عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
عبدالله بنعلي
عضو نشيط

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي وفاة المحدث الكبير شعيب الارناؤوط رحمه الله تعالى

كُتب : [ 11-02-2016 - 11:52 AM ]


الشيخ شعيب الأرناؤوط المحدث المحقق
الكاتب د.نعيم محمد عبد الغني بتاريخ 28 أكتوبر، 2016 في جديدنا, سير الأعلام, فلاسفة وفقهاء ومؤرخون
من موقع الدكتور محمد حماسة:
وفاة المحقق الكبير شعيب الأرناؤوط (1926-2016)

2%d8%b4%d8%b9%d9%8a%d8%a8

توفي الحميس 26 محرم 1438 هـ 27 أكتوبر 2016 العلامة الشيخ شعيب الأرنؤط محقق زاد المسير في علم التفسير ابن الجوزي وسير أعلام النبلاء حيث وافته المنية في المملكة الأردنية الهاشمية عن عمر ناهز الـ 90 عاماً حيث ولد في مدينة دمشق عام 1928 .

لَمَحَاتٌ منحياته
اسمه ونسبه ونشأته:
هوشعيب بن محرم الأرنؤوط، ينحدر نسبه من أسرة ألبانيَّة الأصل، هاجرت إلى دمشق سنة 1926م واستقرَّت بها، لسبب يعود رُبَّما إلى اعتقاد والده فضل الشَّام وسُكناها، فقد كان والده محبّاً للعلماء حريصاً على مصاحبتهم.
وُلد الشيخ شعيب الأرنؤوط في مدينة دمشق سنة 1928م، ونشأ في ظلِّ والدَيه نشأةً دينية خالصة، تعلَّم في خلالها مبادئَ الإسلام، وحفظ أجزاءً كثيرة من القرآنالكريم، ولعلَّ الرَّغبة الصَّادقة في الفهم الدَّقيق لمعاني القرآن الكريم، وإدراكأسراره، هي من أقوى الأسباب التي دفعته إلى دراسة اللُّغة العربيَّة في سنٍّ مبكِّرة، فمكث ما يربو على السَّنوات العشر يختلف إلى مساجد دمشق ومدارسها القديمة قاصداً حَلَقات اللُّغة في علومها المختلفة، من نحو وصرف وأدب وبلاغة وما إلىذلك.

طلبه للعلم وشيوخه:
تَلْمَذ الشيخُ في علوم العربيَّة لكبار أساتذتها وعلمائها في دمشق آنذاك،منهم الشيخ صالح الفرفور، والشيخ عارف الدُّوَجي – اللذان كانا من تلاميذ علامة الشَّام في عصره الشيخ بدر الدين الحسَني – فقرأ عليهم أشهر مصنَّفات اللُّغة والبلاغة العربيَّة؛ منها: شرح ابن عقيل، و(كافية) ابن الحاجب، و(المفصَّل) للزمخشري، و(شذور الذهب) لابن هشام، و(أسرار البلاغة) و(دلائل الإعجاز) للجُرجاني.
وممن قرأ عليه أيضاً: الشيخ سليمان الغاوجي الألباني الذي كان يشرح لطلاَّبه كتاب (العوامل) للبَركوي، و(الإظهار) للأطَهْلي،وغيرهما.

وبعد هذه الرِّحلة الطَّويلة الشاقَّة مع العربيَّة، اتجَّه الشيخ لدراسة الفقه الإسلامي، فلزم أكثر من شيخ يقرأ عليه كتبالفقه، ولا سيَّما تلك المصنَّفة في الفقه الحنفي، مثل: (مراقي الفلاح) للشرنبلالي،و(الاختيار) للمَوْصلي، و(الكتاب) للقدوري، وحاشية ابن عابدين.
وقد استغرقت دراسته للفقه سبعَ سنوات أخرى، تخللها دراسة أصول الفقه، وتفسيرالقرآن، ومصطلح الحديث، وكتب الأخلاق، وكان في تلك المرحلة قد جاوزالثلاثين.

اشتغاله بالتحقيق:
لمس الشيخ – في أثناء دراسته للفقه – القصورَ الواضح عند شيوخه ومن عاصرهمفي معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وذلك جعله يدرك أهميَّة التخصص في علم السُّنة ليتسنَّى تحقيق كتبها، ومن ثمَّ تمييز صحيحها وضعيفها، فعقد العزم على الاضطلاع بهذه المهمَّة الصَّعبة، فترك لأجلها مهنةَ تدريس اللُّغة العربيَّة التي كان يزاولها منذ سنة 1955م، وفرَّغ نفسه للاشتغال بتحقيق التُّراث العربيالإسلامي.

وكانت بدايته الأولى في (المكتب الإسلامي) بدمشق سنة 1958م، حيث رَأَسَ فيه قسم التَّحقيق والتَّصحيح مدَّة عشرين عاماً، حقَّق فيها أو أشرف على تحقيق ما يزيد على سبعين مجلداً من أمَّهات كتب التُّراث في شتَّى العلوم.

ثم بدا له أن ينتقل إلى العمل مع (مؤسَّسة الرِّسالة) في مكتبها بعَمَّان سنة 1982م، ليترأَّس من جديد قسم تحقيقالتُّراث التَّابع لها، فكان عملُه فيها أنضجَ وأرحب مدى، ويمكن القول: إنَّ أهمَّ إنجازاته في تحقيق التُّراث قد تمَّت في أثناء عمله في هذه المؤسَّسة التي تُعد بحقٍّ رائدةَ بعث التُّراث العربي الإسلامي.

ولعلَّ ما كتبه الدكتور (بشَّار عوَّاد معروف) في مقدمته لكتاب (سير أعلام النُّبلاء) في معرِض حديثه عن تحقيق الكتاب، يجلِّي نواحيَ مهمَّة من طبيعة العمل الذي نهض بهالشيخ الأرنؤوط في قسم تحقيق التُّراث بالمؤسَّسة، يقول: “.. ثم توَّج عمله – صاحبالرسالة – بأن ندب لمراجعة الكتاب والإشراف على تحقيقه، عالماً بارعاً، متأبهاً عنالشُّهرة، قديراً على تذليل الصعاب، فطيناً لإيضاح المبهم، كفياً بتيسير العسير، هوالأستاذ المحدِّث الشيخ شعيب الأرنؤوط، وقد عرفتُ لهذا العالم فضلَه الكبير على هذاالسِّفر النَّفيس، آثِرَ ذي أثير حين اشترط أن يُقام التَّحقيق على أفضل قواعده.. وهو اليوم فارسُ هذا الميدان الخطير الذي ضرب آباطه ومغابنه، واستشفَّبواطنه“.

تلاميذه:
تخرَّج علىيد الشيخ شعيب الأرنؤوط في التحقيق عددٌ غير قليلٍ من طلبة العلم، منهم: محمد نعيم العرقسوسي، وإبراهيم الزيبق، وعادل مرشد، وعمر حسن القيَّام، وأحمد عبد الله، وعبد اللَّطيف حرز الله، وأحمد برهوم، ورضوان العرقسوسي، وكامل قره بللي.
وقد قرَّ الشيخ عيناً حين رأى كل واحدٍ من هؤلاء قادراًعلى القيام بأعباء التعامل الصَّحيح مع علوم السُّنة والاستقلال بعمله.

وأثَرُ الشيخ الأرنؤوط واضحٌ جليٌ في الكتب التي حقَّقها هؤلاء الذين حفظوا له فضلَه عليهم ورعايته لهم.
يقول الشيخ نعيم العرقسوسي في مقدمة تحقيقه لكتاب (توضيح المشتبه) لابن ناصرالدين: “وأخَصُّ الشكر وأجزَلُه، وعظيمُ الوفاء وأجملُه، إلى من لولا رعايتُه وعنايته ما كنت في عِداد من يُعنى بتحقيق التُّراث، إلى من هو جديرٌ بكل تقديرٍواحترامٍ، وأهلٌ لكل تكريمٍ وإعظامٍ، إلى فضيلة الشيخ المفضال المعطاء المحتسبأستاذي شعيب الأرنؤوط حفظه الله“.

ويقول الأستاذإبراهيم الزيبق أيضاً في مقدمة تحقيقه لكتاب (طبقات علماء الحديث) لابن عبد الهادي: “وبعدُ.. هل تكفي كلمة شكر أزجيها لأستاذي وشيخي شعيب الأرنؤوط؟ وهل تجزي عني كلمة ثناء أكتبها له بحروف المحبة والصدق؟.. إن ما بعنقي له أوسعُ من الشكر، وأجزل منالثناء، إنَّ ما فتح عليه عينيَّ من أمر الحياة، وأنا أتلمَّس طريقي بعقلٍ غضٍّوقلبٍ مرهفٍ جعل أيامي معه سنين في عمقها وغناها، ثم أخذ بيدي في عالم التَّحقيق، فمنحني ثقتَه وما أغلاها، وأنار دربي بعلمه وما أغزرَه، فلَك يا أستاذي شكرٌ أوسعمن الشُّكر، وثناءٌ أعظم من الثَّناء، والله يتولَّى عنِّي حُسنَجزائك“.

ويقول الأستاذ عمر حسن القيَّام في مقدمة تحقيقه لرسالة ابن رجب الحنبلي (شرح حديث اللهمَّ بعلمك الغيب): “وشجَّعني علىالمضيِّ قُدُماً في هذا الطَّريق شيخي المحدِّث العلاَّمة شعيب الأرنؤوط أحد شيوخهذا الفنِّ في هذا العصر، والعَلَم الذي نشر من نفائس السُّنة النَّبوية ما يقضيبنبالة قدره، ومن ارتضاني للعمل في هذا العلم الشَّريف بعد سياحة غير قصيرة في علوماللُّغة والأدب، فله منِّي أجزل شكرٍ وأوفاه على حُسْن صنيعه معي، وإيثاره إيايبنفيس أوقاته“.

وقد كانت علاقةُ الشيخ بتلاميذه علاقةَ الصَّديق بأصدقائه، فكان قريباً منهم، حريصاً على نفعهم وهدايتهم، ولم يكن يفرضعليهم آراءه وأحكامه، بل كان يحثُّهم على أن يُعملوا عقولهم، ويبدوا حجَّتهم،وكثيراً ما كان يستشيرهم، وينزل عند رأيهم، مما كان له أثره الطَّيب في نشأتهموتعلُّمهم.

منهجُه في التَّحقيق:
للشيخ منهجٌ واضحٌ مستتبٌّ في التحقيق، تجده مطبَّقاً في معظم الكتب التيحقَّقها، أو أشرف على تحقيقها، وكثيراً ما كان يعرض هذا المنهج في مقدماته الضافيةالتي كان يصدِّر بها هذه الكتب، والتي تشتمل في الغالب – فضلاً عن (منهج التَّحقيق) – على ترجمةٍ وافيةٍ للمؤلِّف ودراسةٍ شاملةٍ للكتاب ووصفٍ دقيقٍ للنُّسخ التياعتمدها، ونماذجَ من هذه النُّسخ.

إنَّ المحقِّق الأصيلعند الشيخ الأرنؤوط، لا ينحصرُ عملُه في أن يُخرج النصَّ مصحَّحاً كما كتبه المؤلِّف وحسْب، وإنما يتعدَّى ذلك إلى تتبُّع ما أورده المؤلِّف من أفكار، ورجَّحه من أقاويل، وبيان ما جانبَ فيه الصَّوابَ، ولذا كثيراً ما نجده يخالف مؤلِّفي الكتب التي يحقِّقها في بعض آرائهم وأحكامهم، كما قد يخالف كبارَ العلماء المحقِّقين ممنسبقوه، القدماء منهم كالحافظ ابن حجر، والمحدَثين كأحمد محمد شاكر. على أنه إذ يخالفهم، ويسجِّل مؤاخذته عليهم، يحرص كلَّ الحرص على أن يؤكِّد أن مخالفته إيَّاهم وانتقاده لهم، لا ينقص من قَدْرهم الجليل، ولا يغضُّ من قيمتهم، متمثِّلاً قول الإمام أحمد رحمه الله: “لم يعبر الجسر إلى خراسان مثلُ إسحق بن راهويه، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن النَّاس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً“.
والواقع أنَّ هذا الأسلوب المتَّزن في النَّقد مِن أَظهر ما يتميَّز به منهج الشيخ الأرنؤوط في التَّحقيق، إذ قلَّما تجده في كتابات المشتغلين بهذا الفن فيالوقت الحاضر.

آثاره في التحقيق:
بلغ ما حقَّقه الشيخ شعيب الأرنؤوط أو أشرف على تحقيقه، نيِّفاً وأربعينومئتي مجلد، شملت كتب السُّنة النَّبوية، والفقه، وتفسير القرآن، والتَّراجم،والعقيدة، ومصطلح الحديث، والأدب وما إلى ذلك.

أما أهمُّ هذه الأعمال وأبرزها فهي:
أ- في المكتبالإسلامي:
1- (شرح السُّنة) للبغوي، ستة عشرمجلَّداً.
2- (روضة الطَّالبين) للنَّووي، بالاشتراك معالشيخ عبد القادر الأرنؤوط، اثنا عشر مجلَّداً.
3- (مهذَّبالأغاني) لابن منظور، اثنا عشر مجلَّداً.
4- (المبدع فيشرح المقنع) لابن مفلح الحنبلي، عشرة مجلَّدات.
5- (زادالمسير في علم التَّفسير) لابن الجوزي، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط،تسعة مجلَّدات.
6- (مطالب أولي النُّهى في شرح غايةالمنتهى) للرحيباني، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، ستَّة مجلَّدات.
7- (الكافي في فقه الإمام المبجَّل أحمد بن حنبل) لابنقدامة، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، ثلاثة مجلَّدات.
8- (منار السَّبيل في شرح الدَّليل) لابن ضويان، مجلّدان.
9- (المنازل والدِّيار) لأسامة بن منقذ، مجلّدان.
10- (مسند أبي بكر) للمروزي، مجلّد.

ب- فيمؤسَّسة الرِّسالة:
1- (سير أعلام النُّبلاء) للذَّهبي،خمسةٌ وعشرون مجلَّداً.
2- (الإحسان في تقريب صحيح ابنحبَّان) بترتيب الأمير علاء الدِّين الفارسي، ثمانية عشر مجلَّداً.
3- (سنن النَّسائي الكبرى)، بالاشتراك مع حسن شلبي، اثناعشر مجلَّداً.
4- (العواصم والقواصم في الذبِّ عن سنة أبيالقاسم) لابن الوزير، تسعة مجلَّدات.
5- (سنن التِّرمذي)،ستة مجلَّدات.
6- (سنن الدَّارقطني)، بالاشتراك مع حسنشلبي، خمسة مجلَّدات.
7- (زاد المعاد في هدي خير العباد) لابن القيِّم، بالاشتراك مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، خمسة مجلَّدات.
8- (تاريخ الإسلام) للذهبي، بالاشتراك مع الدكتور بشارعواد معروف، صدر منه أربعة مجلَّدات.
9- (التعليق الممجَّدشرح موطَّأ محمد) لأبي الحسنات اللَّكنَوي، أربعة مجلَّدات.
10- (مسند الإمام أحمد)، صدر في خمسين مجلداً، ضمن (الموسوعة الحديثيَّةالكبرى) التي تنوي مؤسَّسة الرِّسالة إخراجها بإشراف الشيخ.
11- (الآداب الشَّرعيَّة والمنح المرعية) لابن مفلح الحنبلي، بالاشتراك مععمر حسن القيَّام، أربعة مجلَّدات.
12- (طبقات القرَّاء) للذهبي، بالاشتراك مع الدكتور بشار معروف، مجلَّدان.
13- (موارد الظمآن بزوائد صحيح ابن حبَّان) للهيثمي، بالاشتراك مع رضوان عرقسوسي،مجلَّدان.
14- (شرح العقيدة الطحاويَّة) لابن أبي العز،بالاشتراك مع الدكتور عبد الله التُّركي، مجلَّدان.
15- (رياض الصَّالحين) للنَّووي، مجلَّد.
16- (المراسيل) لأبيداود، مجلَّد.

المرجع:
كتاب: (المحدِّث شعيب الأرنؤوط، جوانبُ من سيرته وجهوده في تحقيق التُّراث)، تأليف: الدكتور إبراهيم الكوفحي، صادر عن دار البشير بعمَّان، الطبعة الأولى، 1423هـ – 2002م.


رد مع اقتباس