- الموضوع لتقوية الكلام لا يناسبه الحذف. ( 76)
-لا يؤكد الظاهر بالمضمر. ( 77)
-الجمع بين لام التوكيد وحذف المبتدأ كالجمع بين متنافيين. (78 )
6- المبالغة:
و المبالغة أيضًا من المقاصد الأساسية في النحو العربي ، فهي لا تقتصر على أوزان المبالغة المعروفة في الصرف وهى فعّال، وفعُول ، وفعيل، ومِفعال ،وفعِل، وإنما تتعداها إلي مواضع أخرى أشهرها:
1-اسم الفاعل كما في قولهم : "شغل شاغل" و"شعر شاعر" أرادوا به المبالغة أي : شغل يقوم مقام فاعله ،وشعر يقوم بنفسه ( 79) .
وقد تلحق التاء هذا الوزن للدلالة علي المبالغة أيضًا كما في قولهم: "فلان راوية " و"داهية " وقال تعالى: ( فهو في عيشة راضية)[ الحاقة 21] ، وقد خرج "راضية" هنا علي ثلاثة أوجه :أحدها: أنها بمعنى مرضية ،
والثاني :علي النسب أي ذات رضا .
والثالث : أنها على بابها وكأن العيشة رضيت بمحلها وحصولها في مستحقها ، أو أنها لا حال أكمل من حالها. (80 )
2- أسماء الأفعال كصه ، ومه ،وإيه، وواهًا ،وشتان، وهيهات ،وغيرها، فجميع هذه الأسماء التي سمي بها الفعل إنما أريد بها المبالغة، ولولا ذلك لكانت الأفعال قد كفت عنها ". ( 81)
3- الوصف بالمصدر كقولهم : "زيد عدل" و"فاطمة عدل" فهذا علي سبيل المبالغة كأنه لكثرة ذلك منه جعل هو نفس الحدث ( 82) ، وفي ذلك يقول ابن مالك :
ونعتوا بمصدر كثير ًا فالتزموا الإفراد و التذكيرا( 83)
قال ابن عقيل في شرح ذلك :" يكثر استعمال المصدر نعتًا، نحو مررت برجل عدل ، وبرجلين عدل،وبرجال عدل ، وبامرأة عدل، وبامرأتين عدل ، وبنساء عدل ... وهو مؤول إما على وضع عدل موضع عادل أو على حذف مضاف ...وإما علي المبالغة يجعل العين نفس المعني مجازًا أوادعاًء " (84).
4- وشبيه بذلك إخبارهم بالمصدر كما في : " زيد صوم " أي : صائم ، فهو علي المبالغة أيضًا ، وكذلك قولهم في الحال : "طلع زيد بغتة" و"جاء ركضًا " و"قتلته صبرًا" قال يس :" وعندي أنه ينبغي أن يجوز ما ورد من ذلك علي المبالغة كما جاز في باب المبتدأ "زيد صوم " على ذلك أو على حذف مضاف فـ"جاء زيد ركضًا" في معنى" ذا ركض" "( 85) .
5- ومن المبالغة استعمال أفعل التعجب في صورة الأمر قال الأنباري :" فإن قيل : فلم استعملوا لفظ الأمر في التعجب نحو: "أحسن بزيد" وما أشبههه؟ قيل : إنما فعلوا ذلك لضرب من المبالغة في المدح"(86 ) .
6- ومنه نعم وبئس قال ابن جني:" اعلم أن نعم وبئس فعلان ماضيان غير متصرفين معناهما المبالغة في المدح أو الذم" (87 )
7- ومنه قولهم : "مررت برجل كل رجل " فإنما هذا على المبالغة في المدح كأنك قلت : مررت برجل كامل . ( 88)
8- ومنه قولهم في التمييز:" طاب محمد نفسًا" و"تصبب عرقًا " ‘ لكنهم حولوه عن أصله لضرب من المبالغة كأنهم أرادوا أن يعموا محمدًا بالطيب وبالعرق ( 89) .
9- ومنه الزيادة في الأفعال كالتضعيف في فعّل وافعلّ مثل :علم وهذب،واحمرّ واخضرّ ، وزيادة الهمزة والتاء في وزن افتعل مثل : قدر و اقتدر، وكسب واكتسب، وكتب واكتتب ، ومنه التضعيف في وزن افعللّ كاشمأزّ واطمأنّ واقشعرّ ، ومنه الزيادة في بناء افعوعل مثل : اخشوشن،واعشوشب ، واغدودن ، قال الخليل :" كأنهم يريدون به المبالغة والتوكيد ،وذلك خشن واخشوشن واعشوشبت الأرض واحلولي". (90 )
10- ومنه تحويل الفعل المتعدي إلى وزن فعل ليصير لازما لإرادة المبالغة كقولهم : ضرُب الرجل وفهُم بمعنى: ما أضربه وما أفهمه. (91 )
11- ومنه قولهم إذا أرادوا المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من ا لكتابة مثلاً : "إن زيًدا مما أن يكتب " أي: إنه من أمر كتابة أي : إنه مخلوق من أمر، وذلك الأمر هو الكتابة، فما بمعنى شيء. (92)
12- ومنه استخدام التاء كما في علامة وفهامة قال في الجمل: "ومثله قوله تعالى : :(وقالوا مافي بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم علي أزواجنا)[ الأنعام 139] فالهاء هاء المبالغة والتفخيم . ( 93)
ثانيًا : المقاصد اللفظية
1- التخفيف
وهو مقصد من أهم المقاصد التي يدور عليها كلام العرب ونظريات النحويين ومن ذلك قول السيوطي "الأصل في البناء السكون لثلاثة أوجه :أحدها :أنه أخف من الحركة فكان أحق بالأصالة لخفته الثاني: أن البناء ضد الإعراب وأصل الإعراب الحركات فأصل البناء السكون والثالث : أن البناء يكسب الكلمة ثقلا فناسب ذلك أصالة البناء على السكون " ...وقال ابن النحاس في التعليقة :كل كلمة على حرف واحد مبنية يجب أن تبنى على حركة تقوية لها، وينبغي أن تكون الحركة فتحة طلبًا للتخفيف ، فإن سكن منه شيء كالياء في غلامي فطلبا لمزيد التخفيف". (94 )
وقد تضمن هذا النص عددًا من القواعد منها:
السكون أخف من الحركة .
الفتحة أخف الحركات .
ومن ذلك قول الأنباري في الموازنة بين الفاعل والمفعول : " فإذا ثبت هذا وأن الفاعل أقل من المفعول والرفع أثقل والفتح أخف أعطوا الأقل الأثقل ، والأكثر الأخف؛ ليكون ثقل الرفع موازنًا لقلة الفاعل،وخفة الفتح موازنة لكثرة المفعول" ( 95).
ويفيد هذا النص قاعدة مهمة وهى : أن كثرة الاستعمال تقتضي التخفيف .
ويلجأ المتكلم إلى التخفيف حين يكون ثقل في كلمة أو تركيب .ويتحقق ذلك بإحدى وسائل ثلاث:
1- الحذف .
2-الإبدال .
3- الفتح .
أما التخفيف بالحذف فله أمثله كثيرة منها :
أ ـ الحذف لالتقاء الساكين : كما في قولهم : لم يقل ، ولم يبع ، ولم يخف والأصل : لم يقول ،ولم يبيع ،ولم يخاف ، فحذف حرف المد الساكن بسبب سكون اللام للجزم تخفيفًا .
ومنه الحذف في قولهم : يخشى القوم ،ويغزو الجيش ،ولم يضربا اليوم ،ولم يضربوا الآن ، فحرف المد هنا محذوف من آخر الأفعال نطقًا لا كتابة .
ومنه حذف واو الجماعة في الفعل المؤكد بالنون المسند إليها نحو:" لتسمعُن "فالأصل : تسمعونن فحذفت نون الرفع استثقالاَ ؛ لاجتماع الأمثال فالتقى ساكنان الواو والنون المدغمة، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين .
ب ـ ترخيم المنادى
نحو قولهم في نداء طلحة وسلمة ومنصور ومروان وجعفر: يا طلح ويا سلم ويا منص ويا مروا وياجعف .
جـ ـ حذف حرف الجر في القسم كقولهم : "الله لأفعلن " قال سيبوبه : "جاز حيث كثر في كلامهم فحذفوه تخفيفًا ، وهم ينوونه كما حذف رب"( 96) والأصل : "والله لأفعلن ".وأكثر مسائل الحذف يكون الغرض فيه التخفيف .
د ـ التسكين :وهو حذف الحركة كقولهم في كُتـُب ورُسُـل : كُـتـْب ورُسْـل ، وقولهم في وتِد وكتِف : وتـْـد وكتـْـف ، قال ابن جني : " ما كان ثلاثيًا مضموم الثاني أو مكسوره فلك فيه الإسكان تخفيفًا وذلك كقولك في علِم : قد علـْم وفي ظرُف : قد ظرْف وفي رجُـل :رجْـل وفي كبـِد : كبْد"(97).
ومن ذلك إسكان لام الأمر بعد الواو والفاء ؛ لأن الواو والفاء يتصلان بالكلمة كأنهما منها ، ويجوز الكسر وبالوجهين قرئ قوله تعالي: ( وليعفوا وليصفحوا )[ النور 22] ( 98) .
وأما التخفيف بالإبدال :
فمنه إبدالهم الياء من الواو في" ديوان " والأصل: دوّان ؛ لأن الجمع دواوين ( 99) .
وإبدال الهمزة حرف مد نحو: راس ، وكاس ،و إيمان ،وإيثار، وأوتي ، وأوثر، والأصل : رأس ، وكأس ،وإئمان ، وإئثار ، وأؤتي، وأؤثر، فقلبت الهمزة ألفًا أو ياء أو واوًا من جنس حركة ما قبلها .
قال العكبري :" إذا قلت: نؤمن ،وتؤمن، ويؤمن، جاز لك فيه وجهان : أحدهما : الهمز علي الأصل والثاني : قلب الهمزة واوًا تخفيفًا "(100 ) .
ومنه إبدال تاء الافتعال طاء إذا كانت فاء الكلمة صادًا أو ضادًا أو ظاء ، وتسمي أحرف الأطباق وذلك نحو :اصطبر، واضطرب والأصل : اصتبر، واضترب ،فأبدلت التاء طاء وجوبًا ؛ لاستثقال اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من اتفاق المخرج وتباين الصفة ؛ إذ التاء من حروف الهمس ، والمطبق من حروف الاستعلاء ( 101) .
وأما التخفيف بالفتح
فكثير لأن الفتحة أخف الحركات قال سيبويه :" ويقولون في فخذ فخذ وفي رسل رسل ،ولا يخففون الجمل ؛لأن الفتحة أخف عليهم منالضمة والكسرة " ( 102) ، ومما يدل أيضًا علي أنها أخف الحركات أن الإعراب يظهر معها في نصب الاسم المنقوص ونصب المضارع المعتل الآخر بالواو أو الياء نحو :"رأيت قاضيًا" وقوله تعالى : ( لن ندعو من دونه إلهًا )[الكهف 14] و ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم ) [ آل عمران 10] بخلاف الضمة والكسرة فإنهما تقدران في المنقوص وتقدر الضمة في المضارع المرفوع إذا كان معتل الآخر .ومن ثم يتخلص من التقاء الساكنين بالفتح كثيرًا كما في قولك : أكلت منَ الطعام حيث فتحت النون لالتقائها ساكنة مع اللام .
ومن ذلك فتحهم حرف المضارعة في الثلاثي وضمهم إياه في الرباعي ؛لأن الثلاثي أكثر من الرباعي والفتحة أخف من الضمة فأعطوا الأكثر الأخف والأقل الأثقل ليعادلوا بينهما "(103 ) .
ونجد التخفيف أيضًا مقصدًا هامًا من مقاصد النحويين في نظرياتهم العامة وقواعدهم الأصولية ،وهذا مما يدفع عنهم شبهة التعقيد واقتفاء الصعوبة .فمن ذلك قولهم :
• الحذف للتخفيف كثير في كلامهم . الإنصاف 2/576
• كل ما حذف تخفيفًا فلا يجوز توكيده لتدافع حاليه . الخصائص 1/289
• حذف الحرف الساكن أسهل من حذف الحرف المتحرك . الإنصاف 2/513
• كما لا يجوز الابتداء بالساكن لا يجوز الابتداء بما قرب منه كهمزة بين بين .
الإنصاف 731
• الحركات تستثقل على حروف العلة . الإنصاف 359
• قلب الأثقل إلى الأخف أولى . الخصائص 3/161
• الخروج من ضم إلي كسر أو من كسر إلي ضم ثقيل .
الإنصاف 682
• الفعل أثقل من الاسم . الأشباه والنظائر1/291
• الاسم أخف من الصفة . الأشباه والنظائر1/59
• الفتحة أخف الحركات . اللامات 1/35
• السكون أخف من الحركة . الأشباه والنظائر2/25
وثمة عدد من القواعد العامة تندرج تحت ما يمكن أن يسمي بالتيسير وهو سمة منهجية تلاحظها عند النحويين كما يبدو في القوانين الآتية :
• مالا يؤدي إلي الضرورة أولي مما يؤدي إليها الأشباه والنظائر 1/226
• الأصل عدم التأويل . شرح التصريح 2/28
• -الحمل علي المتفق عليه أولي من الحمل علي المختلف فيه .
شرح التصريح 2/56
• مالا يفتقر إلي تقدير أولي مما يفتقر إلي تقدير .
الإنصاف 249
• تقليل المقدر أولى . المغني1/584
ومما يدخل في التيسير أيضًا مراعاة الأقرب في التخريج والتحليل ولهم في ذلك عدد من القواعد منها :
• الحمل علي المجاور أولى . شرح شذور الذهب 1/431
• الحمل علي الأقرب متعين عند التردد . أوضح المسالك 2/275
• لا يجوز الخروج عن المتناولات القريبة من غير برهان ولا قرينة .
الإنصاف 601
2- كراهية توالي الأمثال
وهذا المقصد متفرع عن مقصد التخفيف السابق لأن توالي الأمثال فيه صعوبة وثقل ويعد التخلص منه نوعا من التخفيف ويتحقق ذلك بإحدى ثلاث وسائل :
1-الحذف .
2-الإبدال .
3- الفصل .
أما الحذف فهو أكثرها ويدخل في أبواب عديدة منها :
1- حذف نون الرفع في الفعل المؤكد بالنون(104 ) مع إسناده لضمائر الرفع المتصلة كما في قوله تعالي : (ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) [يونس89] والأصل تتبعاننّ فاجتمعت ثلاث نونات فحذفت الأولي –وهي نون الرفع – كراهة توالي الأمثال فصار لا تتبعان ومثله تضربـُن وتضربـِـن.
2- حذف إحدى الهمزتين من المضارع المبدوء بالهمزة في نحو أكرم ؛لأن الأصل : أُأكرم فلما اجتمع فيه همزتان كرهوا اجتماعهما فحذفوا إحداهما( 105).
3-حذف نون الرفع إذا اجتمعت مع نون الوقاية في نحو "أتحاجونـّي " [الأنعام 80] كراهية اجتماع المثلين.( 106)
4_حذف الياء المشددة من الاسم المنسوب إليه عند إلحاق ياء النسب كراهة اجتماع الأمثال ككرسى وشافعي وبختي ومرمي .
5- حذف الياء من نحو قولهم : يا بني ؛ لأن الأصل : يا بني بثلاث ياءات الأولى ياء التصغير،والثانية لام الكلمة، والثالثة ياء المتكلم ، فأدغمت ياء التصغير فيما بعدها ، وحذفت الثالثة .
6- حذف أحد المثلين في نحو: ظلت، ومست ،وأحست والأصل : ظللت ، ومسست ، وأحسست. (107 )
7- حذف إحدى الياءين من نحو : هين ، وميت ، وسيد، ولين، فقالوا: هين، وميت ،وسيد ،ولين .
وأما الإبدال فيدخل في عدة مواضع منها :
1- النسب كقولهم في نحو رحى وعصا رحوي وعصوي ولو قالوا رحيي وعصيي لأدى ذلك إلى اجتماع ثلاث ياءات وذلك مستثقل فعدلوا عن الياء إلي الواو لأنها أبعد عن اجتماع الأمثال. (108 )
2- إبدال الواو ياء في نحو ديوان ، ودينار، وحيوان ، و الأصل : دوان ، ودنار، وحييان ، فأبدلوا ليختلف الحرفان قال ابن جنى : " فلو أبدلوا الواو فيما بعد للزم أن يقولوا ديان ويعودوا إلى نحو مما هربوا منه من التضعيف وهم قد أبدلوا الحييان إلى الحيوان ليختلف الحرفان(109 ).
3- إبدال الباء ياء إذا تكررت نحو : لبب تقول لبيت فالياء بدل الباء الثالثة وإنما فعلوا ذلك كراهية لاجتماع الأمثال .( 110)
4- قلب الهمزة واوًا في تثنية نحو: حمراء،وصفراء:وسبيه اجتماع الأمثال فإن هناك ألفين وبينهما همزة والهمزة قريبة من الألف .(111)
ومن الثالث وهو الفصل :
1- قولهم في توكيد المضارع المسند إلى نون النسوة:هل تضربنان بالفصل بالألف بين النونات ، ولم يحذفوا ؛لأن النون الأولى فاعل والنونان الأخريان لإفادة معنى التوكيد .
هذا وقد صاغ النحاة بعض القواعد الأصولية العامة التي تنتمي إلي هذا المقصد منها :
• الإبدال لاجتماع الأمثال كثير . الإنصاف 788
• لا يجمع بين علامتي تأنيث . الإنصاف 34
• الأصل ألا تتوالي أربع حركات . ابن عقيل 2/96
• لايجوز الجمع بين علامتي تعريف. الإنصاف 313
3- الاختصار
وهذا من المقاصد العامة الكبرى في النحو العربي إذ تتحراه العرب كثيرًا سواء علي مستوى المفردات أم على مستوى التراكيب وممن أشار إلي كونه مقصدًا عامًا السيوطي في الأشباه والنظائر إذ قال : "الاختصار هو جل مقصود العرب وعليه مبنى أكثر كلامهم "( 112) وللاختصار مواضع كثيرة منها :
1- الضمائر فهي إنما وضعت للاختصار ؛ لأنه بها يستغنى عن تكرار الأسماء الظاهرة قال العكبري : " وإنما جئ بالضمائر للاختصار وإزالة اللبس وذلك أنك لو أعدت لفظ الظاهر لم يعلم أن الثاني هو الأول "( 113)
2- الحروف : فكلها وضعت للاختصار. وفي ذلك يقول ابن جني :"اعلم أن الحروف لا يليق بها الزيادة ولا الحذف وأن أعدل أحوالها أن تستعمل غير مزيدة ولا محذوفة فأما وجه القياس في امتناع حذفها فمن قبل أن الغرض في الحروف إنما هو الاختصار ألا تري أنك إذا قلت : ما قام زيد، فقد نابت "ما" عن "أنفي" وإذا قلت : "هل قام زيد" ، فقد نابت "هل "عن "أستفهم" ... " (114) .
ومن أجل ذلك منع النحاة اجتماع حرفين لمعنى واحد لأن في ذلك نقضًا لما اعتزم عليه من الاختصار" (115 )
3- العطف يقول ابن جني "حرف العطف فيه ضرب من الاختصار ،وذلك أنه قد أقيم مقام العامل ألا ترى أن قولك : قام زيد وعمرو أصله : قام زيد وقام عمرو ، فحذفت قام الثانية وبقيت الواو و كأنها عوض منها "(116 ) .
4- أسماء الأفعال : يقول الأنباري :"فأما ما جاء من الأسماء مضمنًا معني الأمر نحو : صه، ومه ،وما أشبه ذلك فإنه أقيم مقام الأفعال ،وهي الأصل في الأمر وإنما فعلوا ذلك توخيا للاختصار "( 117)
وفي قول الأنباري "توخيًا للاختصار" تصريح بأن ذلك مقصد من مقاصد العرب.
5- التثنية والجمع لأن أصل التثنية العطف تقول قام الزيدان وذهب العمران والأصل فيه قام زيد وزيد، وذهب عمرو و عمرو إلا أنهم حذفوا أحدهما وزادوا علي الآخر زيادة دالة علي التثنية طلبًا للإيجاز و للاختصار "( 118)و الجمع في ذلك كالتثنية فالأصل فيه أيضًا العطف فعدلوا عنه طلبًا للاختصار .
6- الحذف كحذف المبتدأ والخبر والفعل والمفعول به والحال والتمييز والنعت والمنعوت والمبدل منه والمعطوف وحرف الجر وحرف النداء ولام الطلب ولا النافية وحذف جملة القسم وجملة جواب القسم وجملة الشرط وجملة جواب الشرط وحذف أكثر من جملة وغير ذلك . ومن أجل أن الحذف غرضه الاختصار منع النحاة حذف المؤكد لما بين الاختصار والتأكيد من التنافي ومن ثم منع الأخفش في نحو : " الذي رأيت زيد" أن يؤكد العائد المحذوف بقولك " نفسه "؛ لأن المؤكد مريد للطول و، والحاذف مريد للاختصار( 119). ومنع ابن مالك حذف عامل المصدر المؤكد لأنه مسوق لتقرير عامله وتقويته، والحذف مناف لذلك وقال :
وحذف عامل المؤكد امتنع وفي سواه لدليل متسع(120 )
وقد وضعوا قواعد توجيهية عامة تتعلق بالاختصار منها :
1- الحذف لا يكون في الحرف . الإنصاف 280
2- كثرة الاستعمال تجيز الحذف . الإنصاف646
3- الغرض في الحروف الاختصار. سر صناعة الإعراب1/270
4- مبني الضمير علي الاختصار . حاشية الخضري على ابن عقيل 1/54
5- الحذف كثير عند الا ستطالة . الأشباه والنظائر 1/35
6- قد يستغني ببعض الألفاظ عن بعض إذا كان في المذكور دلالة علي المحذوف . الإنصاف 93
7- إذا حصل الغرض بالأخصر لم يصر إلى غيره . اللباب 1/54