عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-12-2013 - 05:12 PM ]


تأملات في اِمرأة – أنثى ـ رَجُلَة ـ إنسانة
هنالك في العربية:

/مَرأة/ (امرأة بعد زيادة الألف فيها فيما بعد) مؤنث /مَرء/ الذي يعني تأثيلياً /رجل/! وليس ببعيد في القياس بأنها كانت تجمع على /مَرآت/!

و/نساء/، جمع /إنسانة/، لأنها مشتقة من الجذر العربي/السامي القديم /أ ن س/، ومنه الإنسان والأنس والإنسانية الخ.

و/إنسانة/ هي مؤنث /إنسان/ كما ترى، تماما مثلما تكون /مَرأة/ مؤنث /مرء/، و/رجلة/ مؤنث /رجل/، علما أن رَجُلَة لا تقال إلا لأخوات الرجال في القول والفعل من النساء. وقد أطلقوها قديماً على أمنا عائشة ـ جعل الله لشانئها كوكب الرجم ـ فقالوا: هي رَجُلَةُ العرب!

إلا أن أهم جذر سامي يشير إلى المرأة هو الجذر: /أ ن ث/.

إذاً: الجذر السامي الدال على المرأة هو /أ ن ث/. وهنالك قانون صوتي مطرد في الساميات مفاده أن حرف /الثاء/ في اللغة السامية الأم التي تفرعت عنها كل اللغات السامية، يبقى في العربية /ثاء/، ويصبح في السريانية /تاء/ وفي البابلية والعبرية /شين/.

مثال: /ثُوم/ في اللغة السامية، يبقى في العربية /ثُوم/، ويصبح في السريانية /تُوما/، وفي البابلية والعبرية: /شُوم/. هذه قاعدة مضطردة لا شواذ لها.

وإذا طبقنا هذه القاعدة على الجذر /أ ن ث/ لوجدنا أن /أنثى/ السامية بقيت /أنثى/ في العربية، وأصبحت في العبرية: وאישה: إيشَّة ـ بتشديد الشين، وأصلها في العبرية /إِنْشَة/ إلا أن النون في العبرية من حروف العلة، فأدغمت بالحرف الذي يليها، وظهر التشديد عليه للدلالة على الإدغام.

أما المعنى الأصلي للجذر فله علاقة بالضعف، لأن هنالك فعلاً بابلياً مشتقا منه هو /إنِيشُ/ ومعناه ضَعُفَ، وهذا الفعل ينظر إلى أخيه في العربية: /أَنُثَ/، الذي يعني أصبح مثل الأنثى في الضعف.

وأما /نساء/ و/نسوة/ فأعتقد أن الأصل هو /أنس/ وهو جذر مرادف لـ /أنث/ في الاشتقاق لأن أصل الجذور السامية ثنائي يضاف إليها حرف ثالث لتحديد المعاني. وعليه فإن الاجتهاد يقتضي اعتبار الجذر الثنائي الأصلي لهذين الجذرين هو /أ ن/، فأضيفت الثاء إلى أحدهما للدلالة على الأنثى، والسين إلى ثانيهما للدلالة على /الإنسان/ ذكرا كان أم أنثى! وأميل إلى الاعتقاد أن أصل /نساء/ هو /أنسات/ (قارن: آنسة/آنسات)، فحذفت الألف التي هي فاء الجذر، وقدمت النون لتصبح هي فاء الفعل، وأصبحت السين عين الجذر، وأضيفت الواو التي أصبحت لام الجذر في /نسوة/ إليهما، وهي الواو التي انقلبت همزةً في /نساء/، مثلما انقلبت واو /كان/ همزة في اسم الفاعل منه: /كائن/.

إذاً: الجذر السامي الثاني الدال على الانسان، رجلا كان أم امرأة، هو /أ ن س/. وهنالك قانون صوتي مطرد في الساميات مفاده أن حرف /السين/ في اللغة السامية الأم التي تفرعت عنها كل اللغات السامية، يبقى في العربية /سين/، ويصبح في السريانية /شين/ وفي البابلية والعبرية /شين/ أيضاً.

مثال: /لِسان/ في اللغة السامية، يبقى في العربية /لِسان/، ويصبح في السريانية /لَشُونا/ (والألف نهاية الكلمة للتعريف)، وفي البابلية: /لِشان/، والعبرية: /لَشُون/. وهذه أيضاً قاعدة مضطردة لا شواذ لها.

وإذا طبقنا هذه القاعدة على الجذر /أ ن س/ لوجدنا أن /أنس/ السامية بقيت /أنس/ في العربية، وأصبحت في العبرية: אנש: /أَنَش/ (ومنه /أَناشِيم/ أي الناس، الذي يجانسه في العربية: أناس)!

ولكن إذا نظرنا وأمعنا النظر في الكلمة العبرية: /نَشي(م)/ = نساء، والسريانية /نَشي(ن)/ = نساء أيضا، لاستنتجنا بسهولة أن التطور الصرفي للجذر /أ ن س/ إلى /نسو/ وقع في العربية والعبرية والسريانية، وهذا من عجائب الاتفاق اللغوي!

توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

رد مع اقتباس