8- الترجمة:
ويراد بها في المعاجم اللغوية العربية جملة معانٍ منها التّفسير، والايضاح، والنقل وفي ذلك قال ابن منظور: الترجمان: المفسّر، وقد ترجمه وترجم عنه، قال ابن جنّي: "أما ترجمان فقد حكيت تُرجمان بضمِّ أوله ومثاليه: فُعلان، كعترفان ودحمان، وكذلك التاء أيضًا فيمن فتحها أصلية، وإن لم يكن في الكلام مثل جعفر لأنه قد يجوز مع الألف والنون من الأمثلة ما لولاهما لم يجز، كغنفوان، وجنديان وريهفان" ويقال في ترجم كلامه إذا فسَّره بلسان آخر، ومعه الترجمان، والجمع تراجم مثل: زعفران وزعافر، وصحصحان وصحاصح، قال ولذلك تضم التاء لضم الجيم فنقول: تُرجُمان مثل يُسْرُوع ويَسْرُوع، قال الراجز:
كالترجمان لقي الأنباط[37].
فالواضح أن ابن منظور أكَّد في تعريفه على المادة اللغوية وطريقة نطقها والقياس عليها مقيما المعنى على التفسير والإبانة، أما المصباح المنير فجاء فيه: "ترجم فلان كلامه إذا بيَّنه وأوضحه وترجم كلام غيره إذا عبَّر بلغة غير لغة المتكلم، واسم الفاعل ترجمان ووزن الفعل ترجم (فَعْلَلَ) ولسان مترجم إذا كان فصيحًا، ويجمع تراجم، وتراجمة"[38].
8-1 أصل الكلمة: وردت كلمة ترجمة وتراجم في لغة القدماء فقد قال لبيد بن ربيعة:
إن الثمانين وقد بلغتها
قد أحوجت سمعي إلى ترجمان[39]
ويقصد به أننا بحاجة ماسَّة إلى ترجمان لتسهيل الواصل فيما بيننا.
وقال المتنبي:
تجمع فيه كل لِسنٍ وأمَّةٍ
فما يُفهِم الحَدَّاث إلا التَّراجم[40]
فاختلاط الأجناس في جيش سيف الدولة واختلاف لغاتهم يحتاج إلى من يترجم حتى يحدث التواصل، ولعل هذا ما أشار إليه الجاحظ عندما كتب: "ومتى وجدنا الترجمان فقد تكلم بلسانين علمًا أنه قد أدخل"، وتداولت المعاجم اللغوية مادة ترجم بالشرح والتفسير، ومن هنا يمكننا القول: إنّ كلمة ترجمة ذات أصول عربية وقد أخذها الإنجليز وأدخلوها في جملة كلماتهم، وقد ذهب الباحث السّوري أحمد هبو إلى أن الكلمة Oragoman سريانية [41].
8-2 دلالة كلمة ترجم: تحمل مادة ترجم اللغوية دلالة معجمية ودلالات سياقية متعددة.
• ترجم: نقل نصًا من لغة إلى لغة أخرى مغايرة: ترجم نصًا إلى الفرنسية، وترجم برقية هاتفية لاسلكية: فكّ رموزها ونقلها كلمة كلمة.
• وترجم فكرة الفيلسوف فسَّرها وشرحها.
• وترجم حياة الأديب: كتب سيرته وتاريخ حياته، ومنه فن السّير والتّراجم وهو جنس من النثر الأدبي.
• وترجمة ذاتية: كتب سيرة حياته بنفسه.
• المترجم: من حذق فنّ الترجمة واِتّخذها مهنة: يترجم الوثائق والنصوص، ورد في لسان العرب: "التُّرْجُمان والتَّرْجَمان- بضم التاء والجيم وفتحهما- المفسِّر للسان.. وهو الذي يُترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى أخرى"[42]، وفي القاموس: أنه يأتي على مثال رَيْهُقَان (أي زعفران) وصيغ له الفعل ترجمه وترجم عنه، ومما لا شكّ فيه أن العرب كانت لهم حاجة في هذا النوع اللّساني لضرورة الاتصال بغيرهم من الفرس والّروم والهند وغيرهم من الأمم والأقوام، ولذلك تطلب الاتصال لن يتأتى لهم ذلك إلا بمعرفة لسان من يقدمون إليهم لكي يحققوا أغراضهم الاقتصادية والسياسية.
وأما اصطلاحا فإن التعاريف الاصطلاحية اِتفقت: أن كلمة ترجمة تدل على نقل الألفاظ والمعاني والأساليب من لغة إلى أخرى مع المحافظة على التكافؤ ودون الإخلال بالمعنى، وقد ذهب اللسانيون إلى أبعد من ذلك فعدوا الترجمة علمًا فرعيًا من اللّسانيات التطبيقية، فقالوا: "إن الترجمة عملية لسانية لنقل المكافآت بين لغتين مختلفتين وقد تكون أكثر من ذلك لأنها تبحث في السّمات المنغرسة في النص التي تتجاوز لسانيته"[43].
8-3 وظيفة الترجمة في صناعة المصطلحات: يتفق الدّارسون أن الترجمة هي بيت الحضارة وهي رفيقتها الدائمة عبر الزمان والمكان، وإنها النافذة التي تفتحها الشعوب المختلفة لتستنير بنور غيرها، وإن التلاقح الحضاري والتبادل بين الأمم حدث بفضل الترجمة وتذكر كتب التاريخ أن الخليفة العباسي هارون الرشيد شعر بقيمة الترجمة فكان يشجع عملية نقل ذخائر الحضارات السابقة إلى العربية وقد ورث هذه الفكرة ابنه المأمون الذي أقام بيت الحكمة في بغداد وشجع الترجمة وأغدق الأموال والهدايا على المترجمين، وتمكن من نقل نفائس اليونان والفرس والهنود وغيرهم من الأمم إلى العربية الأمر الذي أعطى دفعًا عظيمًا للحضارة العربية الإسلامية.
وقد كان الخلفاء المسلمون يوظفون المترجمين في قصورهم وفي دور العلم للاستفادة ما في يد الغير، والأمر نفسه سلكه الأوربيون في اتصالاتهم بما أبدعه المسلمون في بغداد ودمشق وغرناطة وقرطبة واشبيليا وبجاية...
وإن المتمعِّن في تاريخ الترجمة عند العرب يجدها عبر تاريخها وقد شكلت مرحلتين، أما المرحلة الزاهية فهي التي أشرنا إليها سابقًا والتي ترجع إلى عهد المأمون أين ترجمت علوم اليونان والهند والفرس إلى العربية، وكانت ترجمة مثمرة وناجحة لأنها كانت هادئة ومحكمة تولاها علماء تحت رعاية السلطان وبتشجيع معنوي ومادي وصاحبت الانبعاث الفكري والعلمي.
وأما الترجمة الثانية فقد بدأت في عهد الإحياء العلمي والأدبي عند نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وقد كانت ترجمة مضطربة وقاصرة عاصرت توترًا ثقافيًا وفكريًا في العالم العربي وهذا بسبب الأوضاع السياسية المتدهورة والتخلف الاقتصادي والاجتماعي زد على ذلك الغزو المصطلحاتي الكبير الذي لم تتمكن الثقافة العربية من استيعابه والإلمام بجميع جوانبه بالإضافة إلى العجز العلمي الذي تعيشه الأوساط العلمية في مجتمعاتنا، الأمر الذي جعلنا نقبل استعمال المصطلحات الأجنبية بلغتها بل صرنا نستعمل اللغات الأجنبية بدعوى قصور العربية على استيعاب العلوم.
ومع ذلك فقد تمّ رفع التحدي على مستوى المجامع اللغوية العربية القائمة في الوطن العربي وعلى الرغم مما حققته هذه المجامع فإن الأمر يبقى ناقصًا مادامت الارادات السياسية تنقصها الجرأة والشجاعة في تبني هذه الجهود والثقة فيها.
8-4 جهود علماء المسلمين قديما في ترجمة المصطلحات: لقد تفطن العلماء القدامى إلى أهمية نقل ذخائر الأمم الأخرى إلى العربية وتمكنوا من اِقتحام مجالات العلوم وبرهنوا أن اللغة العربية قادرة على أن تتبنى المصطلحات العلمية في الفلسفة والطب، والفلك، والفيزياء، والرياضيات، والكيمياء، والزراعة، والصناعة وغيرها من العلوم التي شهدها ذلك الزمان.
ولقد عرفت الحضارة العربية بفضل هؤلاء حركة علمية رائدة، وراح المترجمون يعملون جاهدين لإدخال النصوص العلمية إلى العربية وإدماج المصطلحات في جملة ألفاظها فاتسعت معاجمها وغدت هذه المصطلحات صالحة للتعبير عن العلوم إجمالاً.
ومن العلماء الذين برزوا في ترجمة المصطلحات الأجنبية إلى العربية نذكر حنين بن إسحاق (ت264هـ) الذي أثر عنه مؤلفات علمية وفلسفية هامة وقد اِهتم حنين كثيرًا بمنطق أرسطو وترجم غالبيته[44]، ونظرًا لإتقانه اليونانية والسريانية فقد تعددت لديه المصطلحات فكان يدقق في المصطلح حتى يهتدي إلى إيجاد ما يقابله باللغة العربية.
من المصطلحات الفلسفية التي ترجمت إلى اللغة العربية نذكر:
الأزل- الأبد- القديم- الحديث- العلّة- الوجود- العدم- الصورة- المعلوم.
8-5 الترجمة عند المحدثين:
رأى المحدثون أن الترجمة ينبغي أن تنصرف إلى الكتب التي تعد مصادر ومراجع علمية في مختلف التخصصات، ويجب التركيز على المصطلحات التي تنقل إلى القارئ العربي المعاني العلمية المصطلح على أسمائها باللغات الأجنبية، وكل مترجم يتصدى للترجمة يسعى إلى وضع تعابير وألفاظ تروق له وقد لا تروق لغيره، وقد تؤدي إلى سوء فهم، ولذلك نلاحظ فوضى الترجمة في العديد من القضايا التي تهم ميدان المصطلح، وترجع أسباب هذه الفوضى إلى تعدد اللغات المترجم عنها أولا، وثانيا إلى اختلاف المترجمين مشرقا ومغربا، وتنوع ثقافاتهم. ولذلك بات من الواجب وضع شروط صحيحة عامة متفق عليها بين العواصم العربية في ترجمة المصطلح وأن يوكل الأمر إلى المؤسسات العلمية المنصّبة، على غرار ما يقوم به مكتب تنسيق التعريب بالرباط التابع للجامعة العربية، أو المجامع اللغوية العربية، وهذه المؤسسات عليها أن تنادي أهل الاختصاص المهتمين بنقل وترجمة المصطلحات الأجنبية وتدعوهم أن يوفوا هذه الهيئة أو تلك بأبحاث في كل ماله علاقة بالمصطلح في مختلف الاختصاصات.
9- اللسانيات والمصطلح:
شكلت اللسانيات طرحا جديدا في عالم اللغة عند الغربيين نتيجة ما دعت إليه في ممارسة الدرس اللغوي فركزت على الآنية على حساب التعاقبية الزمانية وربطت اللغة بالوظيفة وعدتها نظاما يعتمد على مستويات وأخضعتها لمنهج الوصف ومعاينة الوقائع بعيدا عن النزعة التعليمية والأحكام المعيارية، وبذلك اتصفت اللسانيات بجملة من الخصائص نذكر منها:
1- أن لا تخضع لما هو فلسفي أو منطقي أو ديني أو عرفي، فاللسانيات تدرس اللغة لذاتها ومن أجل ذاتها.
2- إنها تهتم بالمنطوق قبل المكتوب وتعتني باللغة المستعملة في الواقع كما هي ولا تهتم بما هو فصيح أو لهجي أو مشترك.
3- إنها تدرس اللغة بغض النظر عن جنسيتها ومهما كان حظها من الحضارة أو الانتشار أو الحياة أو الاندثار.
وبذلك تكون اللسانيات قد سعت إلى دراسة اللغة ككل وأعادت الاتصال والتفاعل بين مستويات الدرس بدءً بالأصوات ثم بناء الكلمة ثم تركيب الكلمات في جمل إسنادية وينتهي بعد ذلك عند درس الدلالة بمفهومها العام.
وقد انتهى الدرس المنهجي في اللسانيات إلى الاتفاق على تقسيمها على فرعين رئيسين هما: اللسانيات النظرية واللسانيات التطبيقية، فالجانب النظري يتناول علم الأصوات وعلم الصرف وعلم النحو وعلم الدلالة أما الجانب التطبيقي فيضم كل العلوم التي نشأت من جراء التطبيق اللساني على مجالات علمية وثقافية.
وهكذا يمكن أن نقول: أن اللسانيات أضافت إلى درسنا اللغوي علومًا جديدة كعلم الدلالة وعلم المصطلح والصناعة المعجمية وعرفتنا بمناهج علمية جديدة تقوم بدراسة اللغة باعتبار طبيعتها اللغوية ووظائفها الاجتماعية.
10- المصطلح اللساني:
تعرف اللسانيات عند العرب فوضى في مصطلحاتها تسببت فيها تعدد الترجمات بين عواصم الدول العربية مشرقها ومغربها واعتماد كل دارس في البلاد الأجنبية المصطلحات التي تعلمها وبذلك يعاني الدارسون العرب للسانيات جني ثمرات اجتهادات الغربيين ولذلك بات من الواجب الاتفاق على منهجية محددة ومشتركة لتوحيد المصطلح اللساني على المستوى العربي وحتى يوضع حد لهذا التّباين ينبغي الإذعان إلى المؤسسات العربية القائمة المكلفة بالبحث في هذا المجال وخير من يتولى ذلك معهد تنسيق التعريب بالرباط التابع للجامعة العربية وقد أفضى باحثوه مجهودات معتبرة في هذا الجانب وهي حاضرة في جموع المجلات والدوريات التي ينشرها المكتب دوريًا.
إن ما يعوق نشر المصطلح اللساني العربي وتعميمه بين الدارسين والطلبة في بلاد العرب هو ما تعرفه الساحة العربية من تجزئه وتباعد وتدابر بفعل الصراعات، والقيود المفروضة على التبادل العلمي والثقافي زد على ذلك أن ما يوجد من مصطلحات يسودها الاضطراب بسبب طرائق صناعتها لدى الهيئات العربية والأفراد، فالبعض يلجأ إلى إما الاشتقاق والبعض يلجأ إما إلى التعريب والاقتراض أو الترجمة، وإن أوضح مثال على الفوضى التي تعصف بالمصطلح اللساني هو عنوان هذا العلم أي اللسانيات "فقد بلغت المصطلحات المعربة والمترجمة لهذا المصطلح ثلاثة وعشرين مصطلحًا منها: علم اللغة، وعلم اللسان، واللغويات، وعلم اللغة العام، والألسنية، واللسانيات، والدراسات اللغوية الحديثة... وغيرها".
على أن اجتهاد بعض العلماء تكاد تخفف من مشكلات المصطلح اللساني من خلال كتاباتهم المتعددة والهادفة نذكر منهم: الدكتور عبد الواحد وافي الذي ألف كتاب "علم اللغة" عام 1940 فوضح ترجمات صحيحة للعديد من المصطلحات اللسانية، وكذلك فعل الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه "الأصوات اللغوية" عام 1947، والدكتور حسان تمام في كتابيه "مناهج البحث في اللغة" و"اللغة العربية معناها ومبناها"، والدكتور محمد السعران في كتابه "علم اللغة مقدمة إلى القارئ العربي" عام 1963، والدكتور كمال بشر في كتابه "علم اللغة العام"، والدكتور محمود فهمي حجازي في كتابه "علم اللغة بين التراث والمناهج الحديثة" عام 1970، وتوالت الاجتهادات وترسخ الدرس اللساني وبدأت فوضى مصطلحاته في التلاشي ودخلت اللسانيات إلى الجامعات والمعاهد ووسائل الإعلام وبرزت المعاجم التي تحدد لهذا العلم مصطلحاته نذكر منها: كتاب "المصطلحات اللغوية الحديثة في اللغة العربية" للدكتور محمد رشاد الحمزاوي عام 1977، وقاموس اللسانيان للدكتور عبد السلام المسدّي عام 1985، ومعجم المصطلحات اللغوية للدكتور رمزي البعلبكلي عام 1990.
وبفضل هذا المجهودات ترسخ مفهوم اللسانيات وغدت اللسانيات التطبيقية تقتحم التخصصات العلمية وميادين الحياة وساهمت في صناعة المصطلح العلمي مساهمة فعالة، وإن البحوث التي ينجزها طلاب هذا التخصص في شهاداتهم العليا سوف تثمر إن هي وجدت من يهتم بمضامينها ويربطها بسوق العمل والنشاط العلمي في جميع مناحي الحياة.
11- الخلاصة:
تلك هي وقفة مع اللغة العربية حين نريد أن نربطها بعالم الأشياء ودنيا الناس فتحمل انشغالاتهم اليومية وحياتهم العلمية فتدخل ميدان العلم والابتكار وتسهم في التطور والتنمية، ذلك أن الكثيرين ما زالوا ينظرون إلى اللغة العربية فيما يحقق المتعة الفنية البيانية ويتباهون في سحرها البياني وتوشك عند هؤلاء إلا ترتبط بالاهتمامات اليومية والانشغالات الدنيوية، فلا بد من عقد الشراكة بين اللغة العربية وهموم الحياة ومشاكلها ومجالات التنمية والتطور في العالم العربي، وإن المصطلحات هي مفاتيح العلوم وهي مسميات الأشياء التي تتصل بدنيا الواقع لذلك ينبغي أن نوجه نسبة كبيرة من لغتنا التي نستعملها من أجل حمل هذه المصطلحات التي تغزونا ليل نهار نتيجة التطور الفكري والتكنولوجي في العالم وإن العربية قادرة جدًا على استيعاب كل هذه المفاهيم وجميع هذه المصطلحات بما وهبت من مرونة ومطواعية وليونة لتقبل الفكر الجديد والاختراع الحديث، فالمجاز والاشتقاق والنحت والاقتراض والتعريب وغيرها من الوسائل الداخلية للغة كلها تسم في إيجاد البديل، والمناسب لما يجدّ في عالم الإبداع والاختراع، وينبغي أن تحلّ عقد النّقص في نفوس بعض أبناء اللغة العربية الذين يعتقدون الكمال في لغة الأجنبي وأن العربية لا تستطيع حمل المصطلحات العلمية المعاصرة ونقل التكنولوجيا المتطورة، لقد وسعت العربية في عهد المأمون حضارة الغرب والشرق بفضل سواعد أبنائها وعقول علمائنا وإرادة أمرائها.