عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي التركيب المصطلحـي طبيعته النظرية وأنماطه التطبيقية

كُتب : [ 04-14-2017 - 06:39 AM ]


التركيب المصطلحـي طبيعته النظرية وأنماطه التطبيقية
د. جواد حسني سماعنه (*)


تقديـم:
يكشف هذا البحث عن طبيعة صوغ المركبات المصطلحية وعلاقتها بالمصطلحات المركبة من خلال ما يسمى بالتركيب المصطلحي، الذي تفتقر إليه الدراسات المصطلحية العربية الحديثة. وباتباع بعض مناهج اللسانيات الحديثة، والعلوم المجاورة الأخرى ( المنطق، نظرية المعرفة…الخ)، قمنا باقتفاء أثر المظاهر النظرية للتركيب المصطلحي في اللغة الطبيعية، ثم أخضعنا هذه المظاهر المستقرئة لطبيعة البحث المصطلحي، فركزنا على مفهوم التحديد وعلاقات الارتباط بين أركان المركبات المصطلحية استناداً إلى مفاهيم لسانية مثل (المعرّف اللساني)، وإلى بعض المفاهيم المعرفية الأخرى ( التسمية، التحديد، التخصيص بالسّمة ، التعريف، حقول المفاهيم، الخ..) وكان لا بُدّ من اتباع قواعد المنهج التحويلي التوليدي لتبين مدى التحولات التي تطرأ على بعض المركبات المصطلحية قبل أن تظهر في بنياتها المتداولة.
وقد توصلنا أخيراً بواسطة مسح ميداني للمركبات المصطلحية في عدد غير قليل من المعاجم المتخصصة، إلى استخلاص النماذج التركيبية العامة للتراكيب المصطلحية على قاعدة النحو العربي الأصيل.


1 . المظاهر النظرية للتركيب اللفظي والمصطلحي في اللغات الغربية
1.1 . اللفظ المركب والمركب اللفظي
تميز البحوث اللغوية الغربية بين نوعين من المركبات، وهما الألفاظ المركبة والمركبات اللفظية بسيطة ومعقدة(1). فاللفظة المركبة هي التي تتألف من عنصرين لغويين متحدين وتكون اسما أو صفة أو فعلا (2)،و تتميز بما يلي:(3)
- اندماج عنصري اللفظة في كلمة واحدة واستقرار العلاقة التركيبية فيما بينهما.
- التعبير عن دلالة قد لا تكون بالضرورة حاصل مجموع معاني العنصرين، كاللفظة المركبة (blackbird) التي تعني طائراً أسود ، يسمى في العربية الشحرور، وليس أي طائر أسود كما يشير الى ذلك معنى اللفظة إذا نظر الى عنصريها كل على حدة . (4)
- وقوع النبر الأساسي على العنصر الأول من اللفظة المركبة، والنبر الثانوي أي الأضعف على العنصر الثاني. (5)
أما المركب اللفظي فيتكون من كلمتين منفصلتين أو من كلمة ولفظة مركبة، نحو (black bird) وتعني هنا أي طائر أسود، أو (black bird’s nest) عشّ الشحرور. (6)
يتميز المركب اللفظي بمميزات منها:
أ - الفصل بين عناصر المركب بمساحة بياض، بين عنصرين من عناصره على الأقل، بعكس اللفظة المركبة التي تقترن فيها العناصر المؤلفة. (7)
ب - عدم استقرار الدلالة بين عناصره خاصة عندما يكون معقدا متعدد العناصر،إذ تخضع الدلالة فيه للاستبدال مع عناصر أخرى على محور الاستبدال. (8)
جـ- وقوع النبر الأساسي على العنصر الأخير من المركب تمييزاً له عن اللفظة المركبة التي يقع النبر فيها على الجزء الأول منها. (9)
يفرق سانفورد شين بين الاسم المركب والمركب الاسمي على مستوى النبر، كما يلي:(10)
الاسم المركب المركب الاسمي

N A N A

(black + bird ) (bird) + (black)
2 1 1 2

2.1 . التركيب في الدراسات المصطلحية
1.2.1 . مفهوم التحديد وعلاقات الارتباط في المركبات المصطلحية
عُنيت المدارس المصطلحية على اختلاف انتماءاتها (فرنسية ونمساوية وكندية وانجليزية-أمريكية...الخ) بعلاقات الارتباط بين عناصر المركبات المصطلحية من منظور علم اللغة والفلسفة والمنطق والمعرفة اعتمادا على مفهوم التحديد. يطلق مصطلح التحديد لسانيا ومصطلحيا على الوظيفة المؤكدة بنوع من المحدِّدات (أو المعرِّفات) التي ترتكز على تحقق الاسم، بإعطائه ميزة الاسم المعرفة أو النكرة. (11) أما المحدِّد فهو: الكلمة المكوّنة للتركيب الاسمي التي تحدد رأس هذا المركب الذي هو الاسم. (12)
يحتل مفهوم التحديد مكانة خاصة في الدراسات المصطلحية الحديثة لارتباطه المباشر بنظرية التسمية التي تقوم على العلاقة المنطقية بين المفاهيم ومنظوماتها المصطلحية،فوضع مصطلح ما مفردا كان أو مركبا إنما يقوم على تحديد هذا المصطلح بالنسبة الى معناه الخاص وإلى موقعه في منظومة مفاهيم ينتمي إليها بالضرورة. (13)
وتكون عناصره أفرادا (أو أعضاء) لجنس هذا المفهوم، ويكون ثمة عنصر أساسي هو العنصر (المحدَّد) الذي تقوم بتحديده وتسميته عناصر محدِّدة(أو معرِّفة)في المركب ذاته . (14)
في هذا الضوء، يصف جان ساجير المركبات المصطلحية الاسمية بأنها أبنية ذهنية تسهم في بناء الأنساق المصطلحية، ذلك إن نُوى المصطلحات أي العناصر المحدَّدة التي هي العنصر الثاني في المركب(15)، يمكن أن تشير الى الصنف الذي ينتمي إليه المفهوم. كما أن المحدِّدات، وهي العناصر الأولى في المركبات المصطلحية، تعد مؤشرات على تفرعات الصنف. (16)
يمثل جان ساجير علاقة الارتباط هذه بالمنظومة المصطلحية التالية : (17)
محددِّات نفق قَنَوي
نفق مشاة
نفق مَرْكبات
نفق قطار كهربائي
نفق قطارات
نفق تحت الماء
نفق تحت الأرض … وهلم جرا.
محدَّد

بحيث تكون كلمة (نفق) الكلمة النواة المحدَّدة بما بعدها من عناصر لغوية واصفة ومحدِّدة تعد من وجهة نظر منطقية وفلسفية خاصيات فرعية محدِّده لمصطلح مفهومي يراد تحديده وتعريفه بكل تفريعاته. تنتمي الخصائص المحدِّدة الى ما يسمى بنظام التسمية المصطلحي، الذي يعتمد على منظومات المفاهيم ذات الخصائص، حيث تسمى الأشياء بأقرب خاصية من مجموعة الخاصيات التي تشكل مفهوما عريضا، والتي تندرج تحت نوعين هما: (18)
- خصائص من الدرجة (أ): وهي خصائص ذاتية لازمة، يدخل ضمنها المواصفات المباشرة للشيء المراد وصفه، نحو (الشكل، والحجم، والمادة، والصلابة...الخ).
- خصائص من الدرجة (ب) وهي خصائص طارئه، تنقسم بدورها إلى فرعين هما:
- خصائص الغرض (ب1)، نحو (التطبيق، والوظيفة، والمجال، والمحل...).
- خصائص الأصل (ب 2 )، نحو (طريقة الصنع، والمكتشف، والواصف، والمخترع، والمنتج، وبلد المنشأ...الخ)
2.2.1 . نظام التسمية المصطلحي في ضوء اللسانيات الحديثة
تسمى هذه الخصائص محدِّدات، بمعنى أنها تحدِّد وتعرِّف العناصر المراد تحديدها التي هي أجزاء أساسية في المركبات المصطلحية كما تقوم بتحديد تسمية واصفة لكل منها، حيث تُختار المحدِّدات بحسب المفهوم الخاضع لمتطلبات التسمية وخصائص التعيين. يذكّر هيلموت فيلبر، مستنداً في ذلك الى أطروحات فوستر الرائدة، بأن اختيار الخصائص وإطلاقها على المفاهيم إنما يتم في إطار من العزل والانتقاء الذي يقود في النهاية الى مركبات تحدث فيها عمليات حذف واختصار وربما إعادة ترتيب بالمعاني المتخيلة للمعنى النحوي التحويلي. فالتركيب المصطلحي (صندوق فولاذي Steel box)، الذي يدخل في سياق منظومة مفهومية متعددة العناصر والأفراد وتعد كلمة (الصندوق) فيها هي العنصر المحدَّد، قد مرّ بمرحلتي تأليف استناداً الى خاصيتين مباشرتين للمحدَّد هما:(مادة الصنع) و(طريقة تشكيلها)أو صناعتها.بهذا، نكون إزاء مركب خضع لعملية اختزال وحذف حتى آل إلى بنيته الظاهرة (صندوق فولاذي) الذي اعتمد في صياغتها على اختيار خاصية مما لدى الدرجة (أ) من خصائص(19). ويرى فيلبر أن المركب قبل التحديد،وقبل الاختصار كان في هيئة بنية أخرى،متصورة في الذهن هي:
(الصندوق الذي هو مصنوع من مادة الفولاذ) حيت اختزلت المحدِّدات لتنتهي الى لفظة (فولاذي)، في التركيب (صندوق فولاذي) (20) . أما لو كان المطلوب تحديد خاصية أخرى (كالوظيفة مثلا) التي هي من خصائص الدرجة (ب) فإن صياغة المصطلح تكون مختلفة، نحو: صندوق بريد أو صندوق أدوات (21). لذلك، تعد المحدِّدات السمات المميزة في التراكيب المصطلحية والقادرة على أن تحدد وتعرِّف مواقع المصطلحات الأساسية في منظوماتها وعلاقات العناصر المركبة، والمركبات المصطلحية، كأفراد في جنس المفهوم المصطلحي العريض، بكل التفاصيل المطلوبة . (22)
تزداد المركبات المصطلحية تعقيداً كلما تعددت عناصرها المكونة حيث يكون الارتباط بين هذه العناصر مشكاليا وغامضا أحيانا في هذه الحالة المعقدة، فإن المركب المؤلف من ثلاثة عناصر يخضع لنموذجين من التركيب هما: (23)
(1) (A + B) + C

(2) A + (B + C)
حيث يشكل العنصر المفرد في النموذجين الجزء المحدَّد (النواة)، مما يعني أن المركب الاسمي قد يدخل بدوره أساسا في التركيب المعقد الجديد.
تخضع التركيبات المصطلحية المعقدة في أغلب الأحيان لعمليات حذف واختصار للحدّ من عناصرها الضعيفة (حروف، أدوات، مفاعيل) ولإكسائها دلالات واضحة بحسب ما تنص عليه شروط التسمية المصطلحية وفق توصيات المنظمة الدولية للتقييس (24).
فقد يوضع المصطلح أولاً في هيئة مركب من عنصرين ثم يتحول بالاستعمال والتداول الى عنصر واحد، وفق قاعدة الحذف التحويلية التالية:
( a + b b)
ومن ذلك المركب الاسمي ( motor car) الذي أصبح (car سيارة) وفقا لمبدأ الاقتصاد اللغوي المحكوم بقانون الجهد الأدنى في التعبير، حيث تم الاكتفاء بالعنصر المحدِّد وحـذف ما عداه. (25) يعد الاختصار مبدأ لغويا في التقييس المصطلحي دوليا وقطريا، وفي هذا الصدد فإن المنظمة الدولية للتقييس تنص في توصيتها رقم(704)(إبريل 1968) على ضرورة أن تكون المصطلحات موجزة بقدر المستطاع مع شرط الوضوح، لأن الاقتضاب في صوغ المصطلحات قد يؤدي في غياب شرط الوضوح إلى صعوبة الفهم وتداعي دلالة المصطلح. (26)
وفي مجال صوغ المصطلحات العربية، فقد نصت (ندوة توحيد منهجيات وضع المصطلحات العلمية الجديدة) ( الرباط 1981) على تفضيل الكلمة المفردة على المفردتين أو أكثر في التركيب لأنها تساعد على الاشتقاق والنسبة والإضافة والتثنية والجمع.(27)
في مقابل أنماط الحذف في التراكيب المصطلحية هناك ما يسمى بالإقحام أي زيادة ألفاظ مرادفة تقحم ما بين قوسين معطوفة باستعمال حروف العطف والتسوية أو بغير ذلك من أوجه الزيادة التي تلحق بمحددات التراكيب وتنم عن ارتباك واضح في اختيار عناصر التحديد وهو ما يطال نظام التسمية نفسه ويخلخل من وحدة حقل المفاهيم الذي ينتمي إليه المركب. مثل هذا كثير في السجلات المصطلحية الحديثة، نحو: (28)
* جزء محايد أو متعادل (في الصياغة يتساوى المحدِّدان مع أن اللفظة محايد تختلف عن متعادل)
* تكهرب بالاحتكاك (بالدلك) (في الصياغة إيحاء مباشر بأن الدلك مرادف للاحتكاك، مع ان الاختلاف واضح).
* انفصال الجريان (السريان) (في الصياغة إيحاء بأن المحددين مترادفان، مع انهما يختلفان دلاليا، والسريان أدق في مجال الكهرباء).
* تركيب (بنية) ذو أوجه متمركزة (التركيب يختف عن البنية من حيث الدلالة).
2 . التركيب المصطلحي في اللغة العربية
هناك نمطان من التركيب في اللغة العربية وهما: التركيب المزجي المعبّر عنه باللفظة المركبة التي على شاكلة (blackbird) في الإنجليزية، والتركيب اللفظي الذي تتمخض عنه المركباتُ اللفظيةُ والمصطلحية.
1.2 . المصطلح المركب مزجيا
يستند هذا النمط من التركيب إلى ما يعرف في العربية بالتركيب المزجي الذي هو: مزج كلمتين في كلمة واحدة، نحو: حضرموت وسيبويه، وثلاثة عشر، وصباح مساء، واللاشيء، واللاوجود. (29)
يختلف المركب المزجي عن النحت، في أن الأول يتم بمزج كلمتين وجعلهما كلمة واحدة(30)، بينما يكون النحت بمزج كلمتين أو أكثر في كلمة واحدة. يضاف إلى ذلك أن المنحوت قد يترتب على صوغه ضياع بعض عناصر المنحوت منه، كبعض الصوامت والحركات، أما المركب المزجي فربما احتفظ بالعناصر المكونة بكل صوامتها وصوائتها. (31)
وكان مجمع اللغة العربية (بالقاهرة) قد ميز من جهته في قرار سابق بين المركب المزجي والنحت، فقد جاء في القرار (أن المركب المزجي) ضم كلمتين إحداهما الى الأخرى وجعلهما اسما واحداً إعرابا وبناء، سواء أكانت الكلمتان عربيتين أم معربتين. ويكون ذلك في أعلام الأشخاص وأعلام الأجناس والظروف والأحوال والأصوات والمركبات العددية والوحدات الفيزيائية، ويجوز صوغ المركب المزجي في المصطلحات العلمية عند الضرورة). (32)
ومن مظاهر التركيب المزجي في مجال المصطلحات:
أ - مزج كلمتين في كلمة واحدة للتعبير عن مصطلح علمي ما، نحو:
بطنُقَدَميّات، ورأسقدميات، وبلطقدميات، وهي مركبات ممزوجة من: بطنيات الأقدام، ورأسيات الأقدام، وبلطيات الأقدام في تصنيف بعض طوائف الحيوان. (33)
الإثنا عشري: وهو اسم معى في المعدة، منحوت من اثنين وعشرة. (34)
وهو في الرياضيات مفهوم يعرّف شكلا من اثني عشر ضلعا أو اثنتي عشرة زاوية. (35)
الإثنا عشرية : هي فرقة من الشيعة الإمامية تتوالى الإمامة عندهم في اثنى عشر إماماً. (36)
ب - مزج حرفين أو أداتين وما أشبه، نحو:
(الماهية) الممزوجة من (ما + هو) وتعني في الفلسفة الأرسطية مطلب ما هو في مقابل مطلب هل هو، فالأول يرادبه الماهية والثاني يرادبه الوجود. (37)
المابعد (الطبيعة) (أي الميتافيزيقا): حيث إن (ما بعد) ممزوجة من ( ما + بعد). (38)
الما قبل:من (ما + قبل) نحو ما قبل المنطق. (39)
ما تحت (الشعور): من ( ما + تحت)
(جـ) – مزج أداة بكلمة ما تصديراً أو إلحاقا، وهو ضرب من المزج تأثر العرب فيه باللغات الأجنبية قديما وحديثا، ومن المصطلحات التراثية الممزوجة: المَاصَدَق واللا أدرية واللا وجود واللا دائمة. (40)
وفي العصر الحديث، استعمل المصطلحيون هذا الأسلوب في ترجمة المصطلحات الأجنبية المصدّرة بسوابق النفي مثل ( - non )، واللواحق التي في نهايات المصطلحات مثل ( less-)، حيث عبّر عنها بالسابقة العربية (لا)، في بدايات الأسماء: جامدة ومشتقة، وفي المصادر والصفات، نحو: اللاسلكي واللاقطبي واللا امتزاجية واللا تماثل، واللاشعور واللامنتمي واللاأخلاقي...الخ. (41)
يدخل في هذا السياق الكثير من المصطلحات العلمية ذات اللواحق المعربة عن لغات أجنبية كليا أو جزئيا أي الألفاظ العربية المنتهية بلواحق أجنبية، ومن النوع الأول ما يحفل به معجم الكيمياء الحديث في مثل:
سيناميد (الكالسيوم) حيث يتكون كل عنصر في المركب من جذع ولاحقة أجنبية،والمركب الكيمياوي المذكور يتكون من ثلاث عناصر كيمياوية هي:الكالسيوم والنتروجين والكربون. (42)
ومثل ذلك المركب (سيانوجين) وهو غاز من الكربون والنيتروجين، فإنه يتألف من اسم ولاحقة وهما عنصران لغوّيان أجنبيان. (43)
ومن مركبات النوع الثاني أي المصطلح العربي المؤشب بلاحقة أجنبية : (44)
كبريتيد(أو كبريتور)وهو من كبريت + لاحقة أجنبية هي ( ide )،وخلّيل: من خل + اللاحقة (yl)، وخليك: من خل + اللاحقة الأجنبية( ic )، ونحاسيك من:نحاس+اللاحقة( ic )،وعطريل:من عطر+اللاحقة( yl )،وحديدوز:من حديد+اللاحقة (ous).
ينتمي الى هذا الضرب من التركيب بعض المصطلحات المركبة التي تنتهي بلاحقة عربية معروفة في التراث العربي وهي(آني)ولكنها غدت مسلكا مطروقا في التركيب المزجي الحديث للتعبير بها عن اللاحقة الأجنبية (oid) الدالة على (الشَّبه)، كما في : (45)
غرواني : أي شبه الغراء، المقابل لـ (colloidal)
وكرواني: الشبيه بالكرة مقابلا لـ (sphaeroid)
قلواني: أي شبه القلوي، مقابلا لـ (alkaloid).
وكان مجمع اللغة العربية قد تبنى سابقا قرارين في شأن اللاحقة(oid)،أجاز في الأول ترجمتها بـ (شبه)،ليقال شبه غرائي وشبه مخاطي.. وفي القرار الثاني تجويز ترجمتها بـ (آني)للدلالة على التشبيه والتنظير كغرواني وسمسماني فيما يشبه الغراء والسمسم. (46)
في ضوء نظرية التسمية المصطلحية تعد اللواحق واصفات لسانية ومعرِّفات لنُوى المركبات المصطلحية المذيلة بها، فكل لاحقة إنما وضعت لتسمية مصطلح في صيغة جديدة، وإعطائه موقعا جديدا في نظام مفاهيم معين. فالمصطلح (جيباني sinusoid) يصبح بلاحقته معرَّفا أي منتميا بخاصيته الشكلية التي هي من الدرجة (أ) الى موقع جديد في منظومة المصطلحات التي يندرج تحتها. لذلك عدّت هذه اللاحقة معرِّفاً لنواة المركب وهي هنا (جيب)، مثلما تعدّ (ble) معرِّفا في (flexible قابل للثني) و (logy ) في (philology فقه اللغة). وعلى هذا النحو، يمكن للسوابق أن تلعب الدور نفسه، فتصبح معرِّفات لما بعدها من أصول لغوية، نحو اللاعضوي (non-organic)، ومتعدد الأشكال (polymorphic)، حيث تعد السابقتان (non-) و(poly) الدالتان على النفي والتعدد على التوالي واصفين لسانيين لمابعدهما من جذوع في التركيب. (47)

رد مع اقتباس