وبعد أن وضحت صور المطاوعة الواردة في اللغة آتي الآن إلى بيان أوزانها وهي:
الوزن الأول :
(فَعَـل) :
وهو يطاوع فعلاً ثلاثياً مجرداً ، وفعلاً مزيداً بالهمزة ، وصوره كالآتي :
أ-فَعَل (بفتح العين ) اللازم يأتي مطاوعاً لـ (فَعَـل) المتعدي كما في قول العجاج([34]):
قد جبر الدين الإله فجبر
ومن خلال وقوفي على هذه الأفعال رأيت أن عدداً منها يأتي لازماً ومتعدياً ، لذا يصح أن يكون اللازم مطاوعاً للمتعدي منه كما هو عند سيبويه وابن قتيبة ، ولهذا يجوز لي أن أرى رأي صالح الوهيبي في قياسيتها.
ب- فَعِل – بكسر العين – يطاوع فَعَل – بفتح العين – كقولهم : ((ثرمه فثرم ، جدعه فجدع وثلمه فثلم ..))([35]).
جـ- فَعَِل – بفتح العين أو كسرها – يطاع (أفْعَل) كقول سيبويه : (( ونظير فعلته فانفعل وافتعل : أفعلته ففعل : أخلته فدخل وأخرجته فخرج))([36]).
وعليه تكون صيغة (أفعلته ففعل ) قياسية.
د- فعل يطاوع (استفعل) :نحو : استنطقته فنطق ، واستخرجته فخرج([37]) ،
وقد يطاوع (فَعَـل) صيغاً أخرى ذكرتها بعض كتب اللغة ولم تذكرها كتب النحو أو الصرف ومنها:
أ-(فعَّـل) بتشديد العين نحو : ضمرته (ضعفته) فضمر ، ومنه قول العجاج في أرجوزته([38]):
ولاحت الحرب الوجوه والسرر([39])
وضمرت من كان حراً فضمر
ب-(أفعل) نحو : أضعفه الله فضعف([40]).
جـ-(افتعل) نحو : افتصد فلان عرقه ففصد([41]).
الوزن الثاني: (فَعَّل) :
وهو وزن لم تنص كتب النحو الصرف على مجيئة للمطاوعة وإن أوحت عبارتها بذلك
وقد وردت أفعال على هذا الوزن ليست كثيرة مطاوعة لفعل من لفظه ، ويمكن أن يصاغ على ما يأتي:
فَعَّل – بتشديد العين – يطاوع فَعَّل – بتشديد العين – نحو : بينته فبين ، وصوحته الريح فصوح.
الوزن الثالث: (أفْعَلَ):
وأما صورها فهي:
1-أفعل يطاوع (فَعَل) كقولهم : (( قشعت الريح السحاب فأقشع ، وكببته فأكب ، وعرضته فأعرض ))([42]).
2-أفعل يطاوع (فعل) كقولهم : بشرته فأبشر ، وفطرته فأفطر([43]) ، وشرط ذلك عند سيبوبه أن يكون الوصف من (أفعل) في معنى (مفعل) قال : (( وقد جاء فعلته إذا أردت أن تجعله مفعلاً وذلك فطرته فأفطر وهذا النحو قليل ))([44]).
الوزن الرابع: (انْفَعَل):
هذا الوزن من الأوزان الرئيسة المشهورة في هذا الباب ، وهو خماسي بزيادة الهمزة والنون على الثلاثي الأصل وليس أصله (افعل) بتضعيف الفاء ثم قلبت العرب أحد الضعفين نوناً للتخفيف ، فالنون أصلية ، وإلى هذا التأويل ذهب مصطفى جواد([45]) ، وليس في العربية (افعل) بتضيف الفاء([46]) ، والنون زائدة كما هو معهود في العربية وكذلك تزداد النون في أوله في اللغات السامية([47]).
ويتميز هذا الوزن بلزومه معنى المطاوعة ، ولا يكاد يخرج عنه إلا للدلالة على الحدث المجرد وفاقا لما ذهب إليه سيبويه حيث قال : (( انجرد ليس للمطاوعة إنما هي كفعلت كما أن افتقر كضعف … وقال أيضاً : وهذا موضع قد يستعمل فيه (انفعل) وليس مما طاوع فعلت))([48]).
وأما صور (انفعل) الواردة في كتب الصرف فهي:
1-انفعل يطاوع (فعل) الثلاثي المجرد نحو : كسرته فانكسر ، وحطمته فانحطم ، وهو قياسي بالشروط الثلاثة السابقة.
2-انفعل يطاوع (أفعل) الرباعي نحو :أزعجته فانزعج وحكمه شاذ على قول الزمخشري وابن يعيش وابن هشام والحريري([49]) .
وقد أوردت بعض كتب اللغة صيغاً أخرى مطاوعة لـ (انفعل) لم تذكرها كتب النحو أو الصرف وهي:
1-(فَعّـَل) مضعف العين نحو : صوعت الريح النبات فتصوع وانصاع (مال)([50]) ، وفرقت الشيء فانفرق([51]) ، وطبقته فانطبق([52]) ، وهيلت التراب فانهال([53]) ، وفلقه فانفلق([54]) ، وهوره فانهار([55]) ، وفتح الأبواب فانفتحت([56]) ، وعططه (شق) فانعط([57]) ، وكمشه فانكمش([58]) ، وضمه فانضم([59]).
2-(افتعل) نحو : اقتلعت الشجرة فانقلعت([60]) ، واجتثه فانجث([61]) ، وافتتح الباب فانفتح([62]) ، وازدجره فانزجر([63]) ، واعتطه فانعط([64]) ، واعتصره فانعصر([65]) ، واقتطعه فانقطع([66]).
3-(فعلل) نحو : عطعطت الثوب بمعنى شققته ، فانعط([67]) .
الوزن الخامس: (افْتَعَل)
وهو من الأوزان التي تأتي للمطاوعة غالباً ، ويأتي لازماً ومتعدياً ، وإذا جاء للمطاوعة فهو غير متعد([68]).
وصوره الواردة في كتب النحو والصرف التي أطلعت عليها هي:
1-افتعل يطاوع (فعل) الثلاثي المجرد بشرط أن يكون فاء الفعل أحد الأحرف التي جمعت في كملة (ولنمر) نحو : اتزن ، والتأم ، وانتصر ، وارتفع ، فإن لم يبدأ الفعل بأحد هذه الأحرف ، فإن افتعل يأتي مطاوعاً للفعل أصالة مثل : جمعته فاجتمع ، وشويته فاشتوى ، وقد لا يأتي على هذه الصيغة فعل مطاوع من الأفعال التي خلت فاؤها من أحرف (ولنمر) مثل : قام ، يبس ، يقظ ، فيقال أقمته فأقام أو فاستقام ، ولم يقولوا: فاقتتام ، وأيقظته فاستيقظ ، ويبسته فيبس.
2-افتعل يطاوع (أفعل) الرباعي([69]) نحو : أوقدته فانقد ، وأنصفته فانتصف([70]).
3-افتعل يطاوع (فعل) مضعف العين نحو : قربته فاقترب ، ونصفته فانتصف([71]).
وقد أوردت بعض كتب اللغة صيغاً أخرى مطاوعة لـ (افتعل) لم تذكرها كتب النحو أو الصرف وهي:
1- افتعل يطاوع (افتعل) نحو : انتزعه فانتزع ، أي: اقتلعه فاقتلع([72]) ، واختضره فاختضر([73]) ، واقتصد عرقه فاقتصد([74]) ، وازدجره فازدجر([75]) ، واجتثه فاجتث([76]).
2- افتعل يطاوع (فاعل) نحو غايظه فاغتاظ وتغيظ بمعنى([77]) ، وتساوت الأمور واستوت ، وساويت بينها أي سويت([78]) ، ولاءمه فالتأم([79]).
الوزن السادس : (تَفَعَّل) :
وهو من الأوزان الرئيسية أيضاً في هذا الباب ، ويأتي لازماً نحو ، كسرته فتكسر ، ومتعدياً نحو : علمته الحساب فتعلمه وتجيء المطاوعة في هذا الوزن على النحو الآتي:
1-(تفعّل) يطاوع (فعّـل) مضعف العين ، وهو من الأوزان التي ذكرها سيبويه بقوله (( ونظير هذا أي : نظير فعله فانفعل ) فعلته فتفعل …))([80])
ويمكن أن يأتي (تفعل) مطاوعاً للصيغ الآتية اعتماداً على ما جاء في بعض كتب اللغة:
1-(فعّـل) الثلاثي نحو : شدخه فتشدخ([81]) ، قاب الطائر بيضته : فلقها ، فتقوبت([82]) ، وكف الرجل فتكفف([83]) ، وسترت الشيء فتستر([84]) بتكه فتبتك([85]) ، وشعلت النار فتشعلت([86]).
2-(أفعل) نحو : أيقظته فتيقظ([87]) ، أطبقت الشيء فتطبق([88]).
3- (افتعل) نحو : اجتبره فتجبر([89]) ، اخترقه فتخرق([90]) ، اقتطعه فتقطع([91]).
4-(فاعل) نحو : غايظه فتغيظ([92]) ، ولاءمه فتلأم([93]).
ومجئ (تفعل) مطاوعاً لفعل وأفعل وافتعل يظهر ضعف قول من قال : (( إنها تقتصر على مطاوعة (فعل) ))([94]).
الوزن السابع : (افعَلّ) :
والأغلب في هذا الوزن كونه للألوان([95]) ، وقد يأتي للمطاوعة .
وقد يطاوع (افعلّ) صيغاً ذكرتها بعض كتب اللغة هي:
1-(أفعل) نحو : أخضل فلان لحيته فاخضلت ، أي : ابتلت([96]).
2-(فعّل) نحو : بيّضت الشيء فابيضّ([97]) ، وحورته فاحورّ([98]) ، وخضرته فاخضرّ([99]) ، وإذا كان افعل غالباً في الألوان ويأتي مطاوعاً لـ (فعل) فيمكن أن يكون (فعل) مطاوعاً قياسياً لفعل نحو :حمرته فاحمر ، وسمرته فاسمر ، وسودته فاسود .
3-(افتعل) نحو : اختضره فاخضرّ([100]).
ومجيء (افعلّ) للمطاوعة يظهر ضعف قول من قال : إنها تأتي لمعنى واحد هو الدلالة على اللون أو العيب([101]).
الوزن الثامن : (افعَالّ) :
ويمكن أن يطاوع (افعالّ) صيغًا أخرى ذكرتها بعض كتب اللغة وهي:
1-(أفعل) نحو : أخضل لحيته فاخضالت([102]).
2-(فعَلَّ) نحو : بيّضته فابياضّ([103]) ، صفرّته فاصفاّ([104]).
الوزن التاسع : (تفَاعَل)
قال سيبويه : ((ونظير هذا (أي : فعلته فانفعل) فاعتله فتفاعل وذلك نحو : ناولته فتناول))([105]) بشرط أن يأتي لمطاوعة فاعل ، وأن يكون ((الفعل على (فاعل) مما يقع الواحد فالمفعول الذي يقع منه على أنه كان فاعلاً يكون على (متفاعل) وفعله (تفاعل))([106]).
و(تفاعل) جاء على صورة واحدة في كتب النحو والصرف هي:
( تفاعل ) مطاوع (فاعل) نحو : باعدته فتباعد ، ولهذا رأى مجمع اللغة ا لعربية في القاهرة قياسية تفاعل مطاوعاً لفاعل ، إذا أريد به وصف مفعوله بأصل مصدره مثل : باعدته بمعنى صيرته بعيداً([107]).
وقد يطاوع (تفاعل) صيغاً أخرى جاءت في بعض كتب اللغة لم تذكرها كتب النحو والصرف منها:
أ-(فعَل)([108]) نحو : صفقت القوم فتصافوا([109]) ، وضمّه فانضمّ وتضامّ([110]) ، نثره فتناثر([111]) ، ساق الابل فتساوقت([112]).
ب- (فعّل)([113]) نحو : نثّره فتناثر ، لأمّه فتلاءم([114]).
جـ- (أفعل) نحو : الأمه فتلاءم([115]).
ومطاوعة (تفاعل) لفعل وفعل وأفعل فيه رد على القائلين أن تفاعل تقتصر على مطاوعة (فاعل)([116]).
الوزن العاشر : (اسْتَفْعلَ):
ويأتي مطاوعاً لـ (أفعل ) نحو : أحكمته فاستحكم ، وأقمته فاستقام ، وأرحته فاستراح([117]) ، ولا يأتي إلا لازماً إن كان للمطاوعة.
ويمكن أن يطاوع (استفعل) أوزاناً أخرى وقفت عليها في بعض كتب اللغة منها:
1-(فَعَل)([118]) الثلاثي المجرد ، نحو : بشرته فاستبشر([119]) ، وسقه فاتسق ، واستوسق([120]).
2-(فَعّل) معف العين نحو : وسعت البيت فاستوسع([121]).
3-(استفعل) أي: فعلا من لفظه نحو : استنفرت الوحش فاستنفر([122]).
الوزن الحادي عشر : (افْعَوْعَلَ):
وهو يطاوع (فعل) الثلاث المجرد نحو : ثنيته فاثنونى([123]) ، وافعوعل لازم ، وقد يتعدى ، ومنه قول حُميد بن ثور الهلالي:
فلما أتى عامان بعد انفصاله
عن الضرع واحلولى دماثاً يرودها([124])
ويؤيده ما جاء في أساس البلاغة([125]) : حلا الشيء واحلولى واستحلاه واحلولاه، وكذلك ما جاء في اللسان:
فلو كنت تُعطي حين تسأل سامحتْ
لك النفسُ واحلولاك كلُّ خليلِ([126])
وقد يطاوع (افعوعل) وزناً آخر ورد في بعض كتب اللغة وهو:
( افعوعل) يطاوع (أفعل) نحو أفعمت البيت برائحة العود فافعوعم([127]) ، وأخضله فاخضوضل([128]).
ويلاحظ أن أمثلة هذا الوزن قليلة جداً كما وقفت عليها في بعض كتب اللغة ، وقد تشير إلى أن استعمال افعوعل للمطاوعة قليل ، وكأنه لا يستعمل إلا إذا أريد به المبالغة وتقوية المعنى.
الوزن الثاني عشر : (تفَعْلَلَ)
وهو رباعي مزيد بالتاء من (فعلل) ، وقد ذكره سيبويه بقوله : ((ونظير ذلك – أي نظير فعلته فانفعل – في بنات الأربعة على مثال تفعلل نحو : دحرجته فتدحرج ، وقلقلته))([129]) ؛ لأنه في معنى الانفعال([130]) ، ويأتي للمطاوعة غالباً([131]).
الوزن الثالث عشر: (افعللّ):
وهو وزن رباعي مزيد بحرفين يطاوع الرباعي المجرد (فعلل) نحو : قشعرته فاقشعر ، وطمأنته فاطمأن .
الوزن الرابع عشر : (افعنلل) :
وهو وزن رباعي مزيد بحرفين أيضاً نحو : حرجمت الإبل فاحرنجمت (اجتمعت) .