جواب رئيس المجمع
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
جاء في سؤالك: «أيها الرجل المنتحي مكة دارًا»، وكلمة «الرجل» مقحمة، و«مكة» صحتُها «بمكة». فالصَّواب: «أيُّها المنتحي بمكةَ دارًا».
وقد أحلتُ سؤالَك إلى المجلس العلمي للمجمَع، فكانت الإجاباتُ التي تجدُها آخرَ هذا. وردودُهم في معظمها تدورُ في فلك واحد؛ وهو أنّ هذا من باب التوسّع في التضمين أو الاقتباس أو التناصّ؛ ولا عيب في ذلك، بل هو محمود، متعارَف عليه. ولكن إجاباتهم جاءت مبنية على ما ورد في السؤال، وليس في السؤال إلا التشابه في البيت الأول. وقد ورد التشابه في مواضعَ من الأبيات.
وأذكرُ لك ما أراه في كلماتٍ موجزاتٍ، فيها جوابٌ ووصية:
1- ذكَر الوزيرُ في تقديمه أنه أعدّ تلك الأبياتَ، والإعدادُ معناه الإحضارُ، وتهيئةُ الشيء؛ ولم يقل: "أنشأتها"، ولا "جادت بها القريحة". ولا يُشترطُ لمن أحضر شيئًا أن يكونَ من صنعِه ووصفِه، وهذا يوسعُ دائرةَ العذر.
2- إذا كان المعدُّ ممن عُرف بالشعر وصناعته، ثم أخَذ أبياتَ غيره مدّعيًا موهمًا أنها له، فهذا من قبح الأخذِ؛ ولكن الوزير لم يدّعِ ذلك، ولا عُرف بقرض الشعر، وإنما أراد التعبيرَ عما في نفسه بكلماتٍ له وكلماتٍ لغيرِه، وجَد أنها موافقةٌ لمرادِه.
3- حين يكثرُ الجدلُ واللغطُ في شيء من هذا وأمثالِه، فكنْ على حذرٍ من المشاركة بقولٍ يزيده لغَطًا؛ فإن اللغَط يفضي إلى الغلَط. وبالله التوفيق.
أ.د. عبدالعزيز الحربي
رئيس المجمع