عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-17-2016 - 08:17 AM ]


قلتُ: وقد يستفاد من قراءةٍ بعينِها استنباط حكم شرعي أو لغوي سائر الوقت ويحفظ التراث، ولولا ذلك ما وصلت إلينا دقائق اللغة وأصولها وتعدُّد لهجاتها، ولَمَا نهض النحو واستوفى أركانَه بهذه الصورة التي نراها.

كذلك: فإن هذه القراءات وتنوُّعها مع اتفاقها في المعنى كاملاً أو مقاربة، كانت هي قمةَ الإعجاز للمشركين، فوقَ أنها المنهل الذي لا ينضبُ لكل قبيلة ولسان، فلم تبقَ قبيلةٌ أو لهجة تنطقُ لغة الضاد سليمةً إلا ووجدت لسانَها فيه، ولهجتَها بين طيَّاته.

• لمَّا نزل القرآن عُنِي المسلمون عامَّة بحفظه وتتبع آياته المنزَّلة على محمد - صلى الله عليه وسلم - أولاً بأوَّلٍ؛ ولذلك كان رسوخُه في قلوبهم شديدًا، فأثار هذه القلوب؛ فعمِلَت بما حفظت، ووعت ما قرأت، فكان لها نورًا من الله وهداية، وقد اشتهر جماعةٌ من الصحابة بإقراء القرآن والأخذ عنه؛ ومن هؤلاء:
1- عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الخليفةُ الثالث، ذو النورينِ، وصاحب المصحف الإمام، والذي أخذ على عاتقه توحيدَ المصاحف وكتابتها، وأرسل لكل مصر مصحفًا، واستبقى لنفسه واحدًا سمِّي (بمصحف الإمام)؛ راجع ترجمته في المعارف لابن قتيبة 191 - 202.

2- علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخوه في الإسلام، وزوج ابنته فاطمة، والخليفة الرابع؛ راجع ترجمته في المعارف 203 - 218.

3- زيد بن ثابت بن الضحاك من الأنصار - رضي الله عنه - كان آخر مَن عرَض رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - القرآنَ على مصحفه، وهو أقرب المصاحف من مصحفنا، وقد انتهت إليه الرئاسة في القرآن، واشترك في جمعه وكتابته، وأخذ عنه ابن عباس؛ المعارف 260.

4- أُبي بن كعب - رضي الله عنه - من الأنصار، كانت له قراءة، وكان يكتب في الجاهلية، كما كان كثير الحفظ دقيقًا، وكان له مصحف، وكان ضمن جامعي القرآن، قال عمر - رضي الله عنه - لما مات أُبَي: اليوم مات سيِّد المسلمين، وقرأ عليه أبو هريرة، وابن عباس، وعبدالله بن السائب؛ المعارف 261.

5- عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - من (هذيل)، كان له مصحف وقراءة، وأخذ عنه ابن عباس وعبدالله بن السائب أيضًا؛ المعارف 249 - 251.

6- أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - كان حَسَنَ الصوتِ، وكان يُحبَّب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسمع منه القرآن.

(2) الآخذون القرآن عن السابقين:
وقد أخذ عن هؤلاء السابقين جمعٌ من التابعين، كل حسب موطن إقامته:
• بالمدينة: ابن المسيب - عروة - سالم - عمر بن عبدالعزيز - سليمان وعطاء ابنا يسار - معاذ بن الحارث (المعروف بمعاذ القارئ) - عبدالرحمن بن هرمز الأعرج (الطبقة الأولى البصرية في النحو) - ابن شهاب الزهري - مسلم بن جندب - زيد بن أسلم.

• بمكة: عُبيد بن عمير - عطاء بن أبي رباح - طاوس - مجاهد - عكرمة - ابن أبي مليكة - ابن كثير - وابن مُحَيْصن.

• بالبصرة: أبو العالية - أبو رجاء نصر بن عاصم - ويحيى بن يعمر (الطبقة الأولى البصرية) - الحسن - ابن سيرين - قتادة.

• بالكوفة: علقمة - الأسود - مسروق - عمرو بن شرحبيل - الحارث بن قيس - الربيع بن خثيم - عمرو بن ميمون - أبو عبدالرحمن السُّلَمي - زِر بن حبيش - عبيد بن نضيلة - سعيد بن جبير - النخعي - الشعبي.

• بالشام: المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان - خليد بن سعد صاحب أبي الدرداء.

(3) المتجرِّدون لضبط القراءات:
وقد تجرَّد جماعةٌ لضبط القراءات حتى صاروا أئمةً يحتذون، ويُرحَل إليهم للأخذ عنهم أو التصحيح عليهم، وذلك أيضًا بحسب الموطن؛ وهم:
• بالمدينة: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، أحد القراء الثلاثة متمِّمي العشرة - نافع بن أبي نعيم الذي صار صاحب مذهب وقراءة (أحد القراء السبعة) - شيبة بن نصاح.

• بمكة: عبدالله بن كثير (أحد القراء السبعة)، حميد بن قيس الأعرج - محمد بن مُحَيْصن.

• بالكوفة: يحيى بن وثَّاب - وعاصم بن أبي النَّجود - سليمان الأعمش - حمزة والكسائي (من القراء السبعة).

• بالبصرة: عبدالله بن أبي إسحاق الحضرمي - عيسى بن عمر - أبو عمرو بن العلاء (أحد القراء السبعة) والثلاثة من الطبقة الثانية البصرية - عاصم الجحدري - يعقوب الحضرمي أحد الثلاثة متمِّمي العشرة.

• بالشام: عبدالله بن عامر (أحد القراء السبعة)، عطية بن قيس الكلابي - إسماعيل بن عبدالله بن المهاجر - يحيى بن الحارث الذماري - شريح بن يزيد الحضرمي.

(4) القراء السبعة:
القراءات ظلت غير متميزة حتى القرن الرابع الهجري، حينما جمعها أبو بكر بن مجاهد (هو أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، شيخ القراء في بغداد، ولا يعلم أحد من القراءات أكثر منه، توفِّي سنة 324 هـ؛ (طبقات القراء 1 : 139)، غير أنه لم يكن متَّسِع الرواية والرحلة كغيره من العلماء، والمراد بالقراءات السبع المنقولة عن الأئمة السبعة الذين تميَّز كل واحد منهم بقراءة بعينها، وأصبحوا يعرفون بها؛ وهم:
1- عبدالله بن كثير بن المطلب المكي القرشي، كذلك رفع نسبَه الداني، وزعم أنه تبع في ذلك البخاري، والبخاري إنما ذكر عبدالله بن كثير بن المطلب القرشي من بني عبدالدار، فنقله إلى القارئ، ولم يتجاوز أحدٌ كثيرًا إلا هو، أخذ القراءة عرضًا عن: عبدالله بن السائب فيما قطع به الحافظ أبو عمرو الداني وغيره، وعرض قراءاتِه على مجاهد بن جبر، ومولاهم أبو سعيد، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو بكر، وقيل: أبو الصلت، ويقال له: الداري؛ نسبة إلى عبدالدار - وهو من التابعين، سمع عبدالله بن الزبير وغيرَه، وتوفي سنة عشرين ومائة، وقد نقل البخاري عن أصحابهما عنه؛ (طبقات القراء 2 : 330 - 334، والنشر 27 وما بعدها).

2- نافع بن عبدالرحمن بن أبي نُعَيم مولى جعونة بن شعوب الليثي: هو مدني أصله من أصبهان، كنيته أبو رويم - وقيل: أبو الحصن - وقيل: أبو عبدالرحمن، وقيل: أبو عبدالله، توفي بالمدينة سنة تسع وستين ومائة، وقيل: سبعين، وقيل: سبع وستين، وقيل: خمسين، وقيل: سبع وخمسين، وقد أخذ عن سبعين من التابعين؛ منهم: أبو جعفر، وابن كثير، وعبدالرحمن بن هرمز الأعرج، كما أخذ عن عبدالله بن السائب الصحابي، وأخذ عنه قالون وورش؛ (طبقات القراء. 330 - 334 والمعارف 528).

3- عبدالله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي الدمشقي: قاضي دمشق، وهو من كبار التابعين، ولد في أول سنة إحدى وعشرين من الهجرة، وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة ومائة، وقيل: ولد سنة ثمانٍ من الهجرة، ومات وهو ابن مائة وعشر سنين، وفي كنيته سبعة أقوال، أصحها: أبو عمرو، وقيل: أبو محمد، وأبو عبدالله، وأبو موسى، وأبو نعيم، وأبو عثمان، وأبو مغيث.

وقد أخذ عن أبي الدرداء، وعن المغيرة بن أبي شهاب صاحب عثمان، وقيل: عرض على عثمان نفسه وأصحاب عثمان، وأخذ عنه هشام وابن ذكوان عن أصحابه عنه؛ (طبقات القراء 1 : 423 - 425 المعارف 531).

4- أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن عبدالله البصري: قيل: اسمه زبان، وقيل: يحيى، وقيل: عثمان، وقيل: محبوب، وقيل: اسمه كنيته، توفي بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة، وقرأ على ابن كثير وغيره.

وقد أخذ القراءة عن التابعين، وأخذ عنه الدوري والسوسي عن اليزيد عنه، وهو زبان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبدالله بن الحسن بن الحارث بن جلهمة بن حجر بن خزاعي.

قرأ على: الحسن بن أبي الحسن البصري، وحميد بن قيس الأعرج، وأبي العالية بن مِهران الرياحي، وسعيد بن جبير؛ (طبقات القراء 1 : 288 - 392 معارف 531).

5- عاصم بن أبي النَّجود - بفتح النون - أبو بكر الأسدي الكوفي: توفي بالكوفة سنة سبع، وقيل: ثمانٍ وعشرين ومائة، قال سفيان وأحمد بن حنبل وغيرهما: بهدلة هو النجود، وقال عمرو بن علي: بهدلة أمه، قال أبو بكر بن داود: هذا خطأ، وقال عبدالله بن أحمد: أنا أختار قراءة عاصم.

وقد أخذ القراءة عن التابعين، وأخذ عنه أبو بكر بن عيَّاش وحَفْص.

قال: قرأتُ على أنس بن مالك: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ﴾ [البقرة: 158]، فقال: ألاَّ يطوَّف بهما، قال: فرددتُ، فرد عليَّ مرارًا.

أخذ القراءة عرضًا عن زر بن حبيش؛ (طبقات القراء. 1 : 346 - 249 والمعارف 530).

6- حمزة بن حبيب بن عمار بن إسماعيل الزيَّات التيمي، مولاهم، الكوفي أبو عمارة: توفي بحلوان سنة ثمانٍ، وقيل: ست وخمسين ومائة.

أخذ القراءة عن عاصم، والأعمش، والسَّبِيعي، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم، وأخذ عنه خَلَفٌ وخلاَّد عن سليم عنه، ولد سنة ثمانين، وأدرك الصحابة بالسن، فيحتمل أن يكون رأى بعضهم، أخذ القراءة عن سليمان الأعمش، وحمران بن أعين أبي إسحاق السَّبيعي؛ (طبقات القراء 1 : 261 - 263 المعارف 529).

7- الكسائي علي بن حمزة الأسدي مولاهم، الكوفي: توفِّي سنة تسع وثمانين ومائة، كان يقرأ على حمزة، قال مكي: وإنما ألحق بالسبعة في أيام المأمون، وإنما كان السابع يعقوب الحضرمي، فأثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة، أو نحوها الكسائي في موضع يعقوب.

وقد أخذ القراءة عن حمزة وأبي بكر بن عياش، وأخذ عنه الدوري وأبو الحارث، علي بن حمزة بن عبدالله بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم، وهو من أولاد الفرس من سواد العراق.

أخذ القراءة عرضًا عن: حمزة أربع مرات، وعليه اعتمد، وعيسى بن عمر الهمداني، وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش، وإسماعيل ويعقوب بن جعفر عن نافع؛ (طبقات القراء 1 : 535 - 540).

وبعد السبعة يأتي القراء الثلاثة متمِّمو العشرة؛ وهم:
1- أبو جعفر يزيد بن القعقاع من روايتي عيسى بن وَرْدَان، وسليمان بن جَمَّاز عنه.

2- يعقوب بن إسحاق الخضرمي من روايتَي رُويس ورَوح عنه.

3- خلف بن هشام البزَّار من روايتي إسحاق الورَّاق، وإدريس الحداد عنه، وبعدهم يأتي القراء الأربعة متمِّمو الأربعة عشر، وهم:
1- ابن مُحَيصن محمد بن عبدالرحمن المكي من روايتي البزِّي السابق، وأبي الحسن شنبوذ.
2- اليزيدي يحيى بن المبارك من روايتي سليمان بن الحكم وأحمد بن فرح.
3- الحسن البصري من روايتي شجاع بن أبي نصر البلخي والدُّوري.
4- الأعمش سليمان بن مِهران من روايتي الحسن بن سعيد المطوعي وأبي الفرج الشنبوذي الشطوي.

وارجع إلى ما قاله ابن الجزري مفصلاً عن هؤلاء القراء جميعًا في كتابه النشر، وكتاب إتحاف فضلاء البشر.

واللهَ نسألُ أن ينفعَنا بالقرآن وأهله، وأن يوفِّقنا دائمًا إلى أن نكون من حماتِه وحفظته العاملين بما علموا، وأن يجعله لنا نورًا في دنيانا وقبورنا ومحشرنا، إنه نعم المولى ونعم النصير.

رد مع اقتباس