من موقع الوعي الاسلامي :
مكتبة بايزيد في اسطنبول
التحرير
تصوير: هدايت الله نثار
المكتبات منارات العالم فيها علوم وتجارب وخبرات وبعضها يضم مخطوطات تحمل عبق التاريخ الفكري و مكتبة بايزيد الوطنية إحدى أهم المكتبات المنتشرة في إسطنبول تضم على أرففها مليون كتاب، منها 11 ألف مخطوطة باليد، تاريخ بعضها عمره 1200 عام. 5b.jpg
تقع المكتبة في ساحة بايزيد بمدينة إسطنبول، بين سوق المجلدين التاريخي وجامع بايزيد.
وقد زارت «الوعي الإسلامي» هذه المكتبة التي تعتبر أول مكتبة عامة في فترة الحكم العثماني، شيدت بهدف إفادة الناس العاديين. وتحظى بأهمية عالية في تركيا.
والكتب هنا تنقسم إلى قسمين: منها ما تحمل الدلالة على اسم ولي الدين، شيخ الإسلام في وقته، إذ تم نقل كتبه إلى المكتبة بعد موته، وأصبحت وقفا، ومنها ما تحمل الدلالة على اسم السلطان بايزيد.
وتمثل تلك الكتب في مجموعها تاريخ تطور الطباعة وكيفية انتشار المطبوعات في منطقة الشرق الأوسط. كما تمثل تلك المخطوطات تطور الورق خلال الفترة الممتدة بعد عام 280 هجرية.
أما تاريخ إنشاء المكتبة نفسه فيعود إلى سنة 1884م، حيث تم افتتاحها بعد تحويلها من مدرسة لتعليم طب الأسنان إلى مكتبة تخدم العرب والترك.
ولكن لاتزال المكتبة يعوزها الدعم المادي لإنقاذ المخطوطات من التلف، فالمكتبة حاليا تتبع الوقف الخيري، والمبالغ المخصصة لها غير كافية.
تحتاج المكتبة أيضا إلى مختبرات لإعادة الروح إلى المخطوطات، عبر عمليات كيميائية لتثبيت الحبر، وورشة خاصة لترقيع وترميم الأوراق الممزقة. 5c.jpg
بعض الباحثين العرب قضوا في تلك المكتبة أوقاتا مفيدة، فهناك قسم من المخطوطات عمره ألف عام، بعضه يعود للتراث العربي كمخطوطة سحيم بن وثيل الرياحي التميمي، الشاعر الجاهلي الذي عاصر الإسلام.
تقع المخطوطات في الطابق الثاني من المكتبة، ويشرف عليها موظفون أتراك يتكلمون العربية، ولكن يبدو أن المكتبة في حاجة إلى هيئة من الموظفين يتقنون اللغات الثلاث، العثمانية والعربية والتركية الحديثة، لأن الفهارس بالأحرف التركية الحديثة.
تم ترميم القسم الخارجي لمبنى المكتبة ذات الطوابق الثلاثة، في عام 1974م، وانقسم خلاله إلى مخزن للكتب وقاعة للمطالعة. تحتضن هذه المكتبة التاريخية أكثر من مليون نسخة كتاب، منها 40 ألف كتاب غير موجود في الأسواق والمكتبات، وأرشيف كامل للصحف الصادرة في تركيا. كما أنها تضم أرشيفا كبيرا للأفلام والأقراص المدمجة والشرائط الصوتية والمرئية والبطاقات البريدية والطوابع والملصقات.
ومنذ أشهر قريبة بدأت عملية ترميم هذه المكتبة في قسمها الداخلي في مساحة 1205 أمتار مربعة، وتتواصل هذه العملية دون إحداث تغييرات في عمارة هذه المكتبة، ومن المقرر صنع واجهات زجاجية لوضع الكتب القيمة فيها؛ بغية زيارة أعضاء المكتبة، كما حلت الخزانات الفولاذية المتكونة من 6 طوابق محل الخزانات الخشبية القديمة التي كانت تحتضن كتب هذه المكتبة.
من المخطوطات النادرة
هناك العديد من المخطوطات التي يمكن اعتبارها نادرة، نظرا لقدم المخطوطة من جهة، ومن جهة أخرى لأن تلك المخطوطة لها أهميتها في الدوائر الإسلامية والفقهية.. ومن أبرز هذه الآثار:
أولا: الآثار الباقية عند القرون الخالية. ومذكور في مكان آخر باسم: الآثار الباقية في علم النجوم. يحمل الرقم4667 بايزيد. المصنف محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي. والكتاب قديم وكبير متكون من 3403 صفحة، ويعود تاريخ النسخ إلى عام 603 للهجرة.
والكتاب المخطوط يتحدث عن علوم الفلك، ولكن الصفحة الأخيرة مشكوك في أمرها، لأن عمر المخطوطة في تلك الصفحة الأخيرة يعود إلى عام 703 للهجرة.
ثانيا: العقد الفريد في تاريخ الملك السعيد. يحمل الرقم 2438، وهو يعود إلى «أبوسالم كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القريشي»، ويسمى في الكتاب أيضا باسم: «أبي المسلم الشيخ محمد بن طلحة القريشي» (المفتي الرحال) المولود سنة 582 والمتوفى سنة 652 للهجرة، أنجز كتابة المخطوطة في العشر الأواخر من شهر رمضان سنة 743 للهجرة، والكتاب مذهب ويتكون من 282 صفحة.
ثالثا: الفلاحة النبطية. تحمل هذه المخطوطة الرقم 4064، والكتاب نقل من لسان الحرانين إلى العربية، والناقل أبوبكر أحمد بن علي بن قيس الكسداني، المعروف بـ«ابن وحشة» عام 291 للهجرة، وهناك تاريخ آخر على الكتاب هو 318 للهجرة.
رابعا: شرح الهداية. الجزء الثاني. الكاتب تحت اسم دهلوي، والكتاب بخط محمد بن أحمد بن محمد الجندي، الملقب بـ«الصدر» وتم النسخ يوم الجمعة الثاني عشر من شهر ذي الحجة سنة 595 للهجرة ببخارى.
خامسا: تذكرة أولي الألباب. تحت رقم 4214 بايزيد، لداود الطائي، بينما في النسخة الأخرى من الكتاب مكتوب داود الأنطاكي، تحت اسم «تذكرة داود في الطب» وتاريخ نسخ المخطوط الذي يتناول الأعشاب الطبية وفائدة كل منها هو 1104 للهجرة.
بأمر السلطان
ذكر الموقع الإلكتروني لمكتبة بايزيد بأن هذه المكتبة التاريخية شيدت بأمر من «السلطان عبدالحميد الثاني»، وقد تم تخصيص ميزانية شخصية وحكومية لتشييدها في عام 1884.
السلطان العثماني بايزيد الثاني
السلطان بايزيد الثاني (1447م-1512م)، هو ابن السلطان محمد الفاتح، وهو والد السلطان سليم الأول، وجد السلطان سليمان القانوني. كان هذا السلطان تقيا، ورعا، لم تفته أبدا أي صلاة مفروضة.
وكما يذكر موقع رسائل النور، فقد كان من عادة السلطان بايزيد الثاني أن يجمع في قارورة ما علق في ثيابه من غبار وهو راجع من أي غزوة من غزوات جهاده في سبيل الله.
وفي إحدى المرات عندما كان السلطان يقوم بجمع هذا الغبار من على ملابسه لوضعه في القارورة، سألته زوجته كولبهار: لم تفعل هذا يا مولاي؟ وما فائدة هذا الغبار الذي تجمعه في هذه القارورة؟ فقال: سأوصي بعمل طابوقة من هذا الغبار، وأن توضع تحت رأسي في قبري عند وفاتي، فإن الله سيصون من النار يوم القيامة جسد من جاهد في سبيله. ونُفِّذت فعلا وصيته، إذ عمل من هذا الغبار المتجمع في تلك القارورة (غبار الجهاد في سبيل الله) طابوقة، وضعت تحت رأس هذا السلطان الورع عندما توفي سنة 1512م، وقبره موجود حتى الآن بجانب الجامع الذي بناه (جامع بايزيد)، رحمه الله تعالى.