الفتوى (968) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته!
حيا الله السائل الكريم، وأحيانا به!
لابد في جواب سؤالك هذا من تذكر فرق ما بين الثبات والاستمرار؛ لأن الصفة المشبهة صفة ثبات لا استمرار، لأن بتحقيق معنى الاستمرار حاجة إلى محاولة ومعالجة، وهما ممتنعان على الصفة المشبهة؛ ولهذا احترس ابن مالك بوجوب صياغة الصفة المشبهة من فعل الحال -ومراده الحضور- أي وجوب الانتباه إلى ألا تكون مصوغة من فعل الماضي أو المستقبل؛ لتعلق صياغتها من فعل الماضي بمحاولة تحقيق المعنى ومعالجته حتى يصل إلى الحاضر، وتعلق صياغتها من فعل المستقبل بمحاولة السعي بتحقيقه ومعالجته إلى المستقبل، ولا محاولة في الصفة المشبهة ولا معالجة، بل فطرة ثابتة وسجية راسخة وحال حاضرة.
وذلك كله من ابن مالك فضل تدقيق؛ إذ الصفة المشبهة ربما كانت مع ذلك حالاً مستمرة غير ثابتة، كـ"مريض" مثلاً التي نطلقها على من عُرف توقيت مرضه. نعم؛ ولكنه لو حضرنا الآن لربما رد علينا ذلك بأننا نجعلها عندئذ بمنزلة الثابتة.
والله أعلى وأعلم،
والسلام!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)