سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
الحلقة الثالثة والثلاثون: الدكتور محمد شفيع الدين السيد-أستاذ النقد الأدبي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة وعضو بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ورأيه في خطر المدارس الدولية على اللغة العربية في مصر:
زاد عدد المدارس الدولية في السنوات الأخيرة زيادة فاحشة، حتى بلغت فيما نقلته بعض الصحف 169 مدرسة، وهذه المدارس -أو معظمها -تتبع في مناهجها مناهج تختلف عن المناهج المعتمدة لدى وزارة التربية والتعليم. وقد صرح وزير التربية والتعليم السابق-وكان هذا التصريح بعد خروجه من الوزارة -أنه يجب أن يُعاد النظر في مناهج هذه المدارس، بحيث يجب أن تلتزم بالمناهج الحكومية؛ لأن المناهج التي تُدرس فيها تمثل خطرًا على عقلية الطلاب وتغيير هويتهم الثقافية، أي أن ولاء الطلاب يتحول فيما بعد إلى غير الدولة الوطنية المصرية.
في حين أن وزير التربية والتعليم الحالي-في تعليقه على هذا الأمر-أن هذه المدارس يجب أن تدرس المناهج الحكومية، وإذا حدث أن خالفت ذلك سوف تكون موضعًا للمساءلة، ونحن في حيرة مع المسؤول عندما يغادر موقع الوزارة يُظهر حماسته وتعاطفه الشديد وانحيازه الكامل للغة العربية، وينعى على الأوضاع القائمة ويذمها. أما إذا كان في الموقع فإن لهجته تكون خفيفة وهادئة. وهذا ما حدث في الخطاب الذي أرسله مجمع اللغة العربية بالقاهرة إلى وزير التربية والتعليم السابق في هذا الوقت؛ سألنا عن مناهج هذه المدارس، وموقع اللغة العربية في مناهجها، وعدد هذه المدارس، فلم يجيبونا بشيء، إنما أحالونا إلى القرار الوزاري الخاص بهذه المناهج، وإلى الكتب الموجودة في مخازن الإدارات التعليمية، وعلينا أن نلتمسها منها؛ وهذا وضع مؤسف. والأمر يحتاج إلى متابعة جادة، وإلى قرار حازم من أعلى سلطة في الدولة؛ لأن ترك المسألة هكذا سيؤدي إلى عواقب وخيمة أو إلى نتيجة لا تُحمد عُقباها.
حوار ونقاش: مصطفى يوسف