عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-24-2016 - 05:45 PM ]


أهمّيَّة اللّغة:
أهمّية اجتِماعيَّة: يتمّ من خلالها التَّواصُل مع الآخَرين في المجتمع.
أهمّيَّة عقليَّة: اللغة هي أداة التَّفكير والثقافة للفرد.
أهمية نفسيَّة: يعبر بها الإنسان عن رغباته وانفِعالاته، مثال ذلك الشعراء والأُدَباء الَّذين يتغنَّون باللّغة.
أهمّيَّة جماليَّة: تفيد الإنسان في تذوق الأعمال الأدبيَّة المختلفة من شعر ونثر.

يقول الفيلسوف الألماني فيخته: اللغة تجعل الأمَّة الناطقة بها كلاًّ متراصًّا حاضعًا لقوانين محدَّدة، وهي الرابطة بين عالم الأجسام وعالم الأذهان.

ويقول "فوسلر": "إنَّ اللّغة القوميَّة وطن روحي يأوي من حُرِم وطنه علي الأرض.

ويقول مصطفى صادق الرافعي: "إنَّ اللغة مظهر من مظاهر التَّاريخ، والتَّاريخ صفة الأمة، فاللّغة هي الصفة الثَّابتة التي لا تزول إلاَّ بزوال الجنسيَّة وانسلاخ الأمَّة من تاريخها".

فقد ظهر مع مجيء الإسلام مصطلحات كثيرة، ودلالات جديدة للألفاظ استلْزمتْها قواعد التَّشريع وأصول تأدية الفرائض، وسائر الأحكام والأمور الدينيَّة الَّتي جاء بها الإسلام، كما في ألفاظ: القرآن الكريم، والإسلام، والصَّلاة، والزَّكاة، والتَّكبير، والأذان، ومئات غيرها من المصطلحات التشريعيَّة والدينيَّة، التي أغنت اللغة كثيرًا في تلك الحقبة، وأنْمت مفرداتِها ودلالاتِها، والعربيَّة ملازمة للفرائض الإسلاميَّة، فقد أوجب الإسلام أن تكونَ إقامة الصَّلاة وتلاوة القرآن وترْتيله، والأذان، ومناسك الحجِّ، والدّعاء، وسائر الشَّعائر الدينيَّة، كلّ ذلك باللغة العربية، وفرض على المسلمين في مختلف الأقطار والأمصار تعلُّم آيِ القرآن وحفْظه وفهْمه والإكثار من تلاوتِه، ويتحتَّم على الإمام والواعظ إتْقان العربيَّة؛ لكي يفهم أحكام القُرآن والسنَّة، ويحسن شرحها وتفسيرها.

ومعروف أنَّ أحكام القرآن وتعاليمه لا يصحّ أن تؤخذ إلاَّ من نصِّه العربي، ولا تعدُّ ترجمته إلى أيّ لغة إلاَّ تفسيرًا لمعانيه، فلا تستنبط أحكامُه منها؛ لكلّ هذا ارتفعتْ منزلة العربيَّة عند المسلمين، وتفقَّه المختصّون في دراسة علوم العربيَّة ووضع قواعدِها في النَّحو والصرف والبيان والمعاني وموازين الشّعر، ورسم الحروف والخطّ وغيرها، وألَّفوا فيها عددًا ضخمًا من نفائس الكتب، ومنهم العرب وغيرهم.

ونشطت لذلك بوجه خاصّ في زمن باكر مدرستا البصرة والكوفة، فظهر في الأولى مثلا أوَّل معجم لغوي، وأوَّل كتاب في أوْزان الشعر، وأشهرها كتاب "العين" في نحو العربية منذ أكثر من اثنَي عشر قرنًا، وهو معجم للعالم الفذِّ الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري، وكتاب "العروض"، ولسيبويه تلميذ الخليل وساد علمه وممحّصه وجاليه، كتاب "الكتاب".

والفتح الإسلامي قد امتدَّ بسرعة إلى سورية والعراق ومصر، وبلاد فارس وليبيا وتونس، والجزائر والمغرب والسودان، والأندلس وجنوبي فرنسا وجنوبي إيطاليا، وصقلية، وإلى بلاد الترك والأفغان والسند والهند وقفقاسيا، وغيرها من الأقطار الأُخرى الَّتي فتحها العرب واعتنقتِ الدّين الإسلامي.

وسرعان ما انتشرتْ مع الإسلام اللّغة العربيَّة، لغة القرآن، فهي الملائِمة لشرْح أحكام التَّنزيل والسّنَّة ونشْر الثَّقافة العربيَّة الإسلاميَّة، فحلَّت بمرونتها وتعبيريَّتها محلَّ اللَّهجات السريانيَّة والآراميَّة المحلّيَّة في سورية والعراق، وأزالت اللُّغتَين اليونانيَّة والفارسيَّة فيهما.

وكان الخليفة عبد الملك قد أمر في ثمانينيَّات القرن الأوَّل الهجري بتعْريب الدَّواوين في سورية والعراق، بعد أن كانت لغتاهما الرَّسميَّتان اليونانيَّة والفارسيَّة، وحلَّت العربيَّة أيضًا محلَّ اللغة القبطيَّة في مصر، والبربريَّة في أقطار شمال إفريقيا، ومحلَّ الفارسية في بلاد فارس، وإن كانت هذه قد عادت إلى الاستِعْمال في القرن الرابع الهجري، ودخلت العربيَّة بقيَّة الأقطار التي دانت الإسلام، وبادر كثيرون ممَّن اعتنقوا الدين الإسلامي إلى تعلّم العربيَّة لفهم أحكام الدين، ولحُسْن الانتظام في سلك الدَّولة العربيَّة الإسلاميَّة الَّتي انضوَوا تحت رايتها، وصار النَّاس في الأقطار الإسلاميَّة غير العربيَّة، ومازالوا يدينون بالاحترام لكلّ مَن يتقن العربيَّة؛ إذ هو المتمكِّن من فهْم أحكام القرآن ونشْر تعاليم الإسلام، وهكذا بات للّغة العربيَّة منزلة كبيرة في مناطق كثيرة من العالم، فتركتْ أثرًا ظاهرًا في كلّ اللّغات الَّتي اتَّصلت بها، ومنها الفارسية والتّركيَّة والأورديَّة والبنغاليَّة والسواحليَّة، ولغات ما وراء النَّهر وأفغانستان والسند والهند، ومالطة وإسبانيا وجنوب فرنسا وجنوب إيطاليا وصقلية.

وأثَّرت حتَّى في لغات الأقوام البعيدين الَّذين كانت للمسلمين معهم تِجارة، فانتقلت إليهم العربيَّة مع الإسلام، كما في ماليزيا وأندونيسيا والفلبين، ومازال في بعض اللغات مئات بل آلاف من الألفاظ العربيَّة، ففي اللغة الفارسية مثلا تَتراوح نسبة الكلمات العربية بين 4 بالمائة و 5 بالمائة، ومثل ذلك يقال في اللّغة التركيَّة التي تضم عددًا كبيرًا جدًّا من الألفاظ العربية.

وقد حلَّ رسم الحرف العربي محلَّ سواه في كثير من تلك الأقطار، فسهّل فيها تعلُّم العربية، ففي بلاد فارس مثلاً كانت الحروف الفهلوية المعقَّدة تستعمل قبل مجيء الإسلام، وحلَّ الحرف العربي السهل محلَّها، ومثل ذلك حصل في رسم حروف اللغات التركية التي استبدلت بها تركيا الحروف اللاتينيَّة في أواخر عشرينيَّات هذا القرن، (والكردية والأوردية والباشتونية) الأفغانية والبلوشية والبربرية، وغيرها.

لقد كان الفتح الإسلامي قد امتدَّ بعيدًا في غضون قرن وبعض قرن، وسرعان ما توطَّدت الحضارة العربيَّة الإسلاميَّة فاحتكَّت بالحضارات والثَّقافات الأخرى، وتهيَّأ لها المناخ لحركة علميَّة واسعة بدأت بالاهتِمام بالتَّرجمة، فكان خلفاء بني العبَّاس يشترطون على أباطرة الروم بيْعَهم المخطوطات اليونانيَّة في مختلف العلوم لترجمتها إلى العربية، حتى إنَّ المنصور كان يدفع ما يساوي وزن المخطوطات ذهبًا، وأسَّس المأمون بيت الحكمة وأجزل العطاء للتراجمة، فترجموا علوم اليونان والهند في الطّبِّ والتَّشريح والهندسة والطبيعة والميكانيك والرياضيات والكيمياء، والفلك والجغرافية والأخلاق والفلسفة وغيرها.

ونشطت حركة التَّأليف العلمي وبرز علماء أجلاء تركوا آثارًا نفيسة في مختلف الفروع العلميَّة، فأصلحوا كثيرًا من الأخطاء العلميَّة لمن سبقهم، وأضافوا الكثير من المعرفة النَّظريَّة والتَّطبيقيَّة، حتَّى بقِيت كتبُهم وعلومهم تدرَّس في الشَّرق والغرب حتَّى أمدٍ قريب.

مصطلح "الثقافة" وتحديد مفهومها:
تقابل كلمة "الثقافة" في اللغة الإنجليزيَّة كلمة (Culture)، ويدلّ على هذا المصطلح الإنجليزي في اللغة العربيَّة لفظان غير مترادفَين ولا قريبَين في الدلالة أو في الجذر اللغوي، حيث ترجم إلى ثقافة مرَّة، وإلى حضارة مرَّة أخرى، أو إلى اللفظَين معًا، فيقال: إنَّ (Culture) هي الثقافة والحضارة، وإذا نظرنا إلى التراث العربي واللغة العربية لا نكاد نجِد أصلاً يحمل دلالة هذا المصطلح، في المعجم الوسيط مثلا ورد كلمة ثقف: حذق وفهم، والثَّقافة: العلوم والمعارف والفنون التي يطلب العلم بها والحذق فيها، بيد أنَّ الحضارة من "تحضّر"؛ أي: تخلَّق بأخلاق الحضر أو عاداتهم، وهي مظاهر الرقيّ العلمي والفني والاجتماعي في الحضر.

وعلى هذا النمط اختلفت تعاريف الثَّقافة عبر العصور بين حرث الأرض والأدبي، فمثلاً في دراسات تتناول التَّربية والإبداع، فالثَّقافة هي ذلك الكل المركَّب الَّذي يشمل المعرفة والعقيدة والأخلاق والقانون والعادات، وكلّ القدرات التي يكتسبها الإنسان داخل المجموعة البشريَّة، أو في المجتمع، وقد استخلص من مفهوم الثقافة أنَّها تتكوَّن من العناصر الثَّلاثة التَّالية:
♦ القيم والمبادئ والمعتقدات.
♦ الأنماط السلوكية.
♦ جزاءات جماعيَّة للممارسة والتعامل.

وتأخذ الثقافة مجموعة من الأبعاد منها:
1- البعد الإدْراكي عن الواقع الاجتماعي الذي نعيش فيه، بالتساؤل عن الذَّات والعلاقة مع الآخر.
2- البعد المعياري، ويقوم على تحديد هرمي للقيم والتَّمييز بين الخير والشَّرِّ.
3- البعد الإرادي، ويدور حول الخطوات التي يَجب اتّباعها.

يبدو من خلال العناصر الأساسية المكوّنة للثَّقافة، ومن خلال أبعادها أنَّها تقوم بالوظائف التَّالية:
1- أنها أداة لإدراك العالم.
2- أنَّها هي التي تحرك الحوافز الإنسانية.
3- أنَّها توفر معايير للحكم.
4- أنَّها توفر قاعدة للتحديد والتمييز.
5- أنَّها طريقة للتواصُل.
6- أنها توفر قاعدة للتقييم.
7- أنَّها تعبر عن نظام الإنتاج والاستهلاك.


رد مع اقتباس