عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
أحمد سالم الشنقيطي
مشرف عام
رقم العضوية : 1099
تاريخ التسجيل : Dec 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أحمد سالم الشنقيطي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-23-2016 - 09:15 AM ]


السرقة الشعرية -في أحد أشهر تعريفاتها - تعني "أن يعمدَ شاعرٌ لاحقٌ فيأخذَ من شعرِ شاعرٍ سابقٍ، أو يُغيرَ على بعضِ شعرِه، ثم يَنسُبَه لنفسِه"...

فلننظرْ: هل يَنطبِقُ هذا التعريف على قضيتِنا؟
يُستفادُ مِن قولهم: "أن يأخذ شاعرٌ" أنه يُشترطُ في الآخذِ أن يكون شاعرًا، ولو لم يكن شاعرًا، فلن يحملَ الناس فعلَه على السرقةِ المحضةِ لعلمِهم بعجزِه عن قرض الشعر، أو عدم اعتيادِه إياه، أو كونِه غيرَ معروفٍ به؛ بل سيعدّون فِعلَه من قبِيل الإعداد والاستشهاد.
وجاء في التعريف قولُهم: "ثم يَنسبُه لنفسِه".. فهل نسَب الوزيرُ الأبياتَ لنفسِه؟
لا شكّ أن قولَ الوزير: "أعددتُها" يُعطيه مساحةً من العذر، ويدرأُ عنه تهمة السرقة الشعرية؛ لأن الإعدادَ غيرُ الإنشاء والنظم، بل هو مجردُ التجهيز والتحضير والتهيئة، وما أكثرَ ما تقعُ كلُّها على غير مقولِ الإنسانِ وإنشائِه. والنسبةُ التي تَثبتُ بها التهمةُ لا بدّ أن تكونَ صريحةً لا تحتملُ اللَّبس.
وقد أشار رئيس المجمع – حفظه الله- إلى النقطتين السابقتين في رده الكريم.
وأما الاعتذارُ عن الوزير بإنّ فِعلَه هذا من باب التناصّ والتضمين، فلا يَنهضُ؛ وإنما قال ذلك مَن قاله من الأساتذة الكرام؛ لأنهم لم يطّلعوا إلا على البيت الأول من أبيات الوزير.
ولو حكمْنا على هذا الفعلِ بأنّه من قَبيل التناصّ والتضمين، فهو إقرارٌ بأن الوزير قالَ الأبياتَ إنشاءً، وإقرارٌ بما يتبعُ ذلك من حُكمٍ على هذا الفعل بعد معرفةِ أنّ ثلثي عدد الأبيات مأخوذٌ نصًّا من قصيدة شوقي. والإقرار الأول وما يتبعه لا يمكن إلا بعدَ القطع بإثباتِ انتحالِ الأبياتِ، بما لا يحتملُ اللَّبسَ، وهو ما لم يحصل. والله أعلم.


رد مع اقتباس