عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي ظواهر الانحرافات النطقية عند الدارسين للعربية من غير الناطقين بها

كُتب : [ 06-22-2016 - 11:25 AM ]


ظواهر الانحرافات النطقية عند الدارسين للعربية من غير الناطقين بها
د. مصطفى شعبان
كلية اللغات الأجنبية-جامعة القوميات شمال غربي الصين
تواجه الدارسين الأجانب مشكلات صوتية كثيرة تؤثر على جانب النطق عندهم، وذلك راجعٌ إلى التباين الشديد في الصفات النطقية بين لغة الدارس الأم واللغة الأجنبية المدروسة، على مستوى المفردات والجُمَل المركبة، وهذه المشكلات لا تؤول في حقيقتها إلى ظاهرة واحدة معينة، بل تتعدد ظواهرها وتختلف نسبة الصعوبة فيها من ظاهرة إلى أخرى، ويرجع ذلك إلى ظواهر عدة منها:
الظاهرة الأولى
:
اختصاص اللغة العربية بأصوات لا توجد في غيرها من اللغات السامية وغير السامية مثل: (الثاء، والذال، والغين، والضاد، والراء)، ونطقُ هذه الحروف من مخارج لم يعتد الطالب عليها ولم يعرفها يمثل أولى الصعوبات الصوتية التي تسبب الانحرافات النطقية، لاسيما وبعض هذه الحروف يتشابه شكلًا مع حروف أخرى، مثل(الذال، والزاي)، و(السين، والشين)، (والصاد، والضاد)، (والفاء، والقاف)، فيقع الخلط في النطق مثلًا بين (الَّذي، والزِّي)، وبين (سهر، وشهر)، وبين (صد، وضد).
ولمعالجة هذه الظاهرة يستخدم المعلم أسلوب الجداول التقابلية المقارنة بين الحروف المتشابهة في الرسم، ويأتي بكلمات متساوية البنية تقريبًا لا تختلف إلا في ذينك الحرفين المتشابهين، بحيث يأتي الحرف بصور متنوعة في أول الكلمة مرة وفي أوسطها مرة وفي آخرها مرة، وبمقاطع صوتية مختلفة، ويقوم المعلم بتدريب الطلاب على النطق الجماعي والفردي مع تصحيح ما يراه من انحراف أثناء سماعه لنطق الطالب كما في النموذج التالي:
[IMG]
[/IMG]
الظاهرة الثانية
:
سعة المدرج الصوتي للعربية، حيث تتوزع مخارج الحروف في مدرج يمتد من أقصى الحلق وينتهي بالشفتين، وتتوزع الحروف على تلك المخارج بميزان صوتي دقيق، وبالمقابل تجد في لغات أخرى كالصينية واليابانية حروفًا أكثر عددًا من العربية ولكنها محصورة في حيِّز أضيق ومدرج أقصر؛ كأن تكون مجتمعة في الشفتين وما يليهما من الفم أو الخيشوم، أو تجدها متزاحمة من جهة الحلق، ومما يسبب الانحراف النطقي في تلك الظاهرة وجود حروف متقاربة في المخرج، مما يوقع الخلط لدي الطلاب في نطقها، مثل( الثاء، والذال)، و(الغين، والخاء)، و(القاف، والكاف)، كما توجد بعض الأصوات المرققة لها أصوات مطبقة من نفس نوعها، مثل: (التاء، والطاء)، (والدال، والضاد)، وهذه الظاهرة يمكن معالجتها بطريقة الجداول التقابلية المقارنة بين الحروف المتقاربة أيضًا كما في النموذج التالي:
[IMG]
[/IMG]
الظاهرة الثالثة
:
وجود أصوات تُنطق ولا تُكتبُ كصوت التنوين، وأصوات تُكتبُ ولا تنطق، كهمزة الوصل في دَرَجِ الكلام واللام الشمسية، ولعلاج هذه المشكلة يتطلب من المعلم تكثيف التدريبات النطقية، من خلال كثرة التمارين على قراءة عبارات قصيرة وطويلة في المراحل الأولى من مستويات الدارسين، ثم التدرج في ذلك إلى فقرات بسيطة تتضمن هذه الأصوات في أشكال تركيبية مختلفة الأنماط، وتدريب الدارس على قراءتها مرات مُتابعًا للمعلم ومنفردًا.
الظاهرة الرابعة
:
الاشتقاق، وأقصد به اشتقاق الفعل المضارع والأمر وكذلك المبني للمجهول من الماضي ومن المصدر، وبخاصة في الأفعال المزيدة على الثلاثي، والمعتلة، وكذلك اشتقاق الصيغ الأخرى كاسم الفاعل والمفعول واسم الآلة والمكان من الفعل الزائد على الثلاثي، أحيانًا يمثل صعوبة لبعض الطلاب، وهذا يكون علاجه بأن يُدرج المعلم في دروس المحادثة اليومية ونصوص القراءة بعض الكلمات المشتقة من الثلاثي وغيره ثم ينبه إلى طريقة الاشتقاق بطريقة منهجية متسلسلة، ويقوم بتكثيف أسئلة التمارين بصفة مستمرة، كما يتحمل الدرس الصرفي دورًا كبيرًا في معالجة هذه المشكلة بالتنويع في الأمثلة التي يذكرها من المشتقات.
الظاهرة الخامسة
:
النَّقْطُ، والصعوبة فيه تكمن في النقاط التي عند إبرازها تؤدي صوتًا وإن أزيلت تؤدي صوتًا آخر لحرف آخر،كـ(الجيم، والحاء، والخاء)، و(الراء، والزاي)، و(السين، والشين)، (والصاد، والضاد)، و(الطاء، والظاء)، و(العين والغين) وطريقة الجداول المقارنة التقابلية تحل كثيرًا من تلك الإشكالات، إذ تُبرز للطالب الحروف المنقوطة وما يقابلها من غير المنقوط في كلمات متقابلة مختلفة يرد فيها الحرف في مواضع مختلفة ومقاطع صوتية مختلفة، فيتمكن من خلال تكرار النطق والتدريب عليه من تجاوز تلك الصعوبة والتمرس على التمييز بين تلك الحروف بعضها البعض.
الظاهرة السادسة
:
التشكيل والإعراب، فاللغة العربية لغة إعراب وحركات، وطريقة نطق الحروف تعتمد على تشكيل الحروف وضبط حركاتها وسكناتها، والتي تشكل مشكلة لا يتقنها إلا من درس أوزان الأسماء والأفعال والنحو والإعراب، وهذه الصعوبة ينبغي التدرج في معالجتها ابتداء من المستويات الدراسية الأولى حتى يصل الطالب إلى مستوى الكفاية اللغوية، وينبغي على المناهج الدراسية أن تراعي التركيز على ذلك من خلال منهج النحو والصرف ومنهج القراءة ومنهج المحادثة والاستماع وبالمثل تدريبات تلك المناهج، كما ينبغي على المعلم أن يكون النصُّ الذي يدرسه مضبوطًا بالشكل ضبطًا تامًًّا خاصة في المستويات الأولى، ويحسن أن يُدَرِّبَ الطلابَ على الضبط من خلال تشكيلهم للنص أثناء قراءة العلم، كما يجب على المعلم أن يُعرب الكلمات إعرابًا صحيحًا أثناء قراءته ولا يقف بالتسكين حتى يعتاد الطالب النطق بالإعراب، ومع المداومة على تلك الطريقة وبتدرج الطالب في مراحله الدراسية تتكون عنده ملكة الشكل والضبط والإعراب بصورة جيدة.
الظاهرة السابعة
:
الثنائية اللغوية، ونعني به هنا الجمع بين لغتين في المرحلة الدراسية، وبخاصة إذا كانتا مختلفتين أو متضادتين تمامًا في النظام التركيبي والإعرابي كالعربية والإنجليزية، وتلك مشكلة ملموسة حيث تضطرب مخارج الأصوات لدى الناطق، ويلتبس عليه تكوين الجمل والتراكيب لاختلاف اللغتين، فينصح أن لا يلجأ الطالب إلى تعلُّم لغتين في وقت واحد إلا بعد إتقان إحداهما أولًا.
الظاهرة الثامنة
:
الازدواجية اللهجية، وترجع تلك المشكلة إلى عاملين، عامل يعود إلى المعلم الذي قد يتحدث بلهجتين مختلفتين للغة نفسها إحداهما فصحى والأخرى عامية، وهو ما يُحدث لدى الطالب اضطرابات وانحرافات كثيرة في النطق، إذ يتصارع في ذهنه محفوظُه من المفردات والأساليب الفصحى التي درسها ومسموعُه من معلمه الذي داخلته العامية فجعلته مذبذبًا، لذلك يجب على معلم العربية أن يلتزم الفصحى ويجعلها جادته في تدريسه ولا يلجأ إلى العامية إلا على سبيل التمثيل، مع التنبيه إلى أن ما استخدمه في هذه اللفظة أو ذلك الأسلوب لهجة الشام أو مصر أو الحجاز مثلًا.
أما العامل الذي يرجع إلى الطالب فهو أن بعضهم يلجأ في مستويات دراساته الأولية إلى اختيار بيئة عربية يدرس فيها سنة أو أقل أو أكثر فيفاجأ بأن كل من حوله يتحدث العامية العربية وليس الفصحى، بل وربما تتشعب العامية نفسها إلى عدة لهجات متباينة متداخلة، كما أنه قد يستخدم بعض المواد المرئية والمسموعة في دراسته باللهجة العامية أو بلهجات مختلفة، وهو من أكبر العوامل المؤثرة سلبًا في دراسة العربية للناطقين بغيرها، حيث تنتج طالبًا يتحدث لغة مشوهة لا إلى الفصحى ولا إلى اللهجة، فيحسن أن يلتزم كل من المعلم والطالب بمنهجه الدراسي والتلقي من خلال مصدر واحد وهو الفصحى ولا يلجأ إلى تشتيت نفسه بالعاميات واللهجات إلا بعد اجتياز الطالب مستوى الكفاية حتى يكون قد تعرف الطالب على نظام العربية بشكل جيد في الأصوات والمفردات والتراكيب.



رد مع اقتباس