الفتوى (1041) :
بارك الله في السائلة الكريمة، وشكر لها حرصَها على تعليم ابنها لغة قومه وتراثه في الوقت الذي يهجر فيه العرب لغتهم إلى غيرها من اللغات، وبعد:
فاكتساب الطفل للغة لا يكون عن طريق كتب المعاجم ولا عن طريق كتب النحو؛ بل يكتسب الطفل اللغة من خلال السماع، ولا يكون ذلك إلا بانتقاء النصوص التي تلائم تلك المرحلة العمرية من قرآن وشعر ونثر؛ فعليكِ أيتها السائلة الكريمة أن تجعلي لطفلكِ وِرْدًا من القرآن يحفظه ويستمتع بحفظه كي يقبل على هذه اللغة ولا ينفر منها، فألحقيه بشيخ حليم يقرئه القرآن، وانتقي له من شعر الأطفال ما يلائمه نحو ديوان الأطفال لسليمان العيسى (وهو أهمها)، وشعر أحمد شوقي للأطفال، وديوان حبيبة والقمر لفاروق شوشة، وديوان الطفل العربي لأحمد سويلم، واختاري له من القصص ما يناسب عمره فاقرئي معه سلسلة قصص الحيوان الصادرة في ستة أجزاء عن المركز القومي للترجمة بمصر، وهي مجموعة من قصص الحيوان العالمية المعروفة للأطفال تُرجمت بلغة رائقة لكنها تحتاج إلى من يشرح بعض معانيها للطفل.
كما أن هناك وسائل أخرى لاكتساب اللغة نحو قنوات الأطفال الناطقة بالعربية الفصحى كقناة جيم وقناة براعم وقناة الجزيرة للأطفال ونحوها. فضلًا عن بعض مسلسلات الأطفال الكرتونية الناطقة بالعربية نحو مسلسل (قصص الحيوان في القرآن) ونحوه.
واعلمي –رعاكِ الله – أن اكتساب اللغة من خلال اللعب في مثل تلك السن أجدى وأنفع من اكتسابها عن طريق التلقين والإكراه، فاحرصي على ذلك كي يُقبل الطفل على اللغة إقبال المحب.
ومن الممكن بالطبع أن تستعيني بمعاجم مصورة أو أن تقومي بربط الكلمة بالصورة المعبرة عنها، على أن تكون الصور من بيئة الطفل وليست غريبة عنه وعن بيئته ومجتمعه.
وفقكِ الله وبارك لكِ في ولدك.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
راجعه:
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)