أما كتب الرازي، وابن سينا، والزهراوي، فقد نالت عناية فائقة في ترجمتها وطبعها، وظلت تدرس في جامعات أوربا عدة قرون، في "مونبلييه" و"رانس" و"بولونبا" و"بادوا" و"أورليان" و"نابلي" و"اكسفورد" و"كمبردج" و"انجيه"، حيث أنشئت فيها مدارس للطب، وكلها كانت تستخدم الكتب العربية المترجمة إلى اللاتينية، أساسًا لتدريس الطب.
طور الكمون
ازدهرت لغتنا وتبوأت مكانتها الرفيعة، مع ازدهار أمتها ومنعتها، وقوة بأسها ورفعتها. وهكذا تقوى اللغة بقوة أبنائها، وتضعف بضعفهم. ولولا القرآن الكريم الذي ظل يحفظها، ولا يزال في الصدور وعلى الألسنة، لعصف بها ما عصف بلغات أخرى، تراجعت مكانتها بتراجع مكانة أهلها. وإذا كانت النهضة الأوربية تكونت في جانب منها بما نقلته عن لغتنا، فقد أتى علينا حين من الدهر – منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي – تعرضنا فيه للتضعضع، وتأثرت لغتنا بأوضاعنا المتداعية، بينما كانت أوربا تنشط فكريًّا وعلميًّا، بعلم تجريبي وفكر جديد، فانتزعت منا قصب السبق، علمًا وقوة، ثم ظهرت علينا في العصر الحديث بعلمها وقوتها وثقافتها. ولولا أصالة تراثنا وعمق قيمنا، لانتزعنا من جذورنا، وبهتت هويتنا، ومن ثم شهد القرن التاسع عشر الميلادي، شيئًا من الصحوة في بعض بلادنا، كان من بينها أرض النيل مصر. ويهمنا من شواهد تلك الصحوة هنا أن الطب عاد يتكلم العربية من جديد.
مؤقتًا: عاد الطب يتكلم العربية
واسمحوا لي أن أتحدث هنا عن معهدي "مدرسة طب قصر العيني"، الذي أعتبره بحق بيت الطب العربي الحديث، فمنذ نشأته، وهو يضم بين صفوفه طلابًا عربًا، وبخاصة من سورية ولبنان، منهم في عهد محمد علي: يوسف اسطفان، وغالب الخوري العقلني، والجراح النجار، ويوسف الجلخ، ويوسف لطيف، وسليم ملوك. ومنهم في عصر إسماعيل: فارس نجم، والشيخ شيبان الخان، وميلاد صغير، وإبراهيم صافي وسليمان أبو التحول. ثم شاكر الخوري، وإليال المرور، ونقولا لويس. وقد أصبح هؤلاء الأعلام المرجع الطبي لأبناء سورية ولبنان في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
التدريس باللغة العربية:
على الرغم من أن مدرسة طب قصر العيني قامت على البعثات العلمية إلى أوربا، فإن تدريس الطب فيها كان باللغة العربية، وقد كتب كلوت بك (أنطوان برتسيلي كلوت) إلى محمد علي باشا والي مصر يقول "إن التعليم بلغة أجنبية لا تحصل منه الفائدة المنشودة، كما لا ينتج عنه توطين العلم أو تعميم نفعه" ولكي يحقق كلوت بك رؤيته تلك، ألحق المترجمين بمدرسة الطب واعتبرهم طلابًا بها، وألحق بها معهم مائة طالب، اختيروا من الأزهر الشريف، وكان من هؤلاء التراجمة المسيو عينهوري، والمسيو رافائيل، اللذان ساعدا بكفاءة نادرة على ترجمة مؤلفات عديدة. ولم ترق فكرة التعليم باللغة العربية لفريق كبير من الأجانب، حتى إن بارون دي بواسليكوم الذي بعثته الحكومة الفرنسية لدراسة حال مدرسة الطب المصرية كتب يقول "إن مدارس الطب والصيدلة وفن البيطرة والكيمياء مكونة تمامًا من عرب، والمسيو كلوت يحاول أن يعطي تلاميذه روحًا وطنية عربية، ولا أعرف هل يستحق التأنيب أو التشجيع!!" وظل التعليم كذلك باللغة العربية حتى سنة (1903م) عندما أصدر اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني أمره باستبدال اللغة الإنجليزية باللغة العربية.
مكتبة طبية عربية:
وفي عهد رئاسة كلوت بك المدرسة عرب الأساتذة المصريون 86 مرجعًا طبيًّا عن الفرنسية، وبذلك تكونت أول مكتبة عربية، وكانت تعتبر أكبر مكتبة طبية – في العالم – ترجمت من لغة إلى لغة أخرى آنذاك.
الطب يفقد لغته العربية
ظلت اللغة العربية لغة الدراسة بطب قصر العيني، وظل الأساتذة يؤلفون كتبهم الطبية بالعربية، إلى ما بعد الاحتلال البريطاني حوالي عشرين عامًا كاملة، ولكن سير آفلين بارنج (لورد كرومر) المعتمد البريطاني في مصر، ظل يضيق الخناق على مدرسة طب "قصر العيني" حتى تراجع عدد الطلاب بها إلى أقل من ثلاثين طالبًا.
ولما جاءت سنة 1903م اكتملت المؤامرة ونحيت اللغة العربية عن دراسة الطب، وحلت اللغة الإنجليزية مكان لغتنا العريقة.
ويمكننا أن نتفهم سياسة اللورد كرومر الملتوية والاستعمارية تجاه قصر العيني بقوله في تقريره سنة 1906م "تخرج في هذه المدرسة 20 طبيبًا في السنة الماضية، ولو أن عدد الراغبين في دخولها كثير، إلا أنه لا يقبل فيها غير 50 كل سنة، وذلك بالرغم من أن عدد الأطباء في القطر المصري لا يزال أقل بكثير، وكلما زاد الأهالي تنورًا زادت حاجتهم لاستشارة الأطباء، إلا أن الدكتور كتنج رئيس المدرسة يقول "إنه مقتنع تمامًا بوجوب الحذر في التقدم بهذه المدرسة، خصوصًا من جهة عدد خريجيها"، ويقول: "إنه لو تخرج كثير من الشبان ولم يجدوا عملاً كافيًا في الخارج فيؤثر ذلك في حالة المدرسة، فينقص عدد الراغبين في دخولها، ولا ضرورة لزيادة طلبة المدرسة ما دامت الحكومة لم تشك سنوات متتالية من قلة الأطباء (!!!) ومع كل فأنا مقتنع بأننا لا نجد عاملاً في هذه البلاد أشد خطرًا من إيجاد أطباء محتاجين!!" سبحان الله!!!
ولا مبالغة في القول بأن ما حدث في مصر إبان الاستعمار البريطاني، حدث مثله في البلاد العربية التي ابتليت به، من محاولات "النجلزة" والقضاء على الهوية، وكذلك ما حدث في بلادنا العربية التي منيت ببلاء الاحتلال الفرنسي، ومحاولة "فرنسة" هذه البلاد، لولا كفاح أهلنا في كل مكان، وتشبثهم بأصالتهم، واستماتتهم في الدفاع عن كيانهم وثقافتهم ولغتهم، وإن كانت هناك ندوب ماثلة تحتاج إلى علاج ومداواة.
العربية والعلم وعصر العولمة
إن ما يشهده العصر الحاضر من "ثورة معلوماتية" وتقنيات حديثة، يوجب على الناطقين باللغة العربية العناية بها، لأن اللغة العربية تقبع الآن في أدنى درجات الاهتمامات بها، على الخريطة السياسية والعلمية والثقافية والاقتصادية، ولا يخفى على الجميع وجود المخططات لإقصاء العربية الفصحى عن سيادتها في أوطانها.
إن اللغة العربية تعيش اليوم واقعًا معزولاً عن وظيفتها، فلا هي أصبحت أداة للتعليم العالي ولا البحث ولا الفكر، وهو ما يبعدها عن خصائصها ومقوماتها المسايرة دومًا للتقدم الحضاري، بما تتميز به من غزارة، وما لها من تراث عريق، بعيد الأثر في مراحل التاريخ المختلفة، الأمر الذي جعلها لغة التعليم والتعليم لسنوات طوال، نهضت خلالها الأمة العربية نهضة علمية زاهرة بين أمم العالم، وكانت لها الصدارة العالمية بسبب تفوقها العلمي.
لقد أجمع علماء علم النفس اللغوي وعلم اللغة العام وفلاسفة اللغة ومناطقة التحليل اللغوي وسواهم، على العلاقة بين التفكير واللغة، فبعضهم يرى أن التفكير واللغة وجهان لعملة واحدة، والبعض يرى أن التفكير يصوغ اللغة ويؤثر فيها. ومنهم من يرى أن اللغة هي التي تصوغ التفكير وتؤثر فيه. فهل يمكن لأمة أن تنمي تفكيرها العلمي الأصيل وتوسعه وتجعله قادرًا على الابتكار دون لغتها؟
إن تعريب العلوم لا ينقص من قيمتها، بل إنه في رأينا يرفع شأنها ومستواها، فالشخص الذي يتعلم أحد العلوم بلغته، يعمل على نقل ما تعلمه إلى هذه اللغة، وإننا قد نقبل أن تدخل اللغة الأجنبية بيوتنا وجامعاتنا ومعاهدنا العلمية، لكي نتعلم من كل ماهو جديد في العالم، ونعبر عنه بلغتنا القومية حتى لا تضيع، فالانفتاح على الحضارات والثقافات والعلوم الحديثة والمتطورة بات واجبًا قوميًّا مع الحفاظ على هويتنا، وهو ما يحفظ لنا قوميتنا وكرامتنا العربية شامخة دائمًا بين الأمم.
وصفوة القول، أن الدعوة إلى استخدام اللغة العربية في التعليم الجامعي والعالي، لا تعني أبدًا إهمال اللغة الأجنبية أو التقليل من شأنها، بل هي مقترنة دومًا بالدعوة إلى وجوب إتقان لغة أجنبية واحدة على الأقل، لاتخاذها أساسًا لاستمرار الاتصال بالتطور العلمي والتقني العالمي، والتمكن من إكمال الدراسات العليا والتخصصية، ونشر البحوث العلمية في المجلات والدوريات العلمية العالمية. إن هناك فارقًا كبيرًا بين تعلم لغة أجنبية لكي تثري حضارتنا وثقافتنا، وبين أن نتعلمها لكي تحل محل لغتنا وتحيلنا إلى مسخ شائه.
إن العلم والتكنولوجيا عالميان، وليس بالإمكان توطينهما في بلد إلا بلغة ذلك البلد، كما أن العالمية لا تظهر إلا من خلال المحلية، وخبرات الأمم والبلدان المتقدمة خير شاهد ودليل على هذا المنطق، فمما ساعد اليابان على أن ترقى بصناعتها خلال نصف قرن، أنها وضعت بين أيدي العمال والفنيين أحدث النظريات التطبيقية، في الصناعة الأمريكية والأوربية بلغتهم القومية، كذلك أخذت روسيا العلوم الغربية بما فيها من مصطلحات وكتبتها بحروفها السلافية. والصين أيضًا قد أخذت علومهم ومصطلحاتهم وكتبتها بحروف صينية، كما أن إنجازات الطلاب الألمان أو الإيطاليين أو المجريين أو من سواهم ممن يتابعون دراستهم في أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا، تشهد على أن الدراسة العلمية باللغة الأم، ما كانت أبدًا عقبة أمام متابعة التخصص الجامعي بلغة أخرى، لا يستغرق الإعداد لها أكثر من عام واحد.
لقد نجح التغريبيون إلى أبعد مدى في محاصرة اللغة العربية في مدارسنا، وفي جامعاتنا الرسمية والخاصة، وإنه لمن المؤسف والمحزن أن المدارس الأجنبية الخاصة التي يلتحق بها أبناء النخبة، تقدم كل شيء باللغة الإنجليزية أو الفرنسية، وهذا أمر في غاية الخطورة على وطننا سياسيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا.
إننا عندما ندعو إلى تأكيد تعليم العلم وإجراء البحوث العلمية بالعربية لا نعني بذلك انكفاءً على الذات، ولا دعوة إلى الانعزال، بل إننا نظن أننا ندعو إلى المشاركة والتفاعل مع اللغات والثقافات الأخرى، فالتعريب من وجهة نظرنا ليس معاداة للغات الأجنبية الحية، بل هو في المقابل دعوة إلى تجويدها، وإلى ديمقراطية التعلم، وإشاعته بين الجماهير العريضة، وهكذا يكون العلم عطاء قوميًّا متاحًا للجميع.
وأرى أنه بات واجبًا علينا إدخال اللغة العربية في صلب تدريس الحاسوب وأساليب الربط المعلوماتي بين المدارس والجامعات والمراكز البحثية، وحتى في عمليات الربط مع المواقع الإلكترونية العالمية، من أجل المساهمة في الارتقاء باللغة العربية بالطرق المتجددة عالميًّا، ولتصبح اللغة القومية هي أساس المعرفة والهوية.
ويقول الدكتور وائل خوري العالم السوري المغترب في أمريكا في الأول من يناير 2004م "عندما درسنا الطب بالعربية، لم نشعر بأي قصور بسبب اللغة نفسها، فمعظم الأسماء معروفة منذ مئات السنين، والمصطلحات الجديدة المعربة تثير الاهتمام والشغف، وكنا نقرأ المواد الطبية باللغتين، كتب جامعة دمشق العربية وبعض المصادر المعربة (المترجمة) والمراجع الإنجليزية، لم تمنعنا دراستنا بالعربية من حفظ المصطلحات باللغتين، علمًا بأن النص الطبي ليس مجموعة من المصطلحات الطبية، بل هو وصف وشرح وعرض وتحليل، تتخللها المصطلحات، وهذا الشكل من الدراسة جعل الطلاب يبذلون جهودًا مكثفة دفعتهم للدراسة بجدية، وكما هو معروف فإن خريجي كلية الطب في جامعة دمشق يحوزون أعلى العلامات في فحوص القبول الأمريكية، دون أن تكون اللغة بحد ذاتها معوقًا لذلك، إن نسبة نجاحهم ومستوى علاماتهم مماثلة لباقي الجامعات العربية التي تدرس بالإنجليزية أو أفضل، وثمة أرقام تدل على ذلك. إن عدد الأطباء العرب في أمريكا يزيد على عشرة آلاف طبيب، يشكل العرب السوريون من 40 إلى 50 في المئة منهم، تخرجوا في الجامعات السورية التي درسوا الطب فيها باللغة العربية، والعشرات منهم لهم مراكز أكاديمية مرموقة ورفيعة المستوى، هذا بالإضافة إلى المئات من الأطباء الذين يحتلون مناصب مرموقة طبية وإدارية، كرؤساء أقسام، ومديري فروع في الولايات المتحدة والمدن الأمريكية".
إن المخططين للعولمة يعلمون أن اللغة هي أم المرجعيات في بناء الحضارة والثقافة، واللغة هي الوسيلة التي تحرك المشروع الثقافي والحضاري المعاصر. فاليابان تدرس العلوم كلها بلغتها، مع ما في اللغة اليابانية من صعوبة، وكذلك إسرائيل التي أحيت العبرية لتمييز شخصيتها وهويتها، وجعلتها لغة التعليم والحياة بالرغم من موت العبرية وانتهائها من الاستعمال المعاصر منذ آلاف السنين.
قد يبدو للوهلة الأولى أن العولمة موجهة نحو المال والاستهلاك، ولكن الواقع يؤكد أن سلاحها الحقيقي موجه نحو عقل الإنسان، فهي غزو ثقافي كامل، لأنها موجهة إلى فكر الإنسان ولغته وثقافته، بفضل حيازتها معرفة منظمة، ووسائل فاعلة لنشر هذه المعرفة. إن التعليم باللغة القومية يعد محورًا للحفاظ على الثقافات الموروثة وتنميتها. ومن هذا المنطلق يجب التأكيد على ضرورة الارتقاء باللغة والتعريب، حفاظًا على القيم المكتسبة على مر العصور.
ويستخدم مهندسو العولمة اللغة وسيلة للاختراق الحضاري للتأثير على الهوية الثقافية، ثم خلخلتها من الداخل، تمهيدًا للقضاء على الموروث الثقافي الذي هو أهم مقومات الدول، وهناك هجوم منظم على لغتنا العربية يتخذ شكل الحرب الذكية، تنكشف حينًا وتتخفى أحيانًا أخرى.
إن رياح التغريب تهب علينا قاصدة قوميتنا تارة، وتتجه إلى منظومة قيمنا، وديننا تارة أخرى، لاقتلاع أوتاد تراثنا الفكري والديني والأخلاقي. ولاشك أن اللغة العربية هي المستهدف الأول، نظرًا لأهميتها باعتبارها سمة من سمات الهوية، وملمحًا أساسيًّا من ملامح الشخصية.
إننا نتعرض اليوم لمشروعات ودعوات ظاهرها الرحمة والتقدم، وباطنها العذاب والخراب وفقدان الهوية، دعوات بمسميات مختلفة: تغيير الحرف العربي، استعمال اللهجات العامية المحكية (كي تلحق العربية بمصير اللاتينية)، الشرق أوسطية، الأورومتوسطية، إلغاء النحو، تجديد القواعد، إلى غير ذلك من المشروعات التي تستهدف إذابة الأمة العربية ولغتها.
إن العدوان على اللغة العربية محاولة لهز استقرارها، لينفرط عقد العرب، وتطمس هويتهم، ويذوبوا في بحر العولمة.
اللغة ومنظومة المعرفة
اللغة – بلا منازع – هي أبرز سمات المجتمع الإنساني، وما من حضارة إنسانية إلا وصاحبتها نهضة لغوية، وما من صراع بشري – في رأي الكثيرين – إلا ويبطن في جوفه صراعًا لغويًّا، واللغة هي الأداة التي تصنع من المجتمع واقعًا، والوسيلة الأساسية التي تحدد صلة الإنسان بهذا الواقع.
لقد أصبحت معالجة اللغة آليًّا بواسطة الكمبيوتر هي محور تكنولوجيا المعلومات، وتعاظم أهمية موقع اللغة على خريطة المعرفة، حيث ازدادت علاقة اللغة توثقًا بجميع فروع المعرفة على اختلاف أنواعها، ويتعاظم الدور الذي تلعبه اللغة على صعيد السياسة والاقتصاد، بعد أن أصبحت اللغة من أشد الأسلحة الأيديولوجية ضراوة.
إن تعريب التعليم الجامعي وثيق الصلة بنقل المعرفة واستيعابها، فهو شرط أساسي لتنمية أدوات التفكير والقدرات الذهنية والملكات الإبداعية، علاوة على سرعة استيعاب المعرفة التي تتجدد بمعدلات متسارعة في مجتمع المعرفة، مع ضرورة أن تتوازى جهود التعريب، مع زيادة الجهد المبذول في تدريس اللغات الأجنبية لجميع التخصصات العلمية.
وسواء كانت العولمة وفاقًا أم صراعًا فللغة – في كلتا الحالتين – شأن خطير. فإن كانت العولمة "وفاقًا"، فاللغة ذات شأن جليل في حوار الحضارات. وإذا كانت العولمة صراعًا فإن الإنجليزية تريد أن تكون منفردة، كلغة عالمية، مع تهميش نشيط لبقية اللغات، ومنها العربية.