*ملامح شخصيته الفكرية:
وُهِب العلامة الضبيب شخصية موسوعية لا تقنع من قراءة كتاب حتى تنهل من غيره وغيره ليس في العربية فحسب بل في الفقه والأصول والأدب وغيره، وقد رزقه الله مكتبة عتيقة كانت حصيلة تراث ثلاثة أجيال ، وسندع القارئ يستمتع بهذا الحوار الذي تحدث فيه العلامة الضبيب عن نفسه وعالمه قائلًا:
"بدأت علاقتي بالكتاب ككل طفل عربي مسلم بدأ القراءة، فهو يبدأ أولًا بقراءة القرآن الكريم وحفظ آياته، ثم بعد ذلك بعد أن تمكنتُ من القراءة في المرحلة الابتدائية كنت أعيش مع والدي الذي يمتلك مكتبة جيدة في منزلنا، وكان رحمه الله محبًّا للثقافة وللعلم وللكتب الشرعية على وجه خاص، وكنت أقرأ له بعض الكتب، وكان يكلفني في كثير من الأحيان بقراءة بعضها وعرضها عليه، ويقوم أيضا بتدريسي بعض الفنون كالنحو وغيره، ثم بعد ذلك جاءت مرحلة المدرسة الابتدائية، وكان الكتاب المدرسي، ثم في المرحلة المتوسطة بدأ التفتح لنوع جديد عندما اطلعنا على الأدب العربي وعلى تاريخ الأدب العربي، وكان من حظنا أن وُفقنا إلى مجموعة من الأساتذة الكبار الذين كان لهم تأثير عظيم على شخصية ذلك الجيل من الطلاب، فكان الاهتمام بالأدب وبكتب الأدب، وكانت مصر في ذلك الوقت هي موطن الأدب العربي الحديث، والمنهل الذي ينهل منه جميع الشباب في ذلك والوقت، وكانت تصل إلينا الكتب والمجلات المصرية فنأخذ منها بنصيب كبير، وأذكر أنني من تعلقي بالقراءة منذ المرحلة الابتدائية أنني قد اشتركت بتشجيع من والدي بجريدة المدينة المنورة التي كانت تصل إلى بيتنا باسمي، ثم بعد المرحلة المتوسطة وفي المرحلة الثانوية كان ذلك استمرارًا لهذا التطلع الأدبي الذي كنا نتحفز له دائمًا، ولما جاء وقت البعثة إلى مصر انفتحت أمامنا آفاق كبيرة جدًّا في القراءة، فمصر في ذلك الوقت -ولا تزال- بلد العلم والمعرفة و المكتبات والكتب، وكنت أقضي شطرًا كبيرًا من أيام الأسبوع مترددًا على هذه المكتبات، ومن بينها سور الأزبكية المعروف الذي كانت تباع على جنباته الكتب القديمة، ومن هذا السور اقتنيت كثيًرا من الكتب النادرة والمجلات المشهورة القديمة وضممتها إلى مكتبتي، وبدأت مكتبتي تتضخم بهذا الشكل، ثم بعد ذلك كان السفر إلى بريطانيا، ومن هناك أيضًا استطاع الإنسان أن يجمع كثيرًا من الكتب، ثم بعد ذلك كان الكتاب دائمًا أمامي في كل رحلة أذهب إليها، وفي كل مكان أصل إليه من العالم، وهكذا تكونت لدي هذا المكتبة الكبيرة التي الآن أسعد بها.. وفي اللقاء نفسه يقول الدكتور عن مكتبته العتيقة: مكتبتي تحتوي على كتب ثلاثة أجيال. جيل جدي رحمه الله له بعض الكتب، ثم جيل والدي، ثم كتبي أنا..(2).
*منهجيته العلمية في التأليف:
يتميز العلامة الضبيب بالتحري الدقيق للمنهج العلمي ومواصفات الكتابة المنهجية المحترمة، ولعل أبرز برهان على ذلك أجمع ما كتب العلامة وخرج به نتاج جهاده العلمي واللغوي كتابه " معجم مطبوعات الثراث في المملكة العربية السعودية، وعن هذا الكتاب تحدث العلماء والنقاد كثيرًا ومن أبرز ما قيل فيه:
يقول الأستاذ الدكتور عبد العزيز المانع، المشرف على الكرسي: « إننا نأمل ونسعى لأن يكون هذا الإصدار وما سيتبعه - بإذن الله - من إصدارات، مما يعزِّز من المكانة العلمية لجامعة الملك سعود وهي تبادر إلى تحقيق إنجاز مرموق في تجسيد معايير الجودة العلمية».
ويقول الدكتور علي القاسمي-الرباط:
«إن هذا الكتاب المرموق يمتاز بأعلى مواصفات الجودة العلمية، ويحقِّق هدفه النبيل في خدمة التراث العربي، وتطوير الدراسات المكتبية، وترقية الفهرسة العربية، وتيسير البحث العلمي في الوطن العربي... إن معجمًا بمثل هذا الثراء والدقة والشمول، يستغرق تصنيفه سنواتٍ طوالاً، ويتطلَّب جهدًا جبارًا، ويستلزم، فوق هذا وذاك، أن يضطلع به عالمٌ يتحلّى بروحٍ وطنيةٍ عالية، ومعرفةٍ عريضة، وخبرةٍ مكتبيةٍ معمَّقة، وشغفٍ نادرٍ بالعِلم، يُمدُّه بالصبر والجلَد، ويُعينه على البحث والتحقيق، والتثبُّت والتدقيق.
وقد تجمّعت كل تلك الخصال الحميدة لمؤلِّف هذا الكتاب، فقد درس الضبيب في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة القاهرة، فتتلمذ على مشاهير علمائها مثل : طه حسين وشوقي ضيف، وسهير القلماوي، وحسين نصار، وعبد العزيز الأهواني، ومحمد كامل حسين، وغيرهم من الفطاحل؛ ونال الشهادة الجامعية سنة 1380هـ - 1960 م، ورحل في طلب العلم إلى بريطانيا والتحق بقسم اللغات السامية في جامعة ليدز التي..، ونال شهادة الدكتوراه منها سنة 1368ه - 1966م، فانضمَّ على إثرها إلى السلك الأكاديمي في جامعة الملك سعود بالرياض وتدرَّج فيه حتى نال رتبة الأُستاذية.
وفي الوقت ذاته، عمل في الإدارة الجامعية بجامعة الملك سعود، فاختير رئيسًا لقسم اللغة العربية؛ ثم عميداً لشؤون المكتبات، وفي عهده ازدهرت المكتبات الجامعية، ونظَّمَ أول معرضٍ دولي للكتاب، وأَطلقَ مطبوعات الجامعة، وكان الكتاب الذي حمل رقم 1 في السلسلة اللغوية من هذه المطبوعات هو كتاب « لهجات شرقي الجزيرة العربية» من تأليف المستشرق البريطاني جونستن وترجمة العميد الضبيب نفسه، وأنا لا أنسى ذلك، لأن كتابي « علم اللغة وصناعة المعجم» حمل الرقم 2 في تلك السلسلةً)؛ ثم وكيلاً للجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي؛ وتُوّجت مسيرته الإدارية الجامعية بإسناد منصب مدير جامعة الملك سعود إليه، وفي تلك الأثناء كان الضبيب أحد فرسان المجامع اللغوية والعلمية العربية في بغداد ودمشق والرباط والقاهرة، مجلّيًا في حلباتها العلمية ومؤتمراتها الأكاديمية بما يقدِّمه من دراساتٍ رصينة وبحوثٍ مجدِّدة. وهو اليوم رئيس مجلس أمناء مؤسَّسة حمد الجاسر ورئيس تحرير مجلة «العرب» التي أسسها علامة الجزيرة حمد الجاسر، رحمه الله، وعضوًا في عددٍ كبير من المجالس العلمية(3).
ويقول الكاتب أيضًا:
«وخلاصة القول إن كتاب « معجم مطبوعات التراث في المملكة العربية السعودية» للدكتور أحمد بن محمد الضبيب يسدُّ ثغرةً في مكتبتنا العربية، ويساعد الباحثين في قضايا التراث، من خلال إمدادهم بمعلومات دقيقة عن مئات المخطوطات العربية التي طُبعت في المملكة منذ دخول الطباعة إلى مدنها العريقة حتى يومنا هذا، وقد تسنّى للدكتور الضبيب أن يبتكر فهرسةً ناجعة بفضل ما تجمَّع له من معرفةٍ عريضة، وممارسةٍ مكتبية عميقة، وخبرةٍ طويلة في التحقيق والتأليف، وشغفٍ وهيامٍ بالعلم خاصة ما يتعلَّق منه بتراثنا العربي الإسلامي، وتستحق جامعة الملك سعود بالرياض التنويه والتقدير على إخراجها هذا المعجم المكوَّن من ثمانية مجلَّدات بحلَّة بهية تليق أن توشح رفوف مكتباتنا الجامعية والعامة، بوصفها أداةً رئيسة من أدوات البحث العلمي»(4).
ويقول الأستاذ الدكتور أبو أوس إبراهيم الشمسان
« هذا كتاب من أجلّ إصدارات كرسيّ الدكتور عبد العزيز المانع لدراسات اللغة العربية وآدابها، جمعه ورتبه وعلق عليه أستاذنا الدكتور أحمد بن محمد الضبيب، وإن نظر القارئ إلى أن الإضافة تكون لأدنى ملابسة فلن يمنع أن يخطر بالبال أن المراد بمطبوعات التراث كتب التراث وما دار حولها من دراسات..»(5).
*رأيه في أسباب ضعف وتراجع اللغة العربية والآليات المقترحة لرفع مستواها لدى الناشئة(6):
أهم العوامل وراء تراجع اللغة العربية ضعف الخيط الوجداني الذي يربطها بأهلها، بفعل محاولات القوى المعادية إبعاد العربي عن لغته وتراثه، فاكتساح اللغة الأجنبية للسوق والمدرسة والجامعة والمستشفى والفندق ووسائل الحياة الأخرى يضعف اللغة العربية ويجعلها مهمشة، بعيدة عن الاستعمال، أما الآليات التي يمكن اعتمادها للرفع من مستوى أداء اللغة العربية عند الناشئة فأهم هذه الآليات ربط الصغار باللغة العربية منذ النشأة، في مدارس رياض الأطفال والمدارس الابتدائية وتعليمهم الحديث باللهجة الفصيحة السهلة، فإذا ارتبط بها الناشئة منذ صغرهم فلا خوف عليهم من تعلم اللغات الأخرى فيما بعد، بل تكون هذه اللغات معينة لهم.
*رأيه في تأثير العامية على الفصحى:
اللغة هي الوسيلة التي من خلالها يمكن التواصل والتفاهم بين أفراد أي مجتمع، ولا يمكن أن تكون كذلك إلا من خلال الضوابط الحاكمة لاستخدامها، والفصحى هي المنوطة بالنظم والقواعد، وهي السليمة من الخطأ في كلماتها وضبط حروفها والصحيحة بنية وشكلًا، والفصحى تتمثل في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وكلام العرب الموثوق بهم نثرًا وشعرًا إلى عصور الاحتجاج، وقد منَّ الله على الفصحى بالخلود بأن جعلها لغة القرآن الكريم وتمسكنا باللغة العربية الفصحى ودفاعنا عنها يعد تمسكًا بالإسلام ودفاعًا عنه، لكن التحدث بالعامية يؤثر سلبًا على لغة الضاد الجميلة حتى بين أفراد المجتمع الواحد، كما أن انتشار العامية في وسائل الإعلام يمثل ظاهرة تهدد الفصحى، صحيح أن العامية هي لغة الشارع التي نتفاهم بها، لكن هذه اللهجة يجب ألا تتعدى ذلك، وإذا كان لها أن تدخل في مجال الإعلام ففي مجالات محددة مثل الدراما، أما أن تكون لغة برامج الحوار وكذلك ندوات الثقافة فهو أمر مؤسف حقـًّا، بخاصة أن اللغة هي الهوية التي يجب ألا نفرط فيها بأي حال من الأحوال، وإذا كان المولى عزّ وجلّ قد شرّف اللغة العربية وأعطاها هذه المكانة فإنه يجب علينا أن نحافظ عليها، ولهذا ينبغي لنا أن نهب وننتفض من أجل الحفاظ على لغتنا، بل أرى أن الحفاظ عليها والذَّود عنها فرض عين علينا جميعًا من خلال العمل المثمر أفرادًا وجماعات نطقـًا وكتابة، كما يجب علينا أن نغرس الاعتزاز في نفوس الناطقين بها وبقدر اعتزازنا بها ترقى، كما أن الفصحى من أقوى العوامل التي تساعد على نهضة الأمة، ومن هنا يقول أستاذنا عباس العقاد: زوال اللغة في أكثر الأمم يبقيها بجميع مقوماتها غير ألفاظها، ولكن زوال العربية لا يبقى للعربي أو المسلم قوامًا يميزه عن سائر الأقوام، ولا يعصمه أن يذوب في غمار الأمم فلا تبقى له باقية من بيان ولا عرف ولا معرفة ولا إيمان»، واللغة العربية يجب ألا تقوم على أنها لغة تدرس فقط؛ بل من خلال وازع ديني، خاصة أن دفاعنا عن اللغة يعد دفاعًا عن الإسلام، فاللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، والعامل الأساسي الذي من خلاله نستطيع الحفاظ على هوية الشعوب العربية، لكن هناك حالة لا مبالاة باللغة العربية رغم أنها هي الركيزة الأساسية للحفاظ على هويتنا العربية والإسلامية، وكل الشعوب العربية أصبحت تهتم باللغات الأجنبية تاركة لغتها الأم، ولم تمنحها الاهتمام، لذا نتمنى أن تكون هناك قرارات سياسية من أجل إنصاف اللغة العربية والعناية بها من استشراء اللغات الأجنبية بالدرجة الأولى ومن العاميات بالدرجة الثانية، وجعل الإعلام المؤثر الكبير في لغة الشعوب أقرب للغة العربية الفصحى السهلة الميسرة وذلك كله يصب في مصلحة الدول العربية.
*رأيه في قضية تعريب العلوم والطب:
تعريب العلوم والطب هي قضية الأمة الكبرى، ولن يكون للعرب تقدم ما لم تدرس العلوم والطب باللغة العربية كما يحدث في جميع دول العالم المتقدمة، فليس هناك تقدم لأي أمة إلا من خلال لغتها، لأنها هي التي تختزل المعارف والمعلومات كي تنقلها للأجيال إلى جانب أن نقل تلك العلوم للغة العربية يجعلها في كثير من الأحيان سهلة الفهم من قبل الطلاب العرب، كما أن العلم إذا تخلل العقل والفكر العربي سيكون أكثر تأثيرًا ومعرفة وتشبعًا من اللغات الأجنبية.
*الضبيب وتذوق الشعر والشعراء:
أنا محب للشعر بشكل عام ومحب للشعراء كلهم بشكل عام، لكن كل شاعر له ذائقته وله بصمته وله نكهته، والشاعر الرئيس الذي أحبه كما يحبه كثير من الناس هو أبو الطيب المتنبي، لكن هذا لا يعني أننا يمكن أن نتجاوز الآخرين؛ كبشار بن برد، لا يمكن أن نتجاوز أبا نواس، ابن الرومي، أبا تمام، وطبعًا من قبلهم كالشعراء الجاهليين، فامرؤ القيس هو أمير الشعراء على مدى العصور، هو من الشعراء العظام الذين خطوا الطريق لكل الشعراء، كل الشعراء تقريبًا متأثرون بامرئ القيس،فمثل هذا الشاعر الكبير لا تستطيع أن تتجاهله، وتحسب لنفسك شاعرًا واحدًا، شعراؤنا كلهم عظماء، أما الشعراء المحدثون فمنهم من يستحق ومنهم من لا يستحق.
*نصائحه واقتراحاته للمؤسسات التعليمية للنهوض بالعربية:
- مؤسساتنا التعليمية في كثير منها تفتقر إلى الجدية والجودة، وتجتاحها موجة التقليد دون الابتكار، ولن تخرج من حالة التخلف الراهنة ما لم تتخذ خطوات استراتيجية مهمة للخروج من حالة الجمود والركود والتقليد إلى الانطلاق والمشاركة الفاعلة في الساحة العالمية، ومن أكثر الخطوات الاستراتيجية المهملة في هذه الجامعات خطوة التعريب والتدريس باللغة العربية من أجل توطين العلم في المجتمع العربي، وهي خطوة مهمة تحتاج إلى قرار سياسي.
-لا شك أن التعليم باللغة الأجنبية فيه خطر شديد على لغتنا العربية.. وأكثر ما يكون ذلك في مرحلتي الروضة والتعليم الابتدائي، ففي ذلك غرس للغة أجنبية في ألسنة أبنائنا الصغار وانتزاع لغتهم العربية الوطنية من ألسنتهم لغة حية.
*من أقواله وآرائه ومأثوراته:
- ينبغي لنا أن نهب وننتفض من أجل الحفاظ على لغتنا، بل أرى أن الحفاظ عليها والذَّود عنها فرض عين علينا جميعًا من خلال العمل المثمر أفرادًا وجماعات نطقـًا وكتابة.
- يجب علينا أن نغرس الاعتزاز في نفوس الناطقين بها وبقدر اعتزازنا بها ترقى، كما أن الفصحى من أقوى العوامل التي تساعد على نهضة الأمة.
-اللغة العربية يجب ألا تقوم على أنها لغة تدرس فقط؛ بل من خلال وازع ديني، خاصة أن دفاعنا عن اللغة يعد دفاعًا عن الإسلام، فاللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، والعامل الأساسي الذي من خلاله نستطيع الحفاظ على هوية الشعوب العربية.
-هناك حالة لا مبالاة باللغة العربية رغم أنها هي الركيزة الأساسية للحفاظ على هويتنا العربية والإسلامية، وكل الشعوب العربية أصبحت تهتم باللغات الأجنبية تاركة لغتها الأم، ولم تمنحها الاهتمام، لذا نتمنى أن تكون هناك قرارات سياسية من أجل إنصاف اللغة العربية.
-المشهد الثقافي في بلادنا العربية بشكل عام ملتبس، فيه الكثير من المتناقضات، وقد انبثق عن ذلك كثير من الدعوات والأفكار التي لا تخدم الأمة العربية؛ بل إن الهبوط في اللغة والثقافة والقيم يكاد يكون طابعًا يكرس هذا المشهد.
-ليس هناك مواقف جدية لدى المسئولين في البلاد العربية من أجل تعميق الثقافة في المجتمع، وكل ما هو موجود هو الاعتناء بالقشور على حساب الثمار، وقد أصبحت الثقافة في البلاد العربية غناءً وطبلًا ورقصًا، ولم تعد أدبًا وفكرًا، وأصبح الراقصون والمهرجون أبطالًا ثقافيين، وتدهورت اللغة التي يكتب بها الأدباء والمثقفون وأصبحت العامية سيدة الموقف، وبعضهم يمزج بين العامية والأجنبية.
-القول بأن اللغة العربية عاجزة عن مواكبة التطورات العلمية والحضارية.. قول غير صحيح وتنقصه الدقة، فهي غنية ولها عمق حضاري وامتداد تاريخي، وقد استطاعت في السابق أن تواجه الحضارات العالمية وأن تأخذ منها وتضيف إليها، وهي لا تقل عن أي لغة حية في قدرتها على الاستجابة لمتطلبات العصر الحديث.
- حال الترجمة كغيره من الشؤون الثقافية يعج بالفوضى والالتباس، فالترجمة في البلاد العربية إلى جانب قلتها وضعفها مبددة ومشتتة وغير موجهة من أجل ترقية المجتمع العربي، ولو كان التدريس في جامعاتنا العربية باللغة العربية لكان للترجمة دورٌ كبير في تقدم العلم وازدهار الفكر.
- الأزهر الشريف منارة عظيمة في العالم الإسلامي، وحافظ على اللغة العربية خلال القرون الماضية، وهي رسالته المستمرة حتى الآن.
-مجامع اللغة العربية لها أهداف محددة تسير عليها، ولا ترفض الجديد، بل إن مما يعاب على بعضها التساهل الشديد في بعض القضايا التي تخص اللغة العربية، وهذا يدل على أنها تتلمس الوسائل التي تسهم في ترقية اللغة وتنميتها.
مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية
مصطفى شعبان