عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
عمار
عضو جديد

عمار غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 455
تاريخ التسجيل : Mar 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 16
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي قصيدة صوت صفير البلبل

كُتب : [ 03-30-2013 - 05:03 PM ]


صوت صفير البلبل

قال صاحب كتاب مجاني الأدب في حدائق العرب:
الخليفة والأصمعي
من ألطف ما اتفق أن بعض الخلفاء كان يحفظ الشعر من مرة. وعنده مملوك يحفظه من مرتين وجارية من ثلاث مرات. وكان بخيلا جدا فكان الشاعر إذا أتاه بقصيدة قال له: إن كانت مطروقة بأن يكون أحد منا يحفظها نعلم أنها ليست لك فلا نعطيك لها جائزة. وإن لم نكن نحفظها فنعطيك وزن ما هي فيه مكتوبة. فيقرأ الشاعر القصيدة فيحفظها الخليفة من أول مرة ولو كانت ألف بيت. ويقول للشاعر: اسمعها علي فإني أحفظها وينشدها بكمالها. ثم يقول وهذا المملوك أيضا يحفظها. وقد سمعها المملوك مرتين مرة من الشاعر ومرة من الخليفة فيحفظها ويقرأها. ثم يقول الخليفة: وهذه الجارية التي وراء الستر تحفظها أيضا. وقد سمعتها ثلاث مرات مرة من الشاعر ومرة من الخليفة ومرة من المملوك فتقرأها بحروفها. فيخرج الشاعر صفر اليدين. وكان الأصمعي من جلسائه وندمانه. فنظم أبياتاً مستصعبة ونقشها في أسطوانة ولفها في ملاءة وجعلها على ظهر بعير. ولبس جوخةً بدوية مفرجة من وراء ومن قدام. وضرب له لثاما لم يبين منه غير عينيه وجاء إلى الخليفة وقال: إني امتدحت أمير المؤمنين بقصيدة. فقال يا أخا العرب إن كانت لغيرك فلا نعطيك لها جائزة. وإن كانت لك نعطيك زنة ما هي مكتوبة فيه. قال قد رضيت وأنشد:
صوت صفير البلبل ... هيج قلب الثمل
ألماء والزهر معا ... مع حسن لحظ المقل
وأنت حقا سيدي ... وسؤددي وموللي
وطاب لي نوح الحما ... م قوققو بالزجل
قد فاح من لحظاتها ... عبير ورد الخجل
وقلت وصوص وصوص ... فجاء صوت من عل
وقال لا لا لا للا ... وقد غدا مهرولي
وفتية يسقونني ... قهيوة كالعسل
شممتها في أنففي ... أذكى من القرنفل
في بستتانٍ حسنٍ ... بالزهر والسرولل
والعود دندن دندنٌ ... والطبل طبطبطب لي
والرقص أرطب طبطب ... والماء شقشقشق لي
شووا شووا شووا على ... وريق السفرجل
وغرد القمري يصح ... من ملل من مللي
فلو تراني راكبا ... على حمار أعزل
أمشي على ثلاثة ... كمشية العرنجلي
والناس قد ترجمني ... في السوق بالبقلل
والكل كع كع ككع ... خلفي ومن حويللي
لكن مشيت هاربا ... من خشية في عقللي
إلى لقاء ملك ... معظم مبجل
يأمر لي بخلعة ... حمراء كالدململ
أجر فيها مأربا=ببغدد كالدلدل
(قال) فلما فرغ من إنشادها بهت الملك فيها ولم يحفظها الخليفة لصعوبتها. ثم نظر إلى الملوك فأشار إليه أنه ما حفظ منها شيئا. وفهم من الجارية أنها ما حفظت منها شيئا. فقال الخليفة: يا أخا العرب إنك صادق وهي لك بلا شك فإني ما سمعتها قبل ذلك. فهات الرقعة التي هي مكتوبة فيها حتى نعطيك زنتها. فقال يا مولاي إني لم أجد ورقا أكتب فيه. وكان عندي قطعة عمود رخام من عهد أبي وهي ملقاة في الدار ليس لي بها حاجة فنقشتها فيها. ولم يسع الخليفة إلا أن أعطاه زنتها ذهبا. فنفد جميع ما في خزانة الملك من المال فأخذ الأصمعي ذلك وانصرف. فلما ولى قال: يغلب على ظني أن هذا الأعرابي هو الأصمعي. فأحضره وكشف عن وجهه فإذا هو الأصمعي. فتعجب من صنيعه ورجع عما كان يعامل به الشعراء وأجرهم على عوائد الملوك (حلبة الكميت للنواجي) أ.هـ
أقول وللأمانة أن بعض العلماء شكك في صحة هذه القصة ونسبتها إلى الأصمعي ..وذلك في ملتقى أهل الحديث


التعديل الأخير تم بواسطة عمار ; 03-30-2013 الساعة 05:07 PM
رد مع اقتباس