الاستشارة(17)
تحية وبعد: عزيزي محمد: يعد مجال اكتساب اللغة الثانية من المجالات الرائدة في علم اللغة التطبيقي بشكل خاص، وتعليم اللغات الأجنبية بشكل عام، وقليلة بل نادرة هي الدراسات العملية التطبيقية التي خاضت هذا المجال في اللغة العربية بعد، ولذلك أنصحك كما ذكرت في سؤالك أن تنكب على الدراسات الأجنبية التي تعالج اكتساب اللغة الثانية تطبيقيًّا، وتحاول أن تطبق ذلك على اللغة العربية، خاصة أننا لا نملك في العربية أية دراسات علمية رصينة تبين لنا الكيفية التي يكتسب فيها متعلمو اللغة الأولى والثانية على حدٍّ سواء المفردات اللغوية، بله التراكيب النحوية والصرفية، والموضوعات البلاغية، فحتى الآن لا نملك تصورًا جيدًا عن كيفية توزيع الموضوعات النحوية والصرفية على المستويات الدراسية وفق نظريات اكتساب اللغة الثانية، وأنصحك في الحقيقة أن تتخير النحو أو الصرف وتطبق عليه نظريات اكتساب اللغة الثانية بحيث تعيد توصيف منظومة النحو أو الصرف للناطقين أو لغير الناطقين على كل المستويات أو مستوى بعينه، بشكل أفقي وعمودي، وأقصد بذلك أن تبين في نهاية المطاف ما هي الموضوعات التي يجب أن تكون في مستوى بعينة، وكيف توزع الموضوع الواحد على المستوى الواحد أو المستويات، فالنفي مثلاً لا يوجد ما يعضد آلية أو فلسفة تقديمه، وكل ما لدينا عبارة عن مؤشرات مبنية على الخبرة، فالسؤال الملح، أي التراكيب الآتية يتعلمها الأجنبي أو يكتسبها أولاً:
- ما سافرت.
- لم أسافر.
- لما أسافر
- لا أسافر إلخ.
وأظنك تعلم أن كل ما بين أيدينا حول ذلك دراسة للدكتور الخولي مبنية على الشيوع والانتشار في التراكيب اللغوية وليس على الاكتساب، ومن جميل الصدف أن أذكر أنني أكتب على وشك الانتهاء من أطروحة الدكتوراه الثانية لي وهي موسومة بـ: نظريات اكتساب اللغة الثانية في الفكر اللغوي العربي. أرجو أن أكون قد أجبتك، وفي حال كان لديك استفسار آخر فيا مرحبًا بك.
أ.د. خالد حسين أبو عمشة
أستاذ اللسانيات التطبيقية ومناهج تعليم العربية وطرائق تدريسها للناطقين بغيرها