ما يستوقف العارف بالعبرية من كلام صاحب الفيديو أعلاه لؤي الشريف كثرة المغالطات التي يروج لها هذا الرجل في حديثه أعلاه. وحديثه كله لغط ولغو وكذب صريح. وأقتصر على مثال واحد عن الكذب الذي جاء فيه فهو فيض من غيض مما جاء في حديثه.
جاء ابتداء من الدقيقة 09:05 من الفيديو أعلاه:
(انظرا لقد جعلتكما آلهة [كذا بالجمع] لفرعون).
يقول لؤي الشريف إن هذه الترجمة كارثية، بسبب الجهل باللغة العبرية، وبالتحديد بسبب الجهل بمعنى اللفظة المستعملة في الأصل العبري لهذه الآية وهي (أدون) التي تعني بالعبرية "سيد" و"رب" كما يزعم.
وعليه فإنه يرى أن الترجمة الحقيقية والدقيقة لهذه الآية هي: (انظرا لقد جعلتكما سيدان [كذا بالرفع] على فرعون).
التعليق:
هذه الآية هي الآية الأولى من الإصحاح السابع من سفر الخروج، حيث يخاطب الله – حسب رواية التوراة – موسى عليه السلام، ويأمره بالذهاب مع أخيه هارون عليه السلام إلى فرعون. والآية في ترجمة (فان ديك) العربية كالتالي:
فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «انْظُرْ! أَنَا جَعَلْتُكَ إِلهًا لِفِرْعَوْنَ. وَهَارُونُ أَخُوكَ يَكُونُ نَبِيَّكَ». وهذه ترجمة حرفية للأصل العبري للآية في التوراة وهو:
וַיֹּאמֶר יְהוָה אֶל-מֹשֶׁה, רְאֵה נְתַתִּיךָ אֱלֹהִים לְפַרְעֹה; וְאַהֲרֹן אָחִיךָ, יִהְיֶה נְבִיאֶךָ.
النقحرة: وَيُومِر يهوه إِلْ مُوشِه: رِإِيه نِتاتِيكَ إلُوهِيم لِفارعُه؛ وِآهارون أَحِيكَ يِهيِه نِبيِئِكَ.
(يلاحظ أني لم أنقحر الكاف في آخر ِالكلمات نِتاتِيكَ / أَحِيكَ / نِبيِئِكَ خاءً كما تلفظ اليوم كي أمكن القارئ العربي غير العارف بالعبرية من استكشاف العلاقة بين العربية والعبرية وفهم النقحرة).
فالأصل العبري للآية يقول بالحرف:
נְתַתִּיךָ = نِتاتِيكَ = جعلتُكَ
אֱלֹהִים = إلُوهِيم = إلاه
לְ = لِ = حرف الجر لِ كما في العربية
פַרְעֹה = فارعُه = فرعون
فأين (أدون) الذي يزعم لؤي الشريف أنها موجودة في الأصل العبري، وأنه أسيء فهمها، وأنها ترجمت خطأً إلى "إله"، فالنص العبري يقول "إله"، والترجمة العربية تقول "إله"، فلا أدون ولا هم يحزنون!
وبهذا ثبت بالدليل القاطع أن لؤي الشريف إنما يكذب كذبًا صريحًا:
1. يكذب على المترجم (فان ديك) حيث يتهمه بالجهل والتحريف الكارثي؛
2. يكذب على الأصل العبري حيث يدعى أن فيه (أدون) بدلاً من (إله)؛
3. ويكذب على قومه وعلى جميع من يشاهده من المستمعين دون أن يرف له رمش!
وعليه فإن لؤي الشريف، والحال هذه، إما مجنون لا يدري ما يقول، أو عاقل يدرك جيدًا ما يقول!