عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي كفاءة معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها

كُتب : [ 08-06-2016 - 11:16 PM ]


كفاءة معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها

عبد القادر زينو

ازدادت الحاجةُ بعد انتشار الإسلام إلى تعلُّم اللغة العربية لكونِها لغة الدّين، و تضافرت دوافعُ أخرى إلى تعلّم هذه اللغة المجيدة، كالدوافع الاقتصادية أو الاجتماعيّة أو السياسيّة، فكثُرت الحاجةُ إلى معلّمي العربية للناطقين بغيرها، فأردت أن أرسمَ الملامح العامّة لكفاءة معلّم اللغة العربيّة لأبنائها الجدد، فكانَ هذا الجهد.

1- الكفاءة الثقافية :

أ- أن يكون عارفًا بثقافة أمّته الإسلاميّة التي ينتمي إليها، متمثّلاً لها، معتزًّا بها، وعندما يعتزّ المرء بثقافته يعتزّ بلغته ويأخذها بجديّة بالغة، فهي مسألةُ سيادة.

ب- أن تكونَ اللغةُ في ظرفٍ ثقافي عربيٍّ إسلاميٍّ خالص، لا كما يفعلُ بعضُ أدعياء الأمّة عندما يقدِّمون اللغةَ العربيّةَ بظرفٍ تغريبيّ أو علمانيّ.

جـ- لا فصلَ بين اللغةِ من جهة وبين ثقافة هذه اللغة ودينها، ولا فصلَ بينَ اللغة والسياسَة، فيجبُ تحقيقُ أهدافٍ سياسيّة من تعليم اللغة العربيّة، من هذه الأهداف:

تذكير وتوعية المتعلّمينَ الأجانب بقضيّة فلسطين المحتلّة و فضح جرائم الصهيونيّة، ومن ذلك توعيةُ المتعلمينَ الأجانبَ بالقضايا العادلة للشعوب العربية المظلومة، ومن ذلك:
استخدام اللغة كقوّة ناعمةٍ تُسهم في جذب الأجانب إلى أصحاب هذه الدول وتحقيق المكاسبِ الاقتصادية والثقافيّة عن طريق هذا الجذب.

د- أن يطلّع المعلّم على ثقافات الشعوب المختلفة وعاداتها وتقاليدها بشكل عام؛ فإنَّ ذلك يساعده على توسيع آفاقه وتكثير طرق شرحه للفكرة أو للمفردة.

جـ – أن يضاعف مقاومته لرياح العولمة التي تريد إنشاء ثقافة واحدة مسلوخة عن كلّ دين أو خصوصية لمجتمع ما وتسعى لتسمية جميع المخترعات و الابتكارات بأسماء واحدة في بلاد شتى.
د- أن يطَّلع على ثقافة بلد المتعلِّم وعاداته وتقاليدها ويتحدث عنها ويستخدم مصطلحاتها أثناء الدرس، فإنّ هذا له الأثر الكبير في جذب انتباه الطالب ودفعِ السأمِ عنه.

هـ – أن يُخصص نسبة لا تقل عن 50 % من قراءته في قراءة الكتب الثقافية عامة والتاريخ والدين والمواد التي هي خارج تخصصه.

2- الكفاءة الاجتماعية:

أ- أنْ يكون المعلِّم قريبًا من الطلاب، ولا أقصد هنا القرب الجسديّ وإنما انبساط وجهه وسماحته دون أن يضيع الحزم والهيبة، وعلامة قرب المعلم من طلابه قدرتُهم على سؤاله بلا خوف أو تردد وإنما بحبّ، بل أن يقدروا على سؤاله في الممرات وفي أوقات الاستراحة وفي وسائل التواصل الاجتماعي.

ب- وأن يعود مريضهم و يهتمّ بغائبهم وسبب غيابه، ويسألهم عن همومهم ومشكلاتهم إن وجدت.

جـ- أن يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم ويهنئهم بمناسباتهم الاجتماعية – فيما يرضي الله –.

د- أن لا تقتصر علاقة المعلم بطلابه على حجرة الصفّ، بل أن تستمر خارج الحجرة وحتى بعد انتهاء مدة الدورة، وما لذلك من فوائد جمة تجعل للغة المراد تَعلُّمها جاذبيةً خاصةً.

هـ – أن يعرّف الطلاب على ثقافة العرب وعاداتهم وتقاليدهم – التي قد تكون مماثلة أو مخالفة لعادات المتعلم وثقافته – واستخدام مفردات هذه الثقافة في تعليم اللغة.

3- الكفاءة النفسية والعقلية:

أن يكون المعلّم خلوًا من الاضطرابات والأمراض النفسية التي يمكن أن تعيق عملية التعليم أو تتسبب بتغييبه عن بعض الدروس كالتّلبّد أو ضعف الشخصية.

4- الكفاءة الجسمية:

أ- أن يكون المعلّم خلوًا من الأمراض الجسمية التي يمكن أن تعيق التواصل بينه وبين الطلاب كالصّمم أو البكََم أو العمى أو العَرَج أو قصر القامة الشديد.

ب- أن يكون المعلم خلوًا من العيوب النطقية كاللثغة أو الحذف أو الإبدال أو الإضافة أو اللجلجة في الكلام كالفأفأة أو التأتأة أو عسر الكلام، أو السرعة الزائدة فيه، وهذا كله مما يمنع أو يُعسّر سيرَ عملية التعليم بشكل طبيعي.

5- الكفاءة في استخدام الأدوات التوضيحية و التدريسية:

إذ يجب على المُعلّم أن يواكب العصر وأن يتعلّم استخدام الأدوات التدريسية الحديثة من شاشة إسقاطٍ وحاسوب و ما إلى هنالك من وسائل خزْنٍ وإدخالٍ وإخراجٍ.

6- الكفاءة اللغوية:

أ- أن يُلم وأن يتشبّع المعلمُ نظامَ اللغة العربية الفصحى لغةً ونحوًا وصرفًا ، أو بمعنى آخر أن يكون له ميزانٌ وعقلٌ وأذنٌ لغويّة عربيّة.

ب- أن يجعل العربيةَ الفصيحة لُغةَ الشارع والسوق والجامعة والمدرسة والجريدة والمجلة بالنسبة إلى المعلّم على الأقل، و أن يُقلل من استخدام العاميّة قدر ما يستطيع .

جـ – أن لا يَجدَ جهدًا أو وقتًا عند التحدث بالعربية الفصيحة، ولا يبدو كَمَن يُترجم من لغة إلى أخرى.

د- أن يُفكّرَ إذا أراد أن يفكّر بالعربيةِ الفصيحةِ، فإذا قال في نفسه: ”يجبُ أنْ أُحَضِّرَ الدرَّس” فإنّه يجبُ أن يقولها في نفسه بالفصيحة – إن استطاع – وتصبحُ اللغة الفصيحةُ عندَهُ لُغَةَ التفكيرِ فهذه بشارةٌ سارةٌ تَدلُّ على تَمَكّنِ اللغة من عقله ونفسه وقلبه.

هـ – أن يُلِمَّ بشكل واسع بالفروق اللغوية بين الأفعال والأسماء المتقاربة المعنى وبالمترادفات التي يعينه اطلاعه عليها على تبسيط الفكرة أو العبارة أو الفعل أو المعنى، وإيصالها بمختلف الطرق والعبارات.

د- أن يطّلع على نظام اللغة النحويّ لدى الطلاب المتعلمين الناطقين بغير العربية ليعرف ما هي الطريقة المثلى في تعليم اللغة الهدف (العربية)، فإذا كان هناك تأثيرٌ وتأثرٌ شديدين كما بين العربية والتركية أو العربية والإسبانية فعليه أن يستفيد من هذا التأثّر و يوجّهَ الجهودَ إلى تعليم هذه المشتركات بين اللغتين لكسر حاجز تعلّمُ اللغةِ الجديدة من غيرِ أن يُحدِثَ تداخُلاً لغويًّا بين هاتين اللغتين.

7- الكفاءة النحوية:

أ- أن يعرف المعلّم قواعد العربية نظامًا وسماعًا وتكلّمًا، فيتكلّم لغةً عربيةً فصيحةً خاليةً من الأخطاء النحويّة، ويكتشفَ الأخطاءَ الصادرةَ من الطلاب بسهولةٍ.

ب- أن يطّلع على نظام اللغة النحويّ كما ورد في الكفاءة اللغوية.

جـ – لا يُشتَرَطُ أن يحفظَ المعلّمُ كافّة القواعد النحويّة، وإنَّما فهمُها والإحاطة بها والقُدرةُ على تعليمها وإيصالِها إلى الطلاب بيسر وبلا تعقيد.

د- أن لا يُشغلَ المعلِّمُ طلَّابَهُ بالخلافات النحويّة والآراء الشاذة فضلاً عن أن يُغرقَهُم بها.

هـ – أن يحاولَ تطريةَ جفافِ النحوِ بالألعاب اللغوية تارةً وبالدعابة تارةً وبكافة الطرق والوسائل الممكنة تارةً أخرى.

8- الكفاءة البلاغية:

وتُطلَب هذه الكفاءةُ في المستويات المتقدمة في تعليم اللغة، فيَعرف علومَ البلاغة من معانٍ وبيانٍ وبديعٍ معرفةً شاملةً وعميقةً في ذات الوقت، تُمَكِّنُهُ من إفهامها وتوصليها إلى الطلاب بأيسر الطرق.

9- الكفاءة الإيصالية (الإلقائية):

أ- وتتضمن قدرة المعلّم على تحقيق القدر الأدنى من مهارات الإلقاء، كتوظيف طبقات وهيئات الصوت المختلفة في الإفهام.

ب- و استخدام لغة الجسد استخدامًا متناسقًا يُسهّل عملية الإفهام دونَ استخدام حَركاتٍ زائدةٍ تُشتّتُ المتَعلِّم وتُبعده عن الفهم وهو غايةُ عملية التعليم.

فالإلقاء يعتمد على لغة الجسد التي تمثل 93 % من نسبةِ التواصل بينما يأخذ الكلام فقط 7 %، أمّا في حالة تعليم لغةٍ جديدةٍ فيبدو أن النسبة ترتفع كَونَ المتعلّمينَ لا يعرفون من هذه 7 % إلا الشيءَ اليسير أو قد لا يعرفون شيئًا.

10- الكفاءة الإيمانية:

أ- بأنّ يُمثّل المسلمينَ أحسنَ تمثيلٍ .

ب- بأنْ يدعوَ إلى الإسلام بلسانه بالحكمة والموعظةِ الحسنة وتبيين شعائر الإسلام وفضائله ، أو يدعو إلى الإسلام بأخلاقه وهو صامتٌ .

جـ- أن لا يُبهَر بدين المتعلمين –إن كانوا من غير المسلمين – وثقافتهم أو مدنيّتهم بشكلٍ يغيبُ معه عقلهُ أو بشكل يدعوه إلى التنازل عن قليلٍ أو كثيرٍ من دينهِ أو كرامتِه أو هويَّتِهِ.

11- الكفاءة الأخلاقية:

أ- أن يشعر شعورًا يدفعه إلى مزيد من العمل بأنّه مُؤتَمنٌ على تعليمِ أشرَف لغةٍ وأفصحها.

ب – أن يعرفَ أنَّ كونَه معلمًا لا يعني أن يفرضَ الوصاية على الطلاب وعلى عقولهم، بل يتفَهمهم ويحترم عقولهم.

جـ- أن لا يخجلَ من قولِ ”لا أعلم” عندما يُسأل عن شيء لا يعلمه على أن يجيبَ إجابةً خاطئةً أو مبتَسرةً فجَّةً ، فإنَّ ذلك له من الآثار الجسيمة على الطلابِ ما يُنفرهم عن اللغة وتعلّمها عندما يعلمون أن إجابات معلمهم خاطئة، ويؤدي ذلك إلى فقدان الثقة بالمعلّم جملةً.

د- أنْ يرغبَ عن تعليم “العاميّة” أبدًا، وأن يُشنِّع على كل صوتٍ يدعو إلى تعليمها، إن في المعاهد وإنْ في الجامعات؛ لأنّها أي (العاميّة) طريقةٌ سوقيّة للتكلّمِ، فمن أراد أن يتعلّمها من غير الناطقين بالعربية فلن يَعدَمَ من يُعلِّمُه إيّاها في الشارع أو في السوق أو على الشابكة العنكبوتيّة، ولا يحتجَّ أحدٌ بأنَّ الغربَ يُعلِّمها في جامعاته ومعاهده، فإنَّ ذلك ليس مسوِّغًا.

هـ – أن يتمتع المُعلّم بالصبر الجميل في تعليم اللغة، خاصةً في هذا المجال الذي يحتاج إلى صبر وجهد؛ حتى تصل المعلومة بشكل جيّد إلى الطالب .

و – أن لا يحقد على بعض الطلاب إن أخطأوا في حقه أو تجاوزوا حدودهم معه.

12- الكفاءة التعليمية و المنهجيّة:

1- ألا يُكثرَ تصحيح الأخطاءِ النحويةِ واللغويةِ للطلاب لأنّ ذلكَ يعيقهم عن الانطلاق في التحدّث خاصةً وفي تعلّم اللغة عامّةً، فإن كان لا بُدّ فاعلاً فليحفظِ المعلِّمُ الأخطاءَ ريثما ينتهي الطالب من الحديث ثُمَّ يُنبَّه عليها.

2- أن يحاول الرَّبطَ بين علوم اللغة بعضها مع بعضٍ على صعيدٍ واحدٍ فيربطَ النحوَ بالبلاغةِ، وأن يربط بين اللغةَ والتاريخِ والثقافة والإسلام على صعيدٍ آخرَ .

3- أعتقد خطأَ ما ذهبَ إليه بعضُ الباحثين في أنَّ معلمّي العربية للناطقين بغيرها من غير المتخصصين أقدرُ على تعليمها من المتخصصين ، لأنَّ المتخصصين قد يُدخلوا الطالبَ في تعقيدات وآراء النحاة في المسائل ، فيكفي أنَّ نطلبَ ممن يُعسّرون على الطالبِ اللغةَ عدمَ فعلَ ذلكَ ، والاقتصارَ على ما يحتاجه الطالب ، وبسطِ ما يريدُ شرحَه عند الحاجة ، بل إنَّ سعةَ اطّلاع المتخصصين يجعلهم أقدرَ من غيرهم على إيصالِ الفكرة وتبسيطها.


.

رد مع اقتباس