6- دراسة العنوان: "دعيني وقولي":
يمكن تحليل ودراسة العنوان وَفق التحديدات التالية:
• إن العنوان عبارة عن جملتين فعليتين: (جملة فعلية + حرف عطف + جملة فعلية)؛
• "دعيني": فعل أمر + مورفيم ياء المخاطَبة؛
• "قولي": فعل أمر + مورفيم ياء المخاطَبة؛
• "الواو": حرف عطف؛ كأن الشاعر يريد أن يقول: "اتركيني لحالي وقولي ما يحلو لك، فالمقام لا يسمح بالبقاء، عليَّ أن ألتحق بجماعة الصّعاليك. إن المعركة تناديني"؛
• هيمنة الأصوات الشديدة على عنوان القصيدة (القاف، الدال، اللام)، وفي ذلك دلالة على قوة الشاعر، وشدته وقسوته. وتعد الأصوات الشديدة، في هذا المقام، أكثر مواءمة لغرض القصيدة؛
• فعل الأمر دال على المستقبل (وقوع الحدث بعد زمن التلفظ).
يكشف العنوان عن دلالات قوية، إذ يمكن أن نستخلص منه رغبة الشاعر الجامحة في المغادرة واللحاق بالصعاليك، فليس من شِيَمِ الصعاليك الاختفاء أو التخلف عن المعارك. إنهم هم من أرادوا لأنفسهم الخروج عن طاعة القبيلة. إنهم هم من فَضّلوا عيش حياة الترحال والتربُّص بالمهالِك، يَظَلُّونَ بمَوْماةٍ، ويُمْسُونَ بغيرها، ينتظرون ظهور الطَّرائد.
خاتمة:
قُصارى القول، كان هدفنا في هذه القراءة التحليلية لقصيدة "دعيني وقولي" للشاعر الصعلوك الشنفرى؛ تِبيان أنَّ لفروع علم اللغة العام، اللسانيات العامة أو اللغويات، القدرة على تحليل الخطاب الشعري مثلها مثل الآليات الحجاجية والبلاغية والإيقاعية، وقد أبرزنا ذلك من خلال المستويات: الصوتية، والصرفية، والمعجمية، والتركيبية، ثم الدلالية. وسعيًا مِنَّا إلى بلوغ غايتنا، فإننا حاولنا ربط كل تحليل لغوي لعناصر القصيدة، بمضمونها ككل؛ حتى نكشف عن أحقية التحليل اللساني، أيضا، في دراسة وتحليل الخطاب الأدبي الشعري. وقد ثبت لدينا، فعلا، أن للوصف اللساني الإمكانية على تقديم تحليل وتوصيف لِبِنْيَةِ الخطاب الشعري، ليكون، هو الآخر، من بين الآليات الممكن اعتمادها من قبل القارئ أو الدارس في تحليله للنصوص الشعرية.
.