عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,757
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-07-2017 - 08:52 AM ]


الفتوى (1085) :
أحسنت أيها السائل إذ سألت، وإني أرشدك إلى أمر قبل أن أذكر لك الجواب، هو:
لا تجادل أحدًا في مسألة من مسائل الدّين، إلا وأنت على علم بها، فإنك إذا كنت على حق، ولم تدر ما تقول أوهمك خصمك أنك على باطل، أو زدته يقينًا بقوة قوله، فإذا كان بالحضرة أحد يسمع تحاوركما كان في ذلك فتنةٌ له، فتكون سببًا في توهين الحق، وتهوين الباطل.
ولكن إذا اضطُررت إلى جدال فقل لخصمك: إنني موقن بأنّ ما أقوله حق لأنني موقن بأن كلام الله وكلام رسوله حق، ولكنني لم أحرر هذه المسألة؛ وبهذا تكون منصفًا لنفسك ولصاحبك ولمن حضر، وللحق.
وأما الآية التي سألت عنها، فقد وقف عندها العلماء وعند نظائرها، كقوله تعالى:{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ}[الأنعام: 14]، وقوله تعالى عن موسى عليه السلام: { تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِين}[الأعراف: 143]، وقوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ }[البقرة: 41].
وقوله تعالى في الآية التي وردت في السؤال: {وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِين}[الزُّمَر: 12] .
وللمفسرين في هذه الآية توجيهات:
أحدها: ما أجبت به أنت، فإنه – عليه الصلاة والسلام – أول المسلمين من أهل ملته، قال ذلك قتادة.
الثاني: ثبت في الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة» متفق عليه من حديث أبي هريرة، وفي صحيح مسلم من حديث حذيفة: «نحن الآخرون الأولون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة»
فإذا كانت هذه الأمة هم الأوَّلين يوم القيامة منزلة، ونبي الله أوَّلَهم، فهو أوّلُ الأوَّلين.
الثالث: أن نبينا صلى الله عليه وسلم أوّل الأنبياء خَلقًا، لما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم قال: «كنت أول الأنبياء في الخَلق، وآخرهم في البعث» وفي سنده انقطاع، وقد يشهد له قوله سبحانه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}[الأحزاب: 7]، فذكره قبل الأنبياء، وقد يقال: الواو لا تفيد الترتيب، وقُدِّم لتشريفه.
وهذه الأقوال معقولة مقبولة، والقول الأقوى منها كلّها، هو معنى بلاغي أدبي، وهو أن المراد بذلك المبادرة لأن المقام مقامُ مسارعة إلى مرضاة الله ومحابّه، والتعبير في مثل هذا بالأوّلية سائغ شائع؛ لأنه شرحٌ لما في النفس من استعداد، كقول الشاعر:
فدَعَوا نزالِ فكنتُ أوّلَ نازلٍ وعلامَ أركبه إذا لم أنزلِ
يريد أنه لم يتردّدْ ولم يتأخر عن النزول.
وهذا كقول الإنسان إذا حلّت مصيبة بأحد من حوله ودعا داعٍ إلى النَّجدة وخرج للإغاثة عدد كثير: كنت أول من خرج مغيثًا، أو كنت أول المغيثين.
وقد قال الله تعالى في أول السورة (سورة الأنعام التي ورد السؤال عن الآية التي وردت في آخرها): {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ}، وأنت إذا تأملت الآيات المتشابهة على أنها تحتمل هذا المعنى، كقوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِين}[الزُّخرُف: 81] والآيات التي ذكرتها لك من قبل، وهذا معنى معروف وأسلوب شائع، ولعله مستعمل في اللغات الأخرى؛ لأن المعاني النفسية متشابهة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل،،،
تعليق أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن:
أرى أن المراد بالإسلام في الآية التسليم والاستسلام لأمر الله، وليس دين الإسلام؛ فالمعنى أنا أول المصدِّقين لأمر الله الخاضعين له عند نزوله، فأيُّ أمر ينزل أكون أول المستسلمين له.
والله أعلم.

اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)

راجعه:
أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن
(عضو المجمع)

رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


التعديل الأخير تم بواسطة شمس ; 02-20-2017 الساعة 10:23 AM

رد مع اقتباس