عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-23-2017 - 04:22 PM ]


نقدم فيما يلي نموذجاً عن كيفية تمثيل المعلومات داخل المعجم في إطار نظرية حديثة هي نظرية النحو الوظيفي.
- المعجم في نظرية النحو الوظيفي:

يمثَّل للوحدات اللغوية في صورة مداخل معجمية أو أطر حملية مصحوبة بمعانيها التعريفية. حيث يتضمن الإطار الحملي المعلومات الآتية:
ï‚§صورة المحمول المجردة (أي جذره) ووزنه الصرفي.
ï‚§ومقولته (فعل أو اسم أو صفة).
ï‚§ومحلات موضوعاته ( س¹ ، س ² ، س³ )
ï‚§ وقيود الانتقاء التي يفرضها المحمول على محلات موضوعاته (>إنسان<، >حسي< ، >مجرد<...)
ï‚§والوظائف الدلالية (منفذ، متقبل، مستقبل...)
ويُصاغ التعريف في صورة إطار حملي آخر، ويقوم على فكرة مفادها تأليف كلمات أبسط من الكلمة المراد تعريفها إلى حين بلوغ مرحلة لا يمكن تعيين معنى هذه الكلمات بالطريقة ذاتها.
إذا أردنا أن نمثّل في المعجم لفعل ( قَبّل)، فسنمثِل له في صورة إطار حملي كالآتي:
ï‚§ق.بـ.ل } فَعَّل{ ف
( س¹ :> إنسان < (س¹) منف
(س² : > حسي < (س² ) ) متق
وسنُرْفِق هذا الإطار الحملي بتعريف مصوغ أيضا في صورة إطار حملي كالآتي:
ï‚§ل.م.س } فَعَل {ف
(س ¹ : >إنسان < (س¹) ) منف
(س² : > حسي < (س² ) ) متق
(ع ث ² س³ : شفة (س³ )) أد
(ع ذ ¹ س 4:[ ع.بـ.ر}فَعَّل {ف(س¹)منف
(س5 : عطف س (س5 ) (س2 ) متق ] (س4)) هد
حيث يعود القول إن (س1) قَبَّل (س 2) إلى القول إن( س¹ ) لَمَس (س²) شفة (س³) التي خصصت بالتعريف (ع) والتأنيث (ث) والتّثنية (2) وأسندت إليها الوظيفة الدلالية الأداة (أد). والهدف (هد) الذي يمثله (س4) يتجلى في تعبير المنفذ (منف) (س1) عن العطف (س5) اتجاه المتقبل (متق) (س2).
على هذا الأساس يقدم المدخل المعجمي معلومات غنية عن خصائص المحمول الصورية والدلالية، وعن علاقته بمحمولات أخرى.
يتبيّن بهذا المثال أن المعجم، الذي يشكل جزءاً من القدرة اللغوية لكل متكلم بلغة طبيعية، نسق من العلاقات التركيبية والصرفية والدلالية القائمة بين الوحدات المعجمية التي يتضمنها، وأنه مبني بطريقة توحي بأن ثمة مبادئ عامة تحكم كيفية تنظيم مواده وبناء علائق نسقية بينها. إن معجما بهذه المواصفات لأقرب من أن يعكس قدرة المتكلم المعجمية، ومن ثمة فهو جدير بأن يوصف "بالمعجم الذهني".
- موقع المصطلح من المعجم الحديث:

بحكم أن المصطلح وحدة معجمية انتقلت من وضع الكلمة إلى وضع المصطلح بخصائص معلومة، وانتقلت- تبعاً لذلك - من المعجم العام إلى المعجم الخاص؛ فإن البحث المصطلحي، الذي يُعنى أساسا بتحديد طرق وشروط بناء المصطلحات وتوحيد استعمالها، بحث في المعجم.
وعلى الرغم من أن البحث المعجمي شهد تطوراً كبيراً نتيجة ما حققته اللسانيات من نتائج، فإن البحث المصطلحي ظل بمنأى عن هذا التطور كما ظل يحتفظ بالتصور القديم عن المعجم باعتباره قائمة من الكلمات مصحوبة بمعانيها ومرتبة بطريقة ما. بمقتضى هذا التصور اجتهد في بناء عدة معاجم مصطلحية لقطاعات معرفية متنوعة كالفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع وغيرها.
إن المعجم حسب هذا التصور معجم صناعي لا ذهني.
ومن أهم المسائل التي يجب أن يعالجها البحث المصطلحي الحديث مسألة موقع المصطلح من المعجم. وبعبارة، أين يُمثّل للكلمة الواردة في المعجم حينما تنتقل إلى وضع المصطلح. هل نمثل لها في المعجم بجانب بمدخلين إثنين: مدخل يحدد معنى الوحدة المعجمية باعتبارها كلمة، ومدخل آخر يحدد مفهوم الوحدة المعجمية ذاتها باعتبارها مصطلحا؟
أم إن التمثيل للمصطلحات يكون في حصيلة ما تنتجه القواعد المنتجة؟
وفي هذه الحالة يجب أن تصاغ القواعد التي تمكن من نقل الكلمة إلى وضع المصطلح وهي لاشك قواعد دلالية وعلى هذا الأساس ستُعد المصطلحات مُفردات مشتقة اشتقاقا دلاليا من كلمات أصول.
لقد بيّنا في مناسبة سابقة أن بناء المصطلحات واستعمالها بحنكة ومهارة وإبداع ليس أمراً موقوفا على الباحثين والعلماء، كما قد يُظن، وإنما هو ظاهرة كلية لا تتميز بها فئة عن فئة ولا شعب عن شعب ولا أمة عن أمة.ودلالة ذلك أن بناء المصطلحات جزء من قدرتنا المعجمية لذلك يجب أن يُعنى الباحثون بالآليات الذهنية التي تمكّن البشر من نقل الكلمات إلى مصطلحات،وكيفية تمثيلها ليتسنى بعد ذلك حوسبتها واستخدام هذه الحوسبة في مجالات تطبيقية متعددة.


-------------------------------
فهرس
- الإطار العام
- خصائص البحث المعجمي الحديث
- أهداف البحث المعجمي الحديث
- البحث المعجمي الحديث وبناء المعجم العربي
- المعجم في نظرية النحو الوظيفي
- موقع المصطلح من المعجم الحديث

(*) أستاذ بكلية الآداب- مكناس (المغرب)

رد مع اقتباس