جزاكم الله خيرا ونفع بكم وبعلمكم أ.د . عبد الرحمن بو درع
وللدكتور عبد العزيز الحربي مقال في كتابه الماتع النافع " لحن القول "
وهذا نصه :
مسألة في "ثمان"
حذف ياء " ثمان " مما جعله بعض اللغويين -كالحريري -من اللحن ؛ سواء كانت مركّبة نحو : ثمان عشرة ، أو مضافة نحو : ثمان مئة ريال ، قال الحريري : لأنها كالمنقوص ، تثبت ياؤه في الإضافة ، وفي النصب ؛ تقول : جاء قاضي المحكمة ، ورأيته ماضيَ العزم .
وهذه من زلات الحريري ، ومَن تابعه . فإن ياء المنقوص يجوز حذفها وإثباتها مطلقا ، وثبوتها في المعرّف أولى ، وحذفها في المنكّر أولى ؛ مالم يكن منصوبا . وقد جاء في القرآن : ( وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ) بحذف الياء وصلا ووقفا ، عند جميع القراء العشرة ، ما عدا يعقوب ، أثبتها في الوقف ، وقرأ ابن مسعود ، والحسن البصري : " الجوارُ " بضم الراء ؛ تناسبا للمحذوف .
وحكى ثعلب نظيره في الشعر ؛ وهو قول بعضهم :
لها ثنايا أربع حسان ... وأربع ، فهذه ثمانُ
والمستشهدون به يخصّونه بالشعر ، وعليهم أن يجيبوا على ما ورد من نظيره في القرآن ، في " الجوارِ" ، وغيرها من الأسماء المنقوصة .
وابن مالك يقول في ألفيته في المنقوص ويائه :
وحذف يا المنقوص ذي التنوين ما ... لم ينصب أولى من ثبوت فاعلما
ومعنى البيت: المنقوص المنون ، وهو الذي لم يقترن بال نحو " قاض" ، و" راضٍ" و"راعٍ" و " مستدعٍ"؛ حذف يائه أولى ، ويجوز إثباتها ، وعليه قراءة ابن كثير : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادِي) بإثبات الياء ، وكذلك ( مِنْ وَالِي ) في ألفاظ مشبهة ؛ نصّ على ذلك الشاطبيّ في " حرز الأماني " وحكى أبو إسحاق الشاطبيّ عن ابن الأنباري : أن الكسائي والفرّاء أبطلا الوقف بالياء ، ثم أُبْطِلَ هذا الإبطال .
وإذا نصبت "ثمان " فقل : ثمانيا، ولا نظير لها في ذلك سوى رباع ، وجوار، وشناح ، ويمان .
الخلاصة:
أن في لفظ "ثمان " إذا كان مفردا أو مركبا : إثبات الياء مفتوحة ، أو ساكنة ، وحذفها مع كسر النون وضمها .