عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي معنى تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها

كُتب : [ 11-10-2016 - 08:38 AM ]


معنى تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
د.رائد عبد الرحيم

إن أبسط تعريف لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها هو نقل ما في ذهني إلى أذهان المتعلمين وزيادة .
أما معنى ما ذهني ، فيتلخص فيما يحتوي عليه من بنى عميقة وسطحية وثقافات متنوعة، اكتسبها المعلّم على المستوى الشخصي ، فتعليمك العربية لا يقف عند حد اللغة بل وأنت تعلّم لا بدّ لك من أن تقدّم للمتلقي ما في ذهنك من رؤى وأفكار ، وهنا تتلخص الفروقات بين معلّم وآخر حسب الشخص والبيئة في
أ‌- ما يؤمن به ويعتقده من رؤى وأفكار .
ب‌- ما يمتاز به ابن بيئة معينة عن غيره من ثقافات .
ت‌- ما استقرّ في ذهنه من ثقافات تختلف من بيئة لأخرى ، وقد يكون هذا الاختلاف على مستوى البلد الواحد فما بالنا إذا كان المعلمون من بيئات مختلفة؟
ث‌- ما يقدّمّه المعلّم من تعداد ثقافي لأبناء مجتمعه ، وخصوصية لغوية في المفردات والتراكيب والدلالة الاجتماعية والأساليب التواصلية والتداولية .

أمّا حين أقول ما في ذهني وزيادة فيعني أن معلّم العربية لا يقدّم اللغة وفق معارفه ورؤاه وتفكيره حسب ، بل عليه أن يحصر ويجمع ويحلل ثقافات تندرج تحت الثقافة العربية لا علم له بها ، وهنا يأتي ما يُعرف الآن بمنهاج التعداد الثقافي في التعليم والتعلّم ، لأن الثقافة المقدّمة للمتعلم لا تنحصر في ثقافة المعلّم ، فثقافته مهما توسعت تظل قاصرة ، لأنّه لا يملك كل ما هو ممكن تقديمه . أقول باختصار : يقصد بالتعداد الثقافي هنا لا ثقافة الجماعة الواحدة التي ينتمي إليها المعلّم ، وإنما ثقافات أبناء البيئة متعددة الديانات والمشارب المختلفة ، فعلى المعلّم أو المنهاج الذي يعدّه هو أوغيره أن يشتمل على ثقافات مسيحية ويهودية وإسلامية وبوذية وشيوعية وعلمانية... ، وثقافة أبناء الطبقات الغنية وتلك الفقيرة ، أو ثقافة أرباب المهن والأعمال المختلفة ، وهي لا شك ثقافات تجمعها أشياء عامة مشتركة ، ولكل منها خصوصية على مستوى المجتمع الواحد . وكل ذلك لا يفترض أن يكون حاضرا في ذهني ، أعني معلم العربية للناطقين بغيرها ، فلا بد لي من بذل جهود مضنية لأقدمها في منهاج متكامل أو في العملية التعليمية
وإذا كان المعلّم غير ملمّ تماما بالثقافة التي ينتمي إليها ، فكيف به أن يلمّ بالثقافات الأخرى؟
وممّا يدخل في ذلك أيضا :

• الثقافة السياسية
• الثقافة الاقتصادية
• الثقافة العلمية
• الثقافة الصحية
• الثقافة البيئية
• الثقافة الجغرافية
• الثقافة الطبيّة
• الثقافة العسكرية
• الثقافة الأدبية
• الثقافة النقدية
• الثقافة المجتمعية

وقس على ذلك ....

وبهذا المعنى ابتداء يكون تعليم العربية للناطقين بغيرها صعباً ، ويحتاج إلى أفراد كثر ومختصين في مجالات مختلفة ، إلى تربويين ، ومختصين بالوسائل التعليمية المختلفة ، ومن هنا يكون تأليف منهج متكامل في غاية التعقيد والصعوبة ، ولذا لم نجد هذا المنهاج حتى وقتنا الراهن ، ولا نتوقع وجوده في المستقبل القريب في ظل التفرق والتشرذم بين أبناء العربية ، ومؤسساتهام الثقافية ، والسياسات التعليمية والقرارات والسياسية .

هذا المعنى على المستوى الثقافي . أما معانيه الأخرى فأجملها في :

1- الأصوات والحروف : حسب فهمنا لطبيعة اللغة ، فهي تبدأ من وحدتها الصغيرة وهي الأصوات والحروف التي نبدأ بها التعليم لتتركب منها الوحدة الأكبر فيما بعد وهي الكلمة ، ولتدريس الأصوات مناهج ورؤى كثيرة .
2- المفردات ، وفي أثناء تقديم الأصوات يتعلّم الطلاب مفردات عربية متنوعة من حقول متنوعة ، وتصب في حقل المحسوس منها ، حتى يسهل عليهم فهمها في بداية مشوارهم ، ويسهل على المعلّم تقديمها ، وفي أثناء العملية التعليمية لا بد أن يتعرَض الطلاب لمفردات كثيرة ، متنوعة الحقول ، تختلف في عددها وفق كل مستوى ، وفي نوعها ، وقد نظّرت النظريات والأطر المرجعية العالمية للغات لهذه المفردات ونوعيتها في كل مستوى ، ونوّعت المناهج في طرق تقديمها ، وتقنيات عرضها .
3- التراكيب : تتجمع الأصوات لتكوّن مفردة ، ولا قيمة للمفردات في حد ذاتها إلا في إطار تركيب ، وهنا يبدأ تعليم الطلاب ما يلبس هذه المفردات ، فالأصوات بحد ذاتها عارية ، تلبس الأصوات الأخرى لتكوّن مفردة ، والمفردة تلبس شيئاً جمعياً آخر ، وهو المعنى ، ثمّ تتجمع المفردات لتكوّن جملة ، وهذه الجمل أنواع والتراكيب :

أ‌- جمل تعتمد على ما في اللغة وأذهان أبنائها من قواعد تحويلية ، وأعني هنا القواعد الصرفية والنحوية وأساليب .
ب‌- تراكيب اجتماعية خاصة باللغة نفسها ، ومنها الاقترانات اللفظية أو التي أضحت في حكم المتعارف عليها بين أبناء اللغة الواحدة كأن نقول : نهق الحمار ، وصهل الحصان ، ونفق الحيوان وهكذا ، أو قولنا : فنان بارع ، وشاعر فحل ، ورسام ماهر أو مبدع ....
ت‌- عبارات اصطلاحية جمعية يعرفها أبناء اللغة أو محلية اجتماعية ، كقولنا : ملابس رثّة أو ملابس بالية أو استقبال حار أو برد قارس ، أو قولنا المرض الخبيث وتعني السرطان ، أو فلان أعطاك عمره وتعني مات ، أو دستور يا أسياد ، وهو البديل الاجتماعي للجن ...
ث‌- عبارات شبه جاهزة كتلك التي نجدها في لغة الإعلانات : عن الشقق أو العمل أو دعوات الأفراح أو كتابة السير الذاتية أو التهاني أو مقدمة الرسائل الإلكترونية وغيرها .
ج‌- وبرزت تراكيب خاصة بوسائل التواصل الاجتماعي ، أضحت جزءاً من اللغة .

4- النصوص : تتجمع الجمل لتكوّن نصّا ، وهذه النصوص أنواع ولها سماتها المختلفة ، كالنص الأدبي أو السياسي أو الاقتصادي أو البيئي أو الطبي أو الفني أو الصحي أو الرياضي.. وهكذا ، ومن هنا يبدأ تشعب التدريس والتخصصية في تعليم العربية أو ما يعرف بتدريسه لأغراض خاصة ، إذ يعكف التربويون ومصممو المناهج والمؤسسات على حصر الألفاظ والتراكيب التي تشكل النص السياسي ، ومن الغرض ذاته تفرع ما يعرف اليوم بالتدريس عبر المضمون ‘ إذ يختار المعلمّ موضةع سياسيا معيّنا ويستفرغ جهده في تعليمه ، كأن يختار موضوع الربيع العربي أو القضية الفلسطينية على سبيل المثال .
5- الحقول الدلالية : تتجمّع النصوص في سياقات مختلفة لتشكل حقولاً دلالية خاصة بمجالها الاقتصادي أو السياسي أو الجغرافي أو الصحي ...وهكذا
6- ولمّا كانت اللغة مثل الكائن الحي تولد وتتطوّر وتموت ، فهذا يعني أن مفرداتها وتراكيبها ونصوصها متغيرة باستمرار ، وهذا التغير يفرض على المعلّم رصداً لحركة هذا التطور ليعكسه في المناهج التي يعدّها ، ما يعني أن تدريس الحقول الدلالية يتجدّد باستمرار ، فما يصلح لسنين معيّنة ربما لا يصلح جميعه لغيرها ، ومن هنا ندرك الحاجة المتغيرة باستمرار لمناهج جديدة ، ولغة جديدة في برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها .
7- وفي ظل ذلك كلّه لا بد أن نتذكر دائما أن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ينبغي أن يحوي المهارات الأربع أو التي يمكن أن نضيف إليها مهارات أخرى لتكون كالآتي :
- مهارة الاستماع
- مهارة القراءة
- مهارة المحادثة والحوار
- مهارة التعبير
- مهارة الكتابة
- المهارةالتواصلية والتداولية
- المهارة الثقافية

وهذه المهارات لا غنى عنها في كل مرحلة من مراحل التعليم . إنّ ذلك كلّه يعني تعليم العربية للناطقين بغيرها ، ولذا لا بد للمؤسسات المعنية بهذا المجال أن تركز على العناصر السابقة كلها ، ويشفع ذلك كلّه بوسائل فعّالة لتقديم المعلومات وشرحها وتثبيتها ثم قياسها وتقويمها .



رد مع اقتباس