عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,874
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-03-2017 - 03:08 PM ]



الخاتمة:

بعد هذا التطوافِ حولَ المعالمِ العامةِ التي برزتْ في كتبِ أهلِ اللغةِ والنحوِ والتفسيرِ، الكاشفةِ عن جهود هؤلاء العلماء للدفاع عن أهل السُّنة والجماعة، نخلُصُ إلى ما يأتي:**

أنَّ هناك صراعًا ثقافيًّا لغويًّا بين أهل السُّنة والجماعة، والطوائفِ الأخرى تلك التي انحرفتْ عن النهج القويم، وهذا الصراع بدأ مبكرًا.
ظهرَ هذا الصراعُ على مستوياتٍ متعددةٍ، وبصُورٍ متنوعةٍ، شاركَ فيه اللغويونَ من أصحابِ المعاجم وأهلِ اللغة والنحاةِ، والمفسرون، وتنوَّعتْ صورُهُ ومظاهرُهُ، وأقواه تلك الوقفاتُ النحويةُ ثم اللغويةُ، إذ هي المعيارُ الذي يُظهِرُ الحقَّ، ويُبطِلُ الباطلَ، وذلك لأنَّه منبعٌ لكل الطوائف، فلو اعتُمِدَ على أُسسِهِ ومعطياتِهِ لكان من الواجب أن لا يقعَ الخلفُ بين هذه الطوائفِ، سواءً في الأصولِ أم في الفروعِ، لكن "الأنا" الإبليسية هي المعيارُ عند كثير من الطوائف المارقة.
ثبتَ أنَّ آراءَ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ وردودَهم على مخالفيهم تنبثقُ مما هو شائعٌ مطردٌ في كلام العرب، معتمدينَ على نصوصِ الشارعِ من القرآنِ الكريمِ والسُّنةِ النبويةِ وكلامِ الصحابة والتابعين، مستضيئين بأسبابِ النزولِ أيضًا.
غلبَ على تأويلاتِ الطوائف المنحرفة الاعتمادُ على الوجوه الضعيفةِ عربيةً، وعلى تأويلات ليس لها في لغة العرب أصلٌ، دفعهم إلى ذلك التعصبُ الشديدُ؛ لما لُقِّنُوه من أقوالٍ باطلةٍ، ورواياتٍ زائفةٍ، فوصلَ بهم الحقدُ إلى كراهةِ أسماءِ بعضِ الصحابةِ كأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما-، وقد أدَّى ذلك إلى بروز ظاهرةِ التسمِّي بأسماءِ آل البيت كثيرًا مِن قِبَلِهم، ولعلَّ ذلك دفعَ أهلَ السُّنةِ إلى كثرةِ التسمِّي بأسماءِ الصحابةِ الذين تكرههم الإماميةُ وغيرهم.
لا شكَّ أن الخلافَ بين الطوائفِ أثارَ حركةً علميةً عبر العصور، وليت هذه الحركةَ أدَّتْ إلى توحيد الصف والكلمةِ، والسيرِ على منهجٍ علمي واحد يتسعُ للجميع، لكنَّ الظاهرَ أنَّ تلك الطوائفَ أبَتْ إلا الخلافَ والنزاعَ، والعداوةَ والبغضاءَ والكراهيةَ، ووصلَ الأمرُ إلى حدِّ قتل المخالف، إذ يكونُ ذلك سببًا في دخوله الجنة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..!!
ساقَ أهلُ السُّنةِ في كتبهم اللغويةِ بعضَ القصصِ، ظاهرُها ظرفٌ وفُكاهةٌ لكن مضمونَهَا نقدٌ وتقريعٌ، ويبدو أن ظاهرةَ النكتِ السياسيةِ قديمةٌ جدًّا، من مظاهرها النكت بين الطوائف.
اللَّهم انفع بهذا العملِ، وبارِكْ فيه، ورضِيَ اللهُ عن صحابةِ رسولِ اللهِ جميعًا، اللَّهم اجمعْ كلمةَ المسلمين، ووحِّدهم، وأعلِ رايتَهم خفاقةً إلى يوم الدين. الإجابةَ الإجابةَ يارب العالمين.

المصادر والمراجع:

أحكام القرآن، لابن العربي، تعليق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
أضواء البيان، للشنقيطي، دار الفكر، 1415هـ -1995م
أوضح المسالك، لابن هشام، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر.
الإتقان، للسيوطي، الطبعة الثانية، منشورات مجمع الملك فهد، المدينة المنورة 1431هـ -2010م
إحكام العقد الوسيم، لعبد القادر الكوكباني، مخطوط، مصورة من جامع الغربية، تحت رقم 47 مجاميع.
إعراب القرآن للنحاس، تحقيق الدكتور زهير غازي، منشورات وزارة الأوقاف العراقية،1979م.
البحر المحيط، لأبي حيان، نشر مكتبة النصر الحديثة، الرياض.
تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، شرح السيد أحمد صقر، دار التراث بمصر، الطبعة الثانية،1393هـ -1973م.
الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، تحقيق الدكتور التركي ومشاركيه، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى،1427هـ - 2006م.
روح المعاني، للآ لوسي، 1388هـ - 1987م.
الصحاح، للجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الثانية، دار العلم للملايين،1339هـ -1979م.
عيون الأخبار، لابن قتيبة، دار الكتب المصرية، 1925م.
فقه اللغة، للثعالبي، تحقيق مصطفى السقا وزملائه، الطبعة الأخيرة، 1392هـ -1972م.
القاموس المحيط، للفيروزآبادي، الطبعة الثانية، البابي الحلبي،1317هـ - 1952م.
الكشاف، للزمخشري، عناية خليل شيحا، دار المعرفة، لبنان.
اللباب في علوم الكتاب، لابن عادل، تحقيق عادل أحمد ومعوض، الطبعة الأولى، 1419هـ - 1998م.
لسان العرب، لابن منظور، دار المعارف، مصر.
المستطرف، للأبشيهي، تحقيق درويش الجويدي، المكتبة العصرية، لبنان.
المصباح المنير، للفيومي، توزيع دار الباز بمكة المكرمة.
معاني القرآن، للنحاس، تحقيق محمد علي الصابوني، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، الطبعة الأولى، 1408هـ - 1988م.
نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف، لمحمد زبارة، مركز الدراسات اليمني، صنعاء، دارالآداب، بيروت، 1405هـ.

____________________________________________
[1] - روح المعاني 1/5
[2] - الخصائص 3/245
[3] - البحر المحيط 1/5
[4] - روح المعاني 1/5
[5] - الخصائص 3/255
[6] - مقدمة كتاب تأويل مشكل القرآن ،2-38
[7] - تأويل مشكل القرآن ،260 بتصرف
[8] - المرجع السابع 260
[9] - البحر 1/5
4- اللباب , لابن عادل 19/301
[11] - الإتقان 6/2293
[12] -* طائفة النصيرية ، سليمان الحلبي ، 86
[13]- فتح القدير 3/200 وابن الراوندي هو أحمد بن يحيى بن إسحاق، توفي في حدود 301هجرية، ملحد مشهور، له عدد من الكتب، أشهرها الفرند والزمردة، طعن فيهما بالديانات السماوية كلها، وبالأنبياء جميعًا، وردَّ عليه الخياط المعتزلي بكتاب عنوانه "الانتصار في الرد على ابن الراوندي".
[14] - أضواء البيان 2/460
[15] - أطلق هذا اللقب على الذين رفضوا إمامة زيد بن علي بن الحسين؛ لأنهم طلبوا منه أن يتبرأ من أبي بكر وعمر فرفض وترضى عنهما، فرفضوا إمامته، والذين أيدوه أطلق عليهم الزيدية .
[16]- عيون الأخبار (5/146), وفي الهامش أن هذا الرجل مظنون من بني مخزوم من أهل مكة، منسوب إلى الشعبي.
[17]- المستطرف 1/86 ومعنى وسنة أي قريرة.
[18]- عيون الأخبار 1/56
[19]- عيون الأخبار 1/212
[20] - أحكام العقد الوسيم للكوكباني, مخطوط 175و
[21] - البحر المحيط 1/9 أطلقوا على الباقلاني ناصر السُّنة والدين، له كتب كثيرة في الرد على الرافضة والمعتزلة والجهمية والخوارج، ومناظراته مع الطوائف والنصارى مشهورة، توفي سنة 4033هـ.
[22]- أي أشدُّ تكبرًا وتطاولاً، و(بذخ): من باب تعب، أي: تكبر وطال، القاموس المحيط ، والمصباح المنير، (بذخ).
[23] - أي الجمادات.
[24]- فقه اللغة, للثعالبي360
[25]- انظر الصحاح واللسان، مادة (صدق).
[26] - اللسان (صدق).
[27]- معاني القرآن، 4/420 ، وإعراب القرآن 2/406 بتصرف، وانظر الجامع للقرطبي 14/413
14- الكشاف،697، ونشير هنا إلى أن السورة كما قال القرطبي مكية سوى بعضِ آياتٍ ثلاثٍ، وقيل أربعٌ ليس منها قولُه – تعالى-: "أُذن للذين يُقاتَلون..."، أي هذا يؤكد أنها دليلٌ على أن المرادَ هو المهاجرون، قال ابنُ عباس وابنُ جُبير: "نزلت – أي "أُذن للذين..."- عند هجرةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة"، انظر الجامع 14/406، أما آية التمكين فقالَ ابنُ عباس عنها: "المرادُ المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان"، وقال قتادة: "هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم-، هم أهل الصلوات الخمس"، وقال الحسن وأبو العالية: "هم هذه الأمة، إذا فتح اللهُ عليهم أقاموا الصلاة"، وقال ابن أبي نُجيح: "يعني: الولاة"، انظر القرطبي 14/412 والبحر 6/376، والظاهر أن استدلال النحاس والزمخشري القائل إن آية التمكين تؤكد صحة إمامة الخلفاء الأربعة قائمٌ على كون (الذين) في آية التمكين هي بدلٌ من (الذين) في آية الإذن؛ لأن آية الإذن كما ذكرنا نزلتْ عند هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، يعني لم يكن للأنصار فيها ذكرٌ البتة، يضاف إلى ذلك أن الآيةَ التي بعدها هي: "الذين أُخرجوا من ديارهم"، والذين أُخرجوا هم المهاجرون، وقد ألمحَ أبو حيان إلى ما نريده حين قال: "والظاهر أنه يجوز في إعراب "الذين إنْ مكناهم في الأرض" ما جاز في إعراب "الذين أُخرجوا"، إذن هم واحد، ونصّ القرطبي على أن "الذين أُخرجوا" هو بدل مجرور من "أُذن للذين يُقاتَلون"، وأجاز أبو حيان وجوهًا أخرى تفيد أن (الذين) في الآيات كلها هم الفئة نفسها، قال: "الذين أُخرجوا في موضع جرّ، نعت للذين أو بدل أو في موضع نصب بأعني، أو في موضع رفع على إضمارهم"، ولا شكَّ أن كل هذه الوجوه تؤكد أنّ الذين نزلت بهم "أُذِن للذين يٌقاتَلون..." هم المهاجرون، فإذا كان الأمر كذلك فالخلفاء الراشدون بداهةً منهم، ومن ضمنهم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم جميعًا-. انظر البحر 6/374.
[29] - البحر المحيط 6/376
[30] - روح المعاني 17/165
[31] - روح المعاني 17/165
[32]- نسب أبو حيان في البحر 3/163هذا القول إلى بعض الشيعة، ونسبه القرطبي إلى الرافضة، كما في نصه الذي ستراه بعدُ، وقال الآلوسي 4/190: "والحق أن الإمامية تحرم الزيادة على الأربع، وروَوا عن الصادق - رضي الله عنه-: "لا يحلّ لماء الرجل أن يجري في أكثرَ من أربعةِ أرحام"، وشاع عنهم خلافُ ذلك، ولعله قول شاذ عندهم"؛ لذلك كله حرصت على ذكر الرافضة فقط كما قال القرطبي.
[33]- أوردَ الآلوسي عددًا من الأدلة، وتوجهنا في حديثنا هنا عن دليلين فقط؛ لعلاقتهما بمباحثنا اللغوية، وهما: إفادة الواو للجمع، والعدل، واحتجنا لبيان مذهب أهل السنة إلى الحديث عن ذلك الإجماع الوارد عن أهل السنة، مورِدين حديثَ الرسول - صلى الله عليه وسلم- لتأكيد مذهب أهل السنة، ومَن أراد المزيد من الأدلة فليرجِعْ إلى روح المعاني 4/190- 194
[34] - الجامع 6/33
[35] - الجامع 6/33
[36] -* معاني القرآن ،2/13
[37] - الكشاف، 218 وانظر البحر المحيط ، 3/163
[38] -* خرج المحققون الحديث الشريف في الهامش، قالوا: "أخرجه أحمد (4609) والترمذي (1128) والدارقطني (3684) وأخرجه مالك 2/586".
[39] - الجامع 6/34409 خرجه المحققون في الهامش، فذكروا أنه في سنن أبي داود 2241، وانظر أحكام القرآن لابن العربي أيضًا1/409
[40] - الجامع، 6/34
[41] - أحكام القرآن 3/590
[42] - أحكام القرآن، 3/598 – 599 بتصرف
[43] - روح المعاني 4/192
[44] - الجامع 6/34
[45] - لم يقوِّ أبو حيان هذا الإعراب من جهة الصناعة النحوية، انظر: البحر 3/163
[46] الجامع 6/34 بتصرف
[47] - الجامع 6/35 بتصرف
[48] -* فتح القدير 1/420
[49] - روح المعاني 1/135
[50] - أخبرني أخي الدكتور عياد الثبيتي أن القاضي عياض في (مشارق الأنوار) أشار إلى أن الغاية من إسقاطهم حرف الجر هو جريان العصمة لأئمتهم، ولم يتسنَّ لي العودة إلى الكتاب المذكور.
[51] - *روح المعاني 1/135
[52] - وهو كتاب شرحَ فيه الكوكباني كتاب (العقد الوسيم) للأخفش اليمني، جمع فيه كل ما يتعلق بأحكام شبه الجملة، وقد حققناه، وطبع ونشر في المكتبة العصرية في لبنان.
[53] - إحكام العقد، مخطوط ،177/ظ، والأخفش صاحب العقد كان زيديًّا ثم نظر في كتب أهل السُّنة فمال إلى الترجيح كما قال صاحب نشر العرف 1/793-794، فقول الكوكباني إنه حذف (على) سهوًا، لمعرفته أنه لم يعد يقبلها بعد وصوله إلى مرحلة الترجيح.
[54] - أوضح المسالك 4/149الهامش بتصرف.


رد مع اقتباس