عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-22-2016 - 07:08 AM ]


ومِن اللافتِ للنَّظرِ أنَّ تلك السماتِ الدلاليَّة التي قدَّمناها للأفعالِ التي تختار المصدرَ المؤوَّل مِن (أن والفعل) فاعلاً لها، أو مفعولاً، سوف تَصدُق بصفةٍ عامَّة على كلِّ التراكيبِ ذات المصادِر المؤوَّلة؛ سواء كان الرُّكن التركيبي فيها (أن مع الفعل)، أو (ما مع الفعل)، أو (لو مَع الفعل).وما ذلك إلاَّ لأنَّها أفعال معبِّرة عن موقِفٍ أو حالة، والحالةُ لا تكون حركةً أو عملاً، ومِن ثَم يُناسبها أن يكونَ الفاعل المحقِّق لها حَدَثًا، أو معنًى، أو تقَع على حدَثٍ أو معنًى.أمَّا عن الضابطِ الدلاليِّ للمصدرِ المؤوَّل إذا شغَل وظائفَ أخرى - كأن يقَع مبتدأً، أو مجرورًا بحرفٍ أو إضافة - فالحقُّ أنَّ النُّحاةَ لَم يشغلوا أنفسَهم بذلك، ويَبدو مِن حذف الألف أنَّ ذلك راجعٌ إلى أنَّ المصدرَ المؤوَّل نفسَه لا يتقيَّد بقيدٍ مِن تلك الضوابطِ الدلاليَّة، فقد يكون الفعلُ المتصل بـ(أن) فعلَ حالة، أو مُتَّسمًا بسِمة (+ عمل)، أو موقِف...، وهَلُمَّ جرًّا، وإنْ كان قد ورَد عن بعضِهم بعضُ التقييدات التركيبيَّة، كتلك التي ساقَها ابنُ القيِّم مِن أنَّه إذا وقَع المصدرُ المؤوَّل مِن (أن والفعل) مبتدأً، لا يكون خبرُه ظرفًا، ولا جارًّا ومجرورًا، مُعلِّلاً ذلك بأنَّ المجرور لا يتعلَّق بالمعنى الذي يدلُّ عليه (أنْ)، ولا الذي مِن أجْلِه صِيغ الفِعل، واشتقَّ مِن المصدرِ، وإنَّما يتعلَّق المجرورُ بالمصدرِ مُجرَّدًا مِن هذا المعنى - كما تقدَّم - فلا يكون خبرًا عنْ (أن) المتقدِّمة، وإنْ كانتْ في تأويل اسمٍ[26].

ولا أتَّفِق مع هذا القولِ؛ إذ إنَّه يمكن الإخبارُ بالجارِّ والمجرور عن المصدرِ المؤوَّل مِن (أن والفعل) شريطةَ تقدُّم الخبر؛ إذ تقول مثلاً: مِن دلائل التفوق أنْ نجحْت في الاختبار، أو أنْ تَنجح، ومِن ذلك قولُه تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) [الروم: 20]، غير أنَّنا نتَّفق معه فيما ذَكَره أنَّه لا يُخبر عنِ المصدر المؤوَّل بشيءٍ ممَّا هو مِن صِفة المصدَر، وإنْ كان يجوزُ ذلك في الصَّريح؛ تقول: القيام سِريعٌ، ولا نقول: أنْ تقوم سريعٌ "لا يكون مِثل هذا خبرًا عن المصدَر"[27]، وسوف نَعرِف السرَّ الدَّلالي لذلك.

--------------------------
[1] الإمام عبدالقاهر الجرجاني؛ "دلائل الإعجاز في علم المعاني" ص (80)؛ تصحيح الشيخ محمد عبده، والشنقيطي، جدة، مكتبة العلم، 1411هـ - 1990م.
[2] أحمد حساني؛ "السِّمات التفريعيَّة للفعل في البنية التركيبيَّة، مقاربة لسانية" ص (3) الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، 1993م.
[3] السابق ص (3 - 4).
[4] مُوفَّق الدِّين يعيش بن علي بن يعيش؛ شرح المفصَّل (8/ 77)، بيروت، عالم الكتب، دون تاريخ.
[5] لن أتَعرَّض في بحثي هذا لمواطنِ إضمار (إن) بقِسميها، فعندي لها تفسيرٌ آخَر، سوف أُخصِّص له بحثاً مستقلاًّ -إنْ شاءَ الله تعالى.
[6] رضي الدِّين محمد بن الحسن الإستراباذي؛ "شرح الكافية" (2/ 233)، بيروت، دار الكتب العلمية، دون تاريخ.
[7] الرَّضي؛ شرح الكافية، (2/ 223).
[8] الإمام أبو محمَّد عبدالله جمال الدين بن هشام الأنصاري المصري؛ "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" (1/ 28)؛ تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد، دون تاريخ.
[9] الإمام محمود بن عمر الزمخشري؛ "الكشاف عن حقائق غوامض التنـزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" (3/ 374)؛ ترتيب وضبْط مصطفى حسين أحمد، بيروت، دار الكتاب العربي، ط (3)، 1407هـ - 1987م.
[10] الرضي؛ "شرح الكافية"، (2/ 386).
[11] ابن هشام؛ "مغنى اللبيب"، (1/ 29).
[12] أَثير الدين أبو حيَّان النحوي؛ "تفسير البحر المحيط" (5/ 122)، دار الفِكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط (2)، 1403هـ - 1983م.
[13] أبو القاسم عبدالرحمن بن عبدالله السُّهيليّ، "نتائج الفكر في النحو" (ص: 129) تحقيق الدكتور/ محمد إبراهيم البنا، السعودية، دار الرياض للنشر والتوزيع ط2 1404هـ 1984م، وانظر: الإمام شمس الدين محمد بن قيِّم الجوزية، "بدائع الفوائد" (1/103) تحقيق بشير محمد عون، الرياض مكتبة المؤيد 1415هـ 1994م.
[14] أبو إسحاق إبراهيم بن السَّري الزجَّاج؛ "معاني القرآن وإعرابه" (3/ 304)؛ تحقيق الدكتور عبدالجليل عبده شلبي، القاهرة دار الحديث، ط (1)، 1414هـ - 1994م.
[15] ابن يعيش؛ "شرح المفصَّل"، (8/ 77).
[16] الإمام عبدالقاهر الجرجاني؛ كتاب المقتصد في شرح الإيضاح، (1/ 482 - 483)؛ تحقيق الدكتور كاظم بحر المرجان، العراق منشورات وزارة الثقافة والإعلام 1982م.
[17] ميشال زكريا؛ "مباحث في النظرية الألسنية وتعليم اللغة"، ص (114)، المؤسَّسة الجامعيَّة للدراسات والنشر والتوزيع، ط (3)، 1405هـ - 1985م.
[18] د. أحمد المتوكل؛ "من البنية الحملية إلى البنية المكونية"، ص (17) الدار البيضاء، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط (1)، 1407هـ - 1987م.
[19] أحمد حساني؛ "السمات التفريعيَّة للفعل"، ص (70 - 174).
[20] السابق، ص (41 - 42).
[21] السابق، (168 - 169).
[22] أبو زيد الأنصاري؛ "النوادر في اللغة"، ص (144)، بيروت دار الكتاب العربي، ط 1387 هـ - 1967م.
[23] أبو علي القالي؛ "الأماني"، (1/ 30).
[24] الإمام أبو البركات عبدالرحمن بن محمَّد بن أبي سعيد الأنباري، "أسرار العربية" (126)، تحقيق محمد بهجة البيطار. دمشق مطبوعات المجمع العلمي. دون تاريخ.
[25]الرضي؛ "شرح الكافية"، (2/ 234).
[26] ابن قيم الجوزية؛ "بدائع الفوائد"، (1/ 103).
[27] ابن القيم الجوزية؛ "بدائع الفوائد"، (1/ 103).

رد مع اقتباس