مَعْنى المُقابَلَة عندَ السّيوطي :
تتبَّعَ السيوطي فيما بعدُ المسألةَ في كتابه الإتْقان ؛ فذكرَ أنّه أشكلَ على الناسِ
قولُه تعالى : « وما رَبّكَ بظَلاّم للعَبيد» ، ومثلُه قولُه تَعالى : «وما كانَ ربّكَ نَسيّاً»
فأجابَ عن الآية الأولى بأجوبةٍ :
- أنّ "ظَلاّما" وإن كانَ للكثرة لكنّه جيء به في مُقابلَة العَبيد الذي هو جَمعُ كثرة. ويُرشّحُه
أنّه تعالى قالَ: «عَلاّمُ الغُيوب» فقابَلَ صيغةَ فَعّال بالجَمع، وقالَ في آية أخرى «عالِم الغيبِ»؛
فقابَلَ صيغةَ فاعِل الدّالّة على أصل الفعل بالواحد
- أنه أراد بقولِه "ليس بظلاّم": ليس بظالم تأكيداً للنفي فعبر عن ذلك بـ "ليس بظلام"
- أنه ورد جوابا لمن قال ظلام والتكرار إذا ورد جوابا لكلام خاص لم يكن له مفهوم
يعني أنّ لفظَ التّكرارِ تابعٌ للمُكرَّرِ وليسَ مستقلاًّ بنفسِه
- أن صيغة المبالغة وغيرها في صفات الله سواء في الإثبات فجرى النفي على ذلك
- التاسع أنه قصد التعريض بأن ثم ظلاما للعبيد من ولاة الجور
ثمّ ساقَ السيوطيّ فائدةً نحويّةً ، ذكرَ فيها أنّ ثعلباً والمبردَ ذهَبا إلى أنّ العربَ إذا جاءت بينَ
الكلامين بجَحْدَيْنِ [أي بنَفْيَيْن] كان الكلامُ إخبارا، نحوَ قولِه تعالى: « وما جَعَلْناهُم جَسَداً
لا يأكلونَ الطّعامَ» . والمَعْنى: إنّما جَعلناهم جَسَداً يأكلونَ الطّعامَ، وإذا كانَ الجَحدُ في أوّل الكلامِ
كانَ جَحداً حَقيقياً نحو: ما زَيدٌ بِخارجٍ، وإذا كان في أوّل الكلامِ جَحْدانِ كان أحَدُهُما زائداً
للتوكيد، وعليه قولُه تعالى: «فيما إنْ مَكّنّاكُم فيه» في أحد الأقوال
[الإتْقان للسيوطي]