تحيّة الشام
من الموسوعة العالمية للشعر العربي :
حيّ الشآم مهندا و كتابا **** و الغوطة الخضراء و المحرابا
ليست قبابا ما رأيت و إنّما ****عزم تمرّد فاستطال قبابا
فالثم بروحك أرضها تلثم عصورا ****للعلى سكنت حصى و ترابا
و اهبط على بردى يصفّق ضاحكا ****يستعطف التلعات و الأعشابا
روح أطلّ من السماء عشية ****فرأى الجمال هنا .. فحنّ ، فذابا
و صفا و شفّ فأوشكت ضفاته**** تنساب من وجد به منسابا
با أدمع حور الجنان ذرفنها *****شوقا ، و لم تملك لهنّ إيابا
بردى ذكرتك للعطاشى فارتووا ****و بنى النهى فترشّفوك رضابا
مرت بك الأدهار لم تخبث ولم **** تفسد وكم خبث الزمان وطابا
******
بأبي و أمّي في العراء موسّد ***** بعث الحياة مطامعا و رابا
لما ثوى في ميسلون ترنّحت **** هضباتها و تنفّست أطيابا
و أتى النجوم حديثه فتهافتت **** لتقوم حرّاسا له حجّابا
ما كان يوسف واحدا بل موكبا ****للنور غلغل في الشموس فغابا
هذا الذي اشتاق الكرى تحت الثرى ****كي لا يرى في جلّق الأغرابا
و إذا نبا العيش الكريم بماجد ****حرّ رأى الموت الكريم صوابا
إنّي لأزهى بالفتى و أحبه ****يهوى الحياة مشقّة و صعابا
و يضوع عطرا كلما شدّ الأسى ****بيديه يعرك قلبه الوثّابا
و يسيل ماء إن حواه فدفد ****و إذا طواه الليل شعّ شهابا
و إذا العواصف حجّبت وجه السما ****جدل العواصف للسما أسبابا
و إذا تقوّض صرح آمال بنى ****أملا جديدا من رجاء خابا
فابن الكوكب كلّ أفق أفقه ****وابن الضراغم ليس يعدم غابا
******
عجبا لقومي و العدوّ ببابهم **** كيف استطابوا اللّهو و الألعابا ؟
و تخاذلت أسيافهم عن سحقه ****في حين كان النصر منهم قابا
تركوا الحسام إلى الكلام تعلّلا ****يا سيف ليتك ما وجدت قرابا
دنياك ، يا وطن العروبة ، غابة *****حشدت عليك أراقما و ذئابا
فالبس لها ماء الحديد مطارفا ***** واجهل لسانك مخلبا أو نابا
لا شرع في الغابات إلاّ شرعها ****فدع الكلام شكاية و عتابا
هذي هي الدنيا التي أحببتها ****و سقيت غيرك حبّها أكوابا
و ضحكت مع أحلامها ، و بكيت في **** آلامها ، و جرعت معها الصّابا
و أضلّ روحك في السرى و أضلّها ****ما خلته ماء فكان سرابا
و نظرت ، و الأوصاب تنهش قلبها ، ****فرأيت كلّ لذاذة أوصابا
شاء الظلوم خرابها فإذا الورى **** لا يبصرون سوى نهاه خرابا
دنيا تألّق أمسها في يومها *****فاستجمع الأنساب و الأحسابا
و سرى سناء الوحي من آفاقها ***** يغشى العصور و يغمر الأحقابا
ألحقّ ما رفعت به جدرانها *****و الخير ما زانت به الأبوابا
فاستنطق التاريخ هل في سفره ***** مجد يضاهي مجدها الخلّابا ؟
شابت حضارات ، و دالت و انطوت *****أمم ، و مجد أميّة ما شابا
الأمس كان لها و إنّ لها غدا ***** تتلفّت الدنيا له إعجابا
غنّيت من قبل المحولة و العرا ***** أفلا تغنّي الروضة المخصابا ؟
عطفت لياليها عليك بشاشة فانس الليالي غربة و عذابا
وانشر جناحك فالفضاء منوّر ****و املأ كؤوسك قد وجدت شرابا
فلشدو مثلك كوّنت ، و لمثلها***** خلق الإله البلبل المطرابا
******
ليت الرياض تعيرني ألوانها لأصوغ منها للرئيس خطابا
و أقول إنّي عاجز عن شكره عجز الأنامل أن تلم عبابا
أشكو إلى نفسي العياء فتشتكي مثلي ، و تصمت لا تحير جوابا
فلقد رأيت البحر حين رأيته فوقفت مضطرب الرؤى هيّابا
أعميد سوريّا و كاشف ضرّها خلقت يداك من الشيوخ شبابا
و بلابل كانت تئنّ سجينة أطلقتها و أطرتها أسرابا
يا صاحب الخلق المصفّى كالنّدى لو لم تكن بشرا لكنت سحابا
أمل الشبيبة في يديك وديعة فارفع لها الأخلاق و الآدابا
فالجهل أنّي كان فهو عقوبة ، و العلم أنّى كان كان ثوابا
يا ويح نفسي كم تطارني النّوى و تهدّ منّي القلب و الأعصابا
ودّعت خلف البحر أمس أحبّة و غدا أودّع ها هنا أحبابا