يتبع :
الفصل الثالث عشر : نظرة خاطفة:
يعرض هذا الفصل الانحطاط الكبير الذي عمّ ربوع الأقاليم، العربية، نتيجة السيل المغولي الذي أصاب في الصّميم بلدانا كانت لها الصدارة في قيادة ركب الثقافة والمدنية في العالم الإسلامي. على أن "مصر" أخذت على عاتقها بعث الحياة العقلية، الأمر الذي امتدّ مفعوله إلى سورية. لكن سرعان ما تردت الأمور بكشف طريق البحر إلى شرق الهند قصد التبادل التجاري، اكتمل باستيلاء العثمانيين على مصر، ومن ثم باقي المناطق العربية، ما عدا مراكش. وبإشراقة المرحلة الحديثة، التي تلت ذلك، والتي بدأت بحملة نابليون على مصر، وإدخال النظم العربية على يد محمد علي،" أدى إلى نشوء حركة التنقية اللغوية نشأة جديدة"، ليتعدى الأمر بعد ذلك نشر المؤلفات الكثيرة في النحو العربي، وما يليه من المعاجم العديدة الأجزاء، إلى العناية أكثر بالبحث في مسائل الاستعمال اللغوي، وصواب التعبير، وذلك بإنشاء المجامع العلمية في القاهرة، دمشق. وبذلك يكون جبروت التراث العربي التالد الخالد قد برهن على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها إلى زحزحة العربية عن مقامها المسيطر. 19
ملحق : مادة ل ح ن ، ومشتقاتها:
يتناول المؤلف في هذا الملحق، مادة ل، ح، ن ومشتقاتها، وتعدد دلالاتها، مع تطور اللغة العربية. فهو يقرر مبدئيا أن معنى اللحن اللغوي يتطلب أن يكون الصواب متقدما عليه. على أن تعريف اللحن على الطريقة القديمة هواه الخطأ اللغوي. وهذا التعريف الذي جاء نتيجة تواضع عرفي تغيير معناه الأصلي في وقت متأخر، وذلك أن مدلوله الأصلي : لحن (بالفتح) : مال . وفي مشتقات هذه المادة ما يدل على معان تتميز بالإشارة إلى الميل والتحول على الهيئة المألوفة دون أن يقصد منها الصواب، أو أن يؤدي الميل والتحول إلى الانحراف كما لا يعني هو "التحول إلى الصواب الحق" - فقد استعملت الكلمة بمعنى البيان، وللدلالة على الفطنة، والفناء، وحسن الصوت، أو الترتيل بالنغم، أو طريقة الأداء، أو النغمة الرئيسية في الموسيقى، أو الأسلوب المخالف للمألوف، أو بمعنى اللغز والتورية، أو التضليل و التعمية. على أن ورود اللحن "للدلالة على الخطأ اللغوي جاد في الشعر، وهذا على لسان: بن عبدل الأسدي بقوله : 20
ليت الأمير أطاعني فشفيته *** من كل من يكفى القصيد ويلحن
الخاتمة:
يعدّ كتاب " العربية" للمستشرق الألماني : يوهان فك" وقد وقعت عليه الأنظار أوّل مرّة سنة 1950م،" أوّل محاولة لرصد التحوّلات التي طرأت على اللغة العربية بسبب انتقالها من موطنها الأصلي إلى الأمصار المفتوحة، وقد أثار هذا الكتاب جدلاً ونقداً كبيراً حين صدوره تزعّمه الأستاذان فير وسبيتيلار.ومهما يكن من أمر فقد كان هذا الكتاب بداية ً لحركة دراسة تاريخ العربية وأنماطها.وانصبّت بعد لك الدراسات-سواء كانت مقالات أو كتب-على تحليل اللهجات العربية الحديثة وتقديم بعض التعديلات التاريخية لسلوك بعض العناصر اللهجاتية" 21 ، الأمر الذي يثبت أنّها( أي المقلات أو الكتب)لم تنسج على غير مثال سابق، ولعلّ ذلك مبرّراً إضافياً لعرض كتاب " العربية" على النّحو الذي قمنا به في السّطور السابقة
هوامش البحث ومراجعه:
1 - يوهان فك، العربية،تحقيق رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي بمصر،1400هـ-1980م ،ص5-6.
2 - المصدر السابق ،مقدمة التحقيق،ص 3-4.
3 -المصدر السابق،مقدمة التحقيق ،ص4.
4 - الآية124 من سورة البقرة.
5 - الآية24 من سورة فاطر.
6 - الآية8 من سورة النساء.
7 - يوهان فك: العربية،ص13-17.
8 - المصدر السابق ،ص18-58.
9 - المصدر السابق ،ص 59-92.
10 - المصدر السابق ،ص93-108.
11 - المصدر السابق ،ص109-118.
12 - المصدر السابق ،ص119-137.
13 - المصدر السابق ،ص137-149.
14 - المصدر السابق ،ص 150-159.
15 - المصدر السابق ،ص160-173.
1 6 - المصدر السابق ،ص174-188.
17 - المصدر السابق ،ص189-197.
17 - المصدر السابق ،ص 198-214.
18 - المصدر السابق ،ص215-237.
19 - المصدر السابق ،ص237-242.
20 - المصدر السابق ،ص243-255.
21 - كيس فرستيغ: اللغة العربية ،تاريخها ومستوياتها وتأثيرها، ترجمة محمد الشرقاوي،إصدار المشروع القومي للترجمة بإشراف المجلس الأعلى للثقافة ،القاهرة،2003م،ص 5.