عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-21-2016 - 11:50 AM ]


•تعمق الدكتور غسان في مناهج وطرق تدريس العربية للناطقين بغيرها، وأشرف على إعداد وتصميم كثير من المناهج والبحوث العلمية في هذا الحقل، وبالتأكيد اطلعتم على كثير من المناهج المطروحة، فهل حققتْ تلك المناهج الهدف المنشود منها وسط تسارع الدراسات اللسانية واللغوية المقارنة، وتنامي الإقبال على تعلم اللغة العربية في بلدان العالم المختلفة.
رحلتي مع تصميم المناهج، ووضع الخطط، وتقييمها، وتأليف الكتب الدراسية، رحلة طويلة بدأت منذ أن اخترت تقويم كتاب المطالعة والنصوص في الصف التاسع الأساسي في الأردن موضوعًا لرسالة الماجستير، وبعدها مررتُ بمحطات كثيرة أبرزها عندما طُلب مني أن أطور منهاج تعليم اللغة العربية في كلية وربي الإسلامية بأستراليا، حينها قمت بتطوير منهاج لتدريس اللغة العربية من المرحلة التمهيدية قبل المدرسة وحتى الصف العاشر الابتدائي ولغير الناطقين بالعربية، ثم استمرت التجارب مع مواد جامعية منها اختياري رئيسًا للجنة تطوير منهاج تعليم اللغة العربية في وحدة المتطلبات الجامعية العامة في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وعضوًا في اللجنة التوجيهية المركزية المسؤولة عن تطوير أقسام الوحدة جميعها، إلى أن توجت تلك الخبرات بتصميم برنامج كامل لتعليم العربية لغير الناطقين بها في مرحلة البكالوريوس، ومرحلة الدبلوم، ومرحلة الماجستير، في جامعة أستراليا الوطنية، ثم بعد ذلك ترأست لجنة تطوير المناهج في قسم اللغة والثقافة في معهد اللغويات التطبيقية في جامعة الملك سعود، في أثناء عملي أستاذًا لكرسي أبحاث تعليم العربية لغير الناطقين بها في المعهد نفسه، وبعدها تأسيسي معهد الضاد لتعليم العربية للناطقين بغيرها في جامعة نزوى.
وعبر تلك التجارب كلها استطعت وبحمد الله تعالى أن أدمج النظري بالتطبيقي، فدراستي المتنوعة المتكاملة التي جمعت فيها بين دراسة اللغة العربية في الجامعة الأردنية (بكالوريوس لغة عربية)، وبين ماجستير تصميم مناهجها وأساليب تدريسها، ودبلوم عال في تدريس اللغة الثانية في المرحلة المدرسية الثانوية، ودبلوم عال في تصميم مناهج الجامعات، والدكتوراه في اللغويات التطبيقية (اكتساب العربية لغة ثانية)، هذا التكامل في التخصصات العلمية الذي خلق حلقة متكاملة حول فن تصميم مناهج العربية للناطقين بغيرها وأساليب تدريسها وآليات اكتسابها، معرفيًّا ولغويًّا، ترجم وعلى مدار تلك السنوات كلها في الواقع العملي إلى عدد من الكتب الدراسية التي ترأست لجان تأليفها، ومناهج تتضمن سياسات وفلسفات وأهداف تربوية، ونتائج تعلم، وخطط تدريسية، وضعت لأكثر من سبع مؤسسات تعليمية عليا.
وعلى الرغم من عظم الجهد الذي بذل في كل مرحلة من تلك المراحل، وعلى الرغم من النتائج الإيجابية بحمد الله تعالى، إلا أن مصممي مناهج العربية سواء أكانت لغة أولى أم ثانية ما زالوا يفتقدون إلى عناصر ضرورية جدًّا من أجل الوصول إلى منهج مقنع، ومن أبرز تلك العناصر: المعايير، ويقصد هنا المعايير جميعها المتعلقة بالعملية التربوية، ومنها: معايير وضوابط التسلسل المعرفي اللغوي، ومعايير اختيار المحتويات التعليمية، ومعايير التقييم، ومعايير تصميم اختبارات الكفاية اللغوية، وغيرها كثير، أيضا التأهيل السليم للمعلمين: وهنا تجدر الإشارة إلى معايير أخرى نحتاج إلى ضبطها وتطويرها، وهي: المعايير الاحترافية لمهنة تعليم العربية لغة أولى ولغة ثانية.
لذلك فإننا ما زلنا في حاجة إلى عمل وجهد كبيرين من أجل أن نصل إلى مرحلة نكون فيها راضين عن إنتاجنا المتعلق بتصميم مناهج العربية لغة أولى ولغة ثانية.

•كان لكم دور رائد في تأسيس معهد الضاد لتعليم العربية للناطقين بغيرها في جامعة نزوى، وأظنها تجربة عزيزة إلى نفس الدكتور، كيف عاصرتم هذه المرحلة، وعلى حد علمي أنكم الآن تتقلدون إدارة المعهد، فهل ترون أن المعهد قد حقق الهدف المرجو منه وما هو الدور المهم الذي يقوم به المعهد في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها.
بفضل الله تعالى أولًا وأخيرًا طلبت مني جامعة نزوى في سلطنة عمان تأسيس معهد لتعليم العربية لغير الناطقين بها يأخذ على عاتقه نشر العربية بين شعوب الأرض، وتدريب مدرسيها، ونشر الأبحاث المختصة باكتساب وتعليم اللغة الثانية على وجه العموم واللغة العربية لغة ثانية على وجه الخصوص.
على الرغم من أن هذه ليست تجربتي الأولى في مجال تأسيسي البرامج التعليمية والمراكز والمعاهد، إلا أن هذه التجربة تتسم بخصوصية أن مهمة تأسيس المعهد أوكلت إليَّ منذ اللحظة الأولى، وأن المعهد مستقل لا يتبع كلية أو مركزًا آخر داخل الجامعة، وعليه كان من الضروري تحديد هويته وانتمائه أولًا، بدءًا من صوغ الرسالة، والرؤية، والأهداف، ومرورًا بتصميم البرامج، وتحديد المستويات، والمعايير، وممارسات الغرفة الصفية سواء التعليمية منها أم التعلميَّة، وانتهاء بكل ما يصاحبها من قضايا إدارية وتسويقية.
وبحمد الله تعالى استطاع المعهد أن يدرس أكثر من ستين طالبًا وطالبة في العام الدراسي 2015/2016م، وعقد أكثر من اثنتي عشرة ندوة علمية، ودورتين تدريبيتين للمعلمين، ونوَّع في طبيعة دوراته للطلبة من غير الناطقين بالعربية، وحرص على أن تتسم بقدر كبير من المرونة ، متبعًا في ذلك كله أحدث الممارسات التربوية واللغوية في مجال تعليم اللغات الثانية، وطامحًا إلى أن يصل إلى المرحلة التي ينتج فيها أدواته التعليمية الخاصة، ويصبح مثالًا يحتذى في هذا المجال.
وعلى الرغم من حجم الإنجاز الكبير الذي حققه المعهد حتى الآن مقارنة بعمره، إلا أن عددًا من الأهداف والتطلعات مازالت قيد التحضير، ومن ذلك عقد مؤتمر دولي حول اكتساب وتعليم العربية لغة ثانية.

•عملتم في تطوير الخطط الدراسية بمعهد اللغة العربية بجامعة الملك سعود في فترة من الفترات وبغيره من الأماكن، فهل ترون أن تطور الخطط التعليمية في هذا المجال يلاحق التطور السريع لتعليم اللغة للأجانب، وهل تناسب المتطلبات المطروحة.
على الرغم من الجهود العظيمة التي يبذلها الزملاء الكرام في معظم معاهد تعليم العربية لغير الناطقين بها، إلا أنه من الصعب القول بأننا وصلنا إلى مستوى مرض أو مقنع في تصميم خطط تعليم العربية لغير الناطقين بها، فكما أسلفت، هناك معيقات يجب التعامل معها، ومتطلبات يجب علينا تحقيقها بهدف تهيئة بيئة مناسبة لتصميم مثل تلك الخطط، والتي من أهمها غياب الأسس والضوابط.
وأقصد بالأسس والضوابط، المعايير والموجهات التي تحكم عملية اكتساب اللغة العربية لغة ثانية، والتي بدورها تشكل قاعدة ضرورية لاستنباط السلوك اللغوي لدى متعلم العربية لغة ثانية، والذي بدوره يشكل القاعدة الأساس في وضع أية خطة تعليمية، أو تصميم أي برنامج تعليمي، أو حتى إنتاج المواد التعليمية نفسها.
والملاحظ أن معظم الممارسات والنتاجات في مجال تعليم العربية لغير الناطقين بها تستند في الأساس إلى تجارب شخصية لمهتمين بهذا المجال، أو مدرسين فرضت عليهم الظروف تدريس العربية لغير الناطقين بها، على الرغم من أن تخصصهم ليس تدريسها أو حتى اكتسابها، يستوي في ذلك تدريس العربية في غير بلادها أو تدريسها في بلادها.
إلا أن الإيجابي في الأمر أن عددًا من المهتمين بتعليم العربية لغة ثانية تخصصوا في علم اكتسابها وتعليمها، وبدأ عدد المختصين في اللغويات التطبيقية يزداد في السنوات الأخيرة، وكثير منهم اختار قضايا بحثية ذات علاقة بالعربية لغة ثانية؛ مما أثرى هذا المجال بأهل التخصص، إلا أننا مازلنا في مرحلة الحمل، ولم نصل إلى مرحلة الوضع، وربما نحتاج إلى بعض الوقت حتى نصل إلى المرحلة التي ينضج فيها فكر عربي علمي في مجال اكتساب العربية لغة ثانية وتعلمها وتعليمها، ويزدهر فيه ذلك العلم، فعلى سبيل المثال لا الحصر –وبحسب علمي- لا توجد دورية محكمة متخصصة في علم اكتساب العربية لغة ثانية وتعلمها وتعليمها في الوطن العربي، وربما لا توجد دورية متخصصة في اللغويات التطبيقية تصدر باللغة العربية أيضا، وهذا يعود إلى قلة المختصين في هذا المجال أولا، وربما إلى غياب دعم مادي ومعنوي كاف لإصدار هذه الدوريات.
وعليه فإننا ومن أجل الوصول إلى مرحلة نطمئن فيها إلى قدرتنا على تصميم البرامج التعليمية المناسبة للغة العربية لغة ثانية، ووضع الخطط التعليمية المنتِجة، علينا أن نكثف من جهودنا في سبيل دعم البحث العلمي في هذا المجال وتشجيعه، وعلينا أن نركز على القضايا البحثية التطبيقية التي تعالج المشكلات الخاصة بغرفة الصف أو البيئة التعليمية بكل عناصرها التربوية من معلم، ومتعلم، ومنهج، وثقافة، وخطط، وفلسفات، وغيرها؛ لأن هذه جميعها تشكل الخطوة الأولى في طريق النجاح.

•أعملُ في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها ودائمًا ما يشكو الطلاب من صعوبة القواعد وكثرة المفردات، ويجدون اضطرابًا كبيرًا في قضية الترادف، فمن خلال واقع خبراتكم الراسخة في هذا الميدان كيف نواجه تلك المشاكل ونتخطاها.
بداية لا بد لي من أن أشير إلى أن هذه القضية تظهر بوضوح عندما يدرس الطالب العربية في بلاد غير العرب، وتكمن المشكلة في نقطتين رئيستين، الأولى: قلة عدد ساعات تدريس المادة، والثانية: غياب الفرصة لممارسة اللغة.
أما المشكلة الأولى فتظهر في معظم البلاد غير العربية التي تدرس العربية لغة ثانية؛ حيث يدرس الطالب من ثلاث إلى ست ساعات أسبوعيًّا فقط، وهذه الساعات ليست كافية لاكتساب ما يدرسه الطالب من مفردات؛ لأن المنهج لا يمكنه أن يفرد نسبة كافية من تدريبات الممارسة في كل أسبوع، ووفقا لمعظم نظريات اكتساب اللغة الثانية، تعد الممارسة نقطة تثبيت اللغة المكتسبة الرئيسة، وفي غيابها لا يتمكن الطالب من تثبيت ما اكتسبه من لغة، وهنا علينا أن نميز بين مرحلة التعرف التي يتعرف فيها المتعلم إلى المفردة، أو النمط اللغوي، وهي المرحلة التي يقدم فيها هذا النمط أو تقدم فيها هذه المفردة للطالب، سواء أكان ذلك عبر التعليم المقصود أم عبر التعليم الضمني، ومرحلة المعالجة، أو الكمون التي تنتقل فيها المفردة وينتقل فيها النمط اللغوي إلى مستوى آخر يتسم بعدم قدرة المتعلم على إنتاج النمط السليم أو استخدام المفردة استخداما سليمًا، وتتسم أيضًا بمحاولة المتعلم تحليل النمط اللغوي ودراسة الاستخدامات السليمة للمفردة دون قدرته على إنتاجها الإنتاج السليم، ثم وبعد أن يتعرض الطالب إلى عدد من التدريبات والأمثلة، والشروحات، فيستوعب تفاصيل النمط اللغوي أو المفردة، يصبح قادرًا على إنتاجها بما يسمى بمرحلة الاكتساب.
يظن بعض المهتمين بتدريس اللغة الثانية أن التعلم يكون قد انتهى بهذه المرحلة، وهذا خطأ عظيم يؤدي في معظم الأحيان إلى مشاكل كبيرة ناجمة عن سقف توقعات عال من قبل المعلمين، في مقابل أداء متواضع لدى المتعلمين، والحقيقة أن المتعلم يكون قد انتقل إلى مرحلة أخرى هي مرحلة تثبيت الاكتساب، وفي هذه المرحلة يجب على المنهاج أن يقدم فرصًا كافية للمتعلم كي يمارس ما تعلمه واكتسبه في سياقات ومواقف تعليمية حقيقية أو تحاكيها، وهذا ما لا يتمكن المنهاج المتبع في بلاد غير عربية من تقديمه لأسباب عدة، منها: (1) قلة الفرص المتاحة للممارسة، وبالتالي تثبيت الاكتساب، (2) الغياب التام للمواقف الطبيعية في ممارسة اللغة لأنها تكتسب في بيئة أجنبية غير حاضنة، (3) تقليل المهتمين بتدريس العربية لغة ثانية من أهمية هذه المرحلة، إما لجهلهم بها، أو لظنهم أن المراحل الأخرى السابقة لها أكثر أهمية منها.
أما فيما يتعلق باكتساب القواعد فإنه وإضافة إلى ما سبق نجد عددًا من مدرسي العربية لغة ثانية لا يميزون بين اللغة مهارة، واللغة عنصرًا، وعليه فإنهم يتوقعون من الطالب غير الناطق بالعربية أن يستوعب ويطبق قواعد اللغة الأولى منذ المستويات الأولى من تعلمه للغة العربية، وهذا أمر مخالف لطبيعة اكتساب البشر للغة إجمالًا، فنحن إذا ما راقبنا الطفل الذي يكتسب لغته الأم نجده يبدأ بفهم المسموع، ثم التحدث، وتأتي مهارات القراءة ومهارات الكتابة لاحقًا، وما يكتسبه الطفل في سني حياته الأولى هو إنتاج التراكيب السليمة دون معرفة الجانب النظري من القواعد اللغوية، فهذه القواعد هي مجرد أنظمة لغوية آلية ضمن كيانه اللغوي، وليست معرفة نظرية، ونلاحظ أيضا أننا نقدم هذه المعارف النظرية للطلبة الناطقين باللغة في مراحل الدراسة، ونقدمها لهم بشكل تدريجي، وهذا ما يجب أن نضعه في الحسبان عندما نقدم العربية لغة ثانية لغير الناطقين بها، وعليه فإنه من الخطأ تقديم النحو النظري في المستويات المبتدئة، وربما نقدمها في أعلى مستوى من المستويات المتوسطة، أو ربما المستويات المتقدمة فقط.
أما بالنسبة لتعلم العربية في بلادها، وبمعدل عشرين ساعة أسبوعيًّا، فأظن أن المشكلة ستتقلص، وسيكون بمقدور المعلم المدرب وباستخدام منهاج ومحتويات معدة علميًّا وعلى أسس سليمة أن يلحظ تطورًا حقيقيا في مهارات طلبته اللغوية وفي مدد زمنية قصيرة أحيانًا.

رد مع اقتباس