عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-26-2017 - 01:34 PM ]


ثانيًا – صيغة منتهى الجموع :
وهي القسيم الثاني للاسم الذي يمتنع صرفه لعلةٍ واحدةٍ على رأي أكثر النحويين، غير أني وجدت بعضهم يذكر علتين لهذه الصيغة كانتا السبب في منعه من الصرف، وذلك على خلاف في العلتين، يقول الزجاج : "وإنما منعهم من صرف هذا المثال : أنه جمع، وأنه على مثال ليس يكون في الواحد" ( 52)، وهذا ما ذهب إليه ابن جني ( 53)، وأبو موسى الجزولي ( 54)، وجلال الدين السيوطي ( 55).
أما ابن سليمان اليمني فإنه يرى أن المانع له هو الجمع، ونهاية الجمع ( 56). وإلى مثل هذا ذهب ابن يعيش ( 57)، غير أن الرضي الاسترآبادي ذكر في شرحه لكافية ابن الحاجب ما نصه : "وقيل : لَمّا لم يكن له في الآحاد نظير أشبه الأعجمي الذي لا نظير له في كلام العرب، ففيه الجمع، وشبه العجمة، وعلى هذا ففيه سببان لا سبب كالسببين" ( 58)، وقال الصبّان : "فإن الجمع متى كان بهذه الصفة كان فيه فرعية اللفظ بخروجه عن صيغ الآحاد العربية، وفرعية المعنى بالدلالة على الجمعية فاستحق منع الصرف" (59 ).
وتكشف لنا هذه النصوص جميعًا أن الجمع المماثل لـ (مفاعل) أو (مفاعيل) أو ما شابه ذلك فيه علتان منعتاه من الصرف :
الأولى : نهاية الجمع إذ لا جمع بعده.
والثانية : عدم النظير في الآحاد.
وبهاتين العلتين تطّرد القاعدة في الممنوع من الصرف، وهو ما نميل إليه. وتصبح كل الأسماء الممنوعة من الصرف فيها علتان، وليس هناك علة قامت مقام علتين، والله أعلم.
وضابط هذا الجمع أن يأتي بعد ألف تكسيره حرفان متحركان، أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، كقوله تعالى : ( لَهُدِّمَتْ َصوَامِعُ َوبِيَعٌ َوَصلَوَاتٌ َوَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا ) [الحج : 40]. وقوله تعالى : ( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ َوتَمَاثِيلَ ) [سبأ : 13].
وهذا الجمع "لا يشترط أن يكون في أوله ميم مزيدة، بل أن يكون أوله حرفًا مفتوحًا، أيَّ حرف كان، وأن يكون بعد ألف الجمع حرف مكسور لفظًا، أو تقديرًا كدوابَّ، فإن أصله : دوابِبَ، فإن كان الساكن بعد الألف لا حظّ له في الحركة، نحو : عبالّ جمع (عبالّة)، وحمارّ جمع (حمارّة) فمصروف" ( 60). ومن ُسمّي بهذا الجمع فلا خلاف في منع صرفه، "وقد منعت العرب (شراحيل) من الصرف، وهو جمع سمي به الرجل" ( 61)، فهو ممنوع من الصرف معرفةً ونكرةً "فإن لحقته الهاء للتأنيث انصرف في النكرة" ( 62)، نحو : صياقلة وملائكة؛ "لأنه بدخولها أشبه المفردات كـ (كراهية) " ( 63)، وخرج على مثالٍ يكون في الواحد، إلا أنه "امتنع من الصرف في المعرفة؛ لأن الهاء علم تأنيث، فقد خرجت بما كان من هذا الجمع إلى باب طلحة، وحمزة" ( 64).
ويظهر لنا أن ما كان على مثال (صياقلة) نحو : ملائكة، وموازجة ... صرف بسبب خروجه على ضابط هذا الجمع كما مرّ معنا، أي : أن الحروف الثلاثة التي جاءت بعد ألف التكسير في هذه الأمثلة لم يكن أوسطها ساكنًا، فضلاً عن أنها خرجت إلى مثالٍ يكون للواحد، فلذلك صرفت.
أما لفظ (سراويل) فممنوع من الصرف عند الجمهور، وقد اختلف في تعليله، يقول سيبويه : "وأمّا سراويل فشيء واحد وهو أعجمي أعرب كما أعرب الآجرّ، إلا أن سراويل أشبه من كلامهم ما لا ينصرف في نكرةٍ، ولا معرفةٍ" ( 65)، أي أن لفظ (سراويل) مفرد عند سيبويه، وليس جمعًا، وقد مُنع من الصرف عنده "لموازنة غير المنصرف" ( 66)، ويقول المبرد : "لم يصرفوا سراويل، وإن كانت قد أعربت؛ لأنها وقعت في كلام العرب على مثال ما لا ينصرف في معرفةٍ ولا نكرةٍ. فأما العُجمة فقد زالت عنها بأنها قد أعربت، إلا أنّ أبا الحسن الأخفش فإنه كان إذا سمّى بشيءٍ من هذا رجلاً أو امرأةً صرفه في النكرة، فهذا عندي هو القياس، وكان يقول إذا منعه من الصرف أنه مثال لا يقع عليه الواحد، فلما نقلته فسمّيت به الواحد خرج من ذلك المانع" ( 67)، واستشهد المبرد وغيره بقول الشاعر :
عَليهِ مِنَ اللّؤم ِسروالة
فليس يَرِقّ لِمُسْتَعطِف

واختُلف في شأن هذا البيت ( 68)، فقيل : إنه مصنوع، وقيل : إنه مجهول القائل، وقيل : من نقل حجة على من لم ينقل، والفيصل في هذا أنهم "منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعًا على الصحيح" ( 69).
أمّا ما جاء على صيغة (مفاعِل)، أو (مفاعيل)، أو ما شابه ذلك، وكان منقوصًا، وقد خلا من (ال) أو الإضافة فإن "كل شيءٍ من بنات الياء والواو كان على هذه الصفة، فإنه ينصرف في حال الجر والرفع. وذلك أنهم حذفوا الياء فخفّ عليهم، فصار التنوين عوضًا، وإذا كان شيء منها في حال النصب، نظرت : فإن كان نظيره من غير المعتلة مصروفًا صرفته، وإن كان غير مصروف لم تصرفه" (70)، فمثاله في حالة الرفع قوله تعالى : ( وَمِنْ فَوقِهِم غَوَاشٍ ) [الأعراف : 31]. ومثاله في حالة الجر قوله تعالى : ( وَالفَجْرِ َولَيَالٍ عَشْرٍ ) [الفجر: 1 – 2]. أما السبب في حذف الياء "فإن العرب تستثقل الرفع والخفض فيها، مع ثقل الاسم الذي لا ينصرف فتحذف الياء بحركتها فينقص البناء فيدخل التنوين، فيصير التنوين عوضاً عن الياء المحذوفة" ( 71). ومثاله في حالة النصب حيث تظهر الفتحة على الياء قوله تعالى : ( سِيْرُوا فِيهَا لَيَالِيَ ) [سبأ : 18].

الخاتمة :
وبعد : فقد قادني هذا البحث في نهايته إلى نتائج موضوعية من أهمّها :
- أنّ الاسم المعرب المتمكن غير الأمكن، هو الاسم الممنوع من الصرف، لكونه شابه الفعل المضارع، فمُنع مما مُنع منه الفعل المضارع، أي : لا يدخله خفض ولا تنوين؛ لأن الأفعال لا تُخفض ولا تنوَّن، فلما أشبهها جرى مجراها في ذلك.
- أنّ التمكن هو رسوخ القدم في الاسمية، والاسم المتمكن هو الّذي لم يعرض فيه شبه الحرف فيخرجه إلى البناء، ولم يشابه الفعل فينقص تمكنه، ويمتنع منه بعض حركات الإعراب، وهو الجر. ويمتنع منه التنوين الذي هو من خصائص الأسماء فكان بذلك أمكن من غيره، أي : أرسخ قدمًا في مكانه من الاسمية.
- أنّ الصرف أصل في الأسماء، والمنع من الصرف فرع عليه وذلك بالاستقراء، فالأصل في الأسماء الصرف، ولهذا سعى النحويون إلى حصر الأسماء الممنوعة من الصرف لأنّها أقلّ.
- أنّ الاسم الممنوع من الصرف لابد فيه من علتين، لكي يبعد عن أصله (الصرف) إلى الفرع (الممنوع من الصرف).
- أن الاسم الذي لحقته ألف التأنيث فيه علتان منعتاه من الصّرف :
• الأولى : لزوم الألف للاسم، وهذا يعني أنها جزء من بُنيته.
• الثانية : تأنيث الاسم، والتأنيث فرع على التذكير.
وليس علّة قامت مقام علّتين.
- أن الجمع المماثل لـ (مفاعل) أو (مفاعيل) أو ما شابه ذلك فيه علتان منعتاه من الصرف :
• الأولى : نهاية الجمع إذ لا جمع بعده.
• والثانية : عدم النظير في الآحاد.
وليس علّة قامت مقام علّتين.
- أنّ الأسماء الممنوعة من الصرف كلّها فيها علتان، وليس هناك علة قامت مقام علتين، أي أن قاعدة العلل في الممنوع من الصرف أصبحت مطّردةً. وهو ما نميل إليه، والله أعلم.

جريدة المظانّ والأصول :
1- القرآن الكريم.
2- ارتشاف الضرب من لسان العرب : أبو حيان الأندلسي أثير الدين محمد بن يوسف تحقيق : د. مصطفى أحمد النماس، ط1، مطبعة النسر الذهبي القاهرة، 1404هـ – 1984م.
3- الأشباه والنظائر في النحو : السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر. مراجعة الدكتور فايز ترحيتي، ط1، دار الكتاب العربي، بيروت، 1404هـ – 1984م.
4- الأصول في النحو : ابن السراج، أبو بكر محمد بن سهل، تحقيق : د. عبد الحسين الفتلي، ط2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1407هـ – 1987م.
5- أمالي ابن الحاجب : ابن الحاجب، أبو عمرو عثمان، تحقيق : د. فخر صالح سليمان قدارة، دار الجيل، بيروت، دار عمار، عمان، 1409هـ – 1989م.
6- الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين : الأنباري كمال الدين أبو البركات عبد الرحمن بن محمد، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت 1407هـ – 1987م.
7- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ابن هشام، أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت (لا. تاريخ).
8- البسيط في شرح جمل الزجاجي : ابن أبي الربيع، عبيد الله بن أحمد الإشبيلي السبتي، تحقيق : د. عياد بن عيد الثبيتي، ط1، دار الغرب الإسلامي، 1407هـ – 1986م.
9- حاشية الصبان على شرح الأشموني : الصبان، أبو العرفان محمد بن علي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، (لا. ت).
10- الخصائص : ابن جني، أبو الفتح عثمان، تحقيق : محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، القاهرة 1371 – 1376هـ – 1952 – 1956م.
11- شرح ألفية ابن مالك : ابن الناظم، أبو عبد الله بدر الدين محمد، تحقيق : د. عبد الحميد السيد محمد عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، (لا. ت).
12- شرح التصريح على التوضيح : الأزهري، خالد بن عبد الله، مطبعة مصطفى محمد، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، (لا. ت).
13- شرح جمل الزجاجي (الشرح الكبير) : ابن عصفور الإشبيلي، أبو الحسن علي بن مؤمن، تحقيق : د. صاحب أبو جناح، ط1، عالم الكتب، بيروت، 1419هـ – 1999م.
14- شرح الرضي على الكافية : الاسترآبادي، رضي الدين محمد بن الحسن، تحقيق : يوسف حسن عمر، منشورات جامعة قار يونس، مطابع الشروق، بيروت، 1398هـ – 1978م.
15- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك : ابن عقيل، بهاء الدين عبد الله الهمداني المصري، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، 1409هـ – 1988م.
16- شرح قطر الندى وبل الصدى : ابن هشام، أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، 1403هـ – 1988م.
17- شرح المفصل : ابن يعيش، موفق الدين يعيش بن علي، عالم الكتب، بيروت، (لا. ت).
18- ظاهرة التنوين في اللغة العربية : د. عوض المرسي جهاوي، ط1، مكتبة الخانجي القاهرة، دار الرفاعي، الرياض، 1403هـ – 1982م.
19- الكتاب : سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، تحقيق : عبد السلام محمد هارون، ط3، مكتبة الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1408هـ – 1988م.
20- كشف المشكل في النحو : الحيدرة اليمني، علي بن سليمان، تحقيق : د. هادي عطية مطر مطبعة الإرشاد، بغداد، 1404هـ – 1984م.
21- اللباب في علل البناء والإعراب : العكبري، أبو البقاء عبدالله بن الحسين، تحقيق : غازي مختار طليمات، ط1، دار الفكر المعاصر، بيروت، 1416هـ – 1995م.
22- لسان العرب : ابن منظور، محمد بن مكرم، دار صادر، بيروت، 1388هـ – 1968م.
23- اللمع في العربية : ابن جني، أبو الفتح عثمان، تحقيق : فائز فارس، ط1، دار الأمل للنشر والتوزيع، الأردن، مكتبة الكندي، الأردن، 1409هـ – 1988م.
24- ما ينصرف وما لا ينصرف : الزجاج، أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، تحقيق : هدى محمود قراعة، مطابع الأهرام التجارية، القاهرة، 1391هـ – 1971م.
25- المقتضب : المبرد، أبو العباس محمد بن يزيد، تحقيق : د. محمد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب، بيروت، 1382هـ – 1963م.
26- الممتع في التصريف : ابن عصفور الإشبيلي، علي بن مؤمن، تحقيق : د. فخر الدين قباوة، ط، الدار العربية للكتاب، ليبيا، 1403هـ – 1983م.
27- همع الهوامع في شرح جمع الجوامع : السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، تحقيق : عبد السلام محمد هارون، د. عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلمية، الكويت، 1394هـ – 1975م.

رد مع اقتباس