السلام عليكم:
في تثنية الاسم الموصول لغات: منها: اللذان واللتان والذين واللتين، هذا هو المشهور، وبعضهم أجاز أن يُقال: (اللتا) و(اللذا) بحذف نون التثنية في حالة الرفع فقط.
قال محمد محيي الدين عن علة اقتصارهم على الحذف في حالة الرفع فقط: فإن قُلْتَ: فما عَسَى أنْ يَكونَ السرُّ في تَجْويزهم الحذفَ مِن المُثَنَّى في حالةِ الرفعِ دُونَ حالَتَيِ النصبِ والخفضِ؟
فالجوابُ عن ذلك أنْ نَقولَ لك: إِنَّ امتناعَ التِباسِ المُثَنَّى بالمُفردِ في حالةِ الرفعِ قد أباحَت لهم الحذفَ، وإنَّ جَوازَ التِباسِ المُفْرَدِ بالمُثَنَّى في حالَتَيِ النصبِ والجَرِّ هو الذي مَنَعَهُم مِن الحَذْفِ.
فإن قُلْتَ: فكيفَ يُمْكِنُ الالتباسُ وقد عَلِمْنا أنَّ صلةَ الموصولِ لا بُدَّ أن تَشْتَمِلَ على ضميرٍ يَرْبِطُ الموصولَ بالصلةِ، وهذا الضميرُ يَجِبُ أن يكُونَ مُطابقًا للموصولِ في إفرادِه وتثنِيَتِه وجَمْعِه، فأنا آمَنُ -بوجودِ هذا العائِدِ - مِن التباسِ المُفردِ بالمُثَنَّى؟
فالجوابُ عن هذا أن نَقولَ لك: لقد حَفِظْتَ شَيْئًا وغابَت عنك أَشْياءُ! فإنَّ هذا الضميرَ - وإن يَكُنْ مِمَّا لا بُدَّ منه - غَيْرُ واجبِ الذِّكرِ، بل قد يكونُ مَذْكورًا، وقد يكونُ محذوفًا وهو مُرادٌ، فلو حُذِفَ هذا الضميرُ لالتبَسَ الكلامُ كما في المثالِ الذي ذَكَرْناه لك، ثُمَّ إِنَّ الصلةَ لا يَجِبُ أن تَكونَ جُملةً يَظْهَرُ فيها الضميرُ أحيانًا، بل قد تكونُ الصلةُ ظَرْفًا نحوُ أن تَقولَ: (إِنَّ الذي - أو التي - عندك مِن قَومٍ صالحِينَ)، فلا يَدْرِي المُخاطَبُ أمُفردًا أَرَدْتَ أم جَمْعًا، فلَمَّا كانَ الالتباسُ حادِثًا في كثيرٍ مِن صُوَرِ الكلامِ امتَنَعوا مِن الحذفِ، فتَفَهَّمْ هذا القولَ، واللَّهُ يُرْشِدُكَ.
السؤال: علل محيي الدين لعدم جواز حذف النون في حالتي النصب والجر فلا يقال في (اللذيْن) ولا(اللتيْن) لالتباس المفرد بالجمع، وفي كلامه ثلاثة إشكالات:
أولًا: اللغة التي يتحدث عنها إنما هي المثنى المنصوب والمجرور، أي (اللذيْن، واللتيْن) فلا يقال: الذي، ولا: التي، بحذف النون، على هذه اللغة! فكيف يعلِّل بالتباس المفرد بالجمع في مثاله، مع أنَّ الكلام عن المثنى، فأين المثنى الملتبِس بغيره هنا؟
ثانيًا: مما يُشكِل أيضًا أنَّ (التي) لا تلتبس بالجمع؛ لأنَّ الجمع (اللاتي).
ثالثًا: مما يُشكِل أيضًا: هل هناك لغة في حذف نون (الذين) حتى تلتبس بالمفرد هنا؟