عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-15-2016 - 10:26 AM ]


وموضوع هذه الرسالة - إن شاء الله - هو الكلام عن طرق حفص بن سليمان؛ فحفص يُعتَبر راويًا عن عاصم، وحفص ليس له طريق واحد فقط، بل له من الطرق حوالي ثمانية وخمسين طريقًا، جمعها ابن الجزري - رحمه الله - في طيبته.

وقد يقول قائل: وهل كل هذه الطرق التي وردت عن حفص صحيحة؟!
أقول: نعم؛ لأن حفصًا أخذ عنه رواة كُثرٌ، تعلموا منه العلم وصاروا أعلامًا، وكما ذكرت فإن الذي يأخذ عن الراوي يعتبر طريقًا، وأنا أذكر هذا الكلام لأن بعض الإخوة لا يعلم شيئًا عن هذه الطرق، فيؤدي ذلك الأمر عندهم إلى الوقوع في الخلط بين الطرق؛ فمثلاً: بعض الإخوة يقرأ بقصر المنفصل حركتين، ويظن أن المحافظة على قصر المنفصل حركتين إلى أن ينتهي من القراءة هو المطلوب فقط، لا يا أخي الكريم، ليس الأمر كذلك، نعم إن المحافظة على قصر المنفصل حركتين في جميع القراءة أمر مطلوب من القارئ؛ كما قال ابن الجزري في المقدمة: "واللفظ في نظيره كمثله"، ولكن القراءة بقصر المنفصل حركتين ليست من طريق الشاطبية، الذي ضبطت مصاحفنا عليه، كما أنها تترتب عليها أحكام لا بد للقارئ من مراعاتها عند قراءته، فإذا أردت أن تقرأ بقصر المنفصل حركتين - لقِصَر النفس، أو لقراءة جزء كبير من القرآن، أو للإسراع في صلاة القيام، أو لغير ذلك من الأسباب - فعليك يا أخي الكريم أن تراعي الأحكام المترتبة على قَصر المنفصل، وأيضًا عليك أن تعلم الطريق الذي تقرأ به؛ حتى لا تخلط بين الطرق، ومن هنا جاء هذا البحث ليساعدك على ضبط مسألة الطرق، والله المستعان.
• • •

أيها الأحبة الكرام، بعد أن ألف الإمام ابن مجاهد كتابه في القراءات السبع توالت التآليف في القراءات، ومن أشهر الكتب في هذا الموضوع: كتاب التذكرة في القراءات الثمان لأبي الحسن طاهر بن غلبون (ت: 399هـ)، وقد طُبع بتحقيق: أيمن سُوَيِّد، وطبع طبعة أخرى بتحقيق د/ سعد زعيمة، ومنها كتاب التبصرة لأبي محمد مكي بن أبي طالب (ت: 437هـ)، وكتاب التيسير لأبي عمرو الداني (ت: 444هـ)، وكتاب العنوان في القراءات السبع لأبي طاهر إسماعيل بن خلف بن سعيد الأنصاري (ت: 455هـ).

ثم نظم الإمام أبو محمد القاسم بن فيره الشاطبي (ت: 590هـ) كتاب التيسير لأبي عمرو الداني في قصيدته: حِرْز الأماني ووجه التهاني - المعروفة بالشاطبية - ويعتبر عمل الشاطبي هذا مرحلة أخرى، وهي المرحلة الرابعة.

رابعًا: نظم الشاطبية واشتهارها.
حيث نظم الإمام أبو القاسم بن فيره الشاطبي (ت: 590هـ) كتاب التيسير لأبي عمرو الداني في قصيدته: "حرز الأماني ووجه التهاني" المعروفة بالشاطبية، ويعتبر عمل الشاطبي هذا مرحلة أخرى بعد عمل ابن مجاهد - كما ذكرت - فإذا كان ابن مجاهد قد اختار القراء والرواة، فقد اشتهر طريق الشاطبية عن باقي الطرق، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وقد قام كثير من العلماء - قديمًا وحديثًا - بشرح قصيدة الشاطبي هذه، ولاقت قبولاً واسعًا عند العلماء من ناحية الحفظ والشرح والتدريس، وهكذا اشتهر طريق الشاطبية؛ حتى صار أكثر طلاب العلم لا يعرفون غيرها.

خامسًا: نظم طيبة النشر في القراءات العشر.
يعتبر الإمام محمد بن محمد الجزري من عباقرة علم التجويد والقراءات، وخاتمة المحققين، وكل من جاء بعده عالة عليه في هذا العلم، وقد قام ابن الجزري - رحمه الله - بعدة أمور:
أولاً: زاد على كتاب التيسير لأبي عمرو الداني ثلاثة قراء، واختار لكل قارئ راويينِ، ولكل راوٍ طريقًا واحدًا، وسمى الكتاب: "تحبير التيسير في القراءات العشر"، وإليك أسماءهم:
1 - يزيد بن القعقاع المخزومي، أبو جعفر المدني القارئ (ت: 130هـ)، وراوياه: عيسى بن وردان المدني، أبو الحارث الحذاء (ت: 160هـ) بالمدينة، وابن جماز سليمان بن مسلم بن جماز، أبو الربيع الزهري، مولاهم المدني (ت: 170هـ).

2 - يعقوب بن إسحاق بن يزيد الحضرمي البصري، أبو محمد (ت: 205هـ)، وراوياه: رُوَيْس محمد بن المتوكل اللؤلؤي، أبو عبدالله البصري (ت: 238هـ)، ورَوْح بن عبدالمؤمن، أبو الحسن الهُذَلي، مولاهم، البصري النَّحْوي (ت: 234هـ).

3 - خلف بن هشام بن ثعلب بن خلف، أبو محمد الأسدي البغدادي البزار (ت: 229هـ) - وهو راوي حمزة - وراوياه: إسحاق بن إبراهيم بن عثمان، أبو يعقوب المروزي البغدادي (ت: 286هـ)، وإدريس بن عبدالكريم الحداد، أبو الحسن البغدادي (ت: 292هـ).

ثانيًا: نظم ابن الجزري - رحمه الله - خلافات القراء الثلاثة في قصيدته: الدرة المضيئة، فإذا أضيفت هذه القصيدة إلى الشاطبية عمَّت الفائدة، وأصبحت شاملة للقراءات العشر، وبذلك تكون القراءات العشر قد نُظمت نظمًا كما نُثرت نثرًا، وأصبح لدينا القراء العشر برواتهم العشرين من طريق واحد، وسميت بالقراءات العشر الصغرى.

ثالثًا: قام ابن الجزري - رحمه الله - بجمع جميع طرق الرواة من عدد كثير من كتب القراءات - بلغت ثمانية وخمسين كتابًا، ومنها الشاطبية - في كتابه المسمى: "النشر في القراءات العشر"، فجمع هذا الكتاب القراء العشر برواتهم العشرين بطرقهم التي بلغت 980 طريقًا؛ حيث قال:
وهذه الرُّواةُ عنهم طُرُقُ
أصحُّها في نَشرِنا يحقَّقُ
باثنينِ في اثنينِ وإلا أربعُ
فَهْيَ زُهَا ألفِ طريقٍ تجمَعُ

رابعًا: نظم ابن الجزري - رحمه الله - كتاب النشر في قصيدته المشهورة: طيبة النشر، وأصبحت القراءات العشر برواتها العشرين بجميع طرقها منظومة نظمًا كما هي منثورة نثرًا، وسميت بالقراءات العشر الكبرى، وكل هذه الطرق متواترة مقطوع بصحتها، ولا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء العشر.

والقراءة الشاذة هي التي فقَدت شرطًا - أو أكثر - من شروط القراءة الصحيحة، ولم ينقل لنا من القراءات الشاذة قراءة كاملة في المصنفات إلا قراءة الأئمة الأربعة بعد العشرة، وهي قراءات صحيحة الإسناد، ولكن لم تتوفر فيها جميع أركان القراءة الصحيحة، وهي قراءة:
1 - محمد بن عبدالرحمن بن محيصن السهمي المكي (ت: 123هـ)، وراوياه: أحمد بن محمد بن عبدالله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة البزي - راوي ابن كثير - وابن شنبوذ، محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ المقرئ، أبو الحسن (ت: 328هـ).

2 - يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري النحوي، أبو محمد اليزيدي (202هـ)، وراوياه: سليمان بن الحكم البغدادي، أبو أيوب الخياط صاحب البصري (235هـ)، وابن فرح، أحمد بن فرح بن جبريل العسكري البغدادي الضرير، أبو جعفر (ت: 303هـ).

3 - الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري (ت: 110هـ)، وراوياه: شجاع بن أبي نصر البلخي أبو نعيم (ت: 190هـ)، وحفص بن عمر بن عبدالعزيز، أبو عمر الدوري - وهو راوي أبي عمرو البصري.

4 - سليمان بن مهران الأعمش، أبو محمد الأسدي الكوفي (ت: 148هـ)، وراوياه: المطوعي الحسن بن سعيد بن جعفر العباداني المطوعي، أبو العباس (ت: 371هـ)، والشنبوذي، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يونس، أبو الفرج الشطواني البغدادي (ت: 388هـ).

ومما سبق يتضح لنا أهم فرق بين الشاطبية والطيبة، وهو أن الشاطبية فيها طريق واحد للراوي، بينما الطيبة فيها جميع طرق الراوي بما فيها الشاطبية.

ولتوضيح هذا الأمر عمليًّا، كان هذا البحث - الذي طلبه بعض الطلبة الذين يقرؤون عليَّ - في مقارنة رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية ببقية طرق الطيبة في نفس هذه الرواية؛ لأنها أشهر الروايات في العالم الإسلامي، وبها نقرأ.

رد مع اقتباس