جمال الإعراب في اللغة العربية
أ.د مفرح السيد سعفان
يتوهم بعض الناس أن الإعراب هو عقدة اللغة العربية. والحقيقة أن الإعراب يعد من أجمل مزايا اللغة العربية. وليس أدل على ذلك من أنه بسبب وجود هذه الظاهرة - في اللغة العربية - يمكننا أن نعبر عن المعنى الواحد بخمس جمل مختلفة.
وعلى سبيل المثال فالجملة الآتية :
ضرب زيد عمرًا.
يمكننا أن نقول فيها :
1- ضرب عمرًا زيد. ( أي بتقديم المفعول به على الفاعل)
ومن هذا الشكل قوله تعالى :
" إنما يخشى الله من عباده العلماء "
فلفظ الجلالة هنا مفعول به مقدم على فاعله ( العلماء) .
وقوله تعالى :
" وإذ ابتلى إبراهيم ربه "
فإبراهيم هنا مفعول به مقدم على الفاعل ( ربه).
2- عمرًا ضرب زيد. (أي ضربه زيد)
( أي بتقديم المفعول به على الفعل)
ومن هذا الشكل قوله سبحانه: " والحق أقول" بنصب الحق.
وقوله: " إياك نعبد "، فـ(إياك) مفعول به مقدم على الفعل.
3- زيد ضرب عمرًا.
( بتقديم الفاعل على الفعل ، ولكن الفاعل هنا في هذه الحالة يسمى مبتدأ)
ومن هذا الشكل قوله تعالى :
" الله نزل أحسن الحديث ".
4- ضُرِبَ عمرو. ( ببناء الفعل للمجهول ورفع عمرو)
ومن هذا الشكل قوله سبحانه :
" قضي الأمر " ، وقوله : " وغيض الماء "....
وهكذا أمكننا أن نعبر عن المعنى الواحد بخمس جمل مختلفة. وذلك بفضل وجود علامات الإعراب التي تميز الفاعل من المفعول به في الجملة. ولذلك فظاهرة الإعراب تمنح المتكلم المرونة المطلقة في التعبير عن الموقف الذي يريد أن يعبر عنه.
فيجوز أن يبدأ بالفعل، أو يبدأ بالفاعل، أو يبدأ بالمفعول.
ولولا وجود الإعراب في اللغة العربية لوجب أن تلتزم الجملة فيها نظاما ثابتا جامدا لايتغير. مثلما هي الحال في معظم اللغات الأوربية، حيث يجب أن تبدأ الجملة فيها بالفاعل،
ثم الفعل ، ثم بقية عناصر الجملة عدا بعض الحالات الشاذة.
ولذلك يسميها علماء اللغة ( اللغات الجامدة).