عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-02-2017 - 06:50 AM ]


ومن هذا المنطلق تم تكوين المتن الذي اشتغل عليه المؤلف لدراسة بنية الكلمة، وكل تغيير يحدث في الكلمة العربية سوف يكون نتيجة تصادم وضعها الأصلي مع طبيعة النظام المقطعي في اللغة، فيلزم تعديلها خضوعا لضرورة النظام(76).
رابعا – الوزن الصوتي والوزن الإيقاعي:
الوزن الصوتي هو مقابلة الصوامت بمثلها، والحركات بمثلها. أما الوزن الإيقاعي فهو مرتبط بنوع المقطع وتوزيعه داخل الصيغة الموزونة. ولا ينظر فيه إلى المحاذاة اللازمة في الوزن الصوتي، بل إلى محاذاة المقطع القصير بقصير مثله، والطويل المقفل بمثله، دون النظر إلى عناصر المقطع الواحد من الأصول أو الزوائد(77). ومن الطبيعي إن تشترك عدة أوزان صوتيه في إيقاع واحد يضمها في مجموعه واحدة، ومن الأمثلة على ذلك صيغ التصغير فهي للثلاثي المزيد بحرف أو الرباعي على وزن (فعيعل) فإذا أردنا وزن المصغر من كلمة: أحمد، (أفعَل). قلنا: أحيمد بوزن: (فُعَيعِل)، وهو وزن إيقاعي لا ينظر إلى نسق الأصوات، بل إلى نظام المقاطع، وكذلك مسجد:(مَفعِل) تصغر على مسيجد: (فُعَيعِل)، وليس:( مُفَيعِل). ومثلاً: وزن (مَفَاعِل) الإيقاعي له صيغ كثيرة تنضوي تحت هذا الإيقاع مثل: فَعَالِل – فَوَاعِل – فَعَائِل – فَعَاوِل – فَيَاعِل – فَعَالى(78).
ومن هذه المآخذ على كلام القدماء وغيرها، وبناء على نتائج علم الأصوات الحديث، يمضي د. عبد الصبور شاهين في تناول موضوعات الصرف، مثبتا ما يصح أن ينسب حقيقة إلى الدراسات اللغوية الحديثة، وكاشفا عمّا ليس منها، كل ذلك مدعوماً بالحجج والبراهين والتفسيرات الملائمة.
المبحث الثاني: في تطبيقات المنهج الصرفي:
أولا – كيفية وزن المهموز:
عد المؤلف الهمزة أصلا من أصول الكلمة تقابل في الميزان الصرفي الفاء أو العين أو اللام. ولما كان من القواعد المقررة أن ما يحدث في الموزون يحدث مثله في الميزان سواء أكان زيادة أم نقصاً. وإذا طبقنا هذه القاعدة على أحوال المهموز في ضوء الحقائق الصوتية آنفا كان الوزن على النحو الآتي:
1- سقوط الهمز بلا تعويض لموقعها، في مثل: خُذ، وسَل، والوزن فيها: (عُل)، و (فَل). بإسقاط الفاء في الأول، والعين في الثاني.
2- سقوط الهمزة مع تعويض موقعها بطول الحركة السابقة، في مثل: آمن، وأومن، وإيمان. والوزن فيها جميعا يكون بتطويل الحركة في موقعها من الميزان فيكون وزن آمَن: آعَل، وأومِن: أوعِل، وإيمَان: إيعَال، واستاثَر: استاعَل، ويوثِر: يوعِِل.
3- سقوط الهمزة مع تعويض موقعها بالانزلاق الناشئ عن اتصال الحركتين قبلها وبعدها، في مثل: قُرِيَ: /ق_ُ/ر_ِ/ي_َ/، وأصلها: قُرِئَ: /ق_ُ/ر_ِ/ء_َ/. وحين سقطت الهمزة: /ق_ُ/ر_ِ_َ/، اتصلت الكسرة بالفتحة، فنشأت الياء بالانزلاق بين الحركتين: /ق_ُ/ر_ِ_َ/، والانزلاق يعدُّ بديلا عن الأصل، فوزن قُرِيَ: فُعِلَ. وكذلك يُوَثِّـر: يُفََعِّـل. فحرف العلة هنا يمثل لام الكلمة أو فاءها(79).
ثانيا – أقسام الفعل المعتل وأوزانه:
1- الماضي الأجوف:
وذلك مثل قال، باع، خاف، والأصل فيها: قَوَل، وبَيَع، وخَوِف. والقدماء وضعوا في مثل هذا وأشباهه القاعدة القائلة: تحركت الواو أو الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا(80)، وصارت الكلمات إلى وضعها المنطوق على زنة فَعَـل. ويؤخذ على كلام القدماء فيما تقدم قولهم بانقلاب الواو والياء وحدهما ألفين، ولا يتحدثون عن مصير ما يكتنفهما من حركات. وكذلك قولهم بانقلاب الواو والياء ألفاً لتحركهما بحسب الأصل وانفتاح ما قبلهما بحسب الآن، وهذا يجعل القاعدة تجري على مرحلتين، وهو قول ضعيف لا تأخذ به اللغويات الحديثة.
ومن المؤكد أن موقع العين من هذه الكلمات هو موقع واو أو ياء، نتجت كل منهما من توالي الحركات المتخالفة، وحدوث انزلاق من الفتحة الأولى في كل مثال إلى الحركة الآتية لها. ولما كان المقطع العربي من خصائصه أنه لا يتكون من حركات فقط، وكان المقطع الأوسط من هذه الأمثلة وأشباهها مكونا من حركات مزدوجة، وهو أمر ترفضه اللغة؛ كان الحل هو إسقاط العنصر الذي يسبب الازدواج، وهو الضمة في الأول، والكسرة في الثاني، فلا يبقى فيهما سوى فتحتين قصيرتين، هما الفتحة الطويلة، أما النموذج الثالث فتسقط منه الضمة والكسرة معا، لأن وجود أحدهما يسبب ازدواجا غير مألوف في هذه الصيغة من الأفعال، ثم تطول الفتحة الأولى حملا لها على (قال، وباع)، تبعا لعامل القياس الموحد، وطردا للباب على وتيرة واحدة، على هذا النحو: قَوَلَ: / ق_َ/ و_َ/ ل_َ/  /ق_َ_َ/ ل_َ/، بَيَعَ: /ب_َ/ ي_َ/ ع_َ/  / ب_َ_َ/ ع_َ/، خَوِفَ: / خ_َ/ و_ِ/ ف_َ/  /خ_َ_َ/ ف_َ/(81).
ووزن هذه الكلمات في وضعها الجديد لا يصح أن يكون: فَعَلَ؛ لأن هذا الوزن مكون من ستة أصوات أو من ثلاث مقاطع قصيرة، وكل من الأمثلة الموزونة مكون من خمسة أصوات فحسب، أو من مقطعين: طويل مفتوح، وقصير. لذا وجد المؤلف أن الصواب في وزنها جميعا أن يكون: فال، بإسقاط العين التي هي الانزلاق الساقط بسبب الصعوبة المقطعية(82).
وبدلا من قاعدة: " تحركت الواو، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا" وهي لا تعبر عن حقيقة التصرف الصوتي في عناصر الكلمة؛ لأنها تفترض أن للواو وجودا منفصلا عن الحركة بعدها وقبلها، وهو خطأ من الناحية الصوتية؛ لأنها ليست سوى الانزلاق بين هذه الحركات، متمثل في نصف حركة، وضع المؤلف هذه القاعدة: ( سقط الازدواج نتيجة الصعوبة المقطعية، فطال المقطع قبلها على سبيل التعويض)(83). وبذلك خرج بنتيجة غاية في الأهمية، وهي: ( أن هذه الأفعال ثلاثية الأصل ثنائية المنطوق)(84). وهي نتيجة أكدها في تطبيقاته الصرفية الأخرى.
2- الفعل المضارع من الأجوف:
إن قول القدماء بنقل حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما لا يقلب الواو والياء تلقائياً إلى حرفي مدّ، كما في: يَقْوُل ç يَقُوْل، ويَبْيِع ç يَبِيْع؛ فالواو والياء الناشئتان بهذه الطريقة ليستا مدين إلا من حيث الصورة الكتابية لا الحقيقة الصوتية، ونحتاج إلى قاعدة أخرى تحول التوالي الصوتي /و_ُ/ إلى /_ُ_ُ/، و:/ ي_ِ/ إلى: / _ِ_ِ/ كالقاعدة التي نحتاج إليها لتحويل التتابعين الصوتيين/ و_َ/ و / ي_َ/إلى /_َ_َ/ في يَخْوَف ç يَخَوْف ç يَخَاف، واسْتَقْوَمَ çاسْتَقَوْمَçاسْتَقامَ، ويَهْيَب çيَهَيْب ç يهابُ، واسْتَبْيَنَ çاسْتَبَيْنَ ç اسْتبانَ؛ أو إلى قاعدة أخرى تقول مثلاً إن الواو والياء قد حذفتا وأطيلت الحركة بعدهما تعويضاً: اسْتَقْوَمَç اسْتَقامَ، يَهْيَبُ ç يهابُ، يَقْوُلُ ç يَقُولُ، يَبْيِعُ ç يَبِيعُ، مع ملاحظة أن الواو والياء في المثالين الأخيرين مدّان ناشئان عن حذف الواو والياء اللّينتين والتعويض عنهما بإطالة الحركة بعدهما. فالواو والياء على هذا هما /_ُ_ُ/ و /_ِ_ِ/ لا واو و ياء كما في البنية الأساس(85).
3- فعل الأمر من الأجوف:
يقول القدماء أن ههنا التقاء ساكنين، نشأ الساكن الأول عن نقل حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما، ويُكْتَفَى بذلك لأن الواو والياء تصبحان ساكنتين مسبوقتين بحركة من جنسهما (أي مدين)، وحين ذاك يلتقي ساكنان: الواو أو الياء ولام الفعل الساكنة. ويتم التخلص من هذا الوضع بحذف الواو والياء: اقْوُلْ ç قُولْç قُلْ. ابْيِع ç بِيعْ ç بِعْ. اقْوُلْنَ ç قُولْنَ ç قُلْنَ. اسْتَقْوِمْç اسْتَقِومْç اسْتَقِيمْç اسْتَقِمْ. ويرى المؤلف أن في هذه الصيغ مقطعا مديدا لا يتفق وسلوك اللغة في حالة الوصل إلا إذا أنقسم إلى مقطعين طويل وقصير، والمقطع المديد، في بنية فعل الأمر المذكور آنفا: /ق_ُ_ُل/ لا ينقسم في حالة الوصل؛ لأنه مقفل أبدا، فالسكون فيه ليس عارضا للوقف بل علامة بناء للجزم، ولذا اختصر المقطع المديد وقفا ووصلا، إلى مقطع طويل مقفل: /ق _ُ ل/(86).
4- إسناد الماضي الأجوف إلى ضمائر الرفع المتحركة:
يرى القدماء أن في حالة الإسناد إلى ضمائر الرفع المتحركة: تاء الفاعل، ونا الفاعلين، ونون النسوة ينشأ ساكنان: الأول عين الأجوف، وينشأ عن تحرّك الواو والياء وانفتاح ما قبلهما، والثاني لامه الساكنة بسبب الإسناد. كما في: قَوَلْتُ  قالْتُ  قُلْتُ. بَيَعْتُ  باعْتُ بِعْتُ. خَوِفْتُ  خافْتُ خِفْتُ.
ويعامل المزيد في هذا معاملة المجرد، ويتم التخلص من التقاء الساكنين بحذف الألف (أي عين الكلمة)، لكن في الأجوف الثلاثي يراعى بعد الحذف تغيير حركة الفاء. ففي (قال) تغير إلى ضمة للدلالة على الأصل الواوي للكلمة، وفي (باع) تغير إلى كسرة للدلالة على الأصل اليائي، وفي (خاف وهاب) تحول إلى كسرة للدلالة على أصل الباب أي حركة العين الأصلية في البنية المقدرة وهي الكسرة، وفي (طال) تصبح ضمة للدلالة على أصل الباب وهو أن حركة العين الأصلية هي الضمّة.
وينشأ الساكن الأول كذلك عن نقل حركة الواو والياء إلى الساكن الصحيح قبلهما، ثم قلب الواو والياء لتحركهما، بحسب الأصل، وانفتاح ما قبلهما، بحسب الآن، كما في: أَقْوَمْتُ  أَقَوْمْتُ  أَقامْتُ  أَقَمْتُ. أَبْيَنْتُ  أَبَيْنْتُ  أبانْتُ  أَبَنْتُ. ويتم التخلص من الساكنين كما رأينا بحذف الساكن الأول وهو عين الكلمة أي الألف المنقلبة عن واو أو ياء.
ويرى الرضي الاسترابادي أن الإسناد أو اتصال ضمائر الرفع المتحركة بالفعل يتم بعد انقلاب العين (أي الواو والياء) ألفاً(87). والنتيجة في الحالين واحدة، وهي التقاء ساكنين أولهما الألف المنقلبة عن الواو الياء، وثانيهما لام الفعل الساكنة بسبب الإسناد إلى ضمائر الرفع المتحركة، ثم حذف الألف تخلصاً من هذا الوضع.
ويرى المؤلف أن في غالب الأفعال الجوف قد جرت اللغة العربية على تغليب الفتحة فيها عندما يكون الفعل الماضي غير مسند إلى ضمير أو مسند إلى ضمائر الرفع الحركية، والحركة فيهن قصيرة، ووزن هذه الكلمات: قُلْتُ، وبِعْتُ، وقُلْنا، وبِعْنا، وقُلْنَ، وبِعْنَ، مثلا، هو على التوالي: فُلْت، وفِلْت، وفُلْنا وفِلْنا، وفُلْن، وفِلْن(88).
على أن أهم مأخذ عليهم في هذا النمط من الأفعال قولهم بأن حرف المدّ يحذف وتبقى الحركة قبله دليلاً عليه(89). ويرى المحدثون أن لا حركة هنا تسبق المدّ، وأن الذي يحصل هنا هو تقصير الحركة الطويلة في المقطع المغلق ذي الحركة الطويلة الذي ينشأ في مثل هذه الحالة(90). وبعضهم يشير إلى البيئة الصوتية الناشئة بمصطلحات أخرى لا تنص على ذكر المقطع صراحة، بل إلى تتابعات صوتية معينة فيقول: تقصير الحركة الطويلة قبل صحيح ساكن (كما في قُلْ) أو صحيحين (صامتين) متواليين، لا تفصل بينهما حركة، كما في اسْتَقَمْتُ(91). ويعني التقصير تحويل حركة طويلة إلى حركة قصيرة مجانسة(92)، وذلك يعني من حيث النطق تقصير الزمن اللازم للنطق بالحركة الطويلة حتى تصير في مدى حركة عادية، أي إلى مقدار النصف تقريباً. وهم يرون أن الحركة الموجودة بعد التقصير ليست هي الحركة التي كانت تسبق حرف المدّ حسب تصور القدماء، بل هي المدّ نفسه مُقَصَّراً.
ثالثا- توكيد الفعل بالنون:
1- رأي المؤلف في نون التوكيد:
عد المؤلف النسيج المقطعي لنون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة من الغريب الذي لم تعرفه اللغة العربية في نسجها المقطعي؛ لأن هذا الشكل: /ص ص ح/ مرفوض أساسا في اللغة، وكذلك لم تعرف العربية أداة تتكون من حرف واحد صامت، كما في نون التوكيد الخفيفة(93). ومن ثم خرج المؤلف بتصور جديد عن تكوينهما، على الأساس الذي عرفته العربية، وهو احتياج نون التوكيد إلى همزة الوصل لتيسير النطق بالساكن، فتكتب نون التوكيد هكذا: ( انَّ )، فهي ( أنَّ ) الناسخة من الحروف المشبهة بالفعل، مع فارق هو أن همزة الناسخة حين تتعامل مع الأسماء في الجملة تكون همزة قطع، وهمزة نوني التوكيد حين تلحق بالفعل همزة وصل، على أن هذه الهمزة لا تظهر مطلقا؛ لأنها مدرجة في الكلام ولا يبدأ بها أبدا (94). وإذن فالتعامل مع نون التوكيد الثقيلة هو تعامل مع التكوين المقطعي: /ا _ َن/ ن _َ / في غالب الأحوال، أي مع مقطعين: أحدهما طويل مقفل: /ا _ َن/ (ص ح ص)، يتحول إلى (ح ص) في الاستعمال، والآخر قصير مفتوح:/ن_َ / (ص ح). على حين تكون النون الخفيفة مقطعا واحدا: /ا _َ ن/(95).
وعلى هذا الأساس بدأ المؤلف في الاشتغال بتحليل علاقات هذا التركيب المقطعي بما يتصل به من نهايات الأفعال المختلفة.
3- تأكيد الفعل المسند إلى ضميري الجماعة والمخاطبة الحركيين:
رأى القدماء في أمثلة هاتين الحالتين التقاء ساكنين أولهما حرف مدّ وثانيهما حرف صحيح في الكلمة الواحدة أو ما يشبه الكلمة الواحدة. وأمثلة هذا النوع ليست حالات نطقية حقيقية يجري التخلص منها في صورة تلقائية، وهي لا تعدو كونها اجتهادات لتفسير ما يجري في بعض التغيرات الصرفية، وإن كان الإلف بها في الصرف والكتب التعليمية يوحي إلينا بأنها حقيقية. ويتم التخلص من هذه الحالة، حالة التقاء الساكنين الساكن الأول واو الجماعة أو ياء المخاطبة، والساكن الثاني النون الأولى من أداة التوكيد المشدّدة، عند القدماء، بحذف الضمير والاكتفاء بالحركة قبله دليلاً عليه(96). ومثاله: تَدْرُسُونَّ  تَدْرُسُنَّ، تَدْرُسِينَّ  تَدْرُسِنَّ. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هاتين الحركتين اللتين تسبقان النون المشددة ليستا دليلاً على ضميرين محذوفين لالتقاء الساكنين بل هما علامتا بناء، كالفتحة في تدرُسَنَّ(97).
ولا شك في أن الشكل الكتابي هو السبب في هذا التوهم، فالواو والياء لم تحذفا وإنما قصرتا تحاشيا لتكوين مقطع طويل مغلق، هكذا:/س_ُ_ُن/  /س_ُُن/ ، /س_ِ_ِن/ /س_ِن/. أما لو كان الفعل المضارع المؤكد المسند إلى واو الجماعة منتهيا بواو أو ياء أصلا، نحو: يدعو، ويمشي، فالسلوك الصرفي لهما يكون كالآتي: عند إضافة واو الجماعة إليهما يصبحان: يدعوونَ، و يَمْشيونَ. فإذا أضيفت إليهما نون التوكيد يصبحان: يَدْعوونَنَّ، ويَمْشيونَنَّ. وقد قلبت الياء الصائتة في الصيغة الأخيرة واوا صائتة لمجاورة الواو فأصبحت: يَمْشوونَنَّ. وبذا تكون الصيغتان قد التقتا في شكل واحد: معتلة اللام بالواو ومعتلة اللام بالياء. ثم حذفت إحدى الواوين تجنبا لتكرار صوتين صائتين طويلين متماثلين، فأصبحتا: يَدْعونَنَّ، و يَمْشونَنَّ. ثم حذفت النون الأولى والصائت الذي يتبعها، تجنبا لتوالي الأمثال: يَدْعونَّ، و يَمْشونَّ. فتشكل بذلك مقطع طويل مغلق: /ع_ُ_ُن/ و: /ش_ُ_ُن/ قصر بوساطة تقصير الواو لتصبح ضمة: يَدْعُنَّ، و يَمْشُنَّ(98).


رد مع اقتباس