الفتوى(913) :
الأفعالُ اللازمةُ هي التي لا تتعدّى إلى مَفْعول، فإذا عُدِّيَت فَبِالحُروف التي يتَعَدَّى بها الفِعْلُ وهي سَبْعَة: البَاءُ وهي أصلٌ في تَعديَة جَميع الأفْعال اللّازِمَة، واللّامُ، وفي، ومِن، وعَن، وإلى، وعلى، وهَذِه الحُروفُ تُسمع وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا. أمّا المُتعدّيَةُ فهي التي تتعدّى إلى مَفْعول به من غير واسطةٍ.
والأمثلةُ التي قَدَّمها السائلُ الكَريمُ ليسَ فيها لَبس ولا إشكالٌ؛ فالفعلُ (حرَصَ) لازمٌ فإنْ عُدّيَ فبالجارّ "على"، والفعلُ "عادَ" الذي بمعنى ((رجع)) لازمٌ. أمّا المنصوبُ الذي بعدَه فهو حالٌ منصوبةٌ لا تتنزلُ منزلةَ المَفْعول به في تعدية الفعل. ويَجري على المفعول المُطلَق والظرف وغيرِهما ما يَجري على الحال في أنها لا تَقلبُ الفعلَ من لزومٍ إلى تَعديةٍ، فإذا قُلْنا: جَلسْتُ داخلَ المَسجدِ، وقَعَدْتُ مَكانَ أخي، فهُما فِعلان لازِمانِ نَصَبا الظَّرْفَ ولم يَتَعَدَّيا إليْه.
أمّا الأفعالُ الناقصَة التي لا تكتملُ جملتُها إلا بذكرِ الخَبر المنصوب نحو كان وأخواتها، فهي تتنزلُ منزلةَ الأفعال المتعديةِ، من الناحية النحوية فقط، وإلى ذلك أشار سيبَويْه في أوائل الكتاب:
"هذا باب الفعل الذي يتعدَّى اسمَ الفاعل إلى اسم المفعول، واسمُ الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد؛ ثُم ذُكِرَ على حِدَتِه ولم يُذكَرْ مع الأوّل، ولا يَجوزُ فيه الاقتصارُ على الفاعل كما لم يَجزْ في ظننت الاقتصار على المفعول الأول؛ لأن حالك في الاحتياج إلى الآخر هاهنا كحالك في الاحتياج إليه ثمة... وذلك قولك: كان ويكون، وصار، وما دام، وليس وما كان نحوهن من الفعل مما لا يستغني عن الخبر".
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)