عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:48 AM ]


5- التعويض
وهو من المقاصد الكبرى في النحو العربي كذلك ،ومعناه جعل حرف خلفًا لحرف أو أكثر أو حركة ( 121)، وقد أشار بعض النحاة إلي كونه مقصدًا من مقاصد العرب فيقول العكبري في حديثه عن نون التثنية والجمع "الاسم مستحق الحركة والتنوين وقد تعذرا في التثنية والجمع ، والتعويض منهما ممكن والنون صالحة لذلك ورأينا العرب أثبتتها فيهما ففهم أنهم قصدوا التعويض رعاية للأصل، ومثل ذلك ثبوت النون في الأمثلة الخمسة عوضًا من الضم "(122 ) ، ونقل السيوطي عن أبي البقاء في التبيين قوله :"عرفنا من طريقة العرب أنهم إذا حذفوا من الأول عوضوا أخيرًا مثل :"عدة" و"زنة" ،وإذا حذفوا من الآخر عوضوا في الأول مثل"ابن" ، وقد عوضوا في الاسم همزة الوصل في أوله فكان المحذوف من آخره" ( 123) ،
والتعويض يقصد لأغراض أبعد منه من أهمها:التخفيف ،وإصلاح اللفظ ، وجبر ما لحق بالكلمة من نقص ، والاختصار ؛ ففي كلمة "سنة" يقول النحويون :إن التاء عوض عن اللام المحذوفة، والأصل "سنو" ، ولا ريب أن" سنة" أخف في النطق من "سنو" لثقل الواو في آخر الاسم ، فكأنهم عدلوا عن " سنو" إلي "سنة" لضرب من التخفيف، ومثل هذا يقال في نحو:" زناديق" و"زنادقة" و"جحاجيح" و"جحاجحة" ؛ فإن التاء عوض عن ياء المد في الجمع ، وقد أحدثت خفة في الاسم وتوازنًا وإصلاحًا للفظ ، وكذا التاء في "تفعلة" هي عوض عن ياء " تفعيل" في المعتل اللام وجوبًا مثل : "ربيته تربية" و"زكيته تزكية "، وفي مهموز اللام وصحيحها جوازًا كما في "تجزئ" و "تجزئة" و"تذكير" و"تذكرة" وظاهر أن "التفعلة" أيسر وأخف من "التفعيل" وخاصة في المعتل والمهموز .
ومما جاء فيه التعويض جبرًا لما دخل الكلمة ( 124) من ضعف باب "سنة" في الجمع؛ حيث قالوا "سنة" و"سنون " و"قلة" و"قلون "و"برة" و" برون " و"ثبة" و"ثبون" و" كرة" و" كرون "، كأنهم آثروا فيها جمع التصحيح حفاظًًا عليها من التغيير والنقص الذي يحدثه جمع التكسير.
ومن ذلك الأسماء الستة ، فإنها أعربت بالحروف عوضًا وجبرًا لما لحقها من النقص بحذف لاماتها( 125).
وقال الزمخشري في الأحاجي " ومعنى العوض أن يقع في الكلمة انتقاص فيتدراك بزيادة شيء ليس في أخواتها ، كما انتقص من التثنية والجمع السالم بقطع الحركة والتنوين عنهما فتدورك ذلك بزيادة النون ".( 126)
ومما جاء فيه التعويض للاختصار قولهم:"مرحبًا" و"أهلاً "و"سهلاً" و"سعة "و"رحبًا" ، فإنما جعلت العرب هذه الأسماء عوضًا من الأفعال لكثرة الاستعمال (127 ) . ومن ذلك" أما" في قولهم "أما زيد فمنطلق " فـ"منطلق" جعلت عوضًا عن "مهما يكن من شيء " ؛ ولهذا لا يذكر الفعل بعدها( 128).

والتعويض قد يكون عن حركة أو حرف أو حرفين أو كلمة أو جملة .
فمن التعويض عن حركة ما قيل في نون المثنى من أنها عوض عن الحركة والتنوين في الاسم المفرد ( 129)، وما قيل في ألف : "اللذَيا" و" الَلتيا" ـ بفتح الأول ـ تصغيري "الذي" و"التي" من أنها زيدت في الآخر عوضًا عن ضمة التصغير ". ( 130)
ومن التعويض عن حرف ـ وهوكثير- تنوين العوض في نحو"جوار" و"غواش"؛ فإنه عوض عن الياء المحذوفة في قول سيبويه والجمهور، والأصل "جواري" و"غواشي" ( 131). ومنه الألف التي تأتي عوضًا عن التنوين في الاسم المنصوب عند الوقف ، قال ابن السراج : " تقول هذا قفا، ورأيت قفا ،ومررت بقفا إلا أن هذه الألف التي وقفت عليها يجب أن تكون عوضًا من التنوين في النصب، وسقطت الألف التي هي لام لالتقاء الساكنين( 132). ومنه التاء في "إقامة" و"استقامة" ونحوهما ، فهي عوض عن ألف "إفعال " عند سيبويه أوعين المصدر عند الأخفش.
وقد يكون العوض في كلمة والمعوض عنه في كلمة أخرى كما في"إن" المخففة، حيث تلزمها لام التوكيد عوضًا لما ذهب منها، فتقول :" إن زيدًا لقائم".( 133)
ومثال ما جاء عوضًا عن حرفين ميم "اللهم"؛ فإنها عوض عن ياء النداء في أوله (134 )، ويقول ابن السراج : "وقالت العرب :أرض ، وأرضات، وأرضون ، فجمعوا بالواو والنون عوضًا من حذفهم الألف والتاء". (135 )
ومن التعويض عن كلمة تنوين "كل" و"بعض" ونحوهما إذا قطعتا عن الإضافة نحو :"وكلا ضربنا له الأمثال"( الفرقان 39) " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض "( البقرة 253) أي(كل فريق ضربنا له الأمثال ) و(فضلنا بعضهم على بعضهم ) .
ومن التعويض عن جملة التنوين في نحو قوله تعالي :"وأنتم حينئذ تنظرون "(الواقعة 84) أي :حين إذ بلغت الروح الحلقوم فحذف" بلغت الروح الحلقوم" وأتي بالتنوين عوضًا عنه "(136 ) ومنه قولهم : " زرني أزرك " فحقيقته: "زرني فإنك إن تزرني أزرك " فحذفت جملة الشرط وجعل الأمر عوضًا منها. ( 137)
وللتعويض قواعد أصولية عامة تجمع مسائله وأحكامه من أهمها أربعة ،وقد أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر .

القاعدة الأولي : العوض والمعوض منه لا يجتمعان:
ومن ذلك قولهم في النداء: "يا أبت "و" يا أمت" فالتاء فيهما عوض عن ياء الإضافة ولهذا لا يجمع بينهما . و قولهم " زنادقة" فالتاء فيه عوض عن الياء في " زناديق" ؛ ولذلك لا يجتمعان (138). ومنها " ذلك " ، فقد قيل اللام عوض من "ها" التي للتنبيه ؛ ولذلك تقول :هذاك ولا تقول هذلك ؛ لئلا تجمع بين العوض والمعوض. (139 )
القاعدة الثانية :العوض ينزل منزلة المعوض عنه :
قال في المغني: "وزعم الأخفش أن "إذ" في ذلك – يعني قوله تعالي :"ويومئذ يفرح المؤمنون"( الروم 4) معربة لزوال افتقارها إلي الجملة وأن الكسرة إعراب ؛لأن اليوم مضاف إليها ، ورد بأن بناءها لوضعها علي حرفين ، وبأن الافتقار باق في المعنى كالموصول تحذف صلته لدليل ... وبأن العوض ينزل منزلة المعوض عنه فكأن المضاف إليه مذكور ". ( 140)
القاعدة الثالثة :ما كان عوضًا لا يحذف :
ومن ثم لا تحذف ما في "أما أنت منطلقا انطلقت " ولا كلمة لا من قولهم:" افعل هذا إما لا " ،ولا التاء من "عدة "و"إقامة" و"استقامة" فأما قوله تعالي :" وإقام الصلاة "(النور 37) ، فمما يجب الوقوف عنده ... ومن هنا قال ابن مالك :" إن العرب لم تقدر أحرف النداء عوضًا من "أدعو" و"أنادي" ؛ لإجازتهم حذفها ".(141 )
القاعدةالرابعة : البدل أعم تصرفًا من العوض فكل عوض بدل ، وليس كل بدل عوضًا:
ذكر هذه القاعدة ابن جني في مبحث سماه : باب في فرق بين البدل والعوض وقال : "جماع ما في هذا أن البدل أشبه بالمبدل منه من العوض بالمعوض منه، وإنما يقع البدل في موضع المبدل منه ، والعوض لا يلزم فيه ذلك ألا تراك تقول في الألف من قام : إنها بدل من الواو التي هي عين الفعل، ولا تقول فيها: إنها عوض منها ... وتقول في لام "غاز" و"داع " : إنها بدل من الواو، ولا تقول : إنها عوض منها، وتقول في العوض:إن التاء في "عدة "و"زنة" من فاء الفعل ، ولا تقول: إنها بدل منها...". ( 142)
ثالثًا : المقاصد المعنوية اللفظية
1- التوسع
التوسع أو الاتساع هو ضرب من التجوز والتصريف في الألفاظ والتراكيب بالحذف أو تغيير الرتبة أو الدلالة ، وهو كثير في كلام العرب حتى قال ابن السراج عنه :"وهذا الاتساع أكثر فى كلامهم من أن يحاط به " (143 ) ، وعقد ابن السراج له مبحثًا خاصًا في كتابه في أصول النحو ثم تناوله السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر وأورد كلام ابن السراج كاملاً ثم أتبعه بأقوال النحاة الآخرين. (144 )
ونجد في كلام النحويين ما يفيد أن الاتساع مقصد من مقاصد العرب وعلة من عللهم المبتغاة في الكلام ، يقول ابن السراج :" واعلم أن العرب قد أقامت أسماء ليست بأزمنة اتساعًا واختصارًا".( 145)
وقال ابن هشام :" توسعوا في الظروف ما لم يتوسعوا في غيرها "( 146) فنسب التوسع إلي العرب . وللتوسع مظاهر متعددة منها:
1ـ التوسع في الأخبار .
2ـ التوسع في الظروف .
3ـ التوسع في المصادر .
4ـ التوسع في حروف الجر .
5 ـ التوسع في الأفعال اللازمة والمتعدية .
6ـ التوسع في التراكيب بالتقديم والتأخير .
التوسع في الأخبار :
وذلك بجعل الخبر جملة إنشائية ، والأصل فيه أن يكون بالجملة الخبرية التي تحتمل الصدق والكذب ، ولكن قد يأتي الخبر مخالفًا لذلك الأصل في بعض النصوص ، والنحاة مختلفون في ذلك بين رافض ومجيز ، والذي يعنينا هو علاقة ذلك بالاتساع . يقول ابن السراج :"وإن قدمت الأسماء فقلت: زيد قطعت يده كان قبيحًا ؛لأنه يشبه الخبر ، وهو جائز إذا لم يشكل ، وإذا قلت: زيد ليقطع الله يده كان أمثل ؛لأنه غير ملبس، وهو علي ذلك اتساع في الكلام ؛لأن المبتدأ ينبغي أن يكون خبره يجوز فيه الصدق والكذب ، والأمر والنهي ليسا بخبرين والدعاء كالأمر ، وإنما قالوا:" زيد قم إليه" و"عمرو اضربه" اتساعًا". (147 )
فابن السراج هنا يجيز الإخبار بالجملة الإنشائية بشرط عدم الإلباس ، لكنه يورد في النهاية نصوصًا ورد فيها الإخبار بالجملة الإنشائية ، ويفسرها علي أنها من قبيل الاتساع . وهذا كاف في الدلالة علي جواز ذلك .

2ـ التوسع في الظروف
والظروف من أكثر المواضع التي يقع فيها التوسع وله فيها عدة صور أهمها :
1- جعل الظرف مفعولاً به :
مثل قولهم :" اليوم سرته " والأصل:" سرت فيه" . (148 )
2- إضافة المصدر إلي الظرف :
مثل قوله تعالى :" بل مكر الليل والنهار"( سبأ 33) وهو من إضافة المصدر إلي فاعله ، والأصل:" مكر في الليل ومكر في النهار"، وقد يكون من إضافة المصدر إلي مفعوله كقوله تعالى: " تربص أربعة أشهر"( البقرة 226) أي تربص في أربعة أشهر
3- إقامة الظرف مقام نائب الفاعل كقولهم : " سير به فرسخين يومان" حيث جعل "يومان" وهو ظرف نائب فاعل توسعًا.
4- جعل المصدر ظرفًا . يقول الزمخشرى :"وقد يجعل المصدر حينًا لسعة الكلام فيقال :كان ذلك مقدم الحاج ، وخفوق النجم، وخلافة فلان، وصلاة العصر ، وانتظرته نحر جزور، وقوله تعالي :"وإدبار النجوم "( 149)(الطور 49) والأصل : كان ذلك وقت مقدم الحاج ، ووقت خفوق النجم، ووقت خلافة فلان، ووقت صلاة العصر،وانتظرته مقدار نحر جزور، ووقت إدبار النجوم .
5- التوسع بتقديم الظروف وتأخيرها :
يجيز النحاة تقدم معمول خبر ما إذا كان ظرفًا أو مجرورًا مع بقاء عملها، يقول ابن مالك في ذلك :
إعمـال ليــس أعمـلت ما دون إن مع بقا النفي وترتيب زكن
وسبق حرف جر أو ظرف ك"ما" بي أنت معــنيًا أجـــاز العلما

ويقول ابن عقيل في شرح ذلك:" فإن كان المعمول ـ يعني معمول الخبر- ظرفًا أو جارًا ومجرورًا لم يبطل عملها ـ أي ما- نحو : " ما عندك زيد مقيمًا "،"وما بي أنت معنيًا" ؛لأن الظروف والمجرورات يتوسع فيها مالا يتوسع في غيرها ".( 150)
ومن ذلك جواز تقدم معمول خبر ليس عليها إذا كان ظرفًا أو مجرورًا كما في قوله تعالي :"ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم"(هود 8) وذلك ؛لأن" يوم" متعلق " بمصروفًا" ، وقد تقدم على " ليس"، وتقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل ، وبذلك احتج ابن جني والفارسي علي جواز تقدم خبر ليس عليها وأجيب : بأنهم توسعوا في الظروف ما لم يتوسعوا في غيرها. ( 151)
ومن ذلك جواز توسط خبر "إن" بينها وبين الاسم إذا كان ظرفًا أو مجرورًا قال ابن هشام :" ولا يجوز في هذا الباب توسط الخبر بين العامل واسمه ، ولا تقديمه عليها ، كما جاز في باب "كان" لا يقال:"إن قائم زيدًا" كما يقال:" كان قائمًا زيد ..." ، ويستثني من ذلك ما إذا كان الخبر ظرفًا أو جارًا ومجرورًا ، فإنه يجوز فيهما أن يتوسطا ؛لأنهم قد يتوسعون فيهما ما لم يتوسعوا في غيرهما كما قال الله تعالي :"إن لدينا أنكالاً" ( المزمل 12) -"إن في ذلك لعبرة" ( النازعات 26) (152 ).

رد مع اقتباس