عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,076
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-27-2017 - 12:32 PM ]


اثنا عشر- السلب والإيجاب: وهو أن تبني الكلام على نفي الشيء من جهة وإثباته من جهة أخرى أو الأمر به في جهة والنهي عنه في جهة وما يجري مجرى ذلك(76)، وشاهده قول الخنساء في أخيها صخر:

فما بلغت كف امرئ متناولٍ بِهَا المجدَ إلا حَيثُما نلتَ أطولُ

وما بلغ المهدونَ في القول مِدحةً ولا صفةً إلا الذي فيكَ أفضلُ(77)

استشهد بالبيتين الحموي في «خزانة الأدب» في باب ذكر السلب والإيجاب(78)، كما استشهد بهما الهاشمي في «جواهر البلاغة»(79) في نفس الباب من المحسنات البديعية المعنوية.

ثلاثة عشر- الإرصاد: ويسميه بَعضهم التسهيم وَهُوَ أَن يَجْعَل قبل الْعَجز من الْفِقْرَة أَو الْبَيْت مَا يدل على الْعَجز إِذا عرف الروي وَهُوَ الْحَرْف الَّذِي تبنى عَلَيْهِ أَوَاخِر الأبيات أَو الْفقر وَيجب تكراره فِي كل مِنْهَا فَإِنَّهُ قد يكون مِنْهَا مَا لَا يعرف مِنْهُ الْعَجز لعدم مَعْرفَته حرف الروي(80)، وشاهده من شعر الخنساء قولها:

بيضِ الصفاح وسمرِ الرماحِ فبالبيضِ ضَرْبًا وبالسمْرِ وخزَا(81)

استشهد به العباسي في «معاهد التنصيص»(82).

أربعة عشر- الجناس بين اللفظين: وهو تشابههما في اللفظ(83)، والجناس أنواع متعددة فمنها التام والناقص ولكل منهما أنواع؛ فمن التام المماثل والمستوفى، ومن الناقص المطرف والمذيل والمضارع، وشاهده من شعر الخنساء قولها:

إنّ البكاءَ هو الشّفا ءُ من الجوى بين الجوانحْ(84)

استشهد به محمد بن علي الجرجاني في «الإشارات والتنبيهات»(85)، وجعله من الجناس المذيل وهو أن يختلف اللفظان بزيادة أكثر من حرف، كما استشهد به القزويني في «الإيضاح»(86) ، واستشهد به أيضا السبكي في «عروس الأفراح» فقال:" فقد نقص في الأول عن الثاني حرفان، وربما سمى ما نقص عن مجانسه بأكثر من حرف مذيلا، وتسمية هذا مذيلا أظهر في المثال المذكور، وهو ما إذا كان في الأول نقص عن الثاني بحرفين، فإنه وقع تذييل الثاني منه، بخلاف ما إذا قيل في الجوانح الجوا فإن الكلمة الأخيرة فيه غير مذيلة، والتذييل إنما يكون في الأخير"(87).

استشهد به السيوطي في « شرح عقود الجمان» وجعله أيضا من الجناس المذيل(88)، وبعده ابن عربشاه في «الأطول»(89).

خمسة عشر-الموازنة: هو أن تكون ألفاظ الفواصل من الكلام المنثور متساوية في أوزانها، وأن يكون صدر البيت الشعرى وعجزه متساويي الألفاظ وزنا، ومتى كان الكلام في المنظوم والمنثور خارجا على هذا المخرج كان متسق النظام رشيق الاعتدال، والموازنة هي أحد أنواع السجع(90)، وشاهده من شعر الخنساء قولها:

حامى الحقيقة محمود الخليقة ميـ مون الطريقة نفّاع وضرّارُ

جوّاب قاصية جزّاز ناصية عقّاد ألوية للخيل جرّارُ(91)

استشهد بالبيتين العلوي في « الطراز» وعلق على البيتين بقوله:" فقولها محمود، وميمون، من الموازنة وقولها نفاع وضرار، وجواب وجزاز وعقاد، من الموازنة أيضا"(92).

ستة عشر-التسميط: هو أن تأتي بأجزاء البيت أو بعضها على سجع واحد مخالف للقافية حتى تكون تسميط العقد والأجزاء المسجوعة بمنزلة الحب المجتمع فيه، وهو ضربان: الأول: تسميط التقطيع، الثاني: تسميط التبعيض(93)، وشاهده من شعر الخنساء قولها:

حامى الحقيقة محمود الخليقة ميـ مون الطريقة نفّاع وضرّار

جوّاب قاصية جزّاز ناصية عقّاد ألوية، للخيل جرّار(94)

استشهد به ابن الناظم في «المصباح» وجعله من الضرب الثاني من التسميط وهو تسميط التبعيض(95). استشهد بالبيت الأول السيوطي في « شرح عقود الجمان»(96).

سبعة عشر-الاحتراس: وهو أن نأتي في المدح أو غيره بكلام فنراه مدخولا بعيب من جهة دلالة منطوقه أو فحواه، فتردفه بكلام آخر لتصونه عن احتمال الخطأ(97)، وشاهده من شعر الخنساء قولها:

فلولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي(98)

يقول ابن الناظم بعد أن ذكر البيت:" ففطنت لتوجه أن يقال لها لقد ساويت أخاك بالهالكين من إخوان الناس، فلم فرطت في الجزع عليه؟ فاحترست بقولها:

وما يبكون مثل أخي ولكن أعزي النفس عنه بالتأسي"(99).

ثمانية عشر- الإلمام: ويسمى: سلخا، وهو أخذ المعنى من غير التعرض للفظ(100)، وشاهده من شعر الخنساء قولها:

وما بلغ المهدون في القول مدحةً ولا صفة إلا الذي فيكَ أفضلُ(101)

استشهد بالبيت محمد بن علي الجرجاني في «الإشارات والتنبيهات»(102) وقارنه ببيت أشجع بن عمر السلمي وهو:

وما ترك المداحُ فيك مقالةً ولا قال إلا دون ما فيك قائلُ

وكذلك القزويني في «الإيضاح»(103) ، وقارنه أيضا ببيت أشجع من جهة المعنى فقال:" فإن بيت الخنساء أحسن من بيت أشجع؛ لما في مصراعه الثاني من التعقيد؛ إذ تقديره: ولا قال قائل إلا دون ما فيك"(104).

تسعة عشر- التنكيت: عبارة عن أن يقصد المتكلم شيئًا بالذكر دون أشياء كلها تسد مسده، لولا نكتة في ذلك الشيء المقصود، ترجح اختصاصه بالذكر. وعلماء هذا الفن أجمعوا على أنه لولا تلك النكتة التي انفرد بها، لكان القصد إليه دون غيره خطأ ظاهرًا عند أهل النقد(105)، وشاهده من شعر الخنساء قولها في أخيها صخر:

يذكرني طلوع الشمس صخرًا وأذكره لكلِّ غروب شمسِ(106)

استشهد بالبيت ابن حجة الحموي في خزانته حيث يقول:" فخصت هذين الوقتين بالذكر، وإن كانت تذكره كل وقت، لما في هذين الوقتين من النكتة المتضمنة للمبالغة، في وصفه بالشجاعة والكرم؛ لأن طلوع الشمس وقت الغارات على العدا، وغروبها وقت وقود النيران للقرى"(107).

خاتمة:

انطلاقا من استقرائنا لشعر الخنساء المستشهد به في كتب البلاغة المعتمدة بلغت هذه الشواهد حسب استقرائنا تسعة عشر موضعا موزعة بين علم المعاني والبيان والبديع؛ والملاحظ أن أكثر شواهد الخنساء في كتب البلاغة تدخل في باب البديع كالترصيع والإرصاد والجناس والموازنة والتسميط وغيرها من المحسنات البديعية التي تكثر في شعرها كثرة، وغيرها من المحسنات التي أغفلها البلاغيون، والمطلع على ديوانها يلمس مثل هذه المحسنات التي تزيد في رونق شعرها وتضفي عليه حيوية ورقة لا مزيد عليها، ما يكشف عن أصالة فن البديع العربي وعراقته منذ العصرين الجاهلي والإسلامي إلى جانب فنون البلاغة الأخرى، ويجب هنا تأكيد أن البديع في شعر الخنساء ينسجم مع شخصية المرأة الشاعرة النائحة، ويستجيب أيضا لروح الموسيقى والغناء الذي كانت تطلبه وتستدعيه فيزيد في الشعور بالفقدان والمصيبة كالجناس بين الألفاظ مثلا، فهي لم ترد البديع لمجرد البديع، وإنما استجابة لمشاعرها وأحاسيسها التي تنزع لكل شيء مبالغ فيه لتعبر عن شدة المبالغة في الفقدان.

والبديع سمة غالبة في شعر النساء عامة وأشد ولوعهن بالترصيع؛ يقول أحمد الحوفي في كتابه « المرأة في الشعر الجاهلي»: "وإذ كانت المرأة بطبعها مولعة بالزينة وبالمظهر الخلاب وتغرها الظواهر وإن ساء المخبر، فالجواهر الزائفة الحسنة الشكل المنسجمة الصوغ تقع في نفسها موقعا حسنا وإن كانت قليلة القيمة فإنها قد أكثرت من الترصيع في الشعر كثرة تستدعي النظر"(108).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1. انظر بلاغات النساء لابن طيفور ص:3 وما بعدها.

2. المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها 1/150.

3. المحاسن والأضداد للجاحظ ص:106-107.

4. أسرار البلاغة ص:351-352.

5. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص:144-145.

6. أسرار البلاغة ص:362، على اختلاف في رواية الأبيات وهي عنده:

إذا القوم مدوا بأيديهم إلى المجد مد إليه يَدَا

فنالَ الذي فَوْق أَيْديهم من المجد ثم مضى مُصعِدَا

7. ديوان الشماخ ص:336.

8. أسرار البلاغة ص:362.

9. دلائل الإعجاز ص:179-180-181 بتصرف.

10. ديوان الخنساء بتحقيق إبراهيم عوضين ص: 413، ولم أجده في ديوانها بشرح ثعلب.

11. دلائل الإعجاز ص:181.

12. دلائل الإعجاز ص:181.

13. الإشارات والتنبيهات ص:63.

14. الإيضاح في علوم البلاغة ص:103.

15. الطراز المتضمن لأسار البلاغة 2/19، وفي طبعة ثانية :«من أخبر به».

16. عروس الأفراح 1/365.

17. شرح عقود الجمان ص:113.

18. الأطول 1/496.

19. دلائل الإعجاز ص:295.

20. دلائل الإعجاز ص:293.

21. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص:383.

22. دلائل الإعجاز ص:300.

23. دلائل الإعجاز ص:300-301.

24. سر الفصاحة ص:196.

25. لم نقف على هذه الأبيات في ديوانها، لكن وردت أول مرة في «الصناعتين» ص:378، مع عدم الجزم بنسبة الأبيات إليها حيث يقول:" فمن ذلك ما روي أنه للخنساء".

26. الصناعتين ص:378.

27. إعجاز القرآني للباقلاني ص:97.

28. سر الفصاحة ص:196.

29. الإشارات والتنبيهات ص:273.

30. الطراز 2/291.

31. المثل السائر ص:261.

32. إعجاز القرآن ص:97.

33. صبح الأعشى 2/305.

34. صبح الأعشى 2/304.

35. علوم البلاغة ص:363.

36. الإيضاح في علوم البلاغة ص:273.

37. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص:143.

38. جواهر البلاغة ص:35.

39. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص:143.

40. جواهر البلاغة ص:288.

41. إعجاز القرآن ص:77.

42. الإيضاح في علوم البلاغة ص:309، بتصرف.

43. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص:320.

44. إعجاز القرآن ص:92، والبيت الثاني عنده كالآتي:

وما بلغ المهدونَ في القول مِدحةً وإن أطنبوا إلا الذي فيكَ أفضلُ

45. سبق تخريج البيت من الديوان.

46. عروس الأفراح 2/313، والبيت في الكتاب كالآتي:

وما بلغت كفّ امرئ متناولا من المجد إلّا والّذى نلت أطولُ

47. الإيضاح في علوم البلاغة ص:240.

48. ديوان الخنساء بتحقيق إبراهيم عوضين ص:390.

49. زهر الآداب وثمر الألباب 4/997.

50. الإيضاح في علوم البلاغة ص:178.

51. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص:386.

52. الصناعتين ص:392.

53. العمدة في محاسن الشعر وآدابه 2/622.

54. مفتاح العلوم ص:322.

55. المصباح في المعاني والبيان والبديع ص: 234.

56. الإيضاح في علوم البلاغة ص:178.

57. عروس الأفراح 1/609.

58. خزانة الأدب وغاية الأرب 2/29.

59. الطراز 3/117.

60. مفتاح تلخيص المفتاح ص:468.

61. الأطول 1/70.

62. جواهر البلاغة ص:204.

63. علوم البلاغة ص:194.

64. الإيضاح في علوم البلاغة ص:188.

65. سبق تخريج البيت.

66. الكامل في اللغة والأدب 3/36.

67. التشبيهات ص:335.

68. جواهر البلاغة ص:224.

69. علوم البلاغة ص:216.

70. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص:107 – 108، وبعد البيت الأول قولها:

زجرت فأرسلتها غربةً وجمجمت في الصدر إهمَالهَا

71. التشبيهات ص:228، والبيتان عنده كالآتي:

وقافيةٍ مثلِ حدِّ السنا نِ تبقى ويذهبُ من قالها

نطقتَ ابنَ عمروٍ فسهلتها ولم ينطقِ الناسُ أمثالها

72. العمدة 2/648.

73. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص:385 – 386، وبعد البيت الأول قولها:

وإن صخرا لمقدام إذا ركبُوا وإن صَخرا إذا جَاعوا لعقارُ

74. العمدة 2/649.

75. منهاج البلغاء وسراج الأدباء ص: 277-278.

76. الصناعتين ص:405.

77. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص:320.

78. خزانة الأدب للحموي 2/268.

79. جواهر البلاغة ص:318.

80. معاهد التنصيص 2/237.

81. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص:276.

82. معاهد التنصيص 2/238.

83. الإيضاح ص:323.

84. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص:329.

85. الإشارات والتنبيهات ص:265.

86. الإيضاح ص:326.

87. عروس الأفراح 2/288.

88. شرح عقود الجمان ص:332.

89. الأطول 1/114.

90. الطراز3/32.

91. سبق تخريجهما

92. الطراز 3/35.

93. المصباح ص:198 – 199، بتصرف.

94. سبق تخريجهما

95. المصباح ص:199.

96. شرح عقود الجمان ص:349.

97. المصباح ص:224.

98. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص: 326.

99. المصباح ص:225.

100. الإشارات والتنبيهات ص: 283.

101. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص: 320.

102. الإشارات والتنبيهات ص: 283، والبيت عنده كالتالي:

وما بلغ المهدون للناس مدحةً وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضلُ

103. الإيضاح ص: 345.

104. الإيضاح ص: 345.

105. خزانة الأدب للحموي 2/307.

106. ديوان الخنساء بشرح ثعلب ص: 326.

107. خزانة الأدب للحموي 2/308.

108. المرأة في الشعر الجاهلي ص:669.

***


التعديل الأخير تم بواسطة شمس ; 02-27-2017 الساعة 12:35 PM

رد مع اقتباس