عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-20-2017 - 07:41 AM ]


الهمجية على بلاد المسلمين، وعواصم حضارتهم العلمية والعملية، فأخذت تقوض منجزاتهم الحضارية، وتخرق وتغرق وتتلف نفائس كتب العلم والمعرفة التي ألفوها، وكدح أفذاذ منهم في تصنيفها عبر ستة قرون.
8- تأسيس علوم البلاغة "المعاني والبيان والبديع":
خدمة للقرآن كتاب الله المجيد، وحرصًا على إبراز بعض جوانب إعجازه البياني، اجتهد علماء المسلمين بحثًا، وتنقيبًا، واستخراجًا، حتى وضعوا علوم البلاغة الثلاثة: "المعاني، والبيان، والبديع".
وما يزال الباحثون يبحثون ويستخرجون، ويكتشفون من عناصر إعجاز القرآن البياني ما لم يكتشفه السابقون.
على أن كتاب الله عز وجل أوسع من أن يحصى كل عناصر إعجازه البياني الباحثون والمستخرجون والمكتشفون، مهما اجتهدوا ونقبوا؛ لأن كثيرًا من عناصر الجمال تدرك بالحسن الجمالي، ولا يستطاع تحديدها والتعبير عنها، ولا اكتشاف عناصرها.
وسيظهر في كل عصر من جوانب إعجاز القرآن البياني روائع ما توصل السابقون إلى اكتشافها واستخراجها، فهو كتاب لا تفنى عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد، كما جاء وصفه في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
وكان المهتمون باستخراج مسائل علم المعاني أئمة علماء النحو والأدب، وهذه المسائل منثورة في كتب النحو وكتب الأدب الكثيرة.
وذكر علماء البلاغة أن أول من دون مسائل علم البيان أبو عبيدة "معمر بن المثنى" التيمي بالولاء، من أهل البصرة، كان من أئمة العلم بالأدب واللغة، ولادته ووفاته "110-209هـ". وظهر هذا في كتابه "مجاز القرآن".
وتبعه الجاحظ، وهو "عمرو بن بحر" لقب بالجاحظ لجحوظ عينيه وبروزهما، كناني بالولاء وهو كبير أئمة الأدب، معتزلي من أهل البصرة، ولادته ووفاته "163-255هـ".
ثم ابن المعتز، وهو "عبد الله بن محمد المعتز بالله بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد" ولادته ووفاته "247-296هـ".
ثم "قدامة بن جعفر" وهو بغدادي، كاتب، يضرب به المثل في البلاغة، توفي سنة "337هـ" له مؤلفات منها: "نقد الشعر" وكتاب "الرد على ابن المعتز فيما عاب به أبا تمام".
ثم أبو هلال العسكري، وهو "الحسن بن عبد الله العسكري" عالم بالأدب، وله شعر، ألف مؤلفات كثيرات، توفي بعد سنة "395هـ".
ثم جاء الشيخ عبد القاهر الجرجاني، وهو "أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني" واضع أصول البلاغة، كان من أئمة اللغة، توفي سنة "471هـ".
وذكر علماء البلاغة أن أول من دون في علم البديع:
1- "عبد الله بن محمد المعتز بالله" الآنف الذكر؛ إذ جمع ما اكتشفه في الشعر من المحسنات البديعية، وكتب فيه كتابًا جعل عنوانه: "البديع".
وجاء من بعده من أضاف أنواعًا أخرى، منهم على ما ذكر البلاغيون:
2- "جعفر بن قدامة" المتوفى سنة "391هـ" أديب بغدادي، له مصنفات في صنعة الكتابة، ومن مؤلفاته: "نقد قدامة" ذكر فيه ثلاثة عشر نوعًا من أنواع البديع، إضافة إلى ما سبق أن اكتشفه من قبله "عبد الله بن محمد المعتز بالله العباسي".
3- ثم "أبو هلال العسكري" الآنف الذكر، فقد جمع سبعة وثلاثين نوعًا من أنواع البديع.
4- ثم "ابن رشيق الحسن بن رشيق القيرواني 390-463هـ" وهو أديب، نقاد، باحث، ولد في "المسيلة" بالمغرب، ورحل إلى القيروان، فقد جمع في كتابه: "العمدة" قرابة سبعة وثلاثين نوعًا من أنواع البديع.
5- ثم "شرف الدين أحمد بن يوسف القيسي التيفاشي 580-651هـ" من أهل تيفاش "من قرى قفصة بإفريقية" تعلم بمصر وولي القضاء ببلده، له عدة مؤلفات.
6- ثم "عبد العظيم العدواني، المشهور بابن أبي الإصبع 595-654هـ" البغدادي، ثم المصري، شاعر من العلماء بالأدب، له تصانيف حسنة، منها كتابه "بديع القرآن" فقد أوصل أنواع البديع إلى تسعين نوعًا.
7- ثم "صفي الدين عبد العزيز بن سرايا السنبسي الطائي الحلي 677-750هـ" وهو معروف باسم "صفي الدين الحلي" ولد في الحلة "بين الكوفة وبغداد" فأوصل أنواع البديع إلى مائة وأربعين نوعًا، يمكن جمع بعضها في بعض.
8- ثم "عز الدين علي بن الحسين الموصلي ... -789هـ" شاعر أديب، من أهل الموصل، أقام مدة في حلب، وسكن دمشق وتوفي بها. هل مؤلف سماه "بديعية" وشرحه، فذكر في كتابه ما ذكر "صفي الدين الحلي" وزاد زيادة يسيرة من ابتكاره.
وكانت علوم البلاغة الثلاثة من نفائس الابتكارات، التي استخرج قواعدها وأصلها علماء الأدب المسلمون، ذوو الأذواق الأدبية الرفيعة بلسان العرب، اللسان الذي اصطفاه الله جل جلاله، لإنزال القرآن المجيد به، وهو خاتمة كتبه للناس أجمعين.
فمن حق الحضارة الإسلامية أن تفتخر بابتكار علوم البلاغة "المعاني، والبيان، والبديع".

رد مع اقتباس