا الرأي تعريف العرب للجملة التي لا يُشْتَرط فيها إفادة المعنى. يعرف الشريف الجرجاني الجملة بأنها:
(مركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى سواء أفاد كقولك (زيد قائم) أو لم يفد كقولك (إن يكرمني) فإنه جملة لا تفيد الاّ بعد مجئ جوابه). (64) يعني هذا أن التركيب المصطلحي لا يبلغ حد الجملة، وإذا ما حدث ذلك فإنه من وجهة نظر مصطلحية، يكون قد تعرض للتقويض وحكم عليه بأنه جملة وليس تركيبا . يقول في ذلك آلان ري:
(إن المصطلحية تدرس العلامات اللسانية شأنها في ذلك شأن اللسانيات وعلم العلامات، بيد أن ثمة اختلافا بين علم المصطلح وذينك العلمين، فحيث يعنى هذان العلمان بالعلامات اللسانية مطلقا، فإن علم المصطلح يعنى بنوع خاص منها وهي الأسماء كمصطلحات وليس الأفعال أو الأدوات أو الحروف. فالاسم بالمعنى المنطقي يفسّر كعنصر مستقل في التجربة البشرية فردية كانت أو جماعية، التي يسمّيها أو يخصصها أو يعبّر عنها المستعملون). (65)
فالأسماء هي جوهر تعيين عناصر الواقع المادية والمعنوية، فكل عنصر، يسميه ألان ري (مرجعا)، يتطلب تسمية، والاسم، كما يقول: "موضوع ومادة المصطلحية، بحيث يمكن أن نحدد كل اسم داخل نظام نسقي قابل للتعداد، و/أو التنظيم والجدولة المصطلحية، ومضمون تعريفه هو ما يسمى بالمفهوم (concept) القابل للتحليل الإدراك" . (66)
تنقسم المركبات المصطلحية في اللغة العربية بحسب موقعية العناصر الأساسية فيها (العنصر النواة) وعلاقات الارتباط بغيرها من عناصر التركيب، إلى قسمين أساسيين هما: المركب الاسمي والمركب الفعلي اللذان ينقسمان بدورهما الى مركبات بسيطة وأخرى معقدة.
1.3.2.2 . المركب الاسمي
يعرف المركب المصطلحي الاسمي بأنه تركيب لغوي يتكون من مصطلحين أو أكثر، ويكون مبتدئا باسم يسمى نواة المركب المحدّدة بما بعدها بأي من أنواع المحدِّدات أو الواصفات اللسانية: خبر، صفة، مضاف اليه..الخ (67). لذلك فإن أهم المركبات الاسمية تتحدد بنوع العلاقة التي تربطها بالمحددات في التركيب، وهي أربعة أنواع من العلاقات ينتج عنها أربعة أنماط من المركبات المصطلحية، هي:
العلاقة الإسنادية > المركب الإسنادي،
علاقة الإضافـة > المركب الإضافي،
العلاقة البيانية (وصف، بدل،..)> المركب البياني،
علاقة العطف > المركب العطفي. (68)
1.1.3.2.2 . المركب الإسنادي:
وهو المركب المصطلحي المؤسس على علاقة إسنادية بين نواة المركب القابلة للتعريف بأل أو بالإضافة وتسمى المسند إليه وبين المحدّد المصطلحي الذي هو المسند، وهو ما يخضع لتعريف المركب الإسنادي اللغوي (69) ، الذي يكون كذلك بسيطا ومعقدا. يتسم المركب الإسنادي إذاً بعلاقة ارتباط محكمة بين عنصريه ما يعنى أنه يفيد إفادة تامة، مقتربا في ذلك من معنى الجملة النحوية، إذ لا يشترط في الوحدة المصطلحية أن تكون مؤلفة من هذين الركنين، لأنها مداخل معجمية (مفردة أو مركبة) وليست جُملاً. على الرغم من ذلك فإن المعاجم الفنية العربية المختصة تحفل بمثل هذا النوع من المركبات، ومن ذلك المصطلحات التراثية التالية: (70)
الواحد بالاتصال، والواحد بالتركيب، والمتقدم بالرتبة، والمتقدم بالطبع، والإيجاب في البيع، والمصادرة على المطلوب، والتعليل في معرض النص، والجزء الذي لا يتجزأ، والحركة في الأين، والهوية السارية في جميع الموجودات، والواجب لذاته.
في كل مركب من المركبات المذكورة عنصر أساسي أول هو نواة المصطلح (الركن) محدّد بما بعده بعلاقة إسنادية واضحة، فالتركيب (المتقدم بالرتبة) يتألف عن المتقدم وهو (النواة) التي يتحدّد عنصرها اللغوي بما بعده، أي (الرتبة).
ومن المركبات المصطلحية الإسنادية المصطلحات الفيزيائية التالية: (71)
الإثارة بالتصادم،
الاستقطاب بالاستطارة،
البقعة العمياء في العين،
التبريد بانتزاع كظيم للمغناطيسية،
الماء غير قابل للانضغاط ،
تشكيل الكثافة في الصمام الإلكتروني.
2.1.3.2.2 . المركب الإضافي
يتألف المركب الإضافي في اللغة العربية من (اسمين نزل ثانيهما منزلة التنوين مما قبله كعبد الله وأبي قحافة، وحكمه أن يجري الأول بحسب العوامل الثلاثة رفعا ونصبا وجرا، ويجرّ الثاني بالإضافة). (72)
يتكون المركب المصطلحي الإضافي من مصطلحين أو أكثر يكون أولهما مضافا مرتبطا بالثاني المضاف إليه بعلاقة هي علاقة الإضافة التي تشدّ من عُرى التركيب وتقربه من مفهوم الاسم المركب، في المنهج اللغوي الأوروبي، الذي سبق الحديث عنه (73) ، إذ لا بد من أن يكون لكل مضاف مضاف إليه وهي علاقة حتمية على مستوى التركيب والتحديد الاسمي في نطاق نظرية التسمية في علم المصطلحات.
يتكون المركب المصطلحي الإضافي من (اسم + اسم) أو من أداة : أداة الظرف تحت (مثلا) + اسم)، أي كل الأشكال الاسمية التي ترد في باب الصيغ الصرفية. كما يكون المركب الإضافي بسيطا: من كلمتين، أو معقدا: من ثلاث كلمات فأكثر.
ومن التركيبات البسيطة. (74)
اقتضاء النص، اتصال التربيع، وبراعة الاستهلال، وأحدية الجمع، وشبه الظل، وشبه موصل، وعدم التوازن، وغير دوّار، وغير مباشر، وغير رنّان، وغير متجانس، وبين جدارين، وذو قطبين، وذو مسام، وفوق السمعيات، وتحت الأحمر، وتحت الجلد، وتحت البطانة، وتحت اللسان، وفرط التشبع، وفرط التسخين، وفرط التوصيل، وفرط الجهد.
ومن التركيبات المعقدة: (75)
اجتماع الساكنين على حدة، ومقدار فلك الشمس، ونقطة الاعتدال الخريفي، وإجهاد القص الحرج، وارتفاع درجة حرارة الغليان، واستقطاب انحراف الآلة المبرزة للذبذبة، وطريقة الأسطوانة الدوّارة للّزوجة، واستجابة تيار الإرسال، وعدم القابلية للتلف، وبين عظام المشط، وذو نشاط إشعاعي، وذو الوسط الحديدي، وفوق السرعة الصوتية.
3.1.3.2.2 . المركب البياني الوصفي
يتكون المركب البياني عامة من كلمتين تكون ثانيتهما موضحة معنى الأولى ومرتبطة بها بعلاقة تبيين بدلاً أو توكيدا أو صفة. وبذلك،فإن المركب الوصفي يعد أحد أنماط المركب البياني وأكثرها استعمالا في الوضع المصطلحي قديمه وحديثه . (76)
يتألف المركب الوصفي على هذا الأساس من عنصرين لغويين أو أكثر، بحيث يكون أولهما (أي رأس المركب أو نواته)اسماً موصوفا ومحدَّدا بالعنصر الذي يليه أي الصفة.ومن المركبات الوصفية التراثية: (77)
الاسم المعتلّ، والزاوية القائمة، والأصابع الصفر، والأعداد المسطحة، والجذر الأصمّ، والوتد المفروق، والجوهر الفرد، والجسم التعليمي، والإنسان الكامل، والتجلي الذاتي، والنفس الحيواني.
ومن المركبات الوصفية الحديثة في مجال الفيزياء: (78)
الأجسام الطافية، والإزاحة التقديرية، والاستجابة القطبية، والاستطارة الذاتية، والاستطارة المترابطة، والأسر الطفيلي، والسرعة الجزيئية الأكثر احتمالا.
فثمة ارتباط وثيق بين ركني المركب، المحدَّد والمحدِّد، شبيه بنظيره الموجود في اللفظ الإنجليزي المثال (blackbird)، بحيث يكون الموصوف (أي نواة المركب) مرتبطاً بالمحدِّد، مع تعذّر الفصل بينهما دون تقويض الدلالة الاصطلاحية الموحدة الناجمة عن حاصل مجموع المعنى لكلا العنصرين.
4.1.3.2.2 . المركب العطفي
وهو المركب الذي يتألف من معطوف ومعطوف عليه، بحيث يتوسط بينهما حرف عطف (79) ، نحو:(80)
الطبع والطبيعة ،
المثل والمثال ،
التألف والتأليف ،
الهيبة والأنس ،
الغيب المكنون والغيب المصون ،
غيب الهوية وغيب المطلق.
يعد المركب العطفي أقل المركبات المصطلحية وجودا واستعمالا في المصطلحية العربية، ولذلك دلالته فيما نظن، وهو أن هذه الأداة النحوية (واو العطف) شأنها شأن الأدوات النحوية الأخرى التي لا يعتدّ بها في التراكيب الاصطلاحية ولا في النظرية المصطلحية، ليست سوى أداة رابطة بين مصطلحين مستقلين، كان يمكن استعمال كل منهما على حدة لولا ظروف المقال. نضيف الى ذلك أن هذه الأداة ليست كلمة اسمية أو فعلية، وبالتالي فإننا لم نلحظ في وجودها أية سمة تحديد مصطلحية مما يوجد في المركبات المصطلحية الأخرى، ما خلا علاقة العطف التي تربط بين عنصري المركب وهي علاقة تبعية مطلقة، تبعية المعطوف للمعطوف عليه، مما يعنى أن العنصر الآخر في المركب لا يمتلك أي وجود سماتي في التركيب المصطلحي.
2.3.2.2 . المركب الفعلي:
وهو كل مركب لغوي يتكون من عنصرين أو أكثر، ويكون مبدوءاً بفعل أو يكون أساسه التركيبي فعليا، كأن يبدأ بأداة يتبعها فعل، للتعبير عن حدث مرتبط بزمن نحوي . (81)
المركبات المصطلحية الفعلية قليلة في حدّ ذاتها، وفي حالة وجودها فإنها تعبر عن حدث يقع في الزمن الحاضر لا الماضي ولا المستقبل، وهذه المركبات، غالبا ما تجئ ترجمات أو مكافئات صرفية لصيغ فعلية أجنبية.
ومن المركبات المصطلحية الفعلية التراثية:
أن يفعل:والتقدير فيها أن(يفعل هو)،والمعنى الاصطلاحي يشير الى:حالة تحصل للجسم بسبب تأثيره في غيره ما دام في التأثير،كالتبريد والتسخين . (82)
ومما جاء من ذلك في مجال الفيزياء الحديثة:
يرتد، ويتنافر، ويثب مرتداً...الخ. والفعل كما يلاحظ فيه يرتبط بفاعل مستتر تقديره (هو = شيء ما) كالتيار الكهربائي في يرتد، والمغناطيس في يتنافر... وهلم جرا. (83)
ومن الصيغ الفعلية المنقولة عن مركبات فعلية أجنبية وما زالت تحافظ في أحشائها على خصائصها الدلالية والتركيبية في التعبير عن قابلية تجدد الحدث:
يُفْعَل: نحو (يُنْقَل) ترجمة لـ (movable) أي يمكن نقله، ويُغْسَل (washable) أي يمكن غسله.
ويَنْفَعِل: نحو (ينكسر) ترجمة لـ (breakable) أي قابل للكسر، وينفصل ( separable) أي يمكن فصله أو قابل للفصل و ينضغط (compressible) أي قابل للضغط . 84)
تعبر هاتان الصيغتان عن الأفعال الأجنبية المركبة المنتهية باللاحقة (ble) الدالة على إمكان تجدد الحدث، وتقابلها في العربية الصيغة الفعلية المبنية للمجهول التي لا تؤدي الدلالة الأجنبية تماما، مما حدا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة إلى إجازة استعمال الصيغتين المذكورتين، وإجازة نفيهما واشتقاق المصدر الصناعي منهما، في مثل:
يذاب، ولايذاب، ومَذوبية
يؤكل، ولايؤكل، مأكولية
ينضغط، ولاينضغط، ضَغُوطية (85).
3 . تقييــم
وفي الختام، فإننا ننبّه إلى ضرورة الالتفات إلى أهمية صوغ المركبات المصطلحية التي هي أكثر بما لا يقاس من المصطلحات المفردة، بل إن معظم الإشكالات المصطلحية ناجمة عن هذا الجانب وليس العكس.
ويرتبط التركيب المصطلحي، بمظاهر لا بد من معرفتها، وهي:
1) التمييز بين المصطلح المركب والمركب المصطلحي.
2) علاقة التركيب بالتسمية المصطلحية، وهي علاقة محكومة بتراتبية مصطلحية تبدأ من :
أ‌- ظهور المفهوم وعزله عن باقي عناصر المنظومة المفاهيمية ذات العلاقة.
ب - تحديد المفهوم من خلال ربطه بمرجعه أو بغيره من أفراد المنظومة المترابطة.
ج- اختيار أقرب خواص هذا المفهوم انطلاقا من مرجعه والقصد منه.
د- تخصيص اسم دال للمفهوم المصطلحي وفقاً للعلاقة التي تربطه بغيره من عناصر المنظومة المصطلحية، واستناداً إلى معادلة : مصطلح- مفهوم = مفهوم- مصطلح.
3) علاقة كل ذلك بالتقييس والتعريف المصطلحيين.

رد مع اقتباس