عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-04-2017 - 12:31 PM ]


ويقابل" نحو النص" في اللغة الأجنبية (Grammaire de ****e) استعمله النحاة بهدف الوصف والدراسة اللغوية للأبنية الوصفية وعند أغلب الدارسين لا يختلف عن لسانيات النص الذي استعمله محمد خطابي وتمام حسان ، وبشير ابرير واستعمل سعيد حسن بحيري وإلهام أبو غزالة وعلي خليل محمد علم لغة النص ، واستعمل صلاح فضل ، جميل عبد المجيد علم النص وهو أشمل من نحو النص ولسانيات النص لأنه لا يقتصر على نوع واحد من التحليل بل يتجاوزه إلى أشكال أخرى من النصــوص ( إعلانات ، إشهار ، المقال الصحفي والعلمي ، والفلم السينمائي وكل منتوج ثقافي معاصر يتشكل في هيئة نص ، أما صبحي إبراهيم وفالح بن شبيب العجمي فقد استعملا مصطلح علم اللغة النصي ) أما إبراهيم خليل فاستعمل نظرية النص ، بينما أحمد عفيفي فقد استعمل " نحو النص " الذي يرى أن مهمة النحو الذي يتجه إلى النص قد غير أهدافه بتعديها ، أو بوجود أهداف جديدة لم تكن موجودة في نحو الجملة فالتحليل اللغوي اتجه إلى النص وبالتالي جاء تغيّر المنهج والأهداف عاملا أساسيا لضرورة الحاجة إلى نحو النص .

إن صفة التتابع والتواصل والترابط بين الأجزاء المكوّنة للنص تحقق للنص استمرارية من منظور نحو النص ، حيث تتجسد هذه الاستمرارية في ظاهره ، ويقصد بظاهر النص الأحداث اللغوية المنطوقة أو المسموعة أو المكتوبة أو المرئية في تعاقبها الزمني ، فينتظم بعضها مع بعض تبعا للمباني النحوية ولكنها لا تشكل نصا إلا إذا ما تحقق لها من وسائل السبك ما يجعل النص محافظا على كينونته واستمرار يته .

ثالثا : أدوات السبك النصي

لقد فضلنا استخدام مصطلح " السبك " بدل الا تساق أو التضام أو الترابط الرصفي وغيرها علما أنها كلها تقابل مصطلح (Cohésion²) وقد اعتمدنا هذا بناء على ترجمة سعد مصلوح ، فالمترجم أشار إلى أنه ( السبك ) أقرب شيء إلى المفهوم المراد وأكثر شيوعا في أدبيات النقد القديم (32) ويمكن توضيح هذا القرب والشيوع بالرجوع إلى التراث النقدي والبلاغي عند العرب ، فالجاحظ يقول " وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء سهل المخارج ، فيعلم بذلك أنه أفرغ إفراغا جيدا و سبك سبكا واحد ا، فهو يجري على اللسان كما يجري على الدهان" (33) وورد عند ابن أبي الاصبع المصري في ( باب الانسجام ) فقد عرفه بقوله وهو" أن يأتي الكلام متحدّرا كتحدّر الماء المنسجم بسهولة سبك و عذوبة ألفاظه ، وسلامة تأليف ، حتى يكون للجملة من المنثور ، والبيت من الموزون وقع في النفوس وتأثير في القلوب ما ليس بغيره (34).

فالسبك يعني العلاقات أو الأدوات الشكلية والدلالية التي تسهم في الربط بين عناصر النص الداخلية ، وبين النص والبيئة المحيطة من ناحية أخرى ، ومن بين هذه الأدوات المرجعية "(35) وعليه فالسبك يهتم بالعلاقات بين أجزاء الجملة ، وأيضا بين العلاقات بين جمل النص وبين فقراته ، بل بين النصوص المكونة للكتاب ومن ثم يحيط [ السبك ] التماسك بالنص كاملا داخليا وخارجيا (36) ، فالسبك يهتم بتعالق وترابط القضايا ومنه تحدد النصية (****ulité) كما يلي :

النصية : الوحدة الترابط داخل الأجزاء

الوحدة الارتباط فيما بين الأجزاء

يوجد السبك حينما توجد علاقة قضوية بين الجمل يعني أن السبك علاقة صريحة بين القضايا تعبر عنها الجمل ، وتتجلى هاته العلاقة من خلال المرور على مستويين ، وهما المستوى النحوي والمستوى المعجمي اللذان يؤكدان فعالية [السبك ] الاتساق وإبراز حدوده (37) ـ وانطلاقا من الشبكة التي وضعها هاليداي ورقية حسن حيث ينقسم السبك إلى سبك معجمي وسبك نحوي ويمكن تمثيل ذلك كالآتي :

السبك (Cohésion)

معجمي (Lexical) نحوي (Grammatical)

1- السبك المعجمي :

ويتحقق السبك المعجمي بين المفردات أو الألفاظ عبر ظاهرتين لغويتين : التكرار : Reccurence المصاحبة / التضام : (38)Col******** .

أ-التكرار:

يعرف هاليداي ورقية حسن التكرار بأنه" أية حالة تكرار يمكن أن تكون الكلمة نفسها أو مرادف أو شبه مرادف ، كلمة عامة أو اسما عاما" (39) لكن هذا لا يعني دوما أن العنصر المكرر له نفس المحال إليه ، بمعنى أنه قد تكون بين العنصرين علاقة احالية وقد لا تكون ، وفي الحالة الأخيرة نكون أمام علاقات أخرى فرعية (40) ،وعندما يجعل اللاحق إلى السابق أو العكس يحدث السبك بينهما ، لتوضيح ذلك يذكر هاليداي ورقية حسن المثال التالي :

- أغسل وأنزع نوى ست تفاحات ، ضعها في صحن مقاوم للنار .

فالضمير (ها) في الجملة الثانية يحيل إلى ( ست تفاحات ) في الجملة الأولى ، كما أنه لا يمكن تفسيره إلا بالرجوع إلى ما يحيل إليه ، وبالتالي ترتبط الجملتان وتشكلان نصا قد قدم الضمير (ها) وظيفة الاحالة القبلية والتي أدّت إلى السبك وهو شكل من أشكال الإحالة ؛ فالإحالة إلى سابق (Anaphore) تكون عندما تحيل إلى عنصر لغوي متقدم وقيل أنها إحالة بالعودة حين تعود إلى مفسر أو عائد (Antécédent) ومنها يجري تعويض لفظ المفسر الذي كان من المفروض أن يظهر حيث يرد المضمر، فالإحالة هي بناء جديد للنص (41) ويرى الأزهرالزناد أنه يمكن تقسيم الإحالة بوجه عام إلى قسمين:

* الإحالة داخل النص Endophora تنقسم إلى قسمين (42) :

أ-إحالة على السابق ( قبلية ) Anaphora : تعود على مفسر سبق التلفظ به .

ب-إحالة على اللاحق ( بعدية ) Cataphora : تعود على عنصر إشاري مذكور بعدها في النص .

* إحالة خارج النص / خارج اللغة وتسمى مقامية / معجمية Exphora (43) :

تجمع كل الإحالات التي تعود على مفسّر دال على ذات ، وهي متوفرة في كل النصوص وهذا لا يعني أنها ضرورية ويمكن توضيح الإحالة كالآتي :

الإحالة


(****ual) نصية مقامية


(Endophora) داخلية


قبلية كسر الأفق القديم بعدية احتمال قديم

تأويل / وهم تأويل


أفق توقع


الاحتمال الجديد ( اختيار / تهميش )

اتساق عناصر الاحتمال

تتفرع وسائل السبك الاحالية إلى الضمائر وأسماء الإشارة وأدوات المقارنـــة ( التشبيه وكلمات المقارنة : أكثر وأقل ... إلخ) ، ونعطي نموذجا من القرآن الكريم يبين الإحالة القبلية (44) :

قال تعالى : " الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ، يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون * ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سوّاه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليل ما تشكرون" : [ السجدة ، الآيات 4-9 ] .

إح1 – ارتبط لفظ الجلالة [ الله ] بمجموعة من الإحالات البارزة ضمائر ( خلق ، استوى ، دونه ، يدبر ، أحسن ، خلقه ، سوّاه ، نفخ ) .

إح2 – اسم الإشارة ( ذلك عالم الغيب ) إشارة إلى الله

إ ح 3 : اسم الموصول ( الذي أحسن )

الرمز إح : إحــالة

نتيجة : حققت الآيات قدرا كبيرا من السبك النصي

الإحالة على اللاحق ( البعدية ) : في الصباح أدرك أن ناقته في حالة هياج ، عودها أن تشترك معه في تدخين سجائره (45) ، هذه القصة ليوسف الشاروني – الذي بدأ القصة بمجموعة من الإحالات لضمائر بعضها بارزو بعضها مستتر دون الإفصاح عن مسمى هاته الضمائر ( أدرك – ناقته – عودها (هو) – معه سجائره – وقف يدخن ... إلخ ) .

النتيجة : تأخر ذكر حمدان وعادت عليه الضمائر من أول النص = [ إحالة بعدية ]

وينقسم مدى الإحالة بحسب العنصر المحال إلى قسمين :

1- إحالة المدى القريب : تكون على مستوى الجملة الواحدة يمكن العودة إلى مثال الشاروني.

2- إحالة المدى البعيد : تكون بين الجمل المتصلة أو الجمل المتباعدة ،والإحالة هنا لا تتم في الجملة الأولى ( الأصلية ) ويمكن العودة إلى الآيات السابقة لتمعن تعدد الإحالات والقياس عليها .

ويمكن تصنيف الإحالة حسب الظرفية الزمانية ( الآن ،غدا ) ، المكانية ( هنا، هنالك)حيث الظرف في هذه الحالة محيلا على زمان أو مكان .

* وقد يقوم بوظيفة الإحالة التكرار : في قوله تعالى : "وإذا قيل آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ، ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون" .[ البقرة / 13] .

فقد تمت الإحالة من خلال تكرار لفظ ( السفهاء ) وبهذا يصبح التكرار المعجمي وسيلة من وسائل السبك ، وللتكرار أنماط عديدة عند هاليداي ورقية حسن مكون في شكل هرم من أربع درجات ، ويمكن توضيحه كالآتي :

رد مع اقتباس